المسرحيات القصيرة->المسرحيات السياسية
في سبيل راشيل
-1-

في مكتب المخابرات السرية للولايات المتحدة بنيويورك، جونا بولا تتصدر المجلس أمامها العمة سامة والدبة الحمراء، وهما مصغيتان إلى جونا..

جونا بولا: هذا آخر ما عندي في هذا الفن الناعم الدقيق، فقد لقنتكما في الدروس الماضية كل معلوماتي وتجاربي فيه، فكيف تريان أنفسكما الآن؟..

العمة سامة: جزاك الله خيراً يا جونا، ما أدركنا أننا كنا على جهل تام بهذا الفن إلا اليوم.

الدبة الحمراء: أجل.. أصبحنا نشعر اليوم بان في وسعنا أن نفتن الأنبياء والقديسين!..

جونا: إذن فلنبدأ العمل، عليك يا سامة بمندوبي جواتيمالا وسلفادور فابدئي بهما، وأنت يا دبة ابدئي بمندوب بولندا!..

الدبة: وأنت يا جوانا؟..

جوانا: فيكما أنتما البركة والخير، فلا بأس أن تعفياني.

الدبة: كلا.. لا نعفيك، أليس لك نصيب الشريك كأي واحدة منا؟..

سامة: أنا أولى منك بهذا الاعتراض يا دبة، فأنا التي مولت المشروع بدولاري.

الدبة: وأنا وضعت تحت خدمتكما سكوتي والحادي ولولاهما لما جرؤتما على التفكير في تحويل هيئة الأمم المتحدة إلى ماخور عالمي.

جوانا: ما أسرع ما نسيتما خبرتي وتجاربي...

سامة: فاشتركي بهما معنا في العمل...

الدبة – نعم.. كيف تريدين أن نعمل لأجلك وأنت قاعدة؟..

جونا: إنني معكما في كل شيء ولكني عجوز لا قدرة لي على السعي من فندق إلى فندق مثلكما، كما أن مندوبي الدول سينفرون من منظري ومن صوتي، فمصلحة المشروع تقتضي أن تضطلعا بهذا العمل دوني.

الدبة: إذن فلا حق لك أن تأخذي مثل نصيب إحدانا من الربح.

سامة: نعم.. ليكن لك خمس الربح، ولكل واحدة منا خمسان.

جونا – أيرضيكما أن تظلماني حقي؟.

الدبة : ليس في هذا العالم أي ظلم عليك.

سامة: لو تفكرت قليلاً يا عزيزتي جونا لوجدت أن هذا عدل...

جونا: (تتنهد): يا سوء بختي في الأصدقاء!.. وجدتكما متعاديتين فأصلحت بينكما وأرشدتكما إلى مشروع عظيم الربح، فإذا أنتما تجتمعان على هضم حقي!..

سامة: كلا.. لا نريد هضم حقك يا جونا.

الدبة: يجب أن تكوني عادلة ومنصفة، فالنصيب على قدر العمل.

جونا: إن كنتما تظنان أن العمل في هذا المشروع قاصر على إغراء المندوبين واجتذابهم إلى مخدع راشي، فأنتما واهمتان.

سامة – ماذا هناك بعد؟..

جونا: العناية بصحة راشيل مدة الحمل، ثم توليدها بعد ذلك في بيت لحم.

الدبة: أتقومين بهذا العمل عنا؟..

جونا: نعم.. إلا إذا رغبتما أن تتلوث أيديكما بدم النفاس وفضلات الطفل الوليد!..

سامة: كلا.. لا أريد أن أشترك في ذلك العمل..

الدبة: أما أنا فلا بأس عندي أن أعاونك في ذلك، لأني لا استنكف من أي عمل ينفع المشروع!..

جونا- أشكرك يا دبة على إحساسك الرقيق، أعتقد أنني قادرة على القيام به وحدي وسأدعوك إذا احتجت إلى معاونتك هل أدركتما الآن أنني لا أريد أن تعملا من أجلي وأنا قاعدة؟..

الدبة أما الآن فنعم..

سامة: لقد أخطأنا في حقك يا جونا، فسامحينا..

جونا: فهيا إذن إلى العمل

-2-

في أحد الفنادق بنيويورك حيث نزل بعض مندوبي الدول، يظهر مندوب جواتيمالا في أحد الأبهاء مع مندوب سلفادور.

