مقالات عن باكثير->مقال في مجلة/صحيفة
هل كان باكثير مجلياً أم مسلياً ؟

صحيفة البيان الإماراتية

الخميس 5 رجب 1423 هـ الموافق 12 سبتمبر 2002

اطلعت على مقال الدكتور غازي مختار طليمات المنشور بتاريخ: 29/8/2002م في صحيفة «البيان» (2) تحت عنوان: انشودة المطر رائدة شعر التفعيلة وهو مقال قيم حلل فيه الدكتور طليمات،

رائعة بدر شاكر السياب (انشودة المطر) تحليلا جميلا رائعا مبينا مواطن الجمال والتحليق فيها بأسلوبه الجميل الممتع الذي عودناه.

الا ان لي تعقيبا على اعتبار الدكتور طليمات للشاعر المبدع بدر شاكر السياب رائدا لشعر التفعيلة في الادب العربي او (مجليا) كما اختار الدكتور طليمات ان يدعوه، بينما عد الاديب الشاعر الروائي المسرحي الكبير علي احمد باكثير (مسليا) او الثالث في الترتيب بعد السياب ونازك، وعبارة الدكتور طليمات هي: «اما في مضمار الاستباق في ابداع ما سمي (شعر التفعيلة) فقد تنازع شرف السبق فيه اربعة من مهار الشعراء المهرة، ظهرت محاولاتهم قبل ان ينصرم النصف الاول من القرن العشرين وبعد الاحتكام الى الحكام امكن ترتيبهم على نحو منصف يراعي المبنى والمعنى والزمن فكان بدر شاكر السياب المجلي ونازك الملائكة المصلية، وعلي احمد باكثير المسلي ولويس عوض التالي».

ثم يفصل الدكتور طليمات ما اجمله هنا بعبارة «المبنى والمعنى والزمن» فبرر اعتبار لويس عوض في ذيل القائمة لانه استخدم العامية، ثم ذكر «ان تجربة باكثير لمسرحيات شكسبير جعلت مضمون المحاولة اجنبيا ولفظها عربيا» ولهذا ـ في رأي الدكتور طليمات ـ اتى باكثير في المرتبة الثالثة، اما تقديم السياب على نازك فسببه السبق الزمني، يقول الدكتور طليمات: «واذا جاز لنا ان نحتكم الى الزمن وحده رجحنا السياب على اقرانه كلهم لا على نازك وحدها لانه ضمن مجموعته الاولى (ازهار ذابلة) قصيدة عنوانها (هل كان حبا؟) وذيلها بتاريخ النظم وهو 29111946 وهذه الارقام تعني انه سبق لويس وباكثير والملائكة جميعا بعام.

وبداية اعجب من قول الدكتور طليمات «وبعد الاحتكام الى الحكام امكن ترتيبهم على نحو منصف» ولا ادري من هم هؤلاء «الحكام» لان هذه القضية ـ قضية ريادة الشعر الحر ـ مما طال فيها الاخذ والرد ولم يجمع النقاد ودارسو الادب العربي على رأي حاسم فيها وسأحاول هنا ان ابين بعض الحقائق التي احسبها غابت عن الدكتور طليمات ـ كما تبين لي من مقاله ـ وسأترك له الحكم بعدها وهو الناقد الذي عرفناه حصيفا منصفا.

ذكر الدكتور طليمات ان اول قصيدة للسياب بشعر التفعيلة كتبها عام 1946م، ثم يضيف ان السياب بذلك يسبق باكثير والآخرين بعام. وتصحيحا لهذه المعلومة اقول ان باكثير كتب اول محاولة له في شعر التفعيلة في ترجمته لمسرحية (روميو وجولييت) لشكسبير وذلك عام 1937 حينما كان ما يزال طالبا بقسم اللغة الانجليزية بجامعة فؤاد الاول (جامعة القاهرة حاليا) ولكنه لم ينشرها في كتاب الا عام 1947 اي بعد عشر سنوات من كتابتها.

