المسرحيات القصيرة->المسرحيات التاريخية
ليلة عرس

  1

( في المنزل الذي نزل به الربيع بين خيثم وأهله بالبصرة)

 ربيع:   أراك اليوم غاضبة يا أم زينب ما خطبك؟

الرباب :   عد بنا إلى بلدنا في الحال يا ربيع.

ربيع:   لكني لم أقض وطرى من البصرة بعد.

الرباب :   من البصرة أم من ميمونة؟

ربيع:   ميمونة من؟

الرباب :   عندك كم ميمونة؟ تلك التي ستكون زوجتك في الجنة.

ربيع:   من أجلها إذن تريدين أن نبرح مدينة البصرة في الحال.

الرباب :   أجل ما بقيت أطيقها ولا مدة يوم واحد.

ربيع:   لقد كنت تحبينها أول ما نزلنا بها وقلت إنها مدينة ساحرة.

الرباب :   ما كنت أعلم أن سحرها يخطف عقول الرجال حتى في المنام.

ربيع:   يا هذه إنما هي بشارة إلهية. ليس فيها من خظوظ هذه الدنيا شيء فلا ينبغي أن تثير غيرتك.

الرباب :   لكنك تريد أن تجعلها دنيويه.

ربيع:   معاذ الله يا رباب.

الرباب :   ألم تسأل عن ميمونتك هذه في كل مكان حتى ارتاب الناس في أمرك؟ فماذا أردت إلى ذلك.

ربيع:   أردت أن أعرف أي امرأة هي حتى أرى مبلغ صدق الرؤيا التي رأيتها.

الرباب :   ألم يخبروك أنها امرأة مجنونة فماذا تريد بعد؟

ربيع:   أريد أن أعرف أي جنون هذا الذي يذكرون فعسى أن تكون مجنونة بحب الله عزوجل.

الرباب :   أنت الذي جننت بحبها اليوم وتريد أن تلقاها لتجعلها مجنونة بحبك.

ربيع:   سامحك الله يا رباب. المثلى تقولين مثل هذا القول؟

الرباب :   أنت الذي انطقتني بذلك.

ربيع:   سامحك الله. بلغني يا رباب أنك سألت عن بيتها فدلت عليه فرأيتها فيه.

الرباب :   نعم.

ربيع:   فكيف وجدتها؟

الرباب :   هذه لا يصح أن تكون في الجنة. هذه أقبح امرأة رأيتها في حياتي قط.

ربيع:   فعلام إذن كل هذه الغيرة منها؟

الرباب :   من قال لك إني أغار منها؟ إنما أغار على سمعتك ومكانتك.

 2

(في المرعى الذي ترعى ميمونة فيه غنمها)

ربيع:   على رسلك يا راعية. خبريني هل تعرفين ميمونة؟

الراعية:   ميمونة المجنونة؟

ربيع:   أجل هكذا يسمونها.

الراعية:   أنظر. هي تلك التي تصلى هناك. فانتظر قليلاً حتى تسلم من صلاتها ثم أذهب إليها إن شئت.

ربيع:   ها هي ذي قد سلمت من صلاتها فلا ذهب لأسلم عليها... السلام عليك يا ميمونة؟

ميمونة:   وعليك السلام يا ربيع بن خيثم.

ربيع:   عجباً كيف عرفت اسمي يا ميمونة؟

ميمونة:   سبحان الله وكيف عرفت أنت اسمي؟

ربيع    :   رأيت في المنام من يقول لي أن في البصرة امرأة صالحة يقال لها ميمونة تكون زوجتك يا ربيع في الجنة.

ميمونة:   فالذي أخبرك بذلك يا ربيع هو الذي عرفني اسمك.

ربيع:   وكيف عرفت أنني هو؟

ميمونة:   من صورتك.

ربيع:   رأيت صورتي في المنام

ميمونة:   نعم وعرفت كل شيء عنك.. عرفت أن لك زوجه تغار مني تدعى الرباب وإن لك ابنة تحبني تدعى زينب.

ربيع:   ألم تزوجي أحداً من قبل يا ميمونة؟

ميمونة:   لا يا ربيع ما تزوجت ولن أتزوج غيرك إن شاء الله.

ربيع:   هل تستطيعين أن تخبريني يا ميمونة بأي شيء ستحققنا هذه البشارة من ربنا؟

ميمونة:   إياك أن تغتر بهذا المنام يا ربيع فتحسب نفسك من أهل الجنة على سبيل القطع فتتكل على ذلك فتكون من الهالكين. إنما هي بشارة والجنة لا يستحقها إلا من تصدق فيه البشارة فإذا غيرت أو بدلت تحولت البشارة عنك إلى غيرك.

