مقالات عن باكثير->مقال في كتاب
شعراء أم كلثوم

 

علي أحمد باكثير
لأول وهلة كنت أتصور أن شاعرنا الراحل الكبير علي أحمد باكثير، والذي تغنت بكلماته سيدة القصيدة العربية أم كلثوم، ليس عربي الأصل..، وذلك لكثرة ما تردد بشأن هذا الأصل، نظراً لارتباطه بمولده خارج الوطن العربي، حيث ولد في إحدى مدن إندونيسيا!
ولكن وبإجماع المصادر قديمها وجديدها اتضح لنا أن علي أحمد باكثير الذي عرفناه كاتباً مسرحياً وروائياً، إنما هو شاعر عربي كبير من اليمن!، حيث رحلت أسرته من مدينة حضرموت من أجل التجارة، واستقرت لسنوات بعينها.. والتي ولد خلالها.. في إحدى مدن إندونيسيا!
ورغم أن علي أحمد باكثير قد ولد فعلاً بمدينة "سورا بايا" الإندونيسية إلا أن ولاءه وثقافته وفكره وإنتاجه ظل مرتبطاً بالعالم العربي وببلاد اليمن السعيد، بل ان هناك من المصادر التي تؤكد أن علي باكثير قد ولد في مدينة حضرموت.. ثم رحل مع أسرته إلى موطنه الجديد بإندونيسيا!.
ولقد شاء حظ هذا الأديب العربي البارع أن ينضم إلى قافلة الشعراء العرب الذين تغنت بكلماتهم سيدة الغناء العربي أم كلثوم، بل وكانت قصته المشهورة "سلامة".. هي أحد أفلام سيدة الغناء العربي الذي مثلته في عام 1944!، وهو الفيلم الذي غنت فيه سبع قصائد عربية بالإضافة إلى كلمات على أحمد باكثير نفسه..
وعلى الرغم من قلة ما غنته أم كلثوم للشاعر والأديب اليمني علي أحمد باكثير إلا أنها مازالت تحظى باهتمام قطاع عريض من المستمعين من عشاق صوت وفن أم كلثوم، وربما يرجع السبب في ذلك الى أنها ارتبطت بأحد أدوارها السينمائية المشهورة.
ولذلك كان لزاماً علينا ضرورة البحث في شأن هذه الأبيات وبيان موقعها من إنتاج علي أحمد باكثير سواء ما نشر له في بعض الدواوين أو في أعماله الأدبية الأخرى..
ولقد كانت مفاجأة على الأقل لي شخصياً.. أن أعثر على هذه الأبيات ليس في ديوان شعر.. ولكن في إحدى أعماله الروائية التي صدرت في عام 1944تحت عنوان: سلامة القس.. هذه الرواية التي نشرتها لجنة النشر للجامعيين بعد فوزها بإحدى الجوائز الأدبية وهي جائزة "قوت القلوب".
وكما جاء على غلاف هذه الرواية، بل والأكثر مفاجأة أن هذه الأبيات كتبها الشاعر علي أحمد باكثير على لسان بطل الرواية عبدالرحمن بن عمار وأخذت ترددها سلامة بعدما وضعت لها الألحان!، حتى خيل إلينا أن الشاعر باكثير قد نقلها عن آخرين، لكي توافق أحداث روايته الدرامية التاريخية. ولكن اتضح لنا عكس ذلك أيضاً. إذ عثرنا على بعض الأدلة التي تثبت أن هذه الأبيات هي من تأليف علي أحمد باكثير نفسه!
ولعلنا هنا ننقل جزءاً من الحوار الذي دار بشأن هذه الأبيات.. في الرواية التي كتبها علي أحمد باكثير ونقلها إلى السينما بنفس أحداثها تقريباً.
طفق عبدالرحمن يبكي وهو يمسح دموعه.. حسبك يا سلامة حسبك. لكأني والله لم أقل هذه الأبيات.. لقد كسوتها بتلحينك روحاً لم تكن.. فقالت سلامة: إما أعجبني شعرك فألمني هذا التلحين.
وبطبيعة الحال فإن هذا اللحن لم تأخذ به أم كلثوم. بل عهدت به الى موسيقارها المفضل آنذاك رياض السنباطي. وقد أبدع في تلحينها إبداعه في غيرها من القصائد!
