محاضرات عن باكثير
شعرية التسمية في روايات باكثير بين الثبات والتغيير

أقيمت يوم الأربعاء 15/11/2006م بمقر اتحاد الأدباء و الكتاب اليمنيين بساحل المكلا فعالية بمناسبة ذكرى رحيل الأديب الكبير/ علي أحمد باكثير تطرقت لـ " شعرية التسميات في روايات باكثير بين الثبات و التغيير " للناقد/ طه حسين الحضرمي ، حيث اعتبر المحاضر أن باكثير الفنان لم يظلم من الناحية الأدبية ، وليس كمن حكم على باكثير بأحكام انطباعيه و الدليل على ذلك أعماله الأدبية التي لازالت تذكرنا روح باكثير الأدبية أما باكثير الشخص فقد توفى و نحن في ذكراه السابعة و الثلاثين لوفاته عليه رحمة الله .
 التسمية عند الأديب باكثير بالمعنى الشامل : هو أن المبدع ينقل وجهات النظر وأحيانا المؤلف يتبنى وجه نظر شخصية من شخصيات القصة وهكذا حتى تنجلي وجهات النظر, وهذا المعنى استنبطه الناقد المحاضر من كتابات الناقد واللغوي الفرنسي/ فوريد إسفولسكي – وخصوصا في كتابه " شعرية التأليف " الذي تحدث فيه عن بنية النص الفني والنص والشكل التأليفي.
فالتسمية في الروايات لها دلالات كلما انتقل المؤلف من مكان إلى مكان (في روايته) ، والصيغ المختلفة لأسماء الأعلام صفة متميزة في هذا الصدد بحيث إن أي تغير في القصة، يظهر في البطل.
و تطبيقا لهذا الاستنباط تناول المحاضر رواية " سلاّمة القس - وا إسلاماه - الثائر الأحمر- سيرة أبي شجاع " .

رواية سلاّمة القس: يظهر فيها تنوع جلي لاسيما في تسمية الشخصية الرئيسة في هذه الرواية (القس) الذي وردت له ست تسمية منها: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار, عبد الرحمن, القس, عبد الرحمن القس, ابن أبي عمار, عبد الرحمن بن أبي عمار. وكذلك هناك عدد من الأوصاف فهو: الشاب الناسك, الشاب الطاهر العفيف, الفقيه. فهذا الأسماء والأوصاف تتغير بحسب المواقف في هذه الرواية ، ونرى الراوي يتبنى في الغالب وجهة نظر أم عبدالرحمن (والدته) التي رغم أننا لا نسمع صوتها إلا من خلال الاسترجاع الخارجي ، - الرواية تبدأ من نقطة تاريخية وفي أثناء الاسترسال في الرواية يعود الراوي إلى ما قبل ذلك التاريخ ويسمى هذا بالاسترجاع الخارجي - فاسم عبدالرحمن يذكر في لحظات حميمة خصوصاً مع أهم شخصيتين فاعلتين للقس هما : أبو الوفاء المكي و سلاّمة . بينما تسمية ابن أبي عمار ذكرت في لحظة الإغواء من قبل سلاّمة الجارية وهذه هي نظرة حيادية من الراوي تشير إلى الثبات في التسمية . أما تسمية القس فتمثل موقفا جماعيا تجاه الشخصية الرئيسة وهي تشير إلى خصوصية التغيير في التسمية فقد ناداه بها كل من أبي الوفاء في موقف التبكيت حينما قال : "أوَقد بلغ الشيطان منك هذا المبلغ يا قس حتى استطاع أن يُريَك الباطل حقاً". رغم أن اسم القس يبقى محبباً إلى النفوس لأنه يدل على القمة في الطاعة والعبادة لله بالإضافة إلى قول الجارية العابرة ساخرة في نشيدها حينما استنكر المجتمع وقوع القس في حب الجارية العابثة سلاّمة : " سلاّمة القس ليهنك القس يا منية النفس أتت له النفس" وكذلك استخدم هذه التسمية الشعراء العابثون في التهكم والسخرية من القس.
ومن هنا نجد تأرجح الشخصية الرئيسية (القس) بين منظومة الثبات ومنظومة التغيير بينما شخصية أبي الوفاء ووالدته أم عبدالرحمن فيهما خصوصية ثبات في كل الرواية وهناك سلاّمة الجارية فيها تغيير في كل الرواية بحسب الموقف والموضع.