ربيع:   أحسنت إذ وعظتني جزاك الله خيرا يا ميمونة.

ميمونة:   وأنا أيضاً أنصح نفسي وأعظها بمثل ما وعظتك ونصحتك فلا ينبغي لي أن أغتر بهذه البشارة كذلك. غير أن أمري يا ربيع أهون من أمرك.

ربيع:   ماذا تعنين يا ميمونة.

ميمونة:   إن عمري لن يطول يا ربيع.

ربيع:   إني لك ذلك يا ميمونة؟

ميمونة:   إني كنت أدعو الله ربي كل ليلة ألا يميتني إلا بين يدي الرجل الذي سيكون زوجي في الجنة إذا قدر لي أن أدخلها.

ربيع:   قبل أن تعرفي أنني هو؟

ميمونة:   بمدة طويلة ومكثت على ذلك برهة إلى أن رأيت ذات ليلة كأني في السماء فقيل لي هل تحبين أن ترى زوجك في الجنة؟ قلت نعم. فأشاروا إلى جهتك وكنت واقفاً أمام حوض من المرمر وقالوا هذا هو واسمه الربيع بن خيثم. ومنذ تلك الليلة جعلت دعائي: اللهم لا تمتني إلا بين يدي الربيع بن خيثم.

ربيع:   لو كنت أعلم يا ميمونة ما جئت إليك.

ميمونة:   فيم يا ربيع؟ أن الموت حق على كل حي. وإني لفي شوق إلى لقاء ربي اليوم قبل الغد. فإني لا أدري ماذا يأتي به الغد.

ربيع:   أليس الغد بيد الله يا ميمونة؟

ميمونة:   بلى كل شيء بيده عزوجل.

ربيع:   فالمحب يا ميمونة ينبغي أن يخاف من حبيبه.

ميمونة:   ويحك يا ربيع بن خيثم. إن المحب الصادق يخاف دائماً أن يهجره حبيبه والذي لا يخاف لا يستطيع أن يحب.

ربيع:   لعلك ضائقة الصدر بهذا العمل الشاق الذي تقومين به كل يوم وتخرجين له إلى هذه البرية البعيدة من المدينة.

ميمونة:   تعني ما أقوم به من رعي الغنم؟

ربيع:   نعم.

ميمونة:   كلا يا ربيع. في رعي الغنم أنس قلبي وسرور نفسي وقرة عيني. إنه مهنة النبيين والمرسلين وحسن أولئك رفيقا.

ربيع:   وإذا وجدت من يكفيك هذه المئونة لتفرغي لعبادة الله ربك فلا يشغلك شاغل فهل تقبلين؟

ميمونة:   ما خطبك يا ربيع. أتريد أن تجعلها دنيوية كما قالت لك امرأتك؟

ربيع:   معاذ الله يا ميمونة.

ميمونة:   الموعد يا صاحبي ليس ههنا. الموعد بيننا غدا في الدار الآخرة.

ربيع:   اعلم ذلك يا ميمونة.

ميمونة:   ماذا جعلك إذن تعرض النفقة على؟

ربيع:   كما ينفق الأخ على أخته يا ميمونة كما ينفق الزوج على زوجته.

ميمونة:   عندي اقتراح أفضل من هذا إذا قبلته كنت لك شاكرة.

ربيع:   مريني بما تشائين يا ميمونة أطعك بغير تردد.

ميمونة:   كلا يا ربيع هو اقتراح وليس بأمر.

ربيع:   فهو مقبول يا ميمونة.

ميمونة:   قبل أن تعرف ما هو؟

ربيع:   ابنتك زينب تعرف بيتي فإذا صليت العشاء الليلة القابلة ليلة الجمعة فتعال إلى بيتي فسيتلقاك أخي عبدالرحمن الذي سأوكله ليزوجني منك فإني أحب أن ألقى ربي وأنا متزوجة.

ربيع:   حبا وكرامة يا ميمونة.

ميمونة:   وتأتي معك بالرباب وزينب.

ربيع:   امرأتي وبنتي؟

ميمونة:   نعم.

ربيع:   لكن يا ميمونة...

ميمونة:   من أجلي يا ربيع.. من أجل زوجتك في الجنة.

