المسرحيات القصيرة->المسرحيات التاريخية
قصر في الجنة

(1)

في منزل أبي محمد حبيب الفارسي بالبصرة

حبيب     :  مرحبا بك يا أبا علي. أي حظ سعيد جاءنا اليوم.

             الحسن البصري يزور بيتي.

الحسن   :  إن معي ضيفاً عزيزاً من خراسان وأهله يا أبا محمد.

حبيب     :  أهلاً بك وبضيفك وبأهل ضيفك. (ينادي) مشكدانة.

مشكدانة  :  (من الداخل) لبيك يا حبيب.

حبيب     :  ادخلي بهاتين الضيفتين عندك وأكرميهما.

مشكدانة  :  أهلاً وسهلاً. هلما أدخلا. (يدخلن داخل البيت).

الحسن   :  هذا حمزة الزيات الخراساني يريد أن يحج العام بأهله ثم يقيم في البصرة وهؤلاء يستحب النزول بالخان فجئت به لينزل بأهله عندك في بيتك.

حبيب     :  (في لهجة مازحة) أمن أهل الدنيا هو أم من أهل الآخرة؟

الحسن   :  تابى يا أبا محمد إلا مزاحاً.

حبيب     :  اجبني يا أبا علي.

الحسن   :  من أهل الآخرة.

حبيب     :  ينبغي إذن أن تنزله عندك لا عندي.

الحسن   :  إنما كان هذا فيما مضى يا أبا محمد. أما اليوم فقد أصبحت أنت لأهل الدنيا ولأهل الآخرة مما.

حبيب     :  إنك يا أبا علي لا يغلبك أحد.

الحسن   :  بلى لقد غلبتني ذات يوم في طالب العلم الذي جاء من أقصى المغرب ليأخذ عن فما زلت به حتى صرفته إليك فجعلته سمسارا يعمل عندك.

حبيب     :  (يقهقه ضاحكاً) أتذكره بعد يا أبا علي؟

الحسن   :  ومنذ أينسى أفعالك السيئة؟

حبيب     :  (يمضي في قهقهة ثم ينقطع عنها فجأة) مرحباً بك يا ضيفي العزيز. إنما كان هذا مزاحاً بيني وبين هذا الإمام الحسن بن أبي الحسن وإلا فلو أخذكم مني لقاتلته عليكم.

الحسن   :  إن منصرف يا أبا محمد لئلا تقاتلني (يخرج).

حبيب     :  مع السلامة يا أبا علي. (لحمزة) تسمعون صيت هذا الإمام عندكم في خراسان؟

حمزة     :  نعم ولذلك قصدته أول ما نزلنا بالبصرة.

حبيب     :  كأنك تريد الحج هذا العام؟

حمزة     :  نعم.

حبيب     :  هل لك أن تخبرني لم لا تريد أن تعود إلى خراسان؟ أنت الآن أخي فينبغي أن تحدثني بكل شيء.

حمزة     :  إني بعت كل ما كان لي هنا لخلاف طال بيني وبين إخوتي من أجل إني تزوجت ابنة عمنا هذه وكان بين عمنا وبين أبينا شر فلما توفى أبونا حل إخوتي محل أبينا في عداوة عمهم ما خلاي.

حبيب     :  أنت إذن هارب من قرابتك؟

حمزة     :  نعم اشتهي أن أعيش ما بقي من حياتي في سلام.

حبيب     :  ستجد السكينة والسلام إن شاء الله في هذه المدينة.

حمزة     :  ومعي عشرة آلاف دينار ساودعها عندك، لتشتري لي بها منزلاً في البصرة.

حبيب     :  عشرة آلاف دينار. هذا كثير.

حمزة     :  فاحفظ عندك ما يقي بعد شراء المنزل.

حبيب     :  ألا تخشى على مالك عندي وأنت لا تعرفني؟

حمزة     :  سألت عن آمن رجل في البصرة. فكلهم أشار إليك. ثم إن شهادة الحسن عندي تعدل كل شيء.

حبيب     :  قال لك الحسن إنني رجل أمين؟

حمزة     :  قال لي إنك الأمانة ذاتها والصدق كله.

حبيب     :  أتدري ماذا كان الحسن لي فيما مضى؟

حمزة     :  ماذا كان؟

حبيب     :  كان عدوى الأكبر كان يجلس في مجلسه الذي ياتيه فيه أهل العلم من كل مكان وكنت أجلس في مجلس الذي يأتيني فيه التجار من كل مكان.

