ذكريات عن باكثير
في رحاب علي أحمد باكثير

سالم زين باحميد

زيارة باكثير لحضرموت
في مطلع عام 1968م عرفنا من أخويه عمر وعبدالرحمن أنه يعتزم زيارة الوطن .. وظللنا نرقب هذا الحدث الأدبي العظيم .. وفي محرم سنة 1388هـ الموافق ابريل 1968م وصل الشاعر الاديب المفكر  علي أحمد باكثير إلى مدينة سيئون بعد غربة متواصلة امتدت 38 عاماً.  وإذا نحن أمام هذا العبقري الذي طالما حلمنا بلقائه ومشاهدته والجلوس معه وإذا بالحلم يتحقق ، وإذا الأستاذ علي أحمد باكثير أمامنا نشاهده ونسمعه ، وكانت مدة إقامته على قصرها حدثا أدبيا متصلا ..
وكان لي شرف المثول أمامه في الحفل الذي أقيم له عصر يوم وصوله في بيت أخيه عمر أحمد باكثير بمدينة سيئون ، وقد شارك في الحفل عدد من شعراء مدينة سيئون منهم أستاذنا عمر محمد باكثير والأستاذ عبدالقادر محمد الصبان والأستاذ جعفر محمد السقاف وعبدالرحمن أحمد باكثير وأحمد عبدالقادر باكثير ومحمد بن سالم الحامد وغيرهم .. وقد شاركت بقصيدتي (رائد الشعر الحر) التي ألقيتها أمامه، وقد قدمت لها بالعبارات التالية:
شرف لي ولشعري أن أقف أمامكم، إنني سأقول مفتخرا أنشدت شعراً أمام رائد الشعر العربي الحديث علي أحمد باكثير:

