شهادات عن باكثير->رائد قضية فلسطين
خيري حماد

باكثير رائد قضية فلسطين
كان علي أحمد باكثير رحمه الله من أوائل إخوتنا الأدباء العرب الذين تفهموا قضية فلسطين ووعوا خطرها قبل نكبة سنة 1948م. ويتفرد باكثير بأن يكون الأديب العربي الوحيد الذي أعطى لقضية فلسطين جل اهتمامه في مسرحياته، وتنبأ بقيام دولة إسرائيل في مسرحية (شيلوك الجديد) التي كتبها سنة 1945م، وحذر من الهجرة اليهودية والدعم الذي يقدمه كل من الغرب والشرق لإسرائيل في مسرحياته التالية وفي العديد من التمثيليات القصيرة. وكل هذا يفضي بوعيه العميق وإحساسه الإسلامي العربي الصادق بمأساة فلسطين، لأنه رأي فيها لا مأساة العرب وحدهم وإنما مأساة المسلمين جميعاً. وهذا كله يجعله رائد قضية فلسطين في فن المسرحية العربية لا يدانيه في هذه الريادة أديب آخر.
رأيت دموع باكثير
وكنا في خان يونس كما أذكر عندما جاءني بعض أبناء البلدة وكنا نعقد ندوة أدبية يطلبون مني أن يستمعوا إلى الأستاذ باكثير الذي قرأوا له مسرحياته عن فلسطين ورجوته أن يتكلم في تلك الندوة وكان كريماً فلبى الدعوة، فأخذ بألباب السامعين وانطلق يتحدث إليهم عن قضية فلسطين وفهمه لها ووعيه بها ويحذرهم من الأخطار المحدقة بهم ويشرح لهم الواجب الملقى على الأمة العربية والإسلامية كلها، وكأنه كان يطلع على الغيب ويعرف أن نكبة عام 1948م ستلحق بنكسة عام 1967م ويضيع ما تبقى من أرض فلسطين.
وذهبنا في اليوم التالي كما أذكر إلى (بيت حنون) وكانت (بيت حنون) هي الحد الفاصل بين بين قطاع غزة والأرض التي تحتلها إسرائيل، ووقفنا هناك على الحدود كلنا معشر الأدباء وأبصرت بالدمعات تتساقط من عيني الأستاذ المرحوم الفقيد الغالي باكثير وهو يقف عند ذلك الشريط وعلى بعد أمتار قليلة فيرى الثكنة الإسرائيلية وقد ارتفع عليها العلم الإسرائيلي، رأيت عبرات باكثير فلم أعجب فلقد أحب باكثير فلسطين كما أحب وطنه حضرموت والقاهرة وكل وطن عربي، بل إن لفسطين مكانة خاصة في نفسه رافقته طوال حياته، فلقد أحب باكثير فلسطين حباً عميقاً برز في كتبه وبرز في تلك الرحلة التي نعمنا بلقياه فيها على أرض فلسطين. وتحدثنا في تلك الليلة عن ذلك المنظر الذي شاهدناه على شريط الحدود مع إسرائيل في الصباح، وقال باكثير –وإني أذكر حديثه إلى الآن: با أخي إني أرى أن البقية الباقية من فلسطين ستضيع ما دمنا على هذه الحال، وصمت، وكان إحساه صادقاً فما مضى عام حتى أخذت إسرائيل كل فلسطين.
الأمنية الأخيرة لفسطين
وكان لقائي الأخير بباكثير قبل خمسة أعوام من وفاته، وكان معنا في دار احاد كتاب فلسطين. جاء في إحدى زياراته إذ لم يكن ينقطع عن زيارة الدار بل يؤمها من فترة لأخرى، وجلسنا في الحديقة نتحدث فقال لي إنه يعتزم أنيكتب مسرحية جديدة عن المقاومة الفلسطينية وأنه يطمع قبل الشروع في كتابتها في القيام بزيارة لمنطقة الأغوار في خط المواجهة مع إسرائيل على نهر الأردن ليعيش أياماً مع الفدائيين، فقلت له: ومن أحق منك يا أخي باكثير بالذهاب إلى هناك؟ وبالفعل وجهت في اليوم التالي رسالة إلى قيادات الكفاح المسلح على نهر الأردن أطلب الإعداد لزيارة الأستاذ باكثر لخط المواجهة مع إسرائيل، ولكن المنية سبقتنا واختاره الله إلى جواره في الوقت الذي عزم فيه على المواجهة بنفسه. فليحتسبه الله جل وعلا شهيداً من شهداء فلسطين، فلقد جاهد بقلمه وبنفسه طوال حياته، ونسأل الله أن يجمعه بمن أراد لقياهم من الشهداء والصديقين والأبرار.

من كلمته التي ألقاها في حفل تأبين باكثير باسم الاتحاد العام لكتاب فلسطين بالقاهرة، 1970
نقلاً عن كتاب:
علي أحمد باكثير في مرآة عصره، تأليف: الدكتور/ محمد أبوبكر حميد - مكتبة مصر


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3727918 عدد الزوار
911 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017