المسرحيات->مشاهد من ملحمة عمر
رسل المسلمين بين يدى رستم

 المشهد السادس- الجزء السادس_ رستم

سرادق كبير مفروش بالبسط الفاخرة

يرى رستم جالساً على سرير من ذهب وحوله على الأرائك قواده وكبار رجاله فيهم بهمن جاذ ويه والجالينوس والفيرزان والهرمزان ويزرجمهر.

رستم     :   (يتكلم في حماسة) استحلفكم يا قوم ألا ترون ما أرى؟ ألا تجدون في هؤلاء أمراً غريباً لا عهد لنا بمثله من قبل؟

يزرجمهر :   صدقت يا رستم. ما رأينا مثل هذا ولا سمعنا بمثله ولا قرأناه فيما قرأنا من تاريخ الشعوب.

الفيرزان   :   (في سخرية) مجدهم أنت أيضاً يا يزرجمهر. ألف كتاباً في مناقبهم لعل ملكهم الذي اسمه عمر يجيزك عليه.

يزرجمهر :   يا فيرزان دعني أذكرك بما قاله الحكماء قبلي.

الفيرزان   :   ماذا قالوا؟

يزرجمهر :   إن الذي يسخر في غير موضع السخرية إنما يسخر من نفسه.

الفيرزان   :   ما أهون الحكمة وأضيعها في لسان من يتزلف بها إلى الزعماء والرؤساء.

يزرجمهر :   وما أشقى الحكيم حين يجادله من لا يشاكله.

الفيرزان   :   أأنت تعد نفسك حكيماً؟ فوار حمتاه إذن للحكماء.

رستم     :   على رسلك يا يزرجمهر. دعني أشرح للفيرزان ما كنت أريد. ألم تشهد يا فيرزان مجلس أمس ومجلس أول من أمس؟

الفيرزان   :   بلى.

رستم     :   سمعت ما قال العربيان؟

الفيرزان   :   نعم.

رستم     :   ألم يدهشك ما سمعت؟

الفيرزان   :   كلام واحد مكرر يرددونه كالببغاء.

رستم     :   قد فاتك إذن شيء هام وما كان ينبغي أن يفوتك.

الفيرزان   :   ما هو؟

رستم     :   إن لكل منهما أسلوباً يختلف عن أسلوب صاحبه مع إتفاقهما في المعنى الذي يقصدان بل أنهما ليتباينان في كل شيء في القامة والسحنة والحركة والمشة وإلا يماءة والنظرة والسمت.

الفيرزان   :   هكذا هم منذ كانوا لا يجمعهم نظام ولا زي ولا طابع

رستم     :   سر عجبي من اتفاقهم في كنه الدعوة التي إليها يدعون.

الفيرزان   :   وما تقول فيما فعلاه أمامنا؟ أعجبك أيضاً سلوكهما الهمجي؟

رستم     :   لا غرو أن تحسبه هجمياً إذ فاتك المعنى الذي ينطوي عليه.

الفيرزان   :   علام ينطوي إلا على الوقاحة وسوء الأدب وقلة الذوق؟

رستم     :   اعمل ذهنك قليلاً يا فيرزان وحاول أن تفهم.

الفيرزان   :   يا قوم انصفوني من هذا الذي يضفى على هؤلاء الهمج ما ليس فيهم. ألم تروا أحدهما كيف ربط فرسه على مدخل الإيوان ثم جلس على الأرض وركز رمحه في البساط؟

رستم     :   أخبروه يا قوم ماذا قصد من ذلك؟

الفيرزان   :   جلف أراد أن يتحداك في سلطانك وقد فعل.

رستم     :   إني أعيذكم يا قوم ألا يكون بينكم من يدرك أكثر من ذلك.

يزرجمهر :   رآنا نعظم هذه البسط والأرائك والرياش فأراد أن يرينا أن همتهم فوق ذلك.

رستم     :   أحسنت يا يزرجمهر.

جاذويه    :   وأراد كذلك أن يشعرنا بأنه غلبنا على أرضنا إذ جلس عليها دوننا.

رستم      : أحسنت يا جاذويه

الفيرزان  : والجلف الثاني دخل راكباً حتى وقف أمامك وأمرته أن ينزل فأبى، ما تقول فيه؟ 

رستم     :   ألم تفهم ماذا قصد؟

الفيرزان   :   ماذا قصد إلا أنه أهانك وأهاننا جميعاً معك.

