المسرحيات->مشاهد من ملحمة عمر
القوي الأمين

من مسرحية: ملحمة عمر
المشهد الثاني
الجزء الثامن عشر: القوي الأمين
في رحبة من رحاب المدينة في أطرافها بيت من الشعر قد نُصب، يظهر فيه على ضوء النار الموقدة خارج الخباء أعرابي وامرأته، هي تتوجع وهو يواسيها

الأعرابي:ألا تصبرين قليلاً يا جليلة؟
المرأة:ماذا أصنع  يا عامر وهذا الوجع يكاد يقتلني؟
الأعرابي:دعيني إذن أنطلق إلى بعض البيوت في المدينة لعل امرأة صالحة تتطوع
 :لمعاونتك
المرأة:كلا لا تتركني لا تتركني يا عامر آه .. آه
 :يظهر عمر من يمين المسرح حتى يقترب من باب الخباء
عمر :يا أهل الخباء يا أهل الخباء
الأعرابي :يطل من الخباء   من ؟
عمر :السلام عليكم يا أخا العرب
الأعرابي :وعليكم السلام
عمر :هل من حاجة فنقضيها لكم؟
الأعرابي :حاجتي ليست عندك
عمر :إني أسمع أنين امرأة داخل الخباء
الأعرابي :ليس من شأنك، انطلق يرحمك  الله لحاجتك
عمر :إنا نريد أن نساعدك
الأعرابي :سبحان الله. أمر لا تستطيع أن تساعدنا فيه
عمر :امرأة في الطلق؟
الأعرابي :نعم
عمر :وما عندها أحد؟
الأعرابي :ما عندها أحد غيري
عمر :الحمد لله هذه امرأتي قد جئت بها ومعها ما يصلح امرأتك من الخرق والدهن
الأعرابي :فأين هي؟
عمر :هلمي يا أم كلثوم  تظهر أم كلثوم  ادخلي إليها
 :تدخل أم كلثوم الخباء وترخي الستار على بابه
الأعرابي :الحمد لله. لقد كنتما نجدة لنا من الله. الآن اطمأن قلبي
عمر :أليس عندكم أثفية؟
الأعرابي :ماذا تصنع بها؟
عمر :أمسك هذه البرمة (يناوله البرمة التي في يده ثم يلتقط ثلاثة أحجار كبار فينصبها أثفية على النار ثم يأخذ
:قربة صغيرة معلقة في حقوه فيفتح وكاءها
عمر :هات البرمة يا أخا العرب
الأعرابي :حتى الماء جئت به معك؟
عمر :هل عندكم ماء؟
الأعرابي :نعم
عمر :لا ضير يا أخا العرب (يفرغ قليلاً من الماء في البرمة) ضعها الآن على الأثفية (يضعها الأعرابي عل
  :الأثفية) هلم الآن فلنجلس (يجلسان حول البرمة وعمر يحرك ما في البرمة بعود في يده) من أين جئت يا
  :أخا العرب؟
الأعرابي :من ديار عبس
عمر :ما اسمك؟
الأعرابي :عامر بن قيس العبسي. وأنت من أهل المدينة؟
عمر :نعم
الأعرابي :من صحابة رسول الله؟
عمر :أرجو أن أكون كذلك. وما الذي جاء بك يا عامر؟
الأعرابي :الحاجة
عمر :أليس لك عطاء؟
الأعرابي :بلى ولكن نفق لي ناضحان ولي أبوان كبيران أنفق عليهما فأتيت لأرجو أمير المؤمنين أن يقدم لي عطائي
عمر :وأتيت بامرأتك تجرجرها وهي توشك أن تضع؟
الأعرابي :ما كنا ندري أنها توشك أن تضع، وكنت أريد أن أزور بها أخوالها في بني سُليم. أدع الله لنا يا صاحب
  :رسول الله أن تجئ بغلام
عمر :أو بجارية
الأعرابي :لا بل بغلام
عمر :الجارية أحنى على أيها من الغلام
الأعرابي :كلا لا أريدها. أريد غلاما مكان ابني علقمة الذي قتلتُه عام أول
عمر :(في دهش) تقول يا هذا قتلته؟
الأعرابي :كنت السبب في موته أذ أمرت أمه ففطمته قبل موعده
عمر :وما حملك على ذلك؟
الأعرابي :الطمع
عمر :أفصح
الأعرابي :لا يفرض أمير المؤمنين لوليدٍ قبل فطامه
عمر :فأمير المؤمنين هو الذي قتلته !
الأعرابي :كلا لو لم أطمع فيما ليس لي بحق لعاش الغلام ولفرض له أمير المؤمنين
عمر :هل تعرف أحداً صنع صنيعك؟
الأعرابي :نعم. ابن عمي صنع مثل ذلك قبلي فجري لابنه ما جرى لأبني وكان ينبغي أن اتعظ به ولكني لم أفعل
