المسرحيات القصيرة->المسرحيات التاريخية
كلمة الحق
 

1    


(في بيت إبراهيم  بن محمد بن عبيدالله  في  المدينة المنورة)

 

هل هيأت نفسك للسفر معنا يا صالحة؟

إبراهيم:

أوقد صممت يا إبراهيم أن تأخذني في هذه الرحلة معك؟

صالحة:

نعم ينبغي أن تري الشام يا صالحة. ألا تحبين ذلك؟

إبراهيم:

بلى. من ذا يكره أن يرى دمشق و ملك آل مروان؟ و لكن متى يَفْصِل ركبكم من المدينة؟

صالحة:

كنت عند الحجاج اليوم فأخبرني أن السفر سيكون يوم السبت القادم.

إبراهيم:

أما من سبيل آخر،يا ابن طلحة غير السفر مع الحجاج؟

صالحة:

لقد وعدته أن نرحل ليقدمني إلى عبدالملك بن مروان.

إبراهيم:

و هل مثلك في شرفه ومكانته و جاهه في حاجة إلى أن يقدمه أحد إلى عبدالملك؟

صالحة:

لا تنسي أن الحجاج هو واليه على الحرمين يا صالحة.

إبراهيم:

إن الناس ينكرون عليك لزومك له و ترددك عليه هذه الأيام.

صالحة:

لأننا سنرحل في ركب واحد إلى الشام.

إبراهيم:

إنهم ينكرون عليك صحبتك له إلى الشام.

صالحة:

ويلهم ما شأنهم بي؟ أنا حر أصحب من أشاء و أرحل مع من أشاء.

إبراهيم:

لكن لا ينبغي أن تسيء إلى أهل المدينة خاصة و إلى أهل الحجاز عامة من أجل هذا الطاغية الحجاج.

صالحة:

دعيهم يعتقدوا ما يشاؤون يا صالحة فالحق إني لا أسيء إليهم من أجل الحجاج بل و ربما أسيء إلى الحجاج من أجلهم

إبراهيم:

إنهم يرون أن الحجاج استمالك إليه لتصحبه إلى عبدالملك فتثني على الحجاج عنده و تذكر له عدله و تقواه و صلاحه فيبقيه والياً على الحرمين.

صالحة:

ذلك أحرى أن يمكنني من خدمتهم عند عبدالملك فأقنعه بعزل الحجاج عن الحرمين.

إبراهيم:

كيف؟

صالحة:

إن الحجاج سيقدمني إلى عبدالملك و يثني علي عنده فإذا صارحت عبدالملك برأيي في الحجاج و ظلمه و تعديه على أهل الحرمين من أصحاب رسول الله و أبناء المهاجرين و الأنصار فسيصدق كلامي فيه لا محالة؟

إبراهيم:

ويحك أتريد أن تحمل الحجاج و تذم سياسته عند عبدالملك؟

صالحة:

نعم هذا ما أنوي عمله.

إبراهيم:

كلا لا تفعل، أتريد أن تجر الويل على نفسك؟ أتظنها لا تبلغ الحجاج فمن ذا يحميك حينئذ من انتقامه و بطشه

صالحة:

سبحان الله منذ قليل تلومينني على صحبتي للحجاج و الآن تنكرين علي أن أذمه و أحمل عليه عند عبدالملك ؟

إبراهيم:

أجل يجب عليك أن تدعه و تبتعد عنه فلا تصحبه و لا تحمل عليه و بذلك تسلم من ألسنة أهل الحجاز و من بطش الحجاج

صالحة:

كلا يا صالحة هذه كلمة حق يجب أن أقولها لعبدالملك خالصة لله و لنبيه و ليفعل بي الحجاج بعد ذلك ما يشاء.

إبراهيم:

2

 

(في الطريق من الحجاز إلى الشام)


هل تعلم يا إبراهيم بن طلحة أن هذه أسعد رحلة لي إلى أمير المؤمنين إذ يصحبني فيها رجل عظيم المقام مثلك؟

الحجاج:

يا حجاج بن يوسف إنما هذه كلمة تريد أن تطيب بها قلبي.

