المسرحيات القصيرة->المسرحيات التاريخية
أفضــــل العـــمــل

ــ 1ــ

 

أم عبد رب    :    بلغني أنت اشتريت اليوم كل ما في سوق الرقيق من عبيد وإماء.

أبو عبد رب   :    أجل يا أم عبد رب.

أم عبد رب    :    كم كان عددهم؟

أبو عبد رب   :    خمسة وثلاثين عبداً وإحدى وعشرين أمة.

أم عبد رب    :    كانوا جميعاً من الروم؟

أبو عبد رب   :    نعم.

أم عبد رب    :    أليس في ذلك إسراف يا أبا عبد رب؟

أبو عبد رب   :    أين الإسراف وأنا لو شئت أن أبيعهم لربحت؟

أم عبد رب    :    لكنك لا تريد أن تبيعهم.

أبو عبد رب   :    بلى سأبيعهم لخير المشترين.

أم عبد رب    :    خير المشترين لا تخفى عليه النيات يا أبا عبد رب.

أبو عبد رب   :    ماذا تعنين يا زهرة؟

أم عبد رب    :    إنك تكثر من شراء الرقاب وتحريرها رجاء أن تجد بينها أحدا من أهلك وعشيرتك في أسرى الروم.

أبو عبد رب   :    وأي بأس في ذلك يا زهرة؟ لقد استفتيت علماء الشام جميعاً فأفتوني بأن ذلك لا ينقص من ثوابي عند الله مثقال ذرة.

أم عبد رب    :    أنت لا تشتري إلا من الروم؟.

أبو عبد رب   :    أشتري من الروم ومن غيرهم.

أم عبد رب    :    لكن من الروم أكثر؟

أبو عبد رب   :    نعم هذا حق.

أم عبد رب    :    هل لي أن أدلك على طريقة أفضل تبلغ بها ما تريد؟

أبو عبد رب   :    هاتي ما عندك يا أم عبد رب.

أم عبد رب    :    إن ثروتك كلها لا تكفي لشراء كل رقيق يعرض في السوق من الروم فلم لا تتأمل في وجوههم وسحنهم أولاً قبل أن تشتريهم

                      حتى إذا توسمت في أحدهم أنه قد يكون من أهلك أو عشيرتك اشتريته وإلا تركته.

أبو عبد رب   :    إني أحتاج إلى أن أراطنهم  أيضاً يا أم عبد رب.

أم عبد رب    :    فتراطنهم قبل أن تشتريهم.

أبو عبد رب   :    ذلك يقتضي وقتاً طويلاً لا يتسع له السوق ولا آمن أن يسبقني أحد إلى شراء أمي أو أخي أو أختي.

أم عبد رب    :    لكنك لم تذكر أباك.

أبو عبد رب   :    إن أبي قد مات يا زهرة من قديم.

أم عبد رب    :    فقد أراحك من البحث عنه.

أبو عبد رب   :    وددت والله لو بقي حياً حتى اليوم، إذن لبقي لي مطمع في إسلامه.

أم عبد رب    :    تلك إذن أمنيتك أن تدخل أسرتك في الإسلام.

أبو عبد رب   :    إي والله يا زهرة. يا ليت ذلك يتحقق لي قبل أن أموت.

أم عبد رب    :    إنك ترهق نفسك من أمرهم عسراً يا أبا عبد رب، لم لا تفوض الأمر إلى الله فتريح نفسك؟

أبو عبد رب   :    إني لأفوض أمري إلى الله يا زهرة، ولذلك لا ينقطع رجائي فيه.

أم عبد رب    :    لو أنك اشتريت بثمن هؤلاء سلاحاً وكساء فوزعته على المجاهدين في سبيل الله المرابطين على حدود

                  بلاد الروم لكان أفضل لك.

أبو عبد رب   :    قد فعلت يا أم عبد رب، اشتريت اليوم سبعمائة عباءة وأرسلتها لتوزع على الجيش المرابط على الحدود.

أم عبد رب    :    اليوم؟

أبو عبد رب   :    نعم اليوم، وغدا إن شاء الله سأبعث إليهم بالسلاح والعتاد.