فرحةٌ   في   الديار   عاد (عليٌّ)  بعد   ارساء  مجده في  البلادِ
عبقريٌّ     فذٌّ  غزا   كل   رَبعٍ    من   ديارِ   عروبة    الامجاد
هو   فخر   الاحقاف  اذ  انجبته   هو فخر الجنوب فخر الضاد
عربي   التفكير  في   كل   حال  يمني   الاباء   ..   والاجداد
اخرجتْ  شعلة  الضياء  بلادي    فأنارتْ   حواضراً   وبوادي
كيف  لا ننتشي  وهذا  (علي)     رافع  الرأس في  حمى الآساد
فعلي   به  ذكرنا (ابن خلدون)     اطلّتْ     مفاخر    الاجداد
ان يقولوا  الشعر الحديث فهذا     مرسل   الشعر   اول الرواد
فاتح  البحر بعد  عهد (خليل)      سار   فيه   بهمة     واعتداد
يا ابا شعرنا الحديث تحايا الجيل   من    هاهنا     من  الاحفاد
هاكها   من   قلوبنا  في اعتزاز   من   نفوس   مليئة   بالوداد
يالصوت دوّى (بطشقند) حيناً      و(دمشق) آناً ..وفي (بغداد)
انتَ   لازلتَ في  الميادين نبراساً تجوب   آفاقنا   في   ارتياد
يا (علي)    وانت  في   كل    فن          واحد  من   قلائل    افراد
تكتب     الحرف    نابضاً    بحياة          زاخراً   بالعطاء   دون نفاد
في حنايا   القلوب  تنساب   نوراً  بلسماً    للنفوس   للاكباد
( ليلة  النهر )    يالرسمٍ     انيقٍ  راسماً    روح  شاعر   وقّاد
لحنها      ممتع     وافقٌ      نديٌّ          و ( فؤاد )  فيها ككل فؤاد
(اوحد الرافدين )   انت   تنبأت   بقرب  انتهائه  في (السواد)
يا ابا   الخالدات   من    رائعات  رسمتْ   مجد  امتي في الجهاد
(وآسلاماه)   لوحةٌ   من  جلالٍ   وجمعتَ   براعة  في (المزاد)
واتيت بالرائع الضخم في ملحمة  خُلّدت    مدى       الآباد
( عمرُ ) يا للفظةٍ يقف   التاريخ   في  قدسها .  وقوف انقياد
ذاهلاً   خاشعاً   وقد      ابهرته   عزمات  لا تنثني  عن مراد
فالبطولات     ماثلات    تراها    وترى   الفاتحين  كالاطواد
وصليل  السيوف   يقرع سمعي   في  اندفاع   وقوة   وعناد
قاطنون  الصحراء قد دوّخوا الدنيا .. واضحوا من اعظم القوادِ
خلقوا  المعجزات  في  كل   ارض نزلوها   برغم  كل العوادي
وكتبت   الكثير  ذوداً  عن الدين   بصدق النصوح  في الارشاد
فكتاباتك       العظيمة       سفرٌ  من   معانٍ   عميقة   الابعاد
لك   في    كل  موقف    رائعات           تبعث الروح في حنايا الجماد
لم تزل   صائحاً  بامتك    العظمى افيقي !   من  غفلة من رقاد
واذا   الامنيات   تغدوا       يقيناً  وحقيقاً  ما كان  حلم  فؤاد
واذا      ثورة    الكنانة      تُنهي عهد  فسقٍ   وميعةٍ   وفساد
واذا     ثورة     العروبة     تُنهي          عهد  ذلٍ  وفرقةٍ  واضطهاد
واذا   وحدة     الديار       شعار وامان    ليعربٍ     واعتقاد
لا مقام     للمارقين        بارضي          لا مكان   لزارعي  الاحقاد
(يافلسطين)    لا تراع     فإنا    قادمون   بهمة      واعتداد
لك    يوم  كيوم   (حطين)     منا          وبنو العُربِ كلهم  في اتحاد
ايه يا عائداً   و في    كل    قلب  ثورة في   ضرامة   في ازدياد
عدتَ والعهد عهد  خصبٍ وخير  انا حطمتُ صامداً  اصفادي
ومضيتُ      بهمة       واندفاع   في  دروبي  بثورة    واعتداد
جئيتنا   والربيع    يكسو الروابي  يا لطيب الربيع يا  للشوادي
جيئتنا   والمفكرون        بأرضي          تائهون   يمضون عبر  الوهاد
ضائعون  الخطى على غير  درب          لاهثون   من  شدة  الاجهاد
لا يزالون     في    ذهول عميق  لم  يجاروا   لثورة      الاساد
هل   ترانا    نراه   فكراً    ابياً   ثائراً   في انطلاقة  في ارتياد؟
ايها  المبدعون  ماذا ؟    افيقوا    اسمعونا    روائع     الانشاد
قادة   الفكر   انهضوا  ببلادي     واخرجوا من متاهة  وانفراد
وانيروا   الطريق  للناشئ  الغِر   ليقضي   الحياة  في    اسعاد
وابعثوا في النفوس بعض   إباءٍٍ ابعثوه      بهمة     واجتهاد
وارفعوا الروح نحو اوْج المعالي  لا تضيقوا   بصيحة  الحساد
ثورة  الفكر  فجّروها  بأرضي    ارسلوه   فكراً  قوي العماد
حرروا   الفكر   من  تقاليد   سوءٍ          حرروه من  ربقة   استعباد
لنرى    الفكر   زاهراً   في    ربانا في  اندفاع  يسير  لا في اتّآد
انه   الفكر   يبعث العزم في النفس         .. يهيب   بكل قلب صادي
انه    الفكر  في   الطلائع  صوت          يُلهب النفس ياله من  حادي
انه    الفكر   في   النفوس    منارٌ         ساطع  في الظلام نعم الهادي
ها هو   الفجر     يارفاقي    وإنا مع شمس الضحى على ميعاد
قادة     الفكر  لا أطيل    كلاماً   قادة  الفكر   ياحماة  الوادي
اعذروني ان قمتُ  فيكم بشعري   كيف   لا أُستثار  في الأعياد
عودة   الشاعر  العظيم   اثارتني  اثارت   لكل   قلبٍ  شادي
اي  هذا العملاق عفواً إذا قمتُ    .. وعفواً  ان خانني انشادي