رستم     :   كلا يا فيرزان أراد أن يشعرنا بأنه هو في يمن الطائر يقوم على أرضنا دوننا.

الفيرزان   :   خبرني يا رستم أفهمت ذلك ساعة وقع أم فهمته الآن فقط؟

رستم     :   بل ساعة وقع.

الفيرزان   :   فكيف تركتهما دون أن تعاقبهما على ذلك؟

رستم     :   ويحك أتريدنا أن نفقد حلومنا؟ فذلك ما يبغيه أميرهم سعد ومن ورائه عمر.

الفيرزان   :   فلقد بلّغت سعدا وعمر ما يريدان يتثاقلك عن الحرب وترددك بين الأقدام والإحجام حتى توقح علينا هؤلاء الأجلاف.

الهرمزان  :   (ينظر إلى الفيرزان كالمؤيد له) والثالث الذي هو آت إلينا اليوم ترى ماذا هو فاعل؟

الفيرزان   :   (متشجعاً) ألا يستطيع أحد أن يتكهن ماذا هو فاعل؟ فكروا من الآن حتى لا تتهموا بالغباوة وسوء الفهم.

               (يدخل أحد الحجاب مسرعاً).

الحاجب   :   رسول العرب يا مولاي قد حضر.

رستم     :   دعوه يدخل (يخرج الحاجب) انظروا يا قوم إليه. لقد أطلنا اليوم مسافة البسط التي يقطعها إلينا حتى نتمكن أن تأمله وهو يمشي عليها. إنك لا تستطيع أن نهزم عدوك إلا إذا عرفت سر قوته فانظروا وتأملوا وتبصروا.

               (يدخل كثير من الخدم والاتباع متسللين حيث ينبثون في جوانب السرادق).

               (تتوجه أبصار الجميع جهة المدخل ثم يظهر المغيرة بن شعبة ماشياً في خطي ثابته دون أن يلتفت يمنة أو يسرة حتى إذا دنا من كرسي رستم اعترضه أجد الجلاوزة).

الجلواز    :   قف هنا عندك.

المغيرة    :   أنت رستم؟

الجلواز    :   (مستعظما) لا.. أليس عندك نظر؟ ذاك رستم.

المغيرة    :   (بلهجة آمرة) تنح إذن عن طريقي (محييا) عم صباحاً يا رستم. (يثب نحو رستم فإذا هو جالس بجنب رستم على سريره، يدهش الجميع ويراع الحرس فينقضون عليه وينزلونه من السرير في غلظة) ألهذا دعوتنا يا رستم؟

الحرسي   :   أيها العربي كيف تريد أن تجلس على سرير رستم؟

المغيرة    :   ليحادثني وأحادثه.

الحرسي   :   ما ينبغي لأحد أن يجلس على سرير رستم. اجلس هنا على هذا المقعد.

المغيرة    :   كلا لا أجلس إلا حيث أريد. (يدبر بصره في وجوه الحاضرين)

            يا أهل فارس كانت تبلغنا عنكم الأحلام ولا أرى قوما أسفه اليوم منكم. إنا معشر العرب لا يستعبد بعضنا بعضا فظننت أنكم تتواسون فيما بينكم كما نتواسى. وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض. إذن لتركتكم وما ارتضيتم لأنفسكم من الذل. وأنا لم آتكم ولكن دعوتموني. اليوم علمت أن أمركم مضمحل وأنكم مغلوبون وأن ملكاً لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول.

               (همهمة سخط في صفوف العلية وهمهمة استحسان من صفوف الخدم والسفلة).

رستم     :   هذا فعل الحرس وليس من فعلنا.

المغيرة    :   أنتم الذي نصبتم هؤلاء الحرس ليذلوا الناس لكم وكان عليكم أن تنبهوهم من قبل أن يتركوني وشأني فإني لست عبداً من عبيدكم إذن لما سمعتم مني ما يحرجكم أمام هؤلاء المستضعفين من قومكم.

رستم     :   هلم اجلس بجنبي على السرير لتعلم أن ما قلته عنا غير صحيح.

المغيرة    :   (يجلس على سرير رستم) يسرني يا أهل فارس أن قائدكم رستم قد فاء إلى الحق معي وأرجوا أن يفيء إلى الحق معكم.