أم عبد رب    :    هذا كثير يا أبا عبد رب.. في يوم واحد؟

أبو عبد رب   :    في يوم واحد أو أكثر.. ما الفرق؟

أم عبد رب    :    لن يمضي إلا قليل حتى لا يبقى من مالك شيء.

أبو عبد رب   :    سبحان الله! أهذا كل ما يعنيك يا أم عبد رب؟

أم عبد رب    :    ألا يعنيك أنت أيضاً مستقبل أهلك وعيالك.

أبو عبد رب   :    الله ولي أهلي وعيالي يا أم عبد رب.

أم عبد رب    :    الله لا يرضى أن تتركهم فقراء يتكففون الناس.

أبو عبد رب   :    اطمئني يا هذه فإن المال عندي كثير. ألا تعلمين أني من أكثر أهل دمشق مالاً وأعظمهم ثروة؟

أم عبد رب    :    مهما يكن مالك فلن يبقى على مثل هذا الإنفاق.

أبو عبد رب   :    حينئذٍ أعود إلى التجارة فأعيد ثروتي كما كانت وأعظم. إنك لا تعرفين مقدرتي وبراعتي في التجارة.

ــ 2 ــ

ابن جابر       :    أرسلت إلي يا أبا عبد رب؟

أبو عبد رب   :    نعم صرت يا ابن جابر لا تجيئني إلا إذا أرسلت إليك.

ابن جابر       :    مشاغل الدنيا يا أبا عبد رب وهموم المعيشة.

أبو عبد رب   :    هلا جئتني فأقرضتك ما تشاء؟

ابن جابر       :    قد علمت أنني لا أحب أن أقترض على نفسي.

أبو عبد رب   :    وأنا يسرني ألا تعيد إلي ما اقترضت.

ابن جابر       :    هذا  أبغض إلي، إني أرجو الله أن أعيش وأموت قبل  أن أمد يدي لأخذ الصدقة من أحد.

أبو عبد رب   :    فليكن هدية  مني أو منحة.

ابن جابر       :    إن كنت حريصاً على صداقتي يا أبا عبد رب فدعها أخوة في الله خالصة لا تشوبها شائبة.

أبو عبد رب   :    كما تحب يا ابن جابر سأبقى دائماً أحوجُ إليك منك إلي. إني بعثت إليك اليوم لتقوم مقامي في أثناء غيابي.

ابن جابر       :    إلى أين تريد أن ترحل هذه المرة؟

أبو عبد رب   :    إلى أذربيجان.

ابن جابر       :    في تجارة؟

أبو عبد رب   :    نعم، لقد انقطعت عن التجارة من عهد بعيد، وأخشى أن يرزأ ذلك في مالي فلا أقدر على تحرير الرقاب

                    وتجهيز المجاهدين في سبيل الله.

ابن جابر       :    وماذا تريد مني أن أقوم به؟

أبو عبد رب   :    تنفق على أهلي وتشرف عليهم، وتشتري كل رقيق يعرض في السوق من الروم.

ابن جابر       :    فماذا أصنع بهم؟ إني لا أعرف أن أراطنهم.

أبو عبد رب   :    أنزلهم في إحدى دوري، وأنفق عليهم حتى أعود من الرحلة.

ابن جابر       :    ولو كثر عددهم؟

أبو عبد رب   :    ولو كثر! إن لم تتسع بهم دار واحدة فأنزلهم في دارين، وإن لم تتسع لهم داران فأنزلهم في ثلاث.

ابن جابر       :    هذه مهمة صعبة لا أدري كيف أقوم بها.

أبو عبد رب   :    سوف نجدها غداً أسهل مما تظن وسيكون لك ثوابك عبد الله إن شاء الله.

ابن جابر       :    هل عندك شيء آخر؟

أبو عبد رب   :    المجاهدون في سبيل الله والمرابطون على الحدود وأسلحتهم.

ابن جابر       :    ماذا أصنع لهم؟

أبو عبد رب   :    تبتاع كل ما يعرض في سوق دمشق من خيل وسلاح فتبعث به إليهم.

ابن جابر       :    كل ما يعرض؟

أبو عبد رب   :    ما هم في حاجة إليه فإن احتاجوا إلى الكساء أو العباء فأبقِ لهم من ذلك ما يكفيهم.

ابن جابر       :    إذن لا يكون لي شغل آخر في غيبتك غير ما كلفتني به.