جواتيمالا: اليوم أستطيع أن أقول أنني استمتعت بمباهج نيويورك.

سلفادور: أتقول هذا جاداً أم هازلاً؟..

جواتيمالا: بل جاداً.

سلفادور: للناس فيما يعشقون مذاهب!..

جواتيمالا – ماذا بك؟.. ألم تستمع بها كما ينبغي؟..

سلفادور: بل سلني ألم أنكب بها كما ينبغي؟..

جواتيمالا – عجباً.. أتسمون المتعة في بلادكم نكبة؟..

سلفادور: بل لعلكم أنتم تسمون النكبة في بلادكم متعة.

جواتيمالا: ألم تعجبك تلك الغرفة المسحورة، وذلك الفراش الوثير، والوسائد الحرير، والعطور الفواحة، والنور الوردي الفاتن؟.. أشهدت في حياتك مثلها ليلة؟..

سلفادور: كان يعجبني ما ذكرت لولا وجود راشيل، فقد أصبت بقيئ وغثيان عقب الزيارة.

جواتيمالا: لعلك أكلت طعاماً فاسداً قبل ذلك..

سلفادور: بل شممت من خلال عطورك الفواحة روائح نتنة كروائح الجيف!..

جواتيمالا: حسبك يا سلفادور إنك ظفرت بغاية الدنيا، وفاتنة الأمراء والملوك، فسيبقى لك هذا الفخر. أما ما شممت منها هناك فقد ذهبت كل ذلك عنك الآن.

سلفادور: كلا! بل قد ظهر عندي اليوم طفح، وأخشى أن يكون المرض الخبيث.

جواتيمالا: لا تخف فعندي أنا مثله.

سلفادور: فماذا تنتظر؟هيا بنا إلى الطبيب!

جواتيمالا (يضحك): لا حاجة بي إلى ذلك فإنه لا يضرني.

سلفادور: كيف؟

جواتيمالا: قد أصبت به من قبل. ألا تعلم أنني خبيث من صغري؟ لو زرت بلادي لسمعت الناس يتحدثون بمغامراتي، ويعجبون ببطولتي في هذا المضمار.!

(يظهر مندوب بولندا مقبلاً إليهما)

سلفادور: هذا مندوب بولندا لعله يدلني على طبيب ماهر.

جواتيمالا (بصوت خافض) كلا.. حذار أن تخبره بما وقع لك.. دعه يأخذ نصيبه من المرض الخبيث. إنني منذ أصبت بهذا المرض أصبحت أتمنى لو يصاب الناس به جميعاً!.

بولندا: مساء الخير.

سلفادور: مساء الخير، أهلاً بك.

بولندا: هل قطعت عليكما حديثكما؟.. فيم كنتما تتحدثان؟.

جواتيمالا: كنا نتحدث عن أناقة هندامك الليلة!.

بولندا: ألا تعرفان أن الليلة ليلتي الموعودة؟

سلفادور: مع راشيل؟.

بولندا: نعم.. مع من إلا معها؟.

جواتيمالا: هل تحبها أنت أيضاً؟ لقد كنت تكره عشيرتها وتطردهم من بلادك.

سلفادور: بلا لا يزال إلى اليوم يفعل ذلك.

بولندا: أقول لكما الحق: الحق أنني أكرهها وأمقتها لكن أشتهيها!.

جواتيمالا: هئ هئ هئ يكرهها ويشتهيها!

بولندا: نعم، وهي تعرف هذا مني، فتهابني وتقدرني اكثر منكم جميعاً.

جواتيمالا: أراك مغروراً بنفسك. ماذا جعلك تظن ذلك

بولندا: كم قضى أحدكم عندها. أليس ساعة أو ساعتين

جواتيمالا: فكم تأمل أنت أن تقضي عندها؟ إن ظفرت بساعة كاملة فأنت محظوظ

بولندا: كلا فسأقضي عندها ليلة كاملة.

جواتيمالا: من قال لك ذلك؟

بولندا: هي التي دعتني إلى ذلك. (ينظر في ساعته فينهض) قد حان الموعد فلأذهب.

جواتيمالا: ظنناك الليلة ستسمر معنا.

سلفادور: نعم لو سمرت معنا لكان خيراً لك

بولندا: أسمر معكما أنتما، وعندي الليلة الموعودة!

