مقالات عن باكثير->مقال في مجلة/صحيفة
علي باكثير شاعر الحس القومي الصافي

 الخليج الثقافي

2004-09-13

علي باكثير شاعر الحس القومي الصافي
اختطف الدهر زوجته وابنته واختطف هو الإعجاب بنضاله
يحق لليمن وبالذات حضرمرت ان تقول ان الشاعر وكاتب المسرحيات الشهير علي احمد باكثير ينتمي اليها، فهو حضرمي الوالد والنشأة ويظل الحضارم يرددون قوله:

 

ولو ثقفت يوما حضرميالجاءك آية في النابغيناويحق لمصر ان تدعي ان باكثير ينتمي اليها، فالمرء حيث ثبت وليس حيث نبت، فقد هاجر اليها في مطلع شبابه عام 1934 ودرس فيها وتزوج فيها واستقر ولمع فيها أديبا كبيرا وكاتب مسرحيات لا ينافسه في مكانته الا توفيق الحكيم، وحصل على عدد من أوسمتها وجوائزها، فمنح عام 1962 جائزة الدولة التشيجيعة للآداب  والفنون كما حصل على وسام العلوم والفنون الذي منحه اياه الرئيس جمال عبدالناصر، كما حصل على جوائز وأوسمة اخرى. وكان أول أديب مصري يحصل على منحة التفرغ لكتابة ملمحة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وتوفي باكثير في مصر ودفن فيها عام 1969. بل يحق لأندونيسيا ان تدعي ان باكثير ينتمي اليها فقد ولد فيها عام 1910 لأم أندونيسية وعاش في ربوعها حتى بلغ الثامنة من عمره قبل ان ينتقل الى حضرموت. ثم انه عاد الى اندونيسيا عام 1926 تقريبا واكمل فيها دراسته الثانوية وعلى الرغم من صغر سنه فقد لعب دورا في محاولة الاصلاح بين الحضارمة هناك والقى قصائد تدعوهم الى نبذ الخلافات في المهجر.والحقيقة ان باكثير لا ينتمي فقط الى اندونيسيا وحضرموت ومصر بل ينتمي الى كل العرب وكل المسلمين فنحن نراه قد طوف ببلاد عربية كثيرة وببلدان اسلامية في الشرق الاقصى بشكل خاص وافريقيا، وتجاوب في شعره ومسرحياته مع قضايا العرب من المحيط الى الخليج ومع قضايا المسلمين في كل مكان.زار عدن فحياه محمد عبده غانم بقصيدة ونشأت بينهما صداقة، وعندما ذهب غانم للدراسة في الجامعة الامريكية في بيروت، وكان بذلك أول شخص يذهب للدراسة الجامعية الحديثة من الجزيرة العربية كتب اليه باكثير برغبته في الدراسة في الجامعة نفسها، ولكنه آثر الذهاب الى مصر حيث درس فيها وكان من زملائه من الطلبة هناك نجيب محفوظ والشاعر صالح جودت والشاعرة جميلة العلايلي، وفي عدن نشأت بين باكثير ومحمد علي لقمان صداقة خاصة وقد نزل باكثير في ضيافة لقمان الذي أنشأ أول صحيفة مستقلة في عدن تطالب بالحكم الذاتي في عهد الاستعمار وألف أول رواية في اليمن، وكان من قادة رجال الاصلاح وكان يحب باكثير ويواسيه وكان باكثير يعبر عن هذه العلاقة في قصائده:فدم يا سيدي لقمان حياوسلوى للعليل وللحزينفكم فرجت من همي وضيقيوكم كفكفت من دمعي السخينثم سافر الصديقان الى الصومال فذهب باكثير الى هرجسية ولقمان الى بربرة فكتب باكثير الى لقمان:ان اذكارك يا لقمان اشجانيوهاج مني احزاني واشجانيفي ذمة الله خلا قد سلوت بهمصائب الدهر لما ان تولاني..وفي قصيدة اخرى يكتب الى الاستاذ لقمان يطلب منه زيارته في هرجيسة:قسما مالنا سواك ملاذفحنانيك أيها الاستاذلو تعطفت فانثنيت الينالاستتبت لنا المنى والملاذكما تكونت بينه وبين الشيخ العالم الديني محمد سالم البيجاني صداقة وأثنى عليه بقصيدة في جيبوتي لتوفيقه بين العرب هناك.