رستم     :   دع عنك هذا يا عربي. إننا لم نزل متمكنين في البلاد ظاهرين على الأعداء أشرافاً في الأمم ليس لأحد مثل عزنا وسلطاننا. أما أنتم فلم يكن في الأمم أمة أضعف عندنا شأناً منكم وكنتم تقصدوننا إذا قحطت بلادكم فنأمر لكم بشيء من التمر والشعير ثم نردكم.

المغيرة    :   كل ما قتله حق ولكن ذلك كان فيما مضى قبل أن يبعث الله فينا هذا الرسول بالحق والهدى لنقوم بنشرها على العالم كله. والدنيا كما تعلم دول ولم يزل أهل الشدائد يتوقعون الرخاء حتى يصيروا إليه ولم يزل أهل الرخاء يتوقعون الشدائد حتى تنزل بهم.

رستم     :   ويلكم أتريدون أن تملكوا جميع العالم؟

المغيرة    :   كلا ولكن علينا حقاً أن نخرج الناس من عبادة أشرافهم ورؤسائهم وملوكهم إلى عبادة الله وحده في كل مكان يسوقنا الله إليه.

رستم     :   إنني لأحسب ما حملكم على ما صنعتم إلا الجهد والقحط في بلادكم كدأبكم فيما سلف فماذا ترون لو أعناكم بما يعوزكم من الطعام والمسيرة وتنصرفون عنا فأني لست أشتهى أن أقتلكم.

المغيرة    :   يا رستم عن أي جهد تتحدث اليوم؟ ألا تعلم أننا استولينا على معظم بلاد سورية حتى اضطرنا هرقل إلى الفرار بنفسه إلى عاصمته؟ أما تعلم يا رستم أن أميرنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان يمدنا بالغنم والجزر والميرة طوال مسيرنا من المدينة إلى القادسية؟ وأنه يعلم كل صغيرة وكبيرة عنا وعنكم وأنه يشاركنا بالرأي والنصيحة من مقامه بالمدينة فكأنه حاضر لدينا. أفهذا يا رستم فعل من أضر به الجهد ليرده القليل مما عندكم؟

رستم     :   لعلكم تريدون أن تضموا إليكم هذا الجزء من السواد الذي يقطنه قبائل من بني جنسكم من النمر وتغلب وإياد فإن كان ذلك ما تطلبون فسنتفاوض في هذا الأمر لعلنا نتفق على حل يرضينا ويرضيكم.

المغيرة    :   يا رستم ينبغي أن تعلم أن نبينا لم يبعث للعرب خاصة بل بعث للناس عامة وأن ديننا لخير البشر أجمعين ولا فضل فيه لعربي على عجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، فليس هؤلاء العرب المقيمين في هذه الناحية بأكرم علينا منكم إن اهتديتم إلى الحق. وأنك لتعلم يا رستم أن هؤلاء العرب قد قاتلونا في سبيلكم بأشد مما قاتلتمونا أنتم. فقاتلناهم بأشد مما قاتلناكم وإن قليلاً منهم رغب أن يقاتل معنا فقبلنا ذلك منهم لعلهم يهتدون لما اهتدينا إليه.

رستم     :   إذن فماذا تريدون؟

المغيرة    :   اختاروا إحدى ثلاث: الإسلام أو الجزية أو القتال.

رستم     :   أني لأعجب من ذكركم الجزية. إن الجزية إنما يدفعها الأضعف للأقوى فكيف تطمعون في ذلك.

المغيرة    :   نحن الأقوى بالله وبالحق وبالعدل والحرية وأنتم الأضعف بالباطل وبالظلم واستعباد الأشراف للمستضعفين.

رستم     :   أي حق وأي عدل إذا طمعتم في أموالنا فطلبتم منا الجزية بغيرحق؟

المغيرة    :   هذه الجزية تدفعونها من أجل حمايتكم والذب عنكم فإذا أسلمتم فعليكم دفع الصدقة.

رستم     :   جزية.. صدقة.. إنكم تريدون المال بأي سبيل. تأخذونه منا إذا لم نسلم وتأخذونه منا إذا أسلمنا.

المغيرة    :   هداك الله يا رستم ليس الأمر كما ذكرت فالجزية ضريبة الدفاع نقاتل بها عنكم ونصون أموالكم وأعراضكم وأنفسكم فإذا عجزنا عن ذلك فلا جزية لنا عليكم فأما الصدقة إذا أسلمتم فتؤخذ من أغنيائكم وترد على فقرائكم كما تؤخذ من أغنيائنا فترد على فقرائنا.