وقد اقر الشاعر السياب لباكثير بهذا السبق في مقال له نشره في مجلة (الآداب) في يونيو 1954 يقول فيه السياب: «واذا تحرينا الواقع وجدنا ان الاستاذ علي احمد باكثير هو اول من كتب على طريقة الشعر الحر في ترجمته لرواية شكسبير «روميو وجولييت» التي صدرت في يناير عام 1947 بعد ان ظلت تنتظر النشر عشر سنوات كما يقول المترجم». اما كون الدكتور طليمات يستبعد ريادة باكثير لانه ترجم مسرحية شكسبير ولم يبدع عملا ادبيا خاصا به، فهذا عجيب ـ في رأيي ـ لان شعر التفعيلة هو تغيير في «شكل» القصيدة العربية وبالتالي فالعبرة بالشكل الذي يكتب به الشاعر وليس بالمحتوى وهل هو ترجمة ام عمل ابداعي خاص. ولكن حتى لو سلمنا جدلا بهذه المقولة ولم نعد ترجمة مسرحية (روميو وجولييت) بالشعر الحر ريادة، فان باكثير ايضا يظل محتفظا بالريادة لانه أبدع بعد عام واحد من ترجمته ـ أي في عام 1938م ـ مسرحيته الشعرية (اخناتون ونفرتيتي) وهي عمل ابداعي خالص للشاعر وقد نظمها بالشعر الحر. وباكثير نفسه يعد هذه المسرحية (التجربة الام) لشعر التفعيلة وذلك في مقدمته للطبعة الثانية للمسرحية يقول باكثير: «هذه مسرحية اخناتون ونفرتيتي» اعود اليها بعد 29 عاما منذ عايشتها وكتبتها عام 1938 فأقدمها للقراء العرب كما خرجت للناس في طبعتها الاولى سنة 1940م. اقدمها منتشيا مما اجد في سطورها من انفاس شبابي الاول ومغتبطا لما اصابت من حظ عظيم اذ صارت نقطة انقلاب في تاريخ الشعر العربي الحديث كله، فقد قدر لها ان تكون التجربة الام فيما شاع تسميته اليوم بالشعر الحر او الشعر التفعيلي وأسميته انا قديما الشعر المرسل المنطلق، تجربة انطلقت في منيل الروضة على ضفاف النيل بالقاهرة وظهر صداها اول ما ظهر في العراق لدى الشاعرين المجددين الكبيرين بدر شاكر السياب ونازك الملائكة بعد انطلاقها بعشرة اعوام ثم ما لبث ان شاع هذا الشعر الجديد في العالم العربي كله.

واخيرا اود ان احيل الدكتور طليمات الى بعض الدراسات التي اقرت لباكثير بريادة شعر التفعيلة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: مقال الاستاذ عبدالله الطنطاوي المنشور في مجلة (الآداب) بعنوان (مع رواد الشعر الحر) في سبتمبر 1969م ومقال الدكتور عز الدين اسماعيل بعنوان (مسرح باكثير الشعري) المنشور في (مجلة المسرح) في ابريل 1970م، وكتاب الاستاذ رفعت سلام (المسرح الشعري العربي) الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1986م، وكتاب الدكتور نذير العظمة (مدخل الى الشعر العربي الحديث ـ دراسة نقدية) الصادر عن النادي الادبي الثقافي بجدة عام 1988، وكتاب الدكتور عبدالعزيز المقالح (باكثير رائد التحديث في الشعر العربي المعاصر) الصادر عن دار الكلمة بصنعاء (دون تاريخ) علما ان مقتطفات من هذه الدراسات وغيرها منشور على صفحات موقع الاديب علي احمد باكثير على الانترنت وعنوان الموقع هو: http:www.bakatheer.com

عبدالحكيم الزبيدي مؤسس موقع باكثير على الانترنت


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4173519 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2019
افلام سكس عربي سكس مراهقات