ذكريات عن باكثير
العارف بالله الحبيب عبدالقادر بن أحمد السقاف يتتلمذ على يدي باكثير

مدرسة النهضة العلمية :

وكانت نعم المدرسة اسما على مسمى وفيها حفظ سيدي القرآن الكريم في مدة ليست بالطويلة,وأخذ إلى جانب القرآن علوما كثيرة مثل الحديث والتفسير والفقه والنحو وغيره من علوم الآلة كالبيان والبديع والعروض وشيء من علم الفلك والحساب والسير والتراجم وعلم التصوف) -ومن هنا نستفيد أن علوم الدنيا مهمة إلا أنها تأتي بعد ومع إحكام علوم الدين وليس كما يجري اليوم والله المستعان-وكان مدير تلك المدرسة الأديب علي أحمد باكثير-ومما لا يعرفه البعض أن هذا الأديب محب لآل البيت وله قصيدة في مدح الإمام عمر بن عبد الرحمن العطاس !-وكان يتجاوز روتين الدراسة باستجلاء ذكاء التلاميذ واستجلابهم إلى منزله في دروس خاصة يقرأعليهم بعض الأشعار والحكم ويأمرهم بحفظها واستظهارها -وما أحوجنا إلى هذا النوع المخلص من المدرسين الذي يهدف إلى بناء جيل يساهم في نهضة الأمة- قال سيدي الحبيب(كان الشيخ علي باكثير يرغبنا في الحضور إليه في غير أوقات الدراسة بشيء من المأكول والمشروب ليقرأ علينا من بعض كتب الأدب والحكمة ومنها كتب الهاشمي كجواهر الأدب ويعرض علينا بعض هذه الكتب للمطالعة فيها.

وفي أحد الأوقات جاء لنا بمرثية شوقي في مصطفى كامل التي مطلعها:

المشرقان عليك ينتحبان ** قاصيهما في مأتم والدان

وقرأها علينا ,ومن كثرة تكراره لها حفظتها عنه. وفي أحد الليالي سألني والدي عن باكثير ومانقرؤه عنده ...,فقلت له انه يحفظنا الشعر وسردت له أبيات شوقي في مصطفى كامل وكان والدي يذوق الشعر إلا أنه إذا تجاوز الحد ماعاد يعجبه ,فقال لي والدي :هذا شعر زين وجيد لكن فيه غلو بغيتك تقرأ وتحفظ أشعار ثانية ,فكان يجيب لي أبيات الحداد وأبيات الحبيب عمر بن سقاف وشعر ابن المقرئ خصوصا تآئيته ...وكأنه شق عليه قول شوقي :

إن كان للإسلام ركن باقي ** في هذه الدنيا فأنت الباني

أو كان للذكر الحكيم بقية ** لم يأتي بعد رثيك القرآن

ومن جملة الكتب التي أخذتها من الشيخ باكثير (النظرات للمنفلوطي )وجئت به إلى والدي وقرأته عليه فأعجبه ...,وكان والدي حريص على أن لا أتعلق بالشباب وما هم فيه فكان يسمع مني كل ماأحفظه وأقرؤه حتى لا يعلق في ذهني شيء من العبارات المبالغ فيها ..)- النقط تعني الإختصار-

وهنا يتجلى دور الأب الشفيق والمربي المخلص الذي يدرك مدى المسؤولية الملقاه على كاهله تجاه ولده فلم يكتفي بأن أسلمه إلى مربين فاضلين ,بل نراه كيف يسأله عن ما حفظ وما قرأ ويوجهه لما فيه الفلاح ..نعمت التربيه والله- وكان سيدي نفع الله به قد قرأ القرآن بالقرآت السبع على الشيخ حسن بارجاء، ومع كثرة هذه الدروس التي يتلقاها الحبيب فقد كان المحك الحقيقي لثباتها القرآءات الإضافية على والده حتى أنه كل يوم قد يشهد ختما لكتاب بين يدي والده رحمه الله.


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3813939 عدد الزوار
915 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017