وفي حوالي عام 1932 سافر باكثير الى الحجاز ووجد في الطواف بالبيت العتيق وزيارة قبر الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم شفاء لهمومه وقلقه وكتب في الطائف مسرحيته الاولى “همام او في عاصمة الاحقاف” وكون صداقات مع محمد حسن الكتبي وعبدالله بلخير والشيخ الغزاوي واتصل بالملك عبدالعزيز آل سعود ومدحه بقصائد طويلة متينة السبك وقد كتب عن هذا الموضوع د. محمد ابوبكر حميد مقالات عدة.وعندما سافر باكثير الى مصر لم يكن ينوي الهجرة بل كان يقصد طلب العلم وكان يهرب من مأساة وفاة زوجته الصغيرة في حضرموت وكان يحبها حبا شديدا كما ينم عن ذلك شعره وكان قد فقد ابنته الصغيرة من هذه الزوجة اذ توفيت غرقا في بركة المنزل، ويقول باكثير وهو في مصر:فنعيد العهد اذ نرعى الصبافي جوار النيل لا نخشى اللومثم نمسي بعد في أوطانناموقظي امتنا بين الأمماذن، فقد كان باكثير ينوي التزود بالعلم للعودة للاصلاح في بلاده ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فقد استقر وتزوج مصرية واستطاب المقام وكان قد حورب من الاستعمار واعوانه في حضرموت لنزعته الاصلاحية وبدأ في مصر ينشر اشعاره الوطنية والاسلامية في المجلات الاسلامية وينشر شعره الغزلي وشعره الحديث في مجلة “الرسالة” للزيات ومجلة “ابوللو” التي كان يحررها د.احمد زكي ابو شادي وكان ينشر فيها ابراهيم ناجي وابو القاسم الشابي والشعراء الرومانسيون، ونشر في مصر مسرحية “همام” ثم ترجم  وهو طالب في الجامعة “روميو وجولييت” لشكسبير بالشعر الحر ولذلك يعتبر باكثير من أوائل من استعملوا الشعر الحر في اللغة العربية وقبل السياب ونازك الملائكة باكثر من عقد من الزمن، وترجم باكثير جزءا من مسرحية اخرى لشكسبير بالشعر البيتي (او ما يسمى العمودي)، وبعد ان اشتغل مدرسا كتب مسرحية “اخناتون ونفرتيتي” بالشعر المرسل كما كتب اعمالا اخرى مثل روايته “سلامة القس” و”وا إسلاماه” وقد حولتا الى اعمال سينمائية.التحق باكثير بجامعة فؤاد الاول (جامعة القاهر فيما بعد) قسم اللغة الانجليزية عام 1943 وتخرج عام 1939 ثم التحق بمعهد التربية للمعلمين وحصل على الدبلوم العالي عام ،1940 ومنذ عام 1936 اصبح معظم نتاجه في مجال النثر بعد ان كان يعرف قبل ذلك شاعراً، فكتب المسرحيات النثرية بشكل خاص وبعض الروايات وغدا فيما بعد عضوا في لجنة الشعر والقصة بالمجلس الاعلى لرعاية الفنون والآداب، وكانت له علاقة متينة بعباس محمود العقاد وايضا بالمازني والزيات ومحب الدين الخطيب ويوسف السباعي وغيرهم.وكان باكثير متأثرا بأمثال جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده اثناء اقامته في حضرموت فلما انتقل الى مصر وجد نفسه قريبا الى تلامذتهم امثال اسعاف النشاشيبي، ومحب الدين الخطيب ومحمد رشيد رضا والامير شكيب ارسلان، وكان باكثير يرى “ان العروبة وعاء الاسلام والاسلام روح العروبة” وعندما قامت الثورة في مصر تحمس لها وقال يخاطب المجاهد الجزائري الفضيل الورتلاني عندما قدم الى مصر بعد الثورة وكان الفضيل قد أثر كثيرا في حركة الاحرار في اليمن التي كان من زعمائها شاعر اليمن الكبير محمد محمود