عمر :يا بؤساً لأمير المؤمنين! كم قتل من أولاد المسلمين !
الأعرابي :(معرضاً عن كلام عمر) والله لئن رزقني الله بغلام هذه المرة لأتركنه حتى يعاف هو ثدي أمه من تلقاء
  :نفسه
عمر :والله يا أخا عبس إنك لذو سريرة طيبة
الأعرابي :(يشم رائحة الطعام من البرمة) ووالله يا صاحب رسول الله إنك لتحسن الطبخ والطهي
عمر :(يضحك قليلاً) وأنت ألا تحسن الطبخ والطهي؟
الأعرابي :أنا لا أعرف غير الشي
عمر :لو كانت عندي سخلة لذبحتها وشويتها لكم
الأعرابي :جزاك الله صالحة. لا نريد أكثر مما جئتنا به. والله إنك لأكرم الناس
عمر :غداً تنساني حين تلقى أمير المؤمنين وتنال من بره
الأعرابي :كلا والله لا أنساك أبداً ما حييت. وما إخال أمير المؤمنين سيكون أكرم منك ولا أبر. ربما يعطيني أكثر مما
  :أعطيتني ولكنك أنجدتني وقت الشدة وأنجدت امرأتي بامرأتك فهل يفعل أمير المؤمنين مثل ذلك؟
عمر :(ينظر إلى البرمة) يخيل إلي يا عامر أن البرمة استوت
:(تسمع صيحة الوليد من داخل الخباء) 
الأعرابي :(يرفع يديه إلى السماء) يا رب غلاماً كعلقمة !
أم كلثوم:(صوتها) يا أمير المؤمنين بشّر صاحبك بغلام
عمر :أبشر يا عامر فقد استجاب الله دعوتك
الأعرابي :(كأنما هابه فجعل يتنحى عنه) ما كنت أعلم يا هذا أنك أمير المؤمنين
عمر :مكانك كما أنت
الأعرابي :قطع الله لساني إذ نلت منك
عمر :لا عليك يا عامر لأنا والله بما سمعت منك إذ كنت لا تعرفني أفرح مني بما سمعتُ منك بعد إذ عرفتني. خذ
  :هذه البرمة فأدخلها إلى الخباء. أمسكها بالخرقة ولا تحرق يدك (يأخذ الأعرابي البرمة ويدخل بها الخباء) 
عمر :يا أم كلثوم أشبعي أم الغلام فإذا فعلت فأخرجي البرمة لأبي الغلام
  :(يعود الأعرابي وهو يحمل وليداً ملفوفاً في الخرق)
الأعرابي :تعال يا غليّم سلّم على أمير المؤمنين
عمر :ماذا صنعت ويحك؟ هلاّ أبقيته داخل الخباء من البرد؟
الأعرابي :يا أمير المؤمنين هذا وليدٌ بدويٌ لا يضره حرٌ ولا بردٌ ولا يقتله إلا الجوع
عمر :(يأخذ الطفل فيقبله) أما إنه لطفلٌ جميل ، خذه فأرجعه إلى أمه
الأعرابي :(يعود فيأخذ الطفل) والله ليفخرن غداً حين يلعب مع الأصيبية أن أمير المؤمنين حمله وهو وليدٌ وقبّله
  :(يخرج بالطفل ثم يعود بالبرمة فيضعها بين يدي عمر)
عمر :أم كلثوم هل فرغت؟
أم كلثوم :(صوتها) نعم
عمر :هيا اخرجي لننصرف
  :(تظهر أم كلثوم من الخباء)
الأعرابي :شكر الله لك يا زوج أمير المؤمنين
عمر :ادخل فكل عند أهلك فإنك قد سهرت من الليل
الأعرابي :والبرمة يا أمير المؤمنين؟
عمر :أبقها عندك حتى إذا كان الغد فائتنا بها نأمر لك بما يصلحك إن شاء الله ونفرض لابنك في الذرية
الأعرابي :تفرض لابني هذا؟
عمر :نعم ولغيره من أولاد المسلمين
الأعرابي :قبل الفطام؟
عمر :من ساعة ما ولد
الأعرابي :جليلة ! أسمعتِ يا جليلة؟ (يتوارى في الخباء)
  :(ينصرف عمر وأم كلثوم)
  :(يظهر الأعرابي حاملأً وليده)
الأعرابي :(ينادي) يا أمير المؤمنين .. يا أمير المؤمنين
عمر :(صوته) ما خطبك يا عامر؟
الأعرابي :(يلوح بابنه في يده) أنظر يا أمير المؤمنين. والله لأسمينّه عمر !

ستار


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3775863 عدد الزوار
913 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017