مذكرات باكثير
حوار مع ملحدة

غادرنا الفندق في طشقند في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر إلى  المطار، حيث ركبت طائرة متوسطة ذات محركين ذكرتني بالطائرة التي سافرنا بها من طشقند إلى سمرقند في رحلتنا الأولى ، وكانت الرحلة ممتعة لم نشك منها شيئاً وجلست إلى جانبي في الطائرة فتاة روسية تدعى إيليني على جانب من الجمال ولها قسط من الأناقة غير كثير، وبالتحدث إليها عرفت أنها تعمل مترجمة في أثناء المؤتمر وأنها تقيم في ستالين آباد وهي عاصمة تاجكستان حيث تعمل مدرسة لبعض اللغات الأجنبية واللغة البرتغالية بالذات وأن أصلها من موسكو وتشقق الحديث بيننا فسألتني عن أعمالي الأدبية وعن حالة المسرح في مصر وعدد المسارح إلخ... فشرحت لها كل ذلك في إيجاز وألقيت عليها أنا بدوري بعض الأسئلة، وكان أهمها أن سألتها هل تؤمنين بالله؟ فأجابت بالنفي، فلم أظهر أي دهش بل واصلت سؤالي عن السبب فقالت لأن ذلك وهم من الأوهام وليس بحقيقة وأنه يجب على الإنسان ألا يتعلق بمثل هذا الوهم لأنه يعطل من سيره في التقدم ويحول بينه وبين تقرير مصيره بنفسه إلخ. فقلت لها: وما يدريك أنه وهم من الأوهام وألا يكون حقيقة تجهلينها؟ انظري إلى قوة الكهرباء مثلاً هل كان الناس يعرفونها قبل خمسين سنة مثلاً؟ فقالت لا. قلت لها. أليست اليوم حقيقة ملموسة؟ فكيف نستطيع اليوم أن نقطع بأن وجود الله وهم؟ وقلت لها: ثم ماذا يمنع المؤمن بالله من تقرير مصيره بنفسه؟ إنه مهما يعمل في طريق التقدم والرقي فلن يصطدم أبداً بوجدانه، أي أن إيمانه بالله لن يحول بينه وبين أن يفعل ما يريد. بل لماذا لا يعتقد هذا المؤمن بأن الله الذي أوجد هذا الكون وجعل له سننا ونواميس لم يبين للإنسان منها إلا القليل، يريد من الإنسان أن يعمل ويجد لاكتشافها؟ ثم قلت لها: أنا معك في أن كثيراً من الطقوس الدينية - ومعظمها من صنع القسس - كانت في الماضي تحول دون التقدم ولا تتفق مع طموح الإنسان الجديد، ولكن ذلك ليس من جوهر الدين، أما جوهره فهو متفق مع الإيمان بالعلم، وقلت لها مداعباً:إني أعتقد أن لينين العظيم لو رأى النجاح الذي أحرزتموه اليوم لاطمأن إلى أن من المستحيل القضاء عليه وإذن لما رأى بأسا أن يقرر وجود الله فليس في الإيمان به ما يتناقض مع تطبيق هذا النظام الاشتراكي المعمول به في بلادكم. فضحكت على شيء من التردد كأنها تقول لي بلسان حالها هذا لا يهمني كثيراً. ثم قلت لها لندع الآن البحث في أن وجود الله حقيقة أو..لا، أليس الإيمان به أصلح للبشرية من الكفر به؟ أليس في الإيمان باليوم الآخر - مثلاً - سلوان للإنسان يتقوى به في هذه الحياة القاسية القصيرة الأجل؟ إنه على الأقل سيعرف أنه سيجتمع يوماً بأبويه اللذين ماتا وبأحبائه المتوفين كذلك! أليس ذا قسوة كبيرة على الإنسان أن يعتقد بأن من يفارقهم من أحبائه لن يقابلهم أبد الآبدين؟ واستشهدت لها بقول بعض الكتاب وأحسبه فولتير - قلت نعم هو فولتير - إذ يقول: لو لم يكن وجود الله حقيقة لكان علينا أن نوجده.


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3722869 عدد الزوار
910 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017