إبراهيم:

كلا والله إني لأعني ما أقول. إنه قل أن يجتمع في رجل من الحجاز ما اجتمع فيك من كرم النفس و شرف المحتد مع الولاء و النصيحة لهذا البيت من آل مروان فلا غرو أن يسعدني قدومك معي على أمير المؤمنين و أن كلمة طيبة منك لتعدل عنده الثناء الكثير الذي يسمعه من غيرك 

الحجاج:

(في لهجة مازحة) كأنك جئت بي معك يا أبا محمد لكي أثني عليك عند أمير المؤمنين؟

إبراهيم:

كلا لا أريد ثناء من أحد. و كل الذي أرجوه هو أن يكافأ مثلك و يقدم على غيره من الأوباش الذين لا يخلصون لأمير المؤمنين إخلاصك. إني أعرفهم جميعا يا إبراهيم، أعرف الذين بالحجاز منهم و بغير الحجاز و لن يهدأ لي بال حتى أكسر شوكتهم و أقصم ظهورهم   

الحجاج:

3    


(في مجلس عبد الملك بن مروان)

 

عجبا لك يا حجاج ما سمعتك تثني على أحد قط مثلما أثنيت على إبراهيم بن طلحة فما خطبك و ما سر ذلك؟إياك أن تكون موالسا يا ابن طلحة فإني لا أحب الموالسين. 

عبدالملك:

كلا يا أمير المؤمنين إن ابن طلحة لرجل صدق و كرامة و إباه و لا يمكن أن يبيع دينه لأحد و ليكن أمير المؤمنين من ذلك على ثقة تامة.

الحجاج:

إني لأعلم يا حجاج إنك لا تقول ما تقوله جزافا.

عبدالملك:

أجل يا أمير المؤمنين إني قدمت إليك برجل الحجاج في الشرف و الأبوة و كمال المروءة و الأدب و حسن المذهب و الطاعة و النصيحة مع القرابة فافعل به يا أمير المؤمنين ما يستحقه مثله.

الحجاج:

سمعت يا إبراهيم بن طلحة ما قاله أبو محمد عنك؟ فلا تدع حاجة في خاصة أمرك و عامته إلا سألتها مني فهي مقضية

عبدالملك:

يا أمير المؤمنين إني لا أريد شيئا لنفسي و لكن عندي نصيحة لك لا أجد بدا من أن أسرها إليك. 

إبراهيم:

أهي دون أبي محمد؟

 عبدالملك:

نعم.

إبراهيم:

قم يا أبا محمد و دعنا وحدنا.

عبدالملك:

سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين.(يخرج في خجل و ارتباك)

الحجاج:

هات الآن ما عندك فليس عندنا غيرك.

عبدالملك:

تالله يا أمير المؤمنين إنك عمدت إلى الحجاج في ظلمه و تعديه على الحق و إصغائه إلى  الباطل فوليته الحرمين و فيهما من فيهما من  أصحاب رسول الله و أبناء المهاجرين و الأنصار يسومهم الخسف و يطؤهم بطغام أهل الشام و من لا رأى له في إقامة الحق و إزاحة الباطل.

إبراهيم:

أكذا تقول في أبي محمد؟ أكذا تقول في أبي محمد؟ كذبت يا ابن طلحة. ظن فيك الحجاج غير ما هو فيك. قم من عندي فربما ظن الخير بغير أهله. يا حرسي!

عبدالملك:

لبيك يا أمير المؤمنين.

الحرسي:

اشدد يدك بهذا و أبقه عندك و لا تدع أحدا يتصل به حتى أطلبه منك.

عبدالملك:

سمعا يا أمير المؤمنين.

الحرسي:

و قل للحجاج أن يدخل.

عبدالملك:

سمعا يا أمير المؤمنين.

الحرسي:

4


ألم أقل لك يا إبراهيم؟ هذه عاقبة تهورك.

صالحة:

انتظري حتى تسمعي بقية القصة.

إبراهيم:

هات.

صالحة:

قمت من عند أمير المؤمنين و أنا لا أكاد أبصر طريقي. فأجلسني الحرسي ناحية في الصحن و قال لي لا تتحرك بأمر أمير المؤمنين، و مضى إلى حيث يجلس الحجاج في الانتظار فقال له: أجب أمير المؤمنين يا أبا محمد، فقام الحجاج من مكانه و نظر إلي في غضب و ارتياب.

إبراهيم:

يحق له ذلك. لا لوم عليه.

صالحة:

ثم دخل عند عبدالملك فمكث طويلا و أنا أنتظر على أحر من الجمر و الهواجس و الظنون ذهبت بي كل مذهب و لا أشك أنهما يتناجيان في شأني فرأيت أن أفوض أمري إلى الله و أن أحتسب كل ما يصيبني من أذى في سبيل الحق، فلست أول من أوذي فيه. إلى أن عاد الحرسي فأومأ لي أن أدخل عند أمير المؤمنين فنهضت و دلفت نحو الباب و قدماي لا تكادان تقلانني و إذا الحجاج يلقاني في الصحن عند خروجه و إذا هو يعانقني و يقبل بين عيني و يقول لي: أحسن الله جزاءك فقلت في نفسي إنه يهزأ بي.

