مقالات عن باكثير->مقالات في الإنترنت
باكثير في ذكراه الخامسة والثلاثين - عبد الله الطنطاوي

 

باكثير في ذكراه الخامسة والثلاثين

عبد الله الطنطاوي

في العاشر من تشرين الثاني قبل خمسة وثلاثين عاماً رحل عن هذه الدنيا الفانية، الكاتب المسرحي الكبير، والشاعر المبدع، ورائد شعر التفعيلة بلا منازع، الأديب علي أحمد باكثير، مخلّفاً وراءه تراثاً أدبياً ضخماً، وظلماً ضخماً لذلك الرجل الضخم الذي ظُلم حياً وميتاً.

ظلمه أصحاب الأيديولوجيات التي يعشش الظلم في تلافيف الأدمغة التي ابتدعتها، وكان (الحاكم بأمره) قد أطلق لهم

العنان، وتركهم (على حلّ شواربهم) يعيثون فساداً وإفساداً في وسائل الإعلام، فرفعوا مَنْ حقُّه أن يكون من الناس... الفنانين (اللي تحت) وسحقوا مَنْ حقُّه أن يكون الأعلى في عالم الفن والأدب والإبداع، وفي عالم الوطنية، وفي عالم العروبة والإسلام... اضطهدوا الأحرار من الكتِّاب والشعراء والفنانين، كدأب الأنظمة الاستبدادية في كل مكان وزمان، ومن هؤلاء الأحرار، صاحب هذه الذكرى: علي أحمد باكثير.

    ظلموه، وحجبوا أعماله المسرحية التي بزّتْ أعمال الرواد كالحكيم، ورصفائه، وتلاميذه، ولم يسمحوا لأعماله البديعة أن ترى النور إلا لماماً، حسداً من عند أنفسهم، وحقداً على العقيدة التي يحملها، وغيرة من إبداعاته في المسرح، والرواية، والشعر، ولو كان ممن يرضون أن يسيروا في ركاب الطغيان والانحراف، لتقدَّم على معاصريه جميعاً، ولكن تساميه فوق الحطام الذي يقتتل حوله أولئك الأوغاد، جعلهم يقعدون له كل مرصد، حتى فكّر في الرحيل عن مصر.

وظلمه النقاد وأدعياء النقد ميتاً، كما ظلمه الحاكمون، فلم يأبهوا لذلك التراث الضخم الذي تركه لأبناء هذه الأمة، وحاولوا إنكار ريادته لشعر التفعيلة، وتقدّمه في فني المسرح والرواية التاريخية، وجادل بعضهم في ذلك، ولكن بعض الدارسين أنصفوه بمقالة هنا، وأخرى هناك.

    ومن قبيل إنصاف الرجل، بادر هذا الموقع إلى نشر بعض الدراسات عنه،ونشر ما لم يُجمع في كتاب من مسرحه السياسي، وقد تفضل الأستاذ الدكتور محمد أبو بكر حميد بالسفر إلى مصر، والحصول على أكثر من خمسين مسرحية قصيرة من مسرحه السياسي، وأهداها لموقع أدباء الشام الذي بادر إلى نشرها تباعاً، ليعلم الناس ريادته في هذا الميدان، واهتمامه بالقضايا العربية والإسلامية عموماً، وبالقضية الفلسطينية خصوصاً، ونفاذ رؤيته السياسية، ورؤاه المستقبلية، وأنه كان سابقاً لمعاصريه من الأدباء والنقاد والسياسيين، وسابقاً لعصره، والذي يقرأ مسرحه هذا الذي كتبه قبل ستين عاماً، يظن أن الرجل يكتب لهذا القرن، لهذه الأيام...

    ونحن نرمي من وراء نشر هذه المسرحيات، إلى تحفيز كتابنا وأدبائنا وشعرائنا وفنانينا، ليكونوا مثل باكثير، في استلهام الأحداث، وتسجيلها تسجيلاً فنياً يكون خالداً على الزمان..

    لقد ودعنا باكثير قبل خمسة وثلاثين عاماً، ولكن أدبه مازال حيّاً.. حيّاً بشكله الفني الأصيل، وبمضموناته الملتزمة بقيم العروبة والإسلام، وبقضاياهما.. وإننا -إذ نحيي هذه الذكرى- ندعو الأصفياء الأنقياء من النقاد والدارسين الأصلاء، إلى العودة إلى تراث أديبنا الكبير، وإلى إحيائه، بتقديم ألوان من الدراسات عنه، كما ندعو طلاب الدراسات العليا، إلى تقديم رسائلهم الجامعية عن مسرحه السياسي، وعن مسرحه التاريخي، وعن مسرحه الأسطوري، وعن مسرحه الشعري، وعن فنه الروائي، وعن فنّه الشعري...

    علي أحمد باكثير أديب ضخم ضخم ضخم، فهلمّوا إلى إنصافه، والإفادة من عبقريته في هذه الميادين أيها الأدباء والنقاد والساسة، ويا شداة الأدب والفن والسياسة.


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4072296 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018