أبو عبد رب   :    سيعينك الله على ذلك يا أخي ويثيبك عليه.

ــ 3ــ

أبو عبد رب   :    هل عندكم مأوى لي ولرجالي يا أهل الخان؟

صاحب الخان :    كم عددكم؟

أبو عبد رب   :    نحن أربعة.

صاحب الخان :    عندنا مأوى لأكثر من أربعة. انزلوا على الرحب والسعة.

أبو عبد رب   :    إن خانك هذا قائم على نهر.

صاحب الخان :    أجل في وسعكم  أن تغتسلوا  فيه إن شئتم أن تتبردوا أو تتطهروا.

أم عبد رب    :    والله إن هذا لحسن. الاغتسال الآن نعمة.

صاحب الخان :    اتركوا أشياءكم عندي وانزلوا فاغتسلوا.

أبو عبد رب   :    هلم يا علي معي. وأنت يا عبد الله ويا عمر ستنزلان بعدنا. 

ــ4ــ

عـــــــلي       :    كأنك تخشى من صاحب الخان على أشيائك يا أبا عبد رب.

أبو عبد رب   :    نحن في سفر يا علي فمن الحكمة ألا تأمن أحداً على مالك.

عــــــــلي      :    لكنه رجل طيب فيما يظهر.

أبو عبد رب   :    إن كان طيباً فلن يضيره احتياطنا شيئاً. الاحتياط واجب في كل حال، هلم بنا ننزل من هذه الناحية.

عـــــلي         :    اسمع يا أبا عبد رب. ألا تسمع؟

                       (يسمع صوت خافت كالأنين)

الصــوت       :    الحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله.

أبو عبد رب   :    هذا صوت رجل يكثر من حمد الله. تسمع صوته ولا ترى شخصه. ترى أين مكانه؟

عـــلي          :    انظر يا أبا عبد رب، هو ذاك تحت الغيضة الملتفة بجانب النهر.

أبو عبد رب   :    هلم بنا إليه. (بصوت خافض)  وي! إنه في حفير من الأرض.

علي             :    وملفوف في حصير.

أبو عبد رب   :    انتظرني أنت هنا وسأدخل أنا إليه. السلام عليك يا عبد الله.

الرجل           :    وعليك السلام ورحمة الله.

أبو عبد رب   :    من أنت يا عبد الله؟

الرجل           :    أنا رجل من المسلمين.

أبو عبد رب   :    ما بقاؤك في هذا المكان وحدك؟

الرجل           :    هذا خير مكان لي في الأرض ولست يا أخي فيه وحدي.

أبو عبد رب   :    أراك تكثر من حمد الله؟

الرجل           :    آلاؤه ونعمه أكثر من حمدي له.

أبو عبد رب   :    وأنت في حالتك هذه؟

الرجل           :    ماذا تنكر من حالتي؟

أبو عبد رب   :    إنما أنت في حفير وملفوف في حصير.

الرجل           :    ومالي لا أحمد الله أن خلقني فأحسن خلقي، وجعل مولدي ومنشئي في الإسلام، وألبسني العافية

                     في كل عضو من أعضائي، وستر علي ما أكره ذكره ونشره.

                       من أعظم نعمة ممن أمسى في مثل شأني!؟

أبو عبد رب   :    يرحمك الله ما رأيت أحمد لله منك. وما أحسبك إلا من أهل الله فهل لك أن تنفحني بدعوة منك لله عز وجل؟

الرجل           :    لا أفعل حتى تخبرني فتصدقني عن نفسك، فإني لا أدعو لرجل لا أعرف عنه شيئاً.

أبو عبد رب   :    حباً وكرامةً سأخبرك عن نفسي. أنا تاجر من دمشق أريد أن أذهب إلى أذربيجان في تجارة.

الرجل           :    أراك في نعمة ويسار.

أبو عبد رب   :    أجل، إني من أكثر أهل دمشق مالاً، ولي فيها أموال وعقارات كثيرة.

الرجل           :    هل تخرج حق الله فيها من الزكاة وغيرها؟

أبو عبد رب   :    نعم ولله الحمد.

الرجل           :    أي وجوه البر أحب إليك من بعد الزكاة؟

أبو عبد رب   :    تحرير الرقاب وتجهيز المجاهدين في سبيل الله.