رستم     :   لقد تبين لنا الآن أنكم تأبون إلا القتال فاعبروا إلينا ليفصل السيف بيننا وبينكم.

المغيرة    :   بل اعبروا أنتم.

رستم     :   اتركوا لنا هذه القنطرة نعبر عليها.

المغيرة    :   كلا لا نرد عليكم شيئاً غلبناكم عليه.

رستم     :   فماذا نصنع إذن؟

المغيرة    :   اعبروا إلينا من طريق آخر غير القنطرة أو أبقوا بهذا المكان ما شئتم فإننا باقون هنا عاماً أو عامين أو أكثر حتى تقبلوا منا إحدى الخصلتين الإسلام أو الجزية.

رستم     :   (في حدة) كلا ليس بيننا وبينكم غير السيف.

المغيرة    :   فما الذي يمنعكم من ذلك؟ أهذه النطيفة يا رستم أم خوفك مما ينتظركم بالضفة الأخرى من سوء المصير؟

رستم     :   اسكت يا أعور.

المغيرة    :   لو كنت جباناً مثلك لبقيت عيناي سليمتين كعينيك هاتين.

رستم     :   اسكت.

المغيرة    :   لا أسكت حتى تسمع قصة عيني أتدري أين فقدتها؟

رستم     :   أين؟

المغيرة    :   في معركة اليرموك حيث هزمنا الروم هزيمة ما حقه.

رستم     :   غداً يا أعور نجعلك أعمى فإن عندنا لرماة لا يخطئون الحدق.

المغيرة    :   ليكن حظنا في القادسية مثل حظنا في اليرموك ولتذهب عيني الثانية لكنك وا أسفاه لن تراني وأنا أعمى كما لم يرني باهان قائد الروم وأنا أعور.

               (يصمت رستم قليلاً كأنما تطير من هذا القول).

رستم     :   إني ما زلت أطمع أن ترجعوا إلى صوابكم فابلغ أميركم ذلك وقل له يبعث إلينا رجلاً يكلمنا ونكلمه لعلنا نتفق معه على شيء.

المغيرة    :   حباً وكرامة. سيأتيك الرجل غداً ويأتيك غيره بعد غد ثم غيره ثم غيره، لن نكل أبداً حتى تكلوا أنتم. نحن دعاة حق فأحب شيء إلينا أن تسمعوا منا مرة بعد مرة لعلكم تهتدون. إننا لا نرهب قتالكم لأننا واثقون بنصر الله لنا ولكن إسلامكم أحب إلينا من غنائمكم وحياتكم أحب إلينا من موتكم.

رستم     :   يا هذا حسبك، إنى حملتك رسالة إلى أميرك وأريد جوابها منه لا منك.

المغيرة    :   يا رستم أنا وأميري شيء واحد. نحن المسلمين كالجسد الواحد بعضنا من بعض يجير أدنانا على أعلانا ولسنا مثلكم بعضكم أباب بعض. (يخرج).

               (يتسلل الخدم والأتباع خارجين خلفه لينظروا إليه)

الفيرزان   :   أرأيتم كيف افتتن به العبيد والسفلة لقد رمى بكلام لا يزال عبيدنا ينزعون إليه.

الجلينوس:    ليتنا كنا منعنا هؤلاء السفلة والعبيد من دخول هذا السرادق اليوم.

جاذوية    :   أجل لقد كثروا اليوم كأنما دعاهم داع.

الهرمزان  :   كلا يا قوم لقد سمعوا شيئاً من هذا الكلام أمس فلو منعتموهم اليوم لكان ذلك أحرى أن يضاعف الخطر الذي تخشونه.

الفيرزان   :   ما كان ينبغي أن يُسمح لهؤلاء العرب بالحضور البتة. لقد كان ذلك من خطل الرأي.

رستم     :   كن أنت يا فيرزان كالنعامة تخفي رأسها في الرمل حين ترى الخطر أما أنا فليس ذلك من طبعي ولا أرضاه لقومي.

الفيرزان   :   أفيرضيك أن يفتتن عبيدنا وخدمنا بأقوال هؤلاء ومذهبهم؟

رستم     :   بل أشفق عليهم من ذلك.

