مقالات عن باكثير->مقال في مجلة/صحيفة
فاوست الجديد لباكثير

الدكتور : محمد أبو الفضل بدران
 
من دراسة بعنوان:  فاوست "النص المهيمن" في الأدب العربي: فاوست الجديد لعلي أحمد باكثير أنموذجاً 
 
حولية كلية الآداب بجامعة القاهرة (المجلد 62 - العدد 3 يوليو 2002
 
فاوست الجديد لباكثير:

وُلد باكثير في مدينة سوربايا بأندونيسيا عام 1318هـ=1900م من أبوين ينتميان إلى حضرموت التي ذهب إليها في معية والده في 1910  ثم زار عدن والصومال وأثيوبيا ووصل الحجاز ؛ وفي عام 1934 رحل إلى مصر حيث التحق بكلية الآداب وحصل على الليسانس في 1939 كما حصل على الجنسية المصرية في 1953 وظل بمصر حتى توفي بها في العاشر من نوفمبر 1969 وكتب العديد من المسرحيات.[1]

قسم على أحمد باكثير مسرحيته "فاوست الجديد" إلى أربعة فصول :

ناقش في الفصل الأول حيرة فاوست بعد أن ترهبت محبوبته مرجريت وتطلعه نحو الانتحار ويحاول صديقه بارسيلز إثناءه عن الانتحار وينجح في ذلك لكن الشيطان يتدخل ليخرج فاوست من أزمته الروحية ، ويقنعه بعقد اتفاقٍ معه يُسلم فاوست بمقتضاه روحَه للشيطان الذي يحقق له كل مآربه.

 ويأتي الفصل الثاني وقد أوفى كل منهما حقوق الآخر ؛ ففاوست ينغمس في الملذات التي يوفرها له الشيطان ؛ وتتوإلىاكتشافاته مما يولد حقد بارسيلز صديقه عليه ، ويمتلىء الفصل الثاني بالحوارات العقائدية والفكرية.

 ويصحو فاوست في الفصل الثالث من شكوكه وحيرته لأنه رأى نور الله ، واستطاع من خلاله إدراك الحقيقة التي لم يستطع الشيطان أن يوفرها له ، ويدرك حقيقة مرجريت وحقيقة بارسيلز ، كل الأشياء تتخلق من جديد أمام عينيه.

فى الفصل الرابع يركز باكثير على تغير علاقة بارسيلز بصديقه القديم فاوست ويحرق فاوست كل الأبحاث التي كتبها بمساعدة الشيطان ويطعن بارسيلز فاوست بخنجر مسموم فيموت فاوست ومن قبله تموت مرجريت لينتحر بارسيلز وتنتهي المسرحية ، وسيأتي تفصيل ذلك عما قريب

 بدأ الفصل الأول بحيرة فاوست وتفكيره في الانتحار بعد تخلى محبوبته مرجريت عنه وانسلاكها في سلك الراهبات بالدير وبينما هو في يأسه يدخل عليه صديقه بارسيلز الذي لايأبه بالحياة ومشكلاتها وانما يعيش لحظته مهونا على صديقه فاوست الأمر فالنساء غيرها كثيرات ،  وبعد حوار طويل يقتنع  فاوست بعدم جدوى الانتحار ويخرج بارسيلز للقاء محبوبته إيمى تاركا فاوست وهمومه وهنا يظهر الشيطان لفاوست في صورة بارسيلز واعداً إياه بمقدرته على إخراجه من أزمته الروحية وإحضار مرجريت له " ولكن ذلك لن يتم إلا بعد عقد اتفاق بينهما يسلم فاوست بمقتضاه روحه للشيطان الذي سيحقق له كل مآربه ومطالبه . وعلى الرغم من أن العقد بين الشيطان وفاوست إلا أن باكثير يخطئ كثيرا عندما يتفق الطرفان في العقد على أن الله هو الشاهد وعندما يسأل فاوست الشيطان عن الشاهد يجيب:

الشيطان : الله جل جلاله

فاوست : الله 

الشيطان : ألا ترضى به شهيدا .

فاوست : لكنه واحد أحد

الشيطان : أقوى من شهادة الألوف ، موافق

فاوست : موافق

الشيطان : " اللهم رب العزة ذا الجلال والإكرام .. أنت الشاهد لاشاهد غيرك ، وكفى بك شاهداً ووكيلا "

هذا التناقض يرجعه باكثير إلىإشكالية الشيطان ذاته فهو أول الموحدين لكنه لم يرض أن يسجد لأنه لا يسجد إلا لله .

ويوافق الشيطان على شروط فاوست ؛ أن يمنحه " المعرفة الشاملة والصحة الكاملة والقوة والشباب والغنى والشهرة "[2]    

  وفى موضع آخر يقسم الشيطان برب العزة[3] ، ويوقع الاتفاق بالدم من إصبع فاوست وأصابع الشيطان وذلك في إشارة قديمة إلىالأهداف في الأدب العربي قبل الإسلام وكيف أن القبائل كانت تغمس أصابعها في قنينة مملوءة دما كنوع من القسم ويُحضر الشيطان مرجريت لفاوست فيقضى منها وطرا .