حمزة     :  وكان المجلسان متجاورين؟

حبيب     :  نعم فكنت أثنى الناس عنه جهدي وكان يثني الناس عني جهده فكان حينا يغلبني وكنت حينا أغلبه إلى أن جاء يوم عظيم.

حمزة     :  كيف؟

حبيب     :  ما شعرت ذلك اليوم إلا والحسن ومن معه من إتباع ومريدين لا يقل عددهم عن خمسين قد اقتحموا مجلس حتى امتلأ بهم الدكان وجلس الحسن في صدر المجلس فأخذ يلقى درسه ووعظه.

حمزة     :  ولم تصنع أنت شيئاً؟

حبيب     :  ولم أنبس ينبت شفة وإنما استمعت إلى حديثه فنسيت نفسي ونسيت كل ما كنت فيه وانسابت الدموع من عيني فقمت إليه فعانقته وقبلت يديه ورجليه وتبت على يديه وأصبحنا منذ ذلك اليوم صديقين بل أخوين حميمين.

حمزة     :  وحديث الأربعين ألفاً التي تصدقت بها في يوم واحد؟

حبيب     :  أوقد حدثك الحسن عنها؟

حمزة     : نعم قال لي: إنك اشتريت بها نفسك من الله واحتلت عليه عزوجل.

حبيب     :  (يضحك) أجل لكل منا أسلوبه في المعاملة مع ربه تعالى وأنا تأجر فماذا تنتظر من التاجر أن يصنع؟

حمزة     :  كيف فعلت؟

حبيب     :  أحضرت معي أربعين ألفاً فتصدقت بعشرة آلاف منها وقلت يا ربي إني أشتري نفسي منك بهذه العشرة آلاف قبلت شرائي فلك عندي عشرة آلاف أخرى أتصدق بها فإن قبلتها فلك عندي عشرة آلاف ثالثة فإن قبلت ذلك كله تصدقت لك بعشرة آلاف رابعة.

حمزة     :  طريقة عجيبة.

حبيب     :  حتى لا أترك لربي عزوجل سبيلاً لعدم القبول.

(2)

حبيب     :  أين الأمانة التي وضعتها عندك يا مشكدانة؟

مشكدانة  :  المال الذي للخراساني؟

حبيب     :  نعم.

مشكدانة  :  تريد أن أخرها لك؟

حبيب     :  نعم.

مشكدانة  :  هل وجدت له منزلاً حسناً تشتريه؟

حبيب     :  لا يا مشكدانة.

مشكدانة  :  فماذا أنت صانع بمال الخراساني؟

حبيب     :  المجاعة كل يوم تشتد يا مشكدانة والناس تموت بالمئات والألوف.

مشكدانة  :  هل تريد...

حبيب     :  نعم سأشتري له بها منزلاً في الجنة بقصوره وأشجاره وأنهاره وحوره وولدانه.

مشكدانة  :  يا سيدي اذهبت مالك كله في الإنفاق على المجاعة والآن تعمد إلى مال صاحبك الذي وضعه أمانة عندك فتريد أن تنفقه كذلك.

حبيب     :  إنما وضعه أمانة عندي لأشتري له منزلاً في البصرة، أوليس منزل في الجنة يا مشكدانة خيراً من منزل في البصرة؟

مشكدانة  :  أعتقد إلا حق لك في ذلك.

حبيب     :  بل لي الحق كل الحق.

مشكدانة  :  هل استشرت الحس البصري في ذلك؟

حبيب     :  يا حبيبتي إني أعرف ربي كما يعرفه الحسن البصري.

مشكدانة  :  ما ضرك لو استشرته؟

حبيب     :  سبحان الله. المسلمون يموتون في الطرقات من الجوع وفي يدي عشرة آلاف دينار أستطيع أن أنقذ بها ألفاً منهم من الموت فاتردد واستشير الحسن؟ كلا يا مشكدانة لا أفعل. ولكني سأمضي الليلة إلى الجامع وأصلي في جوف الليل وأسأل ربي أن يأذن لي فاشتري منه للرجل الخراساني حمزة الزيات منزلاً في الجنة ذا قصور وأشجار وأنهار وولدان بعشرة آلاف دينار.