إبراهيم:

هذا واضح لا شك فيه.

صالحة:  

انتظري يا صالحة.

إبراهيم:

ماذا أنتظر بعد؟ إنه لن يكيد لك في دمشق، بل سينتظر حتى تعود إلى الحجاز فيشفي غليله منك هناك.

صالحة:

قلت لك انتظري فتسمعين عجبا.

إبراهيم:

هات أتمم قصتك.

صالحة:

و دخلت على عبدالملك فأجلسني مجلسي الأول فقلت في نفسي هذه بادرة خير.

إبراهيم:

الخوف عليك ليس من عبدالملك يا إبراهيم.

صالحة:

و لا من الحجاج.

إبراهيم:

أوقد غرك ما لقيت من العناق و التقبيل.

صالحة:

انتظري حتى تسمعي بقية القصة.

إبراهيم:

بقية القصة هناك يا إبراهيم في الحجاز.

صالحة:

فلن يعود هو إلى الحجاز.

إبراهيم:

من؟ الحجاج.

صالحة:

نعم.

إبراهيم:

كيف؟

صالحة:

قد عزله عبدالملك عن ولاية الحرمين.

إبراهيم:

استجابة لرأيك؟

صالحة:

نعم.

إبراهيم:

فويل لك منه إذن ثم ويل ثم ويل.

صالحة:

يا هذه اقصري من ويلاتك فلا مكان لها إلا في رأسك و لسانك.

إبراهيم:

سيضطغنها عليك الحجاج ما حييت فإن لم تنلك يده في الحجاز فستنالك في أي مكان آخر.

صالحة:

أبشري يا صالحة فلن تنالني يده إلا بكل خير، و سيحفظها يدا لي عنده ما حييت.

إبراهيم:

والله ما فمهت من كلامك شيئا أحملت أنت عليه عند عبدالملك أم أثنيت؟ 

صالحة:

ويلك قد حكيت لك كيف حملت عليه و أعلنت كلمة الحق فيه.

إبراهيم:

و يحفظها لك الحجاج يدا عنده؟ ويحك ماذا تظن الحجاج؟ رجلا تعجبه كلمة الحق مثل أبي بكر و عمر؟

صالحة:

يا صالحة لو صبرت قليلا حتى تعرفي بقية القصة لما اضطربت بك الظنون و الأوهام كل هذا المضطرب؟

إبراهيم:

احك لي بقية القصة و أرحني.

صالحة:

أين وقفت يا صالحة؟

إبراهيم:

عندما دخلت على عبدالملك فأجلسك مجلسك الأول.

صالحة:

أجل فجعل يصعد النظر و يصوبه في ثم قال

إبراهيم:

خبرني يا ابن طلحة هل اطلع على نصيحتك هذه أحد؟

عبدالملك:

لا والله يا أمير المؤمنين و لا أردت إلا النصح لله و لرسوله والمؤمنين، و أمير المؤمنين يعلم ذلك.

إبراهيم:

أجل أعلم ذلك و قد عزلت الحجاج عن الحرمين لما كرهت فيه.

عبدالملك:

جزاك الله عن المسلمين و عن أ هل الحرمين خيرا يا أمير المؤمنين.

إبراهيم:

ألم يخالطك يا ابن طلحة خوف من بطشه و كيده؟

عبدالملك:

بلى يا أمير المؤمنين. و لكني ذكرت الله و رسوله ثم عدل أمير المؤمنين فزايلني كل ما خالطني من خوف.

إبراهيم:

فاعلم إذن أنني زعمت له انك استقللت ولاية الحرمين عليه و سألتني له ولاية أوسع و أكبر فوليته العراقيين إكراما لخاطرك.

عبدالملك:

أحقا يا أمير المؤمنين؟

إبراهيم:

ليلزمه من حقك ما لا بد له من القيام به فاخرج معه غير ذام لصحبته.

عبدالملك:

حياك الله يا أمير المؤمنين و الله ما يفعل هذا إلا عبدالملك.

إبراهيم:

الآن فهمت يا إبراهيم.

صالحة:

أدركت الآن أن كلمة الحق يجب أن تقال؟

إبراهيم:

و من لك كل يوم بحليم مثل عبدالملك؟

صالحة:

ويحك يا صالحة من الذي ألهم عبدالملك ذلك؟ أليس هو الله عز وجل؟

إبراهيم

بلى.

صالحة:

فالله عز وجل يا صالحة موجود كل يوم.

إبراهيم:

(ستار)

 

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3722755 عدد الزوار
910 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017