وفيما يتعلق بتأليف علي أحمد باكثير لهذه الأبيات.. وسبب استعانته بالشعر في سياق أحداث أعماله الروائية. يقول الدكتور عبده بدوي محللاً هذه الظاهرة: إن إنتاجه الغزير يؤكد أن شكل القصيدة الغنائية بصفة خاصة كان أثيراً عنده، وأنه كان من خلاله يقول الكثير، بل إنه في أعماله النثرية كان ينتهز الفرصة ليضع الشعر على لسان أبطاله..
وما أكثر ما تظهر شخصية الشاعر في العديد من أعماله، وهو يضعها في الغالب في دائرة الحق والنور، وقليلاً ما يضعها في دائرة التآمر والإدانة.
هذا عن القصيدة.. فما لنا بالمؤلف نفسه، وقد تعودنا أن نعيش لو للحظات مع بعض لمسات من سيرته الذاتية التي يمكن أن نستكمل بها هذا المشوار القصير..
ولقد لاحظنا أن سيرة حياة علي أحمد باكثير قد حفلت بها العديد من الكتب وكذلك الكثير من الأبحاث والدراسات. لكننا هنا سوف نـورد فقط بعضاً منها.. خاصة فيما يتعلق بحياته ونشأته وأعماله الأدبية.
ولد علي أحمد باكثير في عام 1910بمدينة "سورا بايا" بإندونيسيا.. ولكن سرعان ما عاد إلى بلدته حضرموت باليمن وذلك كعادة أهل حضرموت في إرسال أبنائهم إلى موطنهم الأصلي وهم صغار ليعايشوا في بلادهم لغة وعادات هذا الوطن.
وفي حضرموت موطن والديه عاش في مناخ إسلامي ساهم في إقباله على حفظ القرآن الكريم، والاطلاع على العديد من كتب التراث.
وفي هذا الجو وجد نفسه يدندن بالشعر مبكراً، فحاول دخول عالمه الساحر العجيب، وكانت مشكلات مجتمعه آنذاك هي المجال الخصب لأشعاره المبكرة هذه. وكذلك تأثر في هذه الفترة من حياته بالشاعرين العربيين الكبيرين المتنبي وشوقي..
وهناك من المصادر التي روت بعض لمحات من حياته ما تؤكد أن على أحمد باكثير قد عاد من جديد إلى موطن والديه الجديد في إندونيسيا حيث راح ينمي مواهبه فأتم حفظ القرآن الكريم وأتقن اللغة الإنجليزية حتى تفوق فيها، كما تزوج أيضا هناك، وعاش حياة أسرية سعيدة مع شريكة حياته، ولكن القدر فجعه فيها فلم يعد يطيق العيش بدونها حيث هو.. فرحل إلى الحجاز في عام 1932، وطاف في طريقه إليها باليمن والحبشة والصومال.
وفي الطائف أقام فترة هناك مارس فيها هوايته الأدبية فكان من نتاجها الأول مسرحياته "همام في بلاد الأحقاف".
وفي عام 1934رحل إلى القاهرة والتحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية..
وفي مدينة القاهرة توهجت مواهبه الأدبية حتى صارت له مكانته المرموقة في أوساطها الأدبية، خاصة عندما ترجم مسرحية شكسبير "روميو وجوليت"، وكانت تلك أولى خطواته في الشعر المرسل.
ومما يروى في سيرة حياته أنه عمل بالتدريس في مدرسة الرشاد الثانوية بالمنصورة عام , 1940.وفي عام 1955ترك التدريس وعمل بوزارة الثقافة، وكانت آخر مناصبه الوظيفية مدير المكتب الفني للرقابة على المصنفات الفنية حتى توفاه الله في العاشر من شهر نوفمبر عام
1969.ولقد أطلق عليه النقاد لقب أديب العروبة والإسلام، ولعل أشهر أعماله الأدبية في هذا السياق روايته و"إسلاماه". ومن أشهر سمات أعماله الأدبية أنه كان يستهلها جميعاً بآيات الذكر الحكيم.


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4082531 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018