مشكدانة  :  لكن الناس لن يصدقوك يا حبيب. سيقولون إنك أخذت المال لنفسك.

حبيب     :  مالي وللناس؟ الذي اشتريت منه يا مشكدانة يعلم الحقيقة.

مشكدانة  :  لكن الذي اشتريت له لن يرضى بهذه الصفقة.

حبيب     :  إنه رجل صالح وما أحسبه إلا سيفرغ بهذه الصفقة الرابحة.

مشكدانة  :  وإذا لم يرض يا أبا محمد؟

حبيب     :  فإني سأرد عليه ماله.

مشكدانة  :  من أين؟

حبيب     :  غدا يفرج الله عنا يا مشكدانة ويرزقنا الخير الكثير.

(3)

(في المدينة المنورة)

أسماء    :  كيف أنت اليوم يا حمزة؟

حمزة     :  لا ينبغي أن أكذبك يا أسماء ونحن هنا مغتريون. تجلدي يا أسماء فإني لن أعيش.

أسماء    :  بل ستعيش يا حمزة أنت اليوم خير منك أمس.

حمزة     :  إني سعيد يا أسماء أن أموت هنا، في مدينة رسول الله^ وبجواره. إذا أنا مت يا أسماء فعودي إلى البصرة لتقيمي بها أنت وابنتنا حبيبة بجوار صديقنا حبيب الفارسي.

أسماء    :  (بصوت يخالطه البكاء) سأفعل يا حمزة.

حمزة     :  لقد بلغنا أن بها مجاعة طاحنة ولكنها لن تدوم وسترفع بإذن الله ويعود الرخاء إليها والسلام.

أسماء    :  وستقيم أنت معنا يا حمزة إن شاء الله.

حمزة     :  (يتنهد) أردت أمراً يا أسماء وأراد الله لي أمراً آخر. وما يريده الله خير دائماً وأفضل. لقد رأيت البارحة مناماً حسناً يا أسماء أتحبين أن تسمعيه؟

أسماء    :  خيراً يا حمزة.

حمزة     :  رأيت البارحة كأنني في الجنة فجعلت أطوف في إرجائها وأنا أرى مالاً عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ثم إذا أنا أمام منزل فريد استهواني بقصوره ورياضه وأشجاره وأنهاره فسألت لمن هذا؟ قيل: هذا الحمزة الزيات الخراساني اشتراه له من رب العزة أبو محمد حبي الفارسي بعشرة آلاف دينار.

أسماء    :  هذا منام عجيب عسى أن يحققه الله لك بعد عمر طويل.

حمزة     :  أتدرين يا أسماء ماذا ألقى في روعي حين انتبهت من هذا المنام؟

أسماء    :  ماذا يا حمزة؟

حمزة     :  إن الله قد ألهم أبا محمد الرجل الصالح الطيب لما فشت المجاعة في البصرة وما حولها فتصدق بالعشرة آلاف دينار التي أودعتها عنده لينقذ بها آلاف المسلمين من الموت فيشتري لي بذلك قصراً في الجنة وهذه عادة هذا الرجل الصالح فقد اشترى نفسه ذات مرة من الله عزوجل بأربعين ألف دينار.

أسماء    :  لا تجهد نفسك يا حمزة بمثل هذه التصورات.

حمزة     :  كلا هذه ليست بتصورات يا أسماء لقد ألقى في روعي أن هذا هو الذي حدث حقاً من أبي محمد.

أسماء    :  إن كان قد فعلها أبو محمد فلا تبتئس فإن الله سيرزقنا يا حمزة ولن يضيعنا.

حمزة     :  كلا. أنا غير مبتئس يا أسماء. أنا مسرور. أنا سعيد بما فعله أبو محمد ولكني أخشى عليه هو.

أسماء    :  وأني لهم أن يعلموا؟

حمزة     :  لن يعسر عليهم علم ذلك يا أسماء فأبو محمد رجل معروف في البصرة وكثير من الناس قد علموا بما كان من اتصالنا به.

أسماء    :  سألتك بالله إلا ترهق نفسك يا حمزة فإن كان عندك شيء تريد منا أن نصنعه فخبرنا ننفذه لك.

حمزة     :  أجل إني سأكتب لأبي محمد براءة مما لي عنده وأشهد عليها اثنين من حجاج البصرة وتحملين أنت البراءة فتسلمينها لأبي محمد.