الرجل           :    لقد أصبت أفضل العمل فكم حررت من الرقاب؟

أبو عبد رب   :    ما من رقيق يعرض في سوق دمشق من الروم إلا اشتريته فأعتقته.

الرجل           :    وإن كثر عددهم؟

أبو عبد رب   :    وإن كثر.

الرجل           :    أأنت رومي الأصل؟

أبو عبد رب   :    نعم.

الرجل           :    وكيف تجهز المجاهدين في سبيل الله؟

أبو عبد رب   :    أشتري الخيل والسلاح والعباء فأبعث بها إليهم.

الرجل           :    هل تخلص النية في ذلك لله عز وجل؟

أبو عبد رب   :    أرجو ذلك إن شاء الله.

الرجل           :    هل تخلص النية لله عز وجل إخلاصاً تاماً لا شائبة فيه؟

أبو عبد رب   :    لعلك يا سيدي تقصد إيثاري للروم بالعتق؟

الرجل           :    أجل.

أبو عبد رب   :    إنما أرجو بذلك أن يعثرني الله بأحد من أهلي وعشيرتي فأعتقه وأدخله في دين الإسلام.

الرجل           :    فنيتك إذن غير خالصة لله عز وجل.

أبو عبد رب   :    لكني استفتيت علماء الشام جميعاً فأفتوني بأن ذلك لا ينقص من ثوابي عند الله مثقال ذرة.

الرجل           :    لا تصدقهم، واستفت قلبك وإن أفتوك. وتجهيزك في سبيل الله هل أخلصت نيتك فيه لله عز وجل؟

أبو عبد رب   :    هذا يا سيدي ليس فيه روم وغير روم.

الرجل           :    بلى، لعلك تريد أن تخفي به ميلك إلى الروم، وحرصك على تحرير من وقعوا أسرى منهم في أيدي المسلمين.

أبو عبد رب   :    إي والله! لقد كشفت لي عما في نفسي ما لم أكن أشعر به  من قبل.

الرجل           :    ثم إنك ترجو به أن يستتب الأمن على الحدود فتنمو حركة التجارة وتسلم طرق التداخل من الانقطاع،

                   فيعود كل ذلك بالخير على تجارتك.

أبو عبد رب   :    يا سيدي هذه رغبة خفية لا أكاد أشعر بها حتى بعد ما كشفتها لي الآن.

الرجل           :    فهي مستكنة في أطواء نفسك تجعل نيتك مشوبة غير خالصة.

أبو عبد رب   :    وماذا أصنع يا سيدي؟

الرجل           :    أخلص نيتك.

أبو عبد رب   :    وكيف أخلص نيتي؟

الرجل           :    ما أنت بقادر على ذلك ما بقيت تحب المال، وتحب النعمة والنعيم، وتحب الرياش، وتحب فاخر المأكل والمسكن والملبس.

أبو عبد رب   :    جزاك الله خيراً على نصيحتك. فهل لك أن تقوم معي إلى هذا الخان فإني قد نزلت به؟!.

الرجل           :    ويحك ماذا أصنع بالخان!.

أبو عبد رب   :    لتصيب من الطعام عندنا، ولنعطيك ما يغنيك عن لبس هذا الحصير.

الرجل           :    سبحان الله! أنا أدعوك إلى التقشف، وأنت تدعوني إلى التنعم؟

أبو عبد رب   :    إنه طعام بسيط يا سيدي الشيخ وكساء زهيد.

الرجل           :    ما بي حاجة إلى ذلك، فانصرف الآن ودعني.

أبو عبد رب   :    لكنك لم تدع لي بعد؟

الرجل           :    ربما لا تعجبك دعوتي إذا دعوت لك بالنية الخالصة والتوبة النصوح.

أبو عبد رب   :    بلى يا سيدي، ادع لي بما أحببت يرحمك الله.

ــ 5 ــ

أبو عبد رب   :    أجل يا ابن جابر لا شك عندي أنه رجل صالح!.

ابن جابر       :    ودعا لك في النهاية؟

أبو عبد رب   :    نعم دعا لي بالنية الخالصة والتوبة النصوح، فإذا أنا أحتقر نفسي وأمقتها إذ لم أخلف بدمشق أغنى

                     مني مالاً وأنا ألتمس الزيادة فيه، فأقسمت لأعودن  إلى دمشق.