   3

(في منزل ميمونة بالبصرة حيث تقام حفلة عرسها)

ميمونة:   أهلاً وسهلاً بك يا رباب. جزاك الله خيراً يا أختي إذ حضر ليلة عرسي.

الرباب :   بل الفضل لك يا ميمونة. إذ اتحت لنا أن نشهد حفلة عرس في البصرة.

ميمونة:   على قدرنا نحن المساكين يا رباب فاعذري وسامحي.

الرباب :   إنها على كل حال أعظم مما كنا نتوقع.

ميمونة:   وأهلاً بك يا زينب نورت بيتنا.

زينب   :   مبارك لك يا خالتي ميمونة.

ميمونة:   شكراً لك يا بنتي.. يا ينت ربيع بن خيثم.

الرباب :   أو تعرفين اسم أبيها يا ميمونة؟

ميمونة:   من ذا يجهل اسم هذا الرجل الصالح؟ كل أهل البصرة يعرفونه.

الرباب :   وهذا الذي تتزوجينه الليلة يا ميمونة من يكون؟

ميمونة:   ابن عم لي كنت مسماة له من قديم.

صوت  :   تعالى يا ميمونة لنكمل لك زينتك.

ميمونة:   اعذريني يا أختي.. لابد أن البى دعوة الماشطة.

الرباب :   أسمعت يا زينب؟ أين هذا مما يهذي به أبوك؟

زينب   :   إنما ذاك في الجنة يا أماه.

الرباب :   ويلك يا ابنة السوء. إن دخل أبوك أليس لي أنا أن أدخلها معه؟

زينب   :   صه يا أماه لا تدعي أحداً يسمعك.

الرباب :   كلا لا أحد يسمعنا. انظري إليها يا زينب كيف تخضبت ونمشطت وتزينت وتعطرت كأنها ابنة دهقان., فأين ما يقولون من زهدها وصلاحها وتقواها.

زينب   :   تذكري يا أماه أن هذه ليلة عرسها.

الرباب :   وأبوك الشيخ يتوهم أنها مجنونة بحب الله.

 4

(في مجلس الرجال)

عبدالرحمن:   يا ربيع بن خيثم زوجتك أختي وموكلتي البكر ميمونة بنت أحمد الدهان بمهر قدره أربع أواق من الفضة على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

ربيع:   قبلت تزويجها بالمهر المذكور على الشرط المذكور.

أصوات:   مبارك.. مبارك. بارك الله لك فيها وبارك لها فيك.

 5

(تضرب الدفوف ثم صوت ميمونة وهي تغني)

عجبا للحب كيف ينام                  كل نوم على المحب حرام

   الرباب :   اسمعي يا زينب. إنها هي التي تغني.

زينب   :   وأي شيء في ذلك؟

الرباب :   ألا تستحي؟ ألا تخجل؟ أي عروس هذه؟

النسوة :   (يرددن على نغمات الدفوف).

عجبا للحب كيف ينام                  كل نوم على المحب حرام

 6

ميمونة:   انصرف الرجال يا عبدالرحمن.

عبدالرحمن:   نعم يا ميمونة.

ميمونة:   فادخل به الآن يا أخي عندي ولتبق أنت معنا.

عبدالرحمن:   أبقى معكما؟

ميمونة:   طول الوقت.

عبدالرحمن:   لكن يا أختى.

ميمونة:   اطعني يا أخي. إنه زوجي في الدار الباقية لا في هذه الدار الفانية.

ميمونة:   كيف تراني الليلة يا ربيع؟

ربيع:   جميلة يا ميمونة عليك نورانية وبهاء.

ميمونة:   فسوف تراني هناك أحلى وأجمل وابهى وأكمل إن شاء الله.

ربيع:   إن شاء الله يا ميمونة.

ميمونة:   هيا يا ربيع اسمعني الآن شيئاً من كلام سيدي ومولاي فقد اشتاقت نفسي إليه.

ميمنونة:   إليه هو وإلى كلامه.

ربيع:   (يتلو بصوت خاشع) بسم الله الرحمن الرحيم. إذا وقعت الواقعة. ليس لوقعتها كاذبة. خافضة رافعة. إذا رجت الأرض رجا. وبست الجبال بسا. فكانت هباء .........).

ميمونة:   (في حشرجة) أشهد أن لا إله إلا الله. وأن محمدا رسول الله..

(تتهاوى على الأرض)


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3727900 عدد الزوار
911 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017