أسماء    :  أليس ذلك يعني يا حمزة إننا لا يبقى لنا شيء نعيش به؟

حمزة     :  أنت لا تعرفين هذا الرجل الصالح يا أسماء إنه لن يترككم أبداً. سيخلطكم بأهله.

أسماء    :  ألا يجوز يا حمزة أن نجد وديعتك عنده بحالها كاملة لم تمس أو أنه قد اشترى لك بها منزلاً في البصرة.

حمزة     :  لا ضير يا أسماء فسيظهر هو حينئذ هذه البراءة لإخوتي إذا جاؤوا إليه ويحفظ المال كله لك ولابنتك فإن إخوتي كما تعلمين قد جاؤوا علي في ميراث أبي فاستولوا على نصيبي منه.

(4)

(إخوة حمزة الثلاثة عباس وعبدالله وأحمد عند أبي محمد)

عباس    :  أنت أبو محمد حبيب الفارسي؟

حبيب     :  نعم.

عباس    :  لقد سمعنا ثناء طيبا عليك من جميع الناس في هذا البلد.

حبيب     :  الحمد لله.

عبدالله    :  فقد أحسن أخونا حين اختارك لترك وديعته عندك.

حبيب     :  من تكونون؟

عباس    :  نحن أشقاء حمزة الزيات الخراساني الذي مات في المدينة المنورة هذا العام وترك لنا عندك مبلغا كبيراً من المال.

حبيب     :  هل عندكم ما يثبت أنكم أشقاؤه؟

عباس    :  نعم قد جئنا بالا شهادات معنا.

حبيب     :  كأنكم تطمعون في المال الذي تركه أخوكم عندي؟

عبدالله    :  نعم نحن ورثته العصبة إذ ليس له ولد ذكر.

حبيب     :  لقد كان حدثني أخوكم حمزة رحمه الله أنكم استوليتم على نصيبه من تركه والدكم فلم تعطوه شيئاً فهلا تركتم هذا لابنته الصغيرة وزوجته الأرملة واكتفيتم بما أخذتموه من قبل؟

عباس    :  كلا لن ننزل عن ميراثنا فيه لأحد.

حبيب     :  فاعلموا إذن أنه لم يبق في يدي من مال أخيكم شيء.

الثلاثة    :  اشتريت به لأخيكم حمزة منزلاً في الجنة بقصوره ورياضه وأشجاره وأنهاره وحوره وولدانه.

عباس    :  هذا كلام لا نعقله.

حبيب     :  ينبغي لكم أن تعقلوه إن كنتم مؤمنين. فالله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز:

(إِنَّ لله شْتَرَى مِنَ لْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ لّجَنَّةَ يُقَـتِلُونَ فِى سَبِيلِ لله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي لتَّوْرَاةِ وَلإِنجِيلِ وَلْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ لله فَسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ لَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ لْفَوْزُ لْعَظِيمُ) (التوبة:111).

عبدالله    :  حدثنا إذن كيف اشتريته له قصراً في الجنة؟

حبيب     :  اشتريت بالعشرة آلاف دينار دقيقا فخبزته ففرقته على المسلمين والمسلمات في المجاعة الطاحنة التي فشت عندنا منذ وقت قريب.

عباس    :  ومن الذي خولك أن تفعل ذلك؟

حبيب     :  صاحب المال نفسه. أخوكم حمزة.

عبدالله    :  كان حمزة قد رحل من عندكم إلى الحجاز فكيف خولك؟

حبيب     :  لما سمع بالمجاعة أرسل إلى يأمرني بأن أنفق جميع ماله لإنقاذ آلاف المسلمين من الموت.

عبدالله    :  عندك دليل على ذلك؟

حبيب     :  نعم هذه البراءة منه أرسلها إلى من الحجاز وأشهد عليها اثنين من حجاج البصرة فاقرأوها إن شئتم.

عباس    :  اقرأها يا محمد.

أحمد     :  (يقرأ) بسم الله الرحمن الرحيم. هذه براءة لأبي محمد حبيب الفارسي البصري مني أنا حمزة الزيات الخراساني فقد كنت أمرته أن يتصدق بالعشرة آلاف دينار التي تركتها وديعة عنده على المسلمين والمسلمات في أيام المجاعة التي انتشرت في البصرة وما حولها فنفذ ما أمرته به خير تنفيذ فقد أبرأ بذلك نفسه وأبرأته أنا من كل حق لي عنده فليس لي ولا لأحد غيري أن يطالبه بشيء والله شهيد. وكتب حمزة الزيات الخراساني بخطة وشهد حسان بن عمر الكواء من البصرة وشهد علي بن أحمد المسعودي من البصرة.