لقد عشنا أياما سعيدة وخالدة معه وأفدنا الكثير منه .. عشنا مع هذه العبقرية بعد أن قرأنا وسمعنا عنها الكثير . لقد كنت أتردد عليه أثناء إقامته القصيرة ببيت أخيه عمر .. وقدمت إليه بعض قصائدي وقد قام بقرائتها جميعاً . وعندما ألتقيت به بعد ذلك طلب مني الجلوس بجانبه مباشرة وأخذ يستعرض القصائد واحدة واحدة ويدلني على بعض الملاحظات وقد وضع تحت بعض الكلمات خطاً ولا  زلت أحتفظ بهذه النسخة . ثم قال لي لولا أن قصائدك أعجبتني لما كلفت نفسي قراءتها جميعاً ، إنني أتمنى لك التوفيق . وأرى أنك في الشعر المرسل أحسن منك في الشعر العمودي وأعجبتني بشكل خاص قصيدتك في المتنبي . هكذا قال لي بالحرف .وعندما ودعته لم أدر أن ذلك اللقاء وتلك الكلمات ستكون آخر العهد به رحمه الله .
تأبين أدباء سيئون لباكثير
وفي نوفمير 1969م بلغنا في سيئون نبأ وفاة الشاعر الأديب المفكر علي أحمد باكثير الذي كان بيننا في مدينة سيئون قبل ما يزيد عن العام قليلا.
وقد أقامت إدارة الشئون الاجتماعية والعمل حفلة تأبين كبرى بجامع طه بمدينة سيئون شارك فيه عدد من شعراء وأدباء مديرية سيئون وعلى رأسهم العلامة علوي بن عبدالله السقاف والمؤرخ الكبير محمد بن أحمد الشاطري والعلامة الأستاذ عبدالله بن أحمد الهدار صاحب (نسج البردة) الذي قرضها الأستاذ علي أحمد باكثير عند صدورها بالقاهرة عام 1965م بقصيدته ذات المطلع الشهير :
يا بردة حاكها الهدار بالقلم       وزانها بمزايا سيد الامم
والأستاذ عبدالقادر بن محمد الصبان والأستاذ محمد سالم الحامد وعبدالرحمن بن أحمد باكثير وأحمد عبدالقادر باكثير وأستاذنا الجليل عمر بن محمد باكثير وغيرهم رحم الله من مضى وأمد الله في عمر من بقى . وكان الأخ الأستاذ جعفر محمد السقاف مقدم الحفل وشاركت بقصيدتي (ورأينا النبوغ يمشي عيانا )  ومطلعها:

بفؤاد دام أتيت إليكم
في انقباض و لهفة يارفاقي
جئتكم و الفؤاد ينزف حزناً

و يعاني من لوعة و احتراق
جئت و الذكريات تعصر قلبي

فوفاء الصديق من أخلاقي
نبأ يا لهوله إذ غزا سمعي

بوقع مهيب كالإصعاق
مات من أرسل الروائع حيناً

و منار هوى بعيد اللحاق
هكذا العيش جيئة و ذهاباً

و حياة تمر سير براق
لن ترى في الحياة غير ذبول

قمر سائر لنحو المحاق
كل حي على البسيطة يترك
العيش موغلاً في الفراق

سوح قيدان

في نوفمبر 1982 بدأت جمعية الأدباء الشباب بمدينة سيئون نشاطها الأدبي وأقيمت أمسية شعرية ( بمعهد الأبحاث الزراعية ) شارك فيها الشاعران الأستاذ حسن بن عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف والأستاذ عبدالقادر محمد الصبان وقد شاركت بقصيدتي ( سوح قيدان ) التي كتبتها عام 1974 في الذكرى الخامسة لوفاة باكثير.  