جواتيمالا: ففيم إذن جئتنا الساعة

بولندا: أردت أن أعلم الناس جميعاً، فتكمل لي لذة الابتهاج أين سائر المندوبين فأخبرهم؟ بالله عليكم نوبا عني في إذاعة هذا الخبر. أخبراهم. بشراهم أنني الليلة عندها.. أن الليلة كلها لي أنا وحدي (يتهادى في مشيته حتى يخرج)

جواتيمالا: إني والله لأحسد هذا البولندي الأحمق.

سلفادور: علام تحسده؟ على المرض الذي سيصيبه

ماذا يهمني أنا من المرض؟ لقد ظننت أنني أقرب إلى قلبها من كل من سواي، فطالما أطريتها وتغزلت بها وتغنيت بفضائل عشيرتها. ولكني أدركت الساعة أنها لا تقدر إلا من يلطمها على وجهها فتحبه وتحترمه!

-3-

في عيادة الدكتورة تريجفيالا طبيبة الأمراض السرية (الدكتورة تريجفيالا واقفة في حجرتها الخاصة وفي يدها سماعة التليفون.

تريجفيالا: هالو.. سيدتي راشيل.. أنا الدكتورة تريجفيالا.. صباح الخير يا سيدتي.. عندي الآن في العيادة مندوب سلفادور، وقد كشفت عليه فوجدته مصابا، ولم أشأ أن أخبره بمرضه حتى أستشيرك. لا، لا أستطيع أن أدعه، فهو يتوعد بأن يخبر المندوبين الآخرين بالحقيقة فما رأيك؟.. حسنا بالحقيقة فما رأيك؟.. حسبنا سأخبره بأن الذي عنده إنما هو طفح جلدي بسيط.. نعم ولكن تعلمين يا سيدتي أنني لا أفعل ذلك مجاناً.. عشرة آلاف دولار فقط؟ هذا مبلغ قليل جداً.. إنني أطلب مائتي ألف دولار.. كلا ليس هذا بكثير لأن الآخرين سيأتونني أيضاً فسأفعل معهم مثل ما أفعل مع سلفادور. شكراً لك يا سيدتي.. إنني دائماً في خدمتك.

-4-

في مكتب الدعاية الأمريكية بنيويورك. يحضر مندوبو هايتي والفلبين وليبريا تلبية لدعوة العمة سامة.

سامة: أهلاً بكم. لقد لبيتم دعوتي إلى المكتب، فأتموا صنيعكم ولبوا دعوتي إلى الجمال والبهجة واللذة!

ليبيريا: أنا قد قلت لك لا. وقلت للدبة الحمراء أيضاً لا. وأنا إذا قلت (لا) فأنا أعني (لا) وإذا قلت (نعم) فأنا أعني (نعم)

اسمعي جوابي مرة أخرى. لا، لا، !

هايتي: إننا نعرف راشيل جيداً، فلن ندع أحداً يغشنا بها.

الفلبين: نعم لا حق لك أن تغشينا وأنت أمنا.

سامة: ويلكما.. هل يعقل أن أغشكما وأنتما ولداي الحبيبان؟ وأنت يا ليبريا, عزيز علي أيضاً لما بين أبنائي الزنوج وبينك من صلة القرابة والرحم.

ليبيريا: ما دمت بيضاء هكذا وأنا أسود هكذا، فلا يمكن أن أطمئن إليك!

سامة: ما أخف دمك أيها الأسمر الظريف! تتهمني في نصحي لك، وأنا أدعوك إلى لذة العمر ومتعة الدهر؟.

ليبيريا: لا شك عندي أنك تريدين بي السوء، نكاية بإخواني الزنوج الذين تعذبينهم وتضطهدينهم في بلادك!

سامة: اسمع يا ليبيريا.. إن أطعتني الآن فسأرفع عن إخوانك الاضطهاد، وأجعلهم كالبيض في كل شيء.

ليبريا: لا أصدقك حتى تحلفي لي على ذلك.

سامة: احلف لك بالبيت الأبيض!.

ليبريا: كلا لا تحلفي بالبيت الأبيض.. إني أمقت البيت الأبيض..

سامة (تضحك): فبماذا تريدني أن أحلف؟.

ليبيريا: احلفي بالبيت الأسود.