ابن جابر       :    أحسنت يا أخي إذ عدت فقد اشتريت أول من أمس جارية رومية عجوزا فما أن نظرت إلى وجهها حتى رأيت فيه مشابه منك.

أبو عبد رب   :    ماذا تقول يا ابن جابر؟ أهي عجوز؟

ابن جابر       :    نعم، لا تقل عن الستين.

أبو عبد رب   :    وفيه مشابه مني؟ 

ابن جابر       :    نعم في استدارة فمها، ولون عينيها. 

أبو عبد رب   :    ويلك أين هي!؟ أين وضعتها؟

ابن جابر       :    في الدار الوسطى مع غيرها من الجواري الروميات.

أبو عبد رب   :    الحمد لله، لا ريب أنها أمي.. يا إلهي ما أكرمك!.

ابن جابر       :    ألا تراها أولاً وتراطنها؟

أبو عبد رب   :    إن ذلك الشيخ الغريب قد  أشار إلى ذلك.

ابن جابر       :    كيف؟

أبو عبد رب   :    قال لي وهو يثنيني عن المضي إلى أذربيجان: ما يدريك لعلك تذهب إلى

                    أذربيجان وتكون أمك أو أختك تباع في دمشق!.

ــ 6 ــ

فرتونة         :    ألست أنا الآن حرة؟

أبو عبد رب   :    بلى يا أماه أنت حرة.

فرتونة         :    وأنت حر مثلي؟

أبو عبد رب   :    أجل.

فرتونة         :    فلَم لا نرحل معا من هنا، ونعود إلى بلادنا في أناتوليا؟

أبوعبد رب    :    لاَ سبيل إلى ذلك يا أماه فإني مسلم، ولن يقبلوا مسلماً هناك.

فرتونة         :    الأمر يسير! تعود إلى نصرا نيتك.

أبو عبد رب   :    سامحك الله يا أمي فسيحسبونني جاسوساً عليهم للمسلمين.

فرتونة         :    سأقول لهم: أنت ابني جورج وأنا أمك فرتونة فلا يجرؤ أحد منهم أن يمسك بسوء.

أبو عبد رب   :    ( على حدة بصوت خافض) لا حول ولا قوة إلا بالله. أنا هنا يا أمي غني كبير، أملك

                    أموالاً عظيمة وعقارات كثيرة وإذا رحت هناك فسأكون فقيراً ليس معي شيء.

فرتونة         :    خذ أموالك معك.

أبوعبد رب    :    لا أستطيع ذلك يا أماه.

فرتونة         :    أنت لا تحبني إذن. أنت تريد أن تجعلني مسلمة.

أبوعبد رب    :    كلا يا أمي. لا أريده أن أجعلك مسلمة إلا إذا أردت أنت من تلقاء نفسك.

فرتونة         :    بل تريدون جميعاً أن تخرجوني من ديني وتكرهوني على الدخول في الإسلام.

أبوعبد رب    :    كلا، لا أحد يريد أن يخرجك من دينك.

فرتونة         :    لماذا إذن أرسلتم إلي تلك المرأة لتعلمني الإسلام؟

أبوعبد رب    :    إنما أرسلناها لك لتعلمك اللغة العربية.

فرتونة         :    كلا لا أريدها. إن جاءت مرة أخرى فلأطردنها.

أبوعبد رب    :    افعلي ما تشائين يا أماه.

فرتونة         :    ألم أطلب إليكم أن ترسلوا لي راهبة تذاكرني في الدين، فأين هي؟

أبوعبد رب    :    قد طلبناها لك وستأتي إليك مساء اليوم.

فرتونة         :    أنا لا أحبك يا جورج، إنك لا تسمع كلامي، أنا لا أقدر أن أعيش في هذه البلاد.

أبوعبد رب    :    إن شئت يا أماه عدت وحدك إلى أناتوليا.

فرتونة         :    أنا لا أعرف الطريق وحدي.

أبوعبد رب    :    سوف أرسل معك من يوصلك إلى مأمنك.

فرتونة         :   ماذا أصنع هناك وحدي؟ لن أجد أحداً من أهلي فقد وقعوا جميعاً في الأسرى أو قتلوا في المعارك.