سوح قيدان  

( قيدان ) من أحياء مدينة سيئون القديمة وفيه عاش علي أحمد باكثير فترة من صباه

سيئون

زغردي..
هذا الشباب الصاعد
الذي جاء وفي حماسة
منطلقا..
في عزمه الفريد
إني أرآه عهدك القديم
يعود في نضارة
في دفقة الشباب .. في همة الشباب
أطل يا سيئون
عهدك الجديد
عادت لنا امجادك
القديمة
إذ كانت
( النهضة )
و (الزهرة )
و (التهذيب )
تزين الديار
وتمتع الأسماع
بأعذب الكلام
بأروع الأشعار
يرن
في ساحاتك الجميلة .. الواسعة الفضاء
صوت ..
من الشعر..
تعالى..
صافي النبرة من سنين
صوت (علي)
رائد
غرّيد
من سوح ..قيدان
ومن سيئون
من هذه البقاع
هبّ ( همام ) في تمرد
ينتقد الأوضاع
يحطم الأصنام
ويقلع الأوهام من جذورها
يمحو الخرافات وماينشر في الظلام
مبشرا
في زمن المحل
بعهد الخصب،والامطار
بوركت يا إرادة الشباب
دمت هنا ثابتة الحضور
لتذكي الشعور
ومن حداة الركب في المسير
واحدة أنت . بلا فتور

النهضة والزهرة والتهذيب صحف كانت تصدر في سيئون تحررها نخبة من أدباء مدينة سيئون في خمسينيات القرن الهجري الماضي ويكتبونها بخط اليد وينسخون أعدادا محدودة جدا ، وكان لها دور في نشر الثقافة والوعي آنذاك.
المهرجان الاحتفالي الأول بذكرى باكثير

في ديسمبر عام 1985م أقيم المهرجان الأول لعلي أحمد باكثير بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لميلاده والذكرى السادسة عشرة لوفاته، في مدينة سيئون في (دار السلام) وهو المنزل الذي كان يقيم فيه الشاعر باكثير والذي تم تحويله إلى مقر لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، فرع سيئون. وعلى هامش المهرجان أقيم في ثانوية سيئون ملتقى شعري شارك فيه عدد من الشعراء اليمنيين والعرب وعلى رأسهم الشاعر المصري المعاصر الأستاذ الدكتور عبده بدوي زميل باكثير ورفيقه الذي جاء للمشاركة في المهرجان بدعوة من اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين وشارك في الملتقى بقصيدته ( وآ باكثيراه )  وقد شاركت بقصيدتي ( وصال يمني ) :

يومك اليوم بيننا يا (علي )
أنت عبر السنين كنت مناراً
يا لسوح فيها (همام) تعالى
نصف قرن والصوت مازال غضاً
يا لدات العظيم هيا اسمعونا
حزنه الطفل والبدايات إنا
هاهنا داره وذكرى لياليه
هاهنا دفقة الشعور أتته
التقاليد والجمود فساد
وإذا الحاقدون للدجل أشياع
راعهم أن يقوم صوت قوي
ومضوا في شراسة وغباء
دارة المجد ضمت الأمس طفلا
إيه يسئون زغردي في زهو
كان شعبٌ ممزقٌ في اضطراب
سابحٌ في الظلام يرسف في القيد
كان صمتٌ هنا وعيشٌ خنوع
أنت  غنيت ركبنا يا (علي)
فاتح البحر بعد عهد (خليل)
ومضى الفتح صاعداً في ثبات
جاء (بدر) و(نازك)وكثير
عدت والشعب قي انطلاق عظيم
أنت شاهدت زحفنا يطلب القمة
واجه العاصفات كالطود شعبٌ
أفقنا مشمش وقد زهر الروض
الجماهير هاهنا في مضاء
لزبات الزمان نعرفها، نحن اليما
الأعاصير لانهاب الأعاصير
في دروب النضال نمضي رجالاً
سنوات وشعبنا في نضالٍ
سنوات أشدو لشعبي أغني
يمن واحد برغم حدود
عانق الشطر شطره في وصال
من بطولاته كتبت قصيدي
كنت في غربة بعيداً عن الأهل
ذاهلًا في بلاهةٍ وغباءٍ
واذا  الفجر في السعيدة يعلو
يمن المجد ما استكان لعاتٍ
خالد أنت هاهنا يا (علي)
إنها الام تغمر الإبن حباً
لم يزدها الهجران والبعد إلا
ها هو الدار يستعيد زمانا
عاد (دارالسلام) ساحة فكر
يا ( علي) والعرب همٌ كما كان
عرب الأمس إنها عرب اليوم
إنها العرب تحسن الوعد قولا
تندب الحظ واليهود يعيثون
أنا إن جئت شاعراً فاعذروني
إخوتي لا أطيل فالأفق رحبٌ