سامة: لكن البيت الأسود هو كعبة المسلمين في مكة، فكيف أحلف به؟

ليبيريا: احلفي إذن بالليل وبالفحم.. وبالشعر الشعر الأسود لا الشعر الأشقر.. والدب الأسود.

سامة: سأحلف لك بكل شيء إلا بالدب الأسود فإني أكره الدببة.

ليبريا: أما أنا فلا أكره إلا الدببة البيضاء التي يقولون أنها تعيش في الجليد.

سامة: لكني أكره الدببة جميعاً.

ليبيريا: مرحى! هكذا فليكن العدل، أما أن تكرهيها كلها أو تحبيها كلها بدون تمييز في اللون فاحلفي لي إذن بالأشياء الأخرى.

سامة: اقسم لك بالليل، وبالفحم، وبالشعر الأسود، لئن أطعتني لأجعلن الزنوج في بلادي مثل البيض في كل شيء. أرضيت الآن؟.

ليبيريا: نعم. وأنا إذا قلت (نعم) فأنا أعني (نعم)... مثلكم تماماً!.

سامة: شكراً لك أيها الأسمر الظريف.. تستطيع الآن أن تنصرف إذا شئت.

(ينهض ليبيريا لينصرف)

سامة: لا تنس يا ليبيريا أنها بيضاء!.

ليبيريا: (يعض شفتيه ويصر بأسنانه) أجل سأنتقم الليلة للسود من البيض! (يخرج)

سامة: وأنتما ماذا يمنعكما بعد الآن؟

هايتي: إن أردت الصدق فقد بلغنا أنها نتنة.

الفلبين: وأنها مصابة بالداء.

سامة: من قال لكما هذا؟

هذا إفك وبهتان. ويلكما أتصدقان دعاية العرب؟

هايتي: إن العرب لم يقولوا عنها شيئاً، ولكنا عرفنا ذلك يقيناً.

الفلبين: وعلمنا أن كل من ذهب إليها صار مصاباً.

سامة: هل قال لكم أحد من الذين ذهبوا إليه؟.

الفلبين: لا إنهم يكتمون مصابهم، لأنهم يريدون أن يصاب الجميع حتى يكونوا مثلهم.

سامة: هذا باطل لا أساس له.

هايتي: بل هذا هو الحق.

الفلبين: بالله عليك تشفعي لنا عندها أن تستغني عنا ففي الآخرين الكفاية.

سامة: لكنها تشتهيكما خاصة وستغضب علي إن لم تقبلا، فلا تعرضاني لغضبها، وإلا فسأقطع أرزاق بلادكما إذا عصيتما أمري.

الفلبين: ما قصدنا أن نعصي أمرك، ولكن راشيل غنية جداً..

هايتي: وحالنا كما تعلمين!

سامة: ها قد فهمت قصدكما لماذا لم تقولا هذا من قبل؟

هايتي: استحينا أن نقول ذلك!

سامة: حسناً.. سآخذ لكل منكما ألف دولار منها.

الفلبين: هذا لا يكفي حتى لنفقات العلاج!

سامة: فخذا لكل واحد منكما ألفي دولار

هايتي: هذا مبلغ معقول. ألف يصرف للعلاج ، وألف يبقى للجيب.

-5-

في فندق أستوريا. حفلة عشاء أقامتها العمة سامة لمندوبي كوبا واليونان.

سامة: (على المائدة بعد الفراغ من العشاء الفاخر) ما بقي ممتنعا عن تلبية دعوتنا غيركما.

اليونان: لو دعوتنا إلى خير لأجبناك، وقد دعتنا صاحبتك الدبة الحمراء قبلك فرددناها فلا تحاولي منا شيئاً لا سبيل إليه.

سامة: وأنت أيضاً على هذا الرأي؟

كوبا: نعم.

سامة: إنني ما دعوتكما لحفلة العشاء هذه إلا من أجل هذا الأمر!

اليونان: إذن فسيدفع كل منا ثمن عشائه من عنده.

سامة: لكنه سيكون غالياً عليكما جداً.

كوبا: ليكن الثمن ما يكون فسندفعه ولو بعنا ملابسنا وحقائبنا من أجله

اليونان: أجل لسنا أغنياء مثلك ولكننا لا نبيع شرفنا وشرف أمتنا لأحد.

سامة: لكني ما دعوتكم إلا إلى خير: إلى الجمال، والبهجة، والمتعة، وإلى المال أيضاً إن أردتما المال.

