مقالات عن باكثير->مقال في مجلة/صحيفة
باكثير .. بعد ابداعات كثيرة ذاق مرارة القسوة

وجوه لها تاريخ ..علي أحمد باكثير .. بعد ابداعات كثيرة ذاق مرارة القسوة

دمشق
صحيفة تشرين
مدارات
الاحد 13 حزيران 2004
قرأنا عنه وله ونحن على مقاعد الدراسة ولكن بشكل سريع كشاهد على الإبداع الأدبي ولاسيما المسرحي في حركة تطور الأدب العربي قبل منتصف القرن العشرين وبعدها بقليل.. هذه العجالة في معرفته ربما لاتكفي لتذكره لاحقاً وهو الأديب الذي ترك بصمته في الثقافة العربية في مجالات متنوعة يقف في مقدمتها المسرح والشعر.. الشعر الذي كتبه دون ان يأخذ صفته كشاعر بل عرف كمسرحي كتب الكثير من المسرحيات التي عرض أكثرها في زمانه.

ہ هذا الأديب الذي عرفناه بعجالة وقلما يذكر في الأوساط الأدبية في هذا الوقت هو احمد علي باكثير والذي ارتبط أدبه بوجوده في مصر.. فيها أبدع الكثير من مؤلفاته وانتشرت على مستوى الوطن العربي ليعرف الشهرة ويأخذ مكانه في مسيرة تطور هذا الأدب شكلاً ومضموناً خاصة في المسرح الذي شغف باكثير به فكتب له الكثير من المسرحيات التيوضعته في عداد كتاب المسرح في الأدب العربي.

ہ كانت ولادة الأديب احمد علي باكثير في مدينة «سوربايا» الأندونيسية لابوين عربيين من حضرموت وفيها قضى بعض طفولته واذا مابلغ سن الثامنة فإن والده يرسله الى حضرموت وطن آبائه وأجداده ليتعلم وينشأ فيها وليصلح ما أعجم من لغته أثناء وجوده في أندونيسيا.. وفي حضرموت تلقى باكثير علوماً عربية واسلامية خالصة وكانت اللغة العربية عبر حفظه للقرآن هاجسه وحبه ومن خلالها عبر عن كل ثقافته وأفكاره بشكل لافت من خلال تقديسه لهذه اللغة التي قال فيها أنها ليست مجرد أداة للتعبير، لكنها معجزة قومه، ولسانهم والقوة التي تستطيع ان تجمع الناس فهي في الاساس لغة منزلة ونصيب الناس فيها مشاهد، ومن هنا فهي لغة لايحكم عليها بالقصور في جانب من الجوانب فالقصور في القوم لافي اللغة». ‏

ہ انشغل باكثير بكل جوانب الثقافة العربية وتراثها، وكان همه الأكبر ان يعبر عن الواقع العربي الذي كان يراه دون المستوى الذي يطمح ويريده لامته العربية وثقافتها ولغتها، فكتب معبراً عن كل هذا الواقع خاصة بعد مارآه من انقسام وتفرقة بين أقطار أمته بعد اغتصاب فلسطين وقيام كيان زاد من عزلة وغربة مشرق الوطن العربي عن مغربه.. وقد حذر باكراً من مطامع هذا الكيان في الأرض العربية فكتب ونشر عام 1945 مسرحية «شايلوك الجديد» تنبأ فيها بقيام «كيان» غريب على أرض فلسطين ودعا فيها الى المقاطعة الاقتصادية لكل من يضر بمصالح الأمة العربية ويهدد كيانها. ‏ وبعدها نشر مسرحية «شعب الله المختار» أبرز فيها عوامل انحلال هذا «الكيان الغاصب» ومن ثم مسرحية «إله إسرائيل» عبر فيها عن «المشكلة اليهودية» منذ أقدم العصور. ‏

ہلم يكتف باكثير بدراسة ومعرفة الأدب العربي ولغته بل درس الأدب الإنكليزي أيضا وتعرف من خلال دراسته على الآداب الأجنبية فتوسعت مداركه واطلاعاته عبر قراءته لكثير من آثار هذه الآداب واستفاد منها في أدبه لاسيما حين ترجم مبكرا الى اللغة العربية مسرحية «روميو وجولييت» ترجمها شعرا مرسلا أو ما يعرف بالشعر الحر متحديا بذلك أستاذه في الأدب الانكليزي حين قال له: «إن اللغة الانكليزية اختصت بالبراعة في الشعر المرسل وإن الفرنسيين حاولوا محاكاته في لغتهم فكان نجاحهم محدودا.. ومن المؤكد أن لا وجود له في لغتكم العربية ولا يمكن أن ينجح فيها» وبكتابه الشعر المرسل يكون باكثير من أوائل المجددين في الشعر العربي. ‏ ہعُرف الأديب علي أحمد باكثير أديبا مصرياً بعد استقراره في مصر وزواجه فيها وحصوله على جنسيتها، وكان من مجالسي كبار أدبائها آنذاك مثل عبد الحميد جودة السحار ونجيب محفوظ وغيرهما وحين تأسيس «مصلحة الفنون» عمل باكثير فيها وتفرغ لكتابة ملحمة مسرحية عن الخليفة «عمر بن الخطاب»، كما حصل على أوسمة كثيرة تقديرا لإبداعه وإخلاصه لقضايا أمته والدفاع عنها عبر الكلمة الحق والهادفة وقد ازدادت شهرته عبر كتابته لكثير من المسرحيات ودخل مناهج التدريس في كثير من الدول العربية ومن المسرحيات التي تركها «سيرة شجاع» «الزعيم الأوحد» «امبراطورية في المزاد» ومسرحية «هاروت وماروت» الوارد ذكرهما في القرآن الكريم.. كذلك كتب قصة «سلامة القس» التي أخرجت فيلما سينمائيا قامت ببطولته كوكب الشرق أم كلثوم وأيضا مسرحية «مسمار جحا» و «جلفدان هانم» وغيرها عالج فيها بعض المظاهر الاجتماعية وانتقدها كما كان شاعرا مجددا كتب الكثير من القصائد ظلت متفرقة على صفحات الصحف التي كان ينشر فيها ولم تجمع في ديوان مستقل حتى الآن.. وبعد كل هذه الإبداعات والشهرة ذاق باكثير مرارة الاجحاد والقسوة والنقد الجارح فقرر الهجرة الى بريطانيا والعمل في إذاعة لندن ولكن القدر عاجله فرحل إثر نوبة قلبية دون أن يكمل الستين من عمره وقد كان لإبعاده عن المسرح وعمله الوظيفي أثر كبير في أسباب موته المفاجىء وقد عبر الكاتب جودة السحار عن هذا الإبعاد والقسوة بأنها جريمة من جرائم العصر عجلت بموته»، ولكن كل ذلك لم يكن ليقلل من مكانة باكثير وشهرته في الوطن العربي ككاتب مبدع وشاعر مجدد. ‏


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4888778 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2020
افلام سكس عربي سكس مراهقات