يا  فريداً يهزنا إمتاعا
يرشد الشعب ساطعا لماعا
صوته صادق يزيح القناعا
يبعث العزم همة واندفاعا
ذكريات عنه تثير التياعا
في اشتياق نصغي نجيد السماعا
هنا روحه تجوب البقاعا
بدأ الشوط مجدنا قد أذاعا
مخلصا قال جهرة لا خداعا
يعيثون سذجاً أتباعا
أمعنوا خسة وزادوا ارتياعا
يزرعون تفرقاً ونزاعا
عبقرياً غدى تسامى ارتفاعا
إن عطر اً أشمه ضواعا
من مآسيه كاد أن يتداعى
يعاني الأحقاد والأطماعا
كان عهدٌ يعملق الإقطاعا
يوم كنا نصارع الأوضاعا
في  وثوق فيه نصبت الشراعا
وغدى الشعر روضةً ممراعا
تابعوا السير تابعوا الإبداعا
فانتشيت للعلم أضحى مشاعا
شعبٌ ثار أجاد الصراعا
يتحدى الطغيان والأطماعا
وشعبي يكرم الزراعا
تحمل السيف شامخا قطاعا
نون أمة  لن تراعى
عرفنا الأحداث والأوجاعا
في دروب الفداء نأتي سراعا
قدم التضحيات فيها تباعا
يمن المجد (عندلا) و(رداعا)
واحد لن يلين أو يتداعى
يتحدى الأصنام والإقطاعا
جاء شعري يشنف الأسماعا
أعاني تشرداً وضياعا
أنهب العيش وحشة والتياعا
يغمر الأفق نوره والبقاعا
ماضيا في نضاله لا ارتجاعا
إنها الأم إبنها لن يضاعا
وحنانا غريزة وطباعا
شبقا للحبيب تهوى اجتماعا
كنت فيها الغريد كنت الشعاعا
عانق الطرس في رباها اليراعا
يثير الأشجان يذكي الصداعا
كما قلت غاضباً ملتاعا
فقدت نخوة وتاهت ضياعا
فساداً يعمق الأوجاعا
صادقاً جئت أنشد الإبداعا
فوداعا إلى اللقاء وداعا

ديسمبر 1985م

الروح الولهى تعود

وفي نوفمبر 1987 في الذكرى الثانية لمهرجان باكثير الأول كتبت قصيدتي الروح الولهى في الآفاق تعود

إلى روح أديب العربية الكبير على أحمد باكثير
الروح الولهى في الآفاق تعود
عاشت ، في الغربة ذاقت الآم البعد عانت أنواع الحرمان
في قفص ذهبي عاشت
ما أتعس أن يحيى في قفص ذهبي إنسان
لا يجديه ما يلقاه إذ ليس طليقا حر الشدو
يغني ما يختار من الألحان
صعب ، صعب ، أن يأتي الشدو على ما يمليه السجان
العين تحدق في صمت
والقلب تمزقه الأحزان
هذي حالات غريب الدار
بعيد الأهل
وحيدا عاش عن الأوطان
الخطو ، ضياع في المجهول ، والماء سراب
لن يروي عطشاً .. فالماء سراب
أرأيت عذابات الغربة ؟
أرأيت معانات الاشواق ؟
أرق ..
قلق ..
نار فراق ..
لاهبة لا تخبو ، لا تخبو في الأعماق
سنوات الغربة قاحلة
رغم المرعى الخصب
وأعياد الفرح الزائف
تأتي لا طعم
تمضي لا طعم
والأيام تسير
 