اليونان: تذكري أننا مسيحيون والسيد المسيح ينهانا عن الزنا.

سامة: لا تنسيا أنه يغفر الذنوب كذلك!

كوبا: إذا لم يردعنا قول السيد المسيح فإن لنا عقولاً تمنعنا من المغامرة بصحتنا.

اليونان: ولنا ضمائر أيضاً تنهانا أن نحمل الداء إلى زوجاتنا الطاهرات البريئات.

سامة: فما بال الآخرين، أليس لهم زوجات مثلكم؟

كوبا: علينا أنفسنا، ولا شأن لنا بالآخرين.

اليونان: ما يدرينا لعل زوجاتهم لا يصيبهن مرض جديد إذا فعلوا ذلك!

سامة سآخذ لكما منها المال. الوفير!

كوبا: نحن في غنى عن مالها بشرفنا.

اليونان: إن الصحة وطهارة الضمير والوفاء لأزواجنا ولديننا وأمتنا أثمن عندنا من كل ما تملك راشيل!!

سامة (غاضبة): يظهر لي أنكما ستضطرانني إلى قطع المؤن والأرزاق عن بلادكما.

كوبا: إنك لا تقرضيننا لوجه الله يا مرابية!

اليونان: اقطعي دولارك عنا إن شئت فإنا لا نخاف.

سامة: ستهلكون جوعاً.

كوبا: حسبنا أن شرفنا سيعيش!

اليونان: كلا ولن نموت جوعاً. فالرزق بيد الله لا بيد أحد.

-6-

في مجلس هيئة الأم المتحدة يوم الاقتراع على القرار

الرئيس: أيها السادة، سأتلو عليكم الآن نتيجة الاقتراع، ثلاثة وثلاثون موافقون: ثلاثة عشر معارضون. عشرة ممتنعون عن التصويت. إذن فقد فاز القرار!!

(تدوي القاعة بالتصفيق)

موسى شرتوك: أيها السادة،في هذه اللحظة فقط أستطيع أن أقول لكم: إن هيئتكم الموقرة قد ولدت. (تصفيق حاد)

سوريا: بل في هذه اللحظة أيها السادة يستطيع العالم أن يقول: إن المولودة قد وئدت!

(صفير)

مندوبة الهند: يا سيدي الرئيس، لا أكاد أصدق أن قراراً جائراً كهذا ينال أغلبية الأصوات، فهل لك أن تبين لي ما هذا القرار الذي اقترعتم معليه فإني لفي شك منه.

الرئيس: أيتها السيدة، من الخير لك أن لا تسألي عن شيء لا يجمل بك أن تسمعيه.

مندوبة الهند (محتجة) ماذا تقول؟ إن لي الحق أن أعرفه.

الرئيس: لو بعثت بلادك مندوباً ذكراً لصارحناه، ولكن أدبي يمنعني أن أخدش حياء السيدات!

مندوبة الهند: إني ما فهمت شيئاً مما تقصد.

الرئيس: خير لك ألا تفهمي

العراق: أيتها السيدة الكريمة إن هؤلاء لم يقولا كلمة صدق قط إلا هذه الكلمة التي قالها لك رئيسهم، فإذا كان لي أن أنصحك فأطيعيها وأبرحي هذا المجلس إلى مكان أكرم وأطهر!

مندوبة الهند: شكراً لك على نصيحتك (تنسحب وتخرج)

موسى شرتوك: أيها السادة، ماذا يمنعكم الآن من الهتاف لهذا النجاح العظيم؟

الرئيس: نعم، في إمكانكم الآن بعد خروج هذه السيدة الشرقية أن تعلنوا ابتهاجكم كما تشاءون!

جواتيمالا: تحيا راشيل الخالدة! تحيا الغرفة المسحورة

ليبيريا: تعيش راشيل البيضاء! يعيش التضامن بين السود والبيض!

العمة سامة يحيا الماخور العالمي! يحيا المشروع العظيم!

الدبة: يعيش ماخور الأمم المتحدة! يعيش ماخور السلام العالمي!

اليونان: تسقط الدعارة العالمية!

كوبا: تسقط راشيل الداعرة!

الرئيس (يضرب بشاكوشه على المنضدة): النظام النظام إنني بصفتي رئيساً لهذا المجلس لا أستطيع أن أسمح بمثل هذه الهتافات العدائية ضد القرار الذي أقرته الأغلبية.

