مذكرات باكثير
باسم الأمة العربية

وفي المساء ذهبنا إلى حفلة رسمية أقامها رئيس جمهورية تاجكستان في قصر الحكومة الرسمي الذي بني حديثا على سفح الجبل في مكان مرتفع جميل يطل على المدينة كلها فكانت حفلة زاهرة، وقد أجلسنا نحن إلى جانب رئيس الحفلة وهو رئيس الديار ناذر شاه دوت خدويوف، وهو تاجيكي من باميرا (أما رئيس الجمهورية فاسمه ميرزا رحماتوف) مما يدل على عنايتهم بالجمهورية العربية، وقد حضر الحفلة ما يزيد على مئة وخمسين شخصاً من الوفود ومن وجهاء البلد وأدبائه، وألقيت الخطب كعادتهم في أثناء المائدة، وقد توالت الوفود، وألقى الأستاذ الهنداوي كلمة باسم الجمهورية العربية المتحدة، والأستاذ بحر العلوم باسم الجمهورية العراقية، ثم ألقيت أنا كلمة الجلسة باسم سبعين مليوناً من العرب أي باسم الأمة العربية جمعاء قلت فيها ما معناه (إن هؤلاء السبعين مليوناً يحبونكم أيضاً كما تحبونهم ويودون لو أتيحت لهم الفرصة لحضور احتفالكم بشاعركم) ثم قلت (لقد كان في الماضي شاعر عظيم دعا إلى المحبة والإنسانية والسلام هو شاعر تاجكستان الأول جعفر محمد رودكي)... واستمر الحفل إلى ساعة متأخرة بالليل. في بيت مسلم: وفي صباح اليوم التالي ذهبنا بالسيارات إلى وادي وحش، حيث قام مشروع عظيم لإروائه بعد أن كان صحراء قاحلة وقد أطلقت إليها المياه من نهر آمو (جيحون) فقام في هذا الوادي حوالي 35 كولخوزا زرنا إحداها وهو الكولخوز المسمى كولخوزجوركي وطفنا به، ثم تناولنا الغداء في منزل رئيس الكولخوز، ومما سمعنا شرحه أن الدولة تأخذ 10% من الإيرادات وأن تسعين في المائة يصرف على مصالح الجماعة في مستشفى ومدرسة إلخ.. وكان إيراد الكولخوز في العام الماضي 32 مليون روبل ومما رأيناه منابت شجر الليمون، حيث حفرت خنادق طويلة لزرع أشجار الليمون يمكن أن تغطى أو تسقف بالزجاج في الشتاء لحمايتها من برد الشتاء القارص وقد جنينا ثمار الليمون وهو كبير الحجم جداً أكبر من البنزيق المعروف لدينا، والعجيب أننا وجدنا الوادي لايزال يحمل الاسم العربي (وادي وحش) هكذا يسميه أهل البلاد والمسافة بين هذا المكان وبين البلد تقطعه السيارة في أكثر من ساعتين. ولم نكد نستريح قليلاً في المثوى حتى استعجلونا للذهاب إلى بيت رئيس أكاديمية العلوم في ستالين أباد وهو السيد الدكتور ساخان عمروف وقد استقبلنا على بابه السيد ناذرشاه رئيس الوزارة نفسه وجلسنا على مائدة كبيرة حافلة بما لذ وطاب، وقد دعي إليها حوالي عشرين مدعوا ومدعوة من علماء تاجكستان وأدبائها وفنانيها، وقد اهتم الداعي بالعلماء خاصة وهم شبان لا يتجاوز أكبرهم سنا الخامسة والأربعين. والمنزل جميل جداً والمائدة منقوشة بالنقوش البديعة على الطراز الشرقي القريب جداً من أذواقنا، وكنا متخمين من مائدة الكولخوز فلم نستطع أن نأكل إلا قليلاً على سبيل المجاملة للمضيف الذي كان يدور على المدعوين طوال الحفلة لا يستقر في مكانه إلا قليلاً، ويقدم للضيوف الألوان لوناً بعد لون مما اضطرنا إلى تناول شيء منه مجاملة له، وكذلك تفعل زوجته سيدة البيت وكان يقول إذا حاولنا الامتناع هذا لون صنعته زوجتي بيدها وإنني سأغضب وستغضب زوجتي إذا لم تتناول منه. وألقيت على المائدة الخطب كالعادة، وقد ألقيت أنا كلمة صغيرة نوهت فيها بالعلماء الحاضرين وأننا معشر الأدباء نشعر بالضآلة حيالهم لأنهم أنفع منا للمجتمع، وقلت إن كانت بطوننا قد امتلأت وشبعت فلا نستطيع أن نأكل من هذا الطعام الطيب الذي قدمه المضيف إلينا فإن أرواحنا لحسن الحظ لا تشبع.. لاتشبع من إنسانيتكم ورقتكم ولا تشبع من هذه الوجوه الجميلة. وفي نهاية الحفل قدم إلينا المضيف طواقي تاجكية مثل الطواقي الأزبكية، وذلك بأن خلع على كل واحد طاقية وهو يعتذر ويقول إنها هدية متواضعة جداً لقصد التذكار، وقدمت إليه عند الخروج مصحفاً فقبله بأدب واحترام، وقال إننا جميعاً بدأنا دراستنا بالقرآن وهو رجل كهل متواضع إلى أقصى الحدود وأنيس بشوش، وهو قريب الملامح من المصريين لا تكاد تفرقه منهم.  


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3812192 عدد الزوار
915 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017