يا وطني معذرة إني قصرت ، ونسيت
وحسبت العيش بعيداً عنك يطيب
وأكون سعيداً في غير رحابك
أواه
إني كنت ،
إني تهت وحسبت ،
لكني ما جدوى لكني
يا وطني وعد إني سأكفر عما مر
أغني يا وطني فخراً بك
في إعزازٍ في إكبارٍ صادق
حبى فيك وصدق ولائي
يعصف بي دوماً كالإعصار
يا وطني طوّفت ولكن ،
لم ألق كظلك في الأمصار
ستظل الدرة في كبدي تسكن قلبي في إصرار
 
الهائم عاد ، وفي فرح ألقى مرتاحاً عصا التسيار
العشب يغطي مراعينا
والورد وأزهار النّوار
والنجم تألق مزدهراً وهّاج الضوء تعالى منار
يا داراً عانقت الآتي
الفجر ، وتحقيق الآمال
الروح العائد ثانية يحيى فيك في إجلال
الحلم تحقق يا وطني
كسرت . كسرت الأوثان
ما عدنا نغني آمانينا ، بل نبني نبني في إتقان
الفجر تألق يغمرنا ، الفجر تألق في الشطرين
وجهي لم يبق مشطوراً ،
لي وجه أجمل لا وجهين
طموح الشباب

وعندما دعيت للمشاركة في حفل افتتاح ركن علي أحمد باكثير بثانوية باكثير بمدينة سيئون كتبت قصيدتي تحية لهؤلاء الشباب الذين عملوا على إقامة ركن باكثير في الثانوية التي حملت اسمه تقديراً لدوره الريادي في الدعوة إلى تعليم المرأة ومشاركتها إلى نشر الوعي بين بنات جنسها، لينهض المجتمع بجناحيه ويحلق في سماء الرفعة والتقدم. وكانت القصيدة بعنوان: طموح الشباب وعلي أحمد باكثير  


يا طموح الشباب أذكرتني عهدا
هاهي الذكريات في القلب ثارت
إيه سيئون انها ذكريات
إيه سيئون اين منا زمان الشعر
يوم كنا نقضي الحياة انتشاء
يوم كان ( السحيل ) للدان مهدا
و (همام ) يشدو بألحان صب
إيه ( حُسنٌ ) خلدت يا فتنة الشاعر
آه ماذا أقول والقول صعب
إن ريحا هوجاء تعصف بالدار
غير ان الشباب في سوح سيئون
و أعادو مجد الاديب قويا
واذا وجهه يطل علينا
واذا باكثير وجه صبوح
وهنا ركنه الانيق يثير النفس
هانئا في عطائه في سخاء
فأهتفوا للشباب يمضي بجد

تولى وغاب عبر السنين
لزمان الشباب ، زاد حنيني
تبعث الشوق في فؤاد الحزين
والحب والهوى والمجون
في سرور ومتعة وفتون
يمرح الشعر في ربى سيئون
يرسل اللحن رائع التلحين
يهفو اليك في كل حين
عاد ( دار السلام ) رمز شجوني
لقد هب عاصف في جنون
تنادو ضراغما في العرين
شامخا في صلابة في يقين
من جـديد  بسحره يسبيني
بجهود الشباب في سيئون
بالشوق للزمان الحنون
وصفاء يزبل كل شجوني
قاطعا دربه بعزم مكين


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3815518 عدد الزوار
915 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017