رواية وا إسلاماه : الصفة الغالبة عليها هي الثبات في التسمية (رواية ذات الصوت الواحد) ، فشخصية السلطان جلال الدين ابن خوارزم شاه لهي أقرب للثبات في أغلب الرواية كونها تذكر بالعظمة والإجلال والشجاعة إلا في موقف من قبل ابن عمه ممدود في مستهل الرواية ناداه بـيا جلال الدين وكذلك موقف الشيخ العز بن عبدالسلام وموقف الجندي الذي قلد صوت السلطان في النهر.
أيضا تسمية جنكيز خان ، فجلال الدين لا يسميه إلا بالطاغية وأما ممدود فيسميه جنكيز خان. أما تسمية قطزو جلنار و هما محمود وجهاد الذين لهما فاصل دلالي يكمن في قول الراوي: " لم يُقِم محمود وجهاد في جبل الشطار إلا بضعة أيام حتى جاء أحد تجار الرقيق إلى الجبل فعرضوهما عليه بعد أن غيروا إسميهما العربيين باسمين أعجميين" و التي بدأت بالتذبذب كلما تعمقت في الرواية فجلنار (جهاد) تنادي حبيبها باسم محمود بينما قطز يناديها باسم جلنار متبنّياً رأي الآخرين الذين يرونها مملوكة أعجمية إلا في موقف حميمي واحد عند ما طلبت أن تخرج معه لمعركة عين جالوت فرفض بلطف ولكنها أصرت وذكرته بأنها كانت تسبقه أحياناً عندما كانا صغيرين في مملكة أبيها السلطان جلال الدين.

رواية الثائر الأحمر : تدور هذه الرواية بين الثبات والتغير ، وأحيانا يغلب عليها الثبات ، فحمدان وهو المحور الأساسي في هذه الرواية ثابت إلا في مواضع محدودة وبعضها يفهم من خلال السياق ، ثم تأتي صفة الفلاح وصفة العيار .. فحمدان ليس بفلاح كامل ولا عيار كامل ، وهذا الوصف قد أطلقته الشيخ بهلول .. لماذا؟ لأنه فلاح مظلوم ولا ينتصر. فحمدان بدأ وصفه بحمدان الفلاح ثم العيار ثم الثائر ثم القائد ثم عودة إلى حمدان العيار عندما التقى بشيخه سلاّم الشواف ، والملفت في هذه الرواية دلالات الأعلام فوصف حمدان بالاسم التاريخي الذي يدل على الحمد والرضى وهو ما كان من صفة حمدان في مستهل الرواية. أيضاً اسم عبدان من العبودية المطلقه الذي كان في بداية الرواية الطالب للعلم والمرتحل إليه ، ولكنه في آخر الرواية استسلم للفتنة حينما فقد عقيدته لوقوعه في حب شهر، لذا كان عبد شهوته. كذلك راجية، والرجاء من الأمل نقيض اليأس ويكون بمعنى التوقـّع. وهكذا في عدد من الأسماء الموجودة في الرواية كعالية وأبي البقاء البغدادي.

وفي رواية سيرة أبي شجاع : التي يغلب عليها الثبات إلا عندما يتبنى الراوي وجهة نظر شخصية كما في الرواية مثل وجهة نظر أسد الدين أو شاور أو صلاح الدين .. للشخصية الرئيسة في الرواية " شاور " . وقد احتلت تسمية شاور محل الصدارة لكثر تقلباته السياسية ولقد وصف بعدة أوصاف من قبل ابنه وزوجته وصلاح الدين.
أما بقية شخصيات الرواية فيغلب عليها خصوصية الثبات. وفي هذه الرواية أيضا وظّّف باكثير اسماء الأعلام توظيفاً ايدلوجياً ، فشاور اسم أعجمي فيه رائحة عدم الانتماء إلى العروبة ، بينما بقية الأعلام في الرواية إما أن تنتمي إلى الاسلام مباشرة ( صلاح الدين و أسد الدين ) أو إلى العروبة (ضرغام و شجاع).

ومما سبق نجد أن تسمية الأعلام لدى باكثير قد تنوعت واتخذت كيفيات شتى ووظفت توظيفاً يشكل وجهات نظر وذلك من خلال صورتي الثبات والتغيير ، وأكثر ما تتجلى وجهة النظر في صورة التغيير الذي ينبأ عن تغير في وجهة النظر وهو قانون يتحكم في شعرية التسمية في هذه الروايات وهو الذي خلص إليه المحاضر والناقد / طه حسين الحضرمي.
حضر الفعالية الدكتور/ سعيد سالم الجريري – رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بساحل حضرموت ، والدكتور/ عبد القادر باعيسى – نائب رئيس الاتحاد ، وعدد من الدكاترة والأساتذة بجامعة حضرموت وجمع من المثقفين والمهتمين.

(المصدر: المكلا/موقع المحافظة/قصي باحميد - التاريخ: 11/19/2006)

 
   

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3979246 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018