وينهى باكثير الفصل الأول وما يزال الصراع داخل فاوست يشتد ليبدأ الفصل الثانى وواجنر خادم فاوست يتناجى مع محبوبته أولجا الخادمة ، ثم يتحدث بارسيلز عن تفوق فاوست ، ولذا فإنه يود عقد إتفاق مع الشيطان أيضا لكن الشيطان لا يأبه به فهو في قبضته ، ويقيم بارسيلز علاقة آثمة مع مرجريت بينما يقيم فاوست علاقة آثمة مع إيمى محبوبة بارسيلز وتتوالى اكتشافات فاوست التي تذهل العالم وتتسابق الدولتان العُظميان من أجل الفوز به ، وينغمس فاوست في الملذات التي يوفرها له الشيطان ، لكن فاوست لا يقنع بذلك بل يود بعلومه أن ينقذ الناس ويحول الصحارى إلىجنات خضراء بيد أن الشيطان يرفض ذلك .

ويدور حوار طويل بين فاوست والشيطان ينفث فيه فاوست عن شكوكه العقائدية ولكن الشيطان يأتي له بهيلينا إلهة الجمال عند الإغريق ولكن فاوست يرفض أن يراها فيصم أذنيه ويغمض عينيه فتختفى هلينيا ثم يصيح " الله .. الله .. الله .. الله قد رأيت نور الله " ويسدل الستار على الفصل الثانى ليبدأ الفصل الثالث وبارسيلز في حجرة استقبال في قصر فاوست وفى نجواه عن فاوست وما وصل إليه من مكانة عظيمة ويخرج له الشيطان الذي يدفعه نحو قتل فاوست ، ويدخل بارسيلز على فاوست ويتناقشان ؛ ويتضح من النقاش أن فاوست قد دخل النور إلىقلبه.

" بارسيلز : أنت تطلب المحال يا فاوست

  فاوست : كيف يكون محالا وقد رأيته رأْي العين

  بارسيلز : ألا يجوز أن يكون ما رأيته وهما في وهم

  فاوست : كلا إني أشك في نفسي ولا أشك فيما رأيت "[4]

وينتهي الفصل الثالث وقد استطاع فاوست أن يعرف مرجريت الحقيقية ويدرك خطأ توهماته في مرجريت الفاجرة التي لم تكن إلا بغيا استقدمها الشيطان في مسوح الراهبات ليلهي بها فاوست .

يبدأ الفصل الرابع في حجرة نوم فاوست ويبدو مريضا ، ويدور حوار مع إيمى التي ترهبنت وبارسيلز الذي يعرض عليها الزواج لكنه جاء متأخرا فترفض ذلك ؛ وتتناقل الأخبار تحرك جيشي الدولتين العظميين نحو الاستيلاء على اكتشافاته وأبحاثه ؛ ويعجل فاوست فيبعث بخادمه واجنر إليهما يخبرهما بإحراقه كل اكتشافاته وأبحاثه ؛ ويبدأ فاوست بالفعل في حرق كل أبحاثه أمام عين مرجريت وكأنه يود أن يكفِّر عن ذنوبه ، ويأتي بارسيلز محاولا سرقة الأبحاث ويكتشف أن فاوست قد أحرقها فيعاجله بطعنة في صدره من خنجر مسموم كان قد أخفاه بين طيات ملابسه ، ويركض نحو الشيطان ليأخذ مكافأته نظير قتله فاوست لكن الشيطان يهزأ به قائلا " عندي من طرازك هذا مئات الملايين من البشر في كل جيل ، ولكنى أنتظر جيلا بعد جيل وأحقابا بعد أحقاب قبل أن أعثر بينهم على مثل فاوست "

بارسلسز : ماذا أصنع الآن ، إني خائف

الشيطان : اذهب فانتحر "[5]

ويحذر فاوست بارسيلز من الانتحار بينما يعانى الاحتصار لكن بارسيلز يلقي بنفسه من شرفة القصر فيموت منتحرا ، ويهَب فاوست قصره وممتلكاته لخادمه واجنر ومحبوبته الخادمة أولجا ، وبينما يحتضر فاوست يأتي له الشيطان مرة أخيرة محاولا إغواءه وفتنته ولكن يحسن ختام فاوست فيقاوم الشيطان قائلا " لقد كُشف الغطاء عنى فلا تحاول أن تخدعني "[6] وتطوف الملائكة من حوله وتصعد روحه نحو بارئها .