أفغانستان: بماذا تريد للمعارضين للقرار أن يهتفوا؟

الرئيس: إما أن يشاركوا الآخرين ابتهاجهم أو فليسكتوا

سوريا: إنهم لم ينالوا شيئاً من معبودتكم راشيل، فكيف يبتهجون؟

الرئيس: ذلك ذنبهم هم

لبنان: اجل، ما دمتم قد جعلتم هذه الدار ماخوراً، فلا غرو أن تعتبروا العفة والطهارة ذنباً.

الرئيس: هذا حق. فإن العفة إذا غلبت على الناس أخفق مشروعنا وأفلس.

الباكستان: كنا نظن أنكم ستتسترون بهذا المشروع الداعر، فإذا أنتم تجاهروننا به بدون حياء ولا خجل!

الرئيس: هل تريد أن نعاملك كما عاملنا جارتك مندوبة الهند؟

الباكستان: إني لأتساءل كيف تعلم الرئيس هذه اللغة بهذه السرعة!

مصر: أما أنا فلا أعجب لشيء مما سمعت الليلة في هذا المجلس فكل ذلك قد توقعته من هؤلاء بعد ما ترددوا على الغرفة المسحورة ولكني أعجب من جونا بولا لماذا لم تشاركهم في الهتاف، لهذا المشروع العظيم وهي صاحبة الفكرة؟

جونا: أيها السادة، يأبى المندوب المصري المحترم إلا أن يزعجني من هدوئي ويخرجني من الحياد الذي التزمته. لقد امتنعت عن التصويت حتى لا أتهم بالانحياز إلى فريق دون فريق فماذا يريد مني أكثر من ذلك.

مصر: إنك أعرف الناس بربيبتك ومخدومتك راشيل وأعلمهم ببغيها ومطامعها الدنيئة ولك من الخبرة بموضوع النزاع مالا يعرفه هؤلاء، وهم بين جاهل غبي وأحمق مغرور وحقير تفتنه الرشوة الحقيرة ومخادع يريد أن يصطاد في الماء العكر. فما امتناعك عن التصويت إلا جبن عن المجاهرة بالرأي، ونفاق تريدين أن تكسبي به رشا الجانبين ولكن هيهات أن يجوز على العرب هذا النفاقّ

جونا: إني لكي أثبت حيادي إلى النهاية، وحبي للسلام مع الجميع، أرى أن أمتنع عن مجادلة المندوب المصري المحترم كما امتنعت عن التصويت.

أفغانستان: إننا نحتج بشدة على تحويل هذه الدار إلى ماخور عالمي.

الرئيس: لا قيمة لاحتجاجكم هذا بعد ما أقرته الأغلبية.

إيران: لكن هذه الهيئة قد أسست لحفظ السلام العالمي لا لترويج الدعارة العالمية.

الرئيس: إن كنت حريصاً على السلام العالمي فهذا المشروع قد صار من أعظم دعائمه إذ أنفقت عليه الجبهتان المتضادتان جبهة العمة سامة وجبهة الدبة الحمراء.

تركيا: هذا اتفاق لا يمكن أن يدوم لأنه وقع على باطل صريح وأملته الغباوة من أحد الجانبين، والخديعة من الجانب الآخر وسيصلى الغبي بنار صاحبه وشيكاً فيندم ولات ساعة مندم.

العراق: كان عليكم أن تشعرونا بنيتكم هذه إذن لما رضينا أن تتكبد مشاق السفر إلى نيويورك لنشهد ماخوراً.

الرئيس: فماذا كنتم تأملون أن تشهدوا في نيويورك؟

العراق: ماخوراً؟

الرئيس: نعم. أتريدون كنيسة أو مسجداً تصلون فيه هنا في نيويورك؟ أليس لديكم ألوف الكنائس والمساجد في بلادكم الشرقية المتأخرة؟

صلّوا فيها ليلاً ونهاراً إن شئتم أما نيويورك فقد خلقت لأمر أخر ستعرفونه حينما تتحضرون مثلنا وتتقدمون!! (تدوي قاعة المجلس بالتصفيق)

هتافات متواصلة: تعيش راشيل الخالدة! يحيا الماخور العالمي! يحي المشروع العظيم!

ستار

 نشرت في 25 / 1 / 1948


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3728546 عدد الزوار
912 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017