عباس    :  وابنته وزوجته ألم يترك لهما شيئاً.

حبيب     :  ويلكم أتريدون أن ترثوهما أيضاً وهما على قيد الحياة؟

عبدالله    :  كلا بل نريد أن نطمئن على مصيرهما في دار الغربة.

حبيب     :  فاطمئنوا من هذه الناحية فقد نزلتا عندي في بتي مكرمتين معززتين.

عباس    :  لابد أن في الأمر خديعة.

حبيب     :  اذهبوا فقاضوني إلى أبي حاكم أو قاض يعجبكم إن شئتم.

عباس    :  أنتم يا أهل البصرة يواطئ بعضكم بعضاً على كل غريب لتأكلوا حقه بالباطل.

حبيب     :  سامحكم الله ارجعوا إذن إلى خراسان قبل أن يسلب أهل البصرة منكم هذه الثياب التي عليكم.

(5)

مشكدانة  :  لا تبتئسي يا أختاه فستبقين مقيمة عندي أنت وابنتك حبيبة حتى يجد لك أبو محمد منزلاً تقيمان فيه بجوارنا وسنكون نجن جميعاً في خدمتكما دائماً في كل شيء.

أسماء    :  كنا سنسعد كثيراً بالإقامة في جواركم لو كان معنا يرحمه الله فقد كان يحبكم كثيراً ويعزكم كثيراً.

مشكدانة  :  هذه سنة الدنيا يا أسماء لا يدوم فيها شيء على حال. والحمد لله إذ حج زوجك بيت الله الحرام وزار المصطفى عليه الصلاة والسلام ثم جاءه الأمر المحترم في المدينة المنورة فأي ميتة أفضل من هذه؟

أسماء    :  هو أيضاً قد قال ذلك وقال إنه سيموت وهو مطمئن النفس لوجود أبي محمد سنداً لنا وعوناً على الخطوب والأيام.

مشكدانة  :  ها هو ذا أبو محمد قد أقبل مسرعاً كأنه يريد أن يبشرنا بشيء.

حبيب     :  هل عندكم أحد يا مشكدانة؟

مشكدانة  :  لا لا أحد غير أختي أسماء وابنتي حبيبة.

حبيب     :  عندي لهما خير سار.

مشكدانة  :  ألم أقل لك يا أسماء؟

حبيب     :  الأخوة الثلاثة قد رحلوا اليوم إلى بلادهم خائبين.

أسماء    :  الحمد لله.

حبيب     :  رحمة الله على حمزة ما أبعد نظره وأحسن تدبيره.

مشكدانة  :  رحمة الله عليه.

حبيب     :  وبشرى ثانية يا أسماء.

أسماء    :  ما هي يا أبا محمد.

حبيب     :  قد وجدنا لك بيتاً حسناً تقيمان فيه بجوارنا على خطوات منا.

أسماء    :  شكراً لله يا أبا محمد وجزاك عنا خير الجزاء.

حبيب     :  والعشرة آلاف دينار سادفعها إليكما قليلاً قليلاً كلما تيسر لي ذلك.

أسماء    :  لكن حمزة كان مسروراً بقصره الذي اشتريته له في الجنة فلا ينبغي أن تأخذه منه يا أبا محمد.

حبيب     :  كلا لن آخذه يا أسماء. فالقصر سيبقى قصره. والصدقة في المجاعة ستبقى صدقته وهذا مال من عندي أشتري لي به قصراً في الجنة مثله أو أصغر قليلاً منه.

أسماء    :  لكنا لا نستحق هذا المال منك يا أبا محمد ولا يصح لنا أن نقبله.

حبيب     :  ويحك يا أسماء ما كنت أظنك تكرهين لي الخير.

أسماء    :  معاذ الله. أنا أكره لك الخير يا أبا محمد؟

حبيب     :  إذن فلا تمنعيني أن يكون لي قصر في الجنة مثل قصر حمزة.

(ستار)


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3814945 عدد الزوار
915 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017