الزبيري والنعمان والوزير والشامي وغيرهم:افضيل هذي مصر تحتفلبلقاك فانعم اليها البطلانظر تجد مصر محررةمذ تم فيها الحادث الجللالوثبة الكبرى بها سببتحيا به امجادنا الاولستعمم بعد غد مبادئهاوطن العروبة فهو متصلويكتب باكثير مسرحيته “مسمار جحا” التي دفعت به الى قمة الشهرة في مصر ومسمار جحا يرمز الى قناة السويس التي استعملها المستعمر عذرا للتشبث بالبقاء في مصر واحب المصريون باكثير منذ ذلك الوقت وعندما وقع العدوان الثلاثي عام 1956 يقول باكثير غاضبا:يا بني العرب يا بني العرب لااسمع غير الصدى اليّ يعوداين انتم لادر در ابيكماقصور تضمكم ام لحود؟ولقد كتب باكثير عددا كبيرا من المسرحيات السياسية  مثل “الزعيم الاوحد” و”حبل الغسيل” و”امبراطورية في المزاد” و”عودة الفرس” و”شعب الله المختار” و”إله اسرائيل” و”شيلوك الجديد” و”الدودة والثعبان” وكلها في قضية العرب الاولى كما كتب 14 مسرحية تاريخية وبعض المسرحيات الاخرى وبعضها كانت بالشعر كما كتب ملحمة عمر في 18 جزءا كما ان له عددا من الدواوين والمؤلفات التي ما زالت مخطوطة لم تنشر، ولعل الخيط الذي يربط نتاجه بشكل عام هو ذلك الارتباط بين الاسلام والعروبة في وجدانه.وعلى الرغم من ان باكثير كان قد مدح الامام يحيى في بداية عمره الا انه حيا ثورة اليمن لما اقتنع بأن الامام لم يعمل ما كان في استطاعته لتطوير اليمن:ملك يموت وأمة تحيابشرى تكاد تكذب النعياما كان أبعد ان نصدقهاسبحان من أردى ومن أحيا شعب نضا الاكفان عنه وقدبليت فأهداها الى يحياومن أجمل قصائد باكثير تلك يحيى فيها علال الفاسي الزعيم المغربي الذي نفاه الاستعمار الى الجابون وهي قصيدة طويلة نقتطف منها هذه الابيات:ذكرتك يا علال والناس هجعوليس سوى جفني وجفنك ساهدوللهم حز في فؤادي قاطعولليأس فتك في أماني حاصدتداعت على قومي الشعب فماونتمصادرها عن حوضهم والمواردوشتان ما حالي وحالك حالمصريع أمانيه وقرم مجالدفإن كلانا شاعر غير أننيمقيم على ضيم وأنت مجاهدولكن باكثير ذاق الامرين في أواخر حياته في مصر حتى أطلق صرخته الشهيرة “ذبحوني” فقد تآمرت عليه بعض القوى في مراكز الثقافة والاعلام نظرا لاتجاهه العروبي الاسلامي فحاولت خنق صوته مما جعله يفكر في العودة الى حضرموت، بل انه عاد ليدرس الموضوع والتقيته في زيارته لعدن في أواسط الستينات بمنزل والدي د. محمد عبده غانم في جلسة غنية بالفكر.وتذكرنا شهرة باكثير بمصر بالشاعر عمارة اليمني الذي ذاع صيته بعد ان هاجر الى مصر في أواخر عهد الفاطميين، فالقاهرة قلب العروبة النابض مركز حضاري كبير يمكن ان تظهر فيه المواهب بينما قد تبقى معزولة في بلاد فقيرة كاليمن لا تمتلك وسائل الاعلام فتبقى شهرتها محلية الى حد كبير. كما حصل لشعراء يمنيين مثل علي لقمان ومحمد سعيد جراده ولطفي أمان رغم مواهب هؤلاء الكبيرة.وعندما فجع العالم العربي بوفاة باكثير رثاه صديقه د. محمد عبده غانم بقصيدة طويلة مطلعها:أعلمت بالنبأ الخطيريطغى على ثبج الأثير..ويقول قد أودى الردىبعلي احمد باكثير..

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4888705 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2020
افلام سكس عربي سكس مراهقات