الفيرزان   :   فما تماديك في دعوة هؤلاء للحضور واحداً بعد واحد؟ لقد جاءك ثلاثة منهم فسمعت منهم وسمعوا منك فماذا تريد بعد؟ أتطمع أن تحملهم على ترك دينهم إلى دينك؟ أم تريد أن تعرف المزيد عن دينهم لعلك تقنع به فتعتنقه.

الهرمزان  :   أجل يا رستم، ما كان لك أن تطلب منهم رجلاً آخر بعد هؤلاء الثلاثة.

رستم     :   أواه. ماذا أصنع لأجعلكم تفهمون ما أرمى إليه؟ إنى أطاولهم لعل أمراً يحدث مما لا يخطر لنا ولا لهم على بال. لعل خلافاً في الرأي يقع بينهم فقد بلغني أن فريقاً منهم قد شغبوا على أميرهم سعد قل لهم يا جاذويه ماذا حدث؟

جاذوية    :   أنكروا على أميرهم احتجابه عنهم في قصر قديس لمرضه وعجزه عن الخروج.

الفيرزان   :   إذن فماذا تنتظرون؟ هذا أصلح وقت لمناجزتهم القتال إن كنتم تريدون القتال؟ وإلا فيا ضيعة فارس في قائدها ! بالليل ينظر في النجوم وبالنهار ينظر في وجوه العرب.

رستم     :   ما أنت وذاك؟ إنما أنت فياش فإذا عضتك الحرب بنابها فررت ونجوت بنفسك.

الفيرزان   :   سوف يعلم الجيش غداً أينا الفياش.

رستم     :   إنك خرجت معنا وعقلك في المدائن تدبر الخطط للمستقبل. ويلك أن خسرنا هذه المعركة فلن يكون لفارس مستقبل.

الفيرزان   :   رمتني بدائها وانسلت. بل أنت الذي تركت عقلك في المدائن.. في مخدع هناك. إنك لا تريد أن تحارب خشية أن تفقد حياتك فيقيم في المخدع سواك.

رستم     :   كذبتك نفسك. لقد عزمت أن أناجزهم القتال فاستعد أيها الفارس الشجاع.

الجميع    :   متى يا رستم؟

رستم     :   في الحال.

الهرمزان  :   لكنك أرسلت إلى أميرهم ليبعث لك رجلاً آخر.

رستم     :   لا بأس.. لكي نفاجئهم على غرة.. انصرفوا الآن. ليذهب كل قائد إلى رجاله فليأمرهم بالتعبئة ليكونوا على أهبة.

               (يخرجون جميعا ما عدا جاذوية والبند وأن فقد استبقاهما بإشارة من يده).

جاذوية    :   ماذا حملك على تغيير خطتك؟ إن كان الفيرزان فسنكفيك أمره.

رستم     :   لو كان الفيرزان وحده لهان علينا أمره. ولكن ماذا نصنع في شاهنشاه؟ لقد أرسل إلى اليوم يهددني إن لم أعبر إليهم وأناجزهم القتال ليحضرن هو بنفسه.

جاذوية    :   لا مناص إذن من المناجزة.

رستم     :   فليشهد التاريخ غداً أنني أكرهت على هذه الخطة وأنني أطعت مليكي وعصيت صوابي.

النبدوان   :   وعلام عوّلت يا أخي؟ على اقتحام القنطرة أم ردم العقيق؟

رستم     :   ماذا ترى يا جاذويه؟

جاذوية    :   إن جيشنا كبير والقنطرة غير مأمونة حتى لو انتزعناها من يد العدو فإذا أردنا أن نضمن لنا طريقا ثابتاً وألا يشطر بعض جيشنا عن بعض فلنردم جانباً من النهر.

رستم     :   أحسنت يا جاذوية هذا هو الرأي الذي عولت عليه قد زدتني به بصيرة . آه لو وافقني على خطتي هذا الملك الصغير إذن لطاولت هؤلاء العرب وصابرتهم وإذن لضمنت النصر.

جاذوية    :   لا تبتئس يا رستم فإننا سننتصر عليهم بمشيئة أهرمن.

رستم     :   (يتمتم شادر الفكر كأنه لم يسمع ما قاله جاذوية) أواه لقد غلبني عمر.. عمر أكل كبدي.. أكل كبدي عمر..

 (ستار)


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3786663 عدد الزوار
914 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017