                  وأنت الابن الباقي لي فلن أدعك أبداً.

أبوعبد رب    :   أحسنت يا أماه. أنا أيضاً لا أقدر على فراقك ولا أطيق البعد عنك الآن بعد ما رأيتك ولقيتك.

فرتونة         :   قد عرفت الآن، هذا من زوجتك.

أبوعبد رب    :   زوجتي؟ ما بالها؟

فرتونة         :   لابد أنها هي التي منعتك.

أبوعبد رب    :   كلا، والله يا أمي إنها لتحبك من أجلي وتعزك.

ــ 7ــ

أم عبد رب    :   ما بقي إلا أن تأتي بالراهبة إلى بيتنا يا أبا عبد رب.

أبوعبد رب    :   ما حيلتي يا زهرة؟ أمي طلبت ذلك.

أم عبد رب    :   أكلما طلبت شيئاً أجبتها إليه؟ غدا تطلب منا جميعاً أن نتنصر.

أبوعبد رب     : يقول الله تبارك وتعالى:  وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا

                     فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَقمان: ١٥

أم عبد رب    :   بلاء  جديد صب علينا في بيننا صبا.

أبو عبد رب   :   يا أم عبد رب ليس لي غير أم واحدة وقد وجدتها بعد فراق طويل فلا أقل من أن تحاسنيها وتأخذي بخاطرها من أجلي.

أم عبد رب    :   وهي تسب ديننا ونبينا.

أبو عبد رب   :   كيف وأنت لا تفهمين رطانتها.

أم عبد رب    :   لا حاجة لمعرفة رطانتها حسبي أن أسمعها تذكر محمدا والإسلام وهي تتميز من الغيظ لأعرف أنها تسبهما.

أبو عبد رب   :   لا بأس يا زهرة غدا تدخل في دين الإسلام إن شاء الله.

أم عبد رب    :   هذه تسلم. لو أسلمت الحجارة كلها ما أسلمت هذه.

ــ 8 ــ

(في المسجد الجامع عقب صلاة العصر)

 

ابن جابر       :   ما خطبك يا أخي؟ ما عدت ترجع إلى بيتك بعد صلاة العصر كعادتك.

أبو عبد رب   :   ماذا أصنع في البيت يا ابن جابر؟ أنا في محنة يا أخي من جراء أمي.

ابن جابر       :   لا تريد أن تسلم؟

أبو عبد رب   :   بل تريد منا أن نتنصَّر.

ابن جابر       :   اصبر عليها، أليست هذه هي التي كنت تتحرق شوقاً إليها؟

أبو عبد رب   :   ما كنت أظن أنها بمثل هذه الصلابة. لقد رأيت كثيراً من العبيد والإماء. لا يكادون يطؤون أرض بلادنا حتى يدخلوا في دين الإسلام.

ابن جابر       :   أما زالت الراهبة تتردد عليها؟

أبو عبد رب   :   نعم. لا أقدر أن أمنعها.

ابن جابر        : إن الله تبارك وتعالى يقول:

                ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ  )القصص: ٥٦

أبو عبد رب   :   والله يا ابن جابر لو خيرت بين ثروتي كلها وبين إسلامها لاخترت إسلامها.

                       (تدخل الجارية مسكة)

مسكة           :   (تنادى) سيدي.. سيدي!

أبو عبد رب   :   مسكة؟ ماذا جاء بك يا جارية؟

مسكة           :   سيدتي أرسلتني إليك.

أبو عبد رب   :   ماذا تريد؟

مسكة           :   لأزف إليك بشرى عظيمة.

أبو عبد رب   :   ويحك ما تكون؟

مسكة           :   أمك يا سيدي أسلمت.

أبو عبد رب   :   أحقاً يا مسكة؟

مسكة           :   نعم.

أبو عبد رب   :   الحمد لله، اذهبي فأنت حرة لوجه الله.

ابن جابر       :   ألا تنطلق إلى البيت يا أبا عبد رب؟

أبو عبد رب   :   كلا يا أخي ليس الآن، لأخرَّن ساجداً شكراً لله تعالى ولا أرفع رأسي حتى تغرب الشمس.

(ستار)


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3817555 عدد الزوار
915 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017