يوظف باكثير الجنس في مسرحيته فمرجريت المزيفة تقول لفاوست " في وسعك الآن أن تنتهك عِرضي وعرض أهلي وعرض الدير الذي أنتسب إليه "[7] وعندما يخاف فاوست الله تحاول ان تغريه " ترقص مرجريت رقصة مثيرة وهى تخلع ثيابها قطعة بعد قطعة وفاوست تارة يغض بصره عنها ، وتارة ينظر إليها بنهم "[8] وتنتصر الخطيئة " فيحتضنها فيندمجان في عناق عارم "[9]وفى حوار فاوست مع بارسيلز حول الشاعرة القبرصية سافو يقول:

فاوست : " كنت أحفظ أشعارها الغرامية فاشتهيت أن أضمها بين ذراعي

بارسيلز  : فكيف وجدتها ؟

فاوست : لا فرق بينها وبين أي راعية من قبرص"[10]

ثم يمضي موضحا وجهة نظره " الهالات تذوب عند الملامسة فلا يبقى منها شئ "[11]

والملاحظ هنا أن توظيف باكثير للجنس توظيف ذو دلالة لا يخلو من فنية دون إسفاف  أو إثارة ؛ فالغواية من قديم ، وقد ركز باكثير على أن الشر والخير متلازمان بل يوجدان دوما في الشخص ذاته وهذا يخالف بعض المسرحيات الفاوستية التي أظهرت شخصيات الخير المطلق في مقابل شخصيات الشر المطلق.

ويبدو الالتزام الديني واضحاً في مسرحية باكثير وكان هذا ديدنه في مسرحياته  بل "الأهم عنده هو الالتزام الفكري الذي ماتخلى عنه أبداً طوال مسيرته الأدبية" على حد قول الدكتور عصام بهي[12]

عبّر باكثير عن أزمات شخصياته النفسية والعقائدية  فالصراع مع الشك في نفس فاوست الذي يخاف الله ، لكنه في اللحظة ذاتها يناجى نفسه " لعلى أخاف من وهم كاذب ...."[13]

ويقوى الصراع الداخلي ويزداد الشك لدى فاوست في الفصل الثاني في حواره مع الشيطان ويدافع الشيطان عن موقفه لكن فاوست يخاطب في النهاية الشيطان قائلا " إنك زدتني إيمانا بالله وما شهدت الحقيقة الكبرى إلا بعد ما عرفتك "[14]وهذه الرؤية تطرح الكثير من التساؤلات كذلك ؛ فمنذ بداية انشقاق فاوست عن الشيطان وعقده نجد فاوست يجادل الشيطان حول الحقيقة[15]

وفى بقية الحوار أرى أن باكثير قد تقَنّع بقناع شخصية فاوست وعبر فاوست عما يكنه باكثير في صدره من تساؤلات محيرة ورؤى مستحيلة .كما ورد في الحوار التالي:

"الشيطان : لقد ثبت على كل حال أن الحقيقة غير موجودة

فاوست : بل هذا يثبت وجود الحقيقة ........"[16]

ويطرح باكثير أسئلة كثيرة حول مفهوم الجنة والنار والعدل فأهل الجنة ليسوا سلبيين وإنما "...كلاّ ..تلك الصورة عن الجنة باطلة ، ليس فيها سأم ولا ملل فلابد أن يمارس أهلها نوعا من الكفاح ، إن يخل من التعب والمشقة والتوتر فليس يخلو من لذة التجدد والتطور "[17] كما حاول باكثير أن يفلسف وجود الشيطان[18] كما ناقش باكثير في مسرحيته فكرة الحكم ، فعندما يقترح عليه بارسيلز أن ينضم إلىإحدى الدولتين العظميين "فتكون لها الغلبة على الأخرى فتصبح أنت سيد العالم وحاكمه المطلق .       فاوست : ويلك هذا ماكان يريده الشيطان ، والله لا أكون جبارا في الأرض استذل الأفراد والشعوب ولا صنما يعبدني الناس من دون الله"[19]

إنه يسعى إلىإيجاد الحاكم العادل .ولم يكن باكثير يهتم كثيراً بالمسرح قدر اهتمامه بفكره وقضيته.

آراء نقدية حول مسرحية فاوست الجديد لباكثير

 أميل إلى أن أهم ما في هذه المسرحية هو محاولة باكثير تصويف فاوست وهنا يكمن الخلاف بين جوته وباكثير ، فالكرامات تتوالى في نص باكثير ، ورؤيته نحو العلم الباطني (الّلدُني[20]) الذي لا يأتى من الكتب بل يأتي من الله ، ومناقشاته الطويلة حول موقف إبليس من آدم ومن الإنسان ينطلق من رؤية صوفية نجدها في كتابات الحلاّج والنّفّري وابن عربي وغيرهم من أئمة الصوفية .

ولعل الحوار التالي يوضح لنا مدى تأثر باكثير بأفكار بعض الصوفية:

" فاوست:           أنت لاتؤمن بالله البته .

الشيطان          ليس حقا لاأومن به وا أسفاه ليس فى الوجود من يؤمن                                بالله أشد من ايمانى به ..

فاوست          الآن أعترفت بانك كاذب فالشيطان هو أول الجاحدين الملحدين ..

الشيطان         كنت أظنك من الخاصة لا من العامة ..

فاوست          ماذا تعنى .

الشيطان         أنا عند العامة أول الجاحدين الملحدين ولكنى عند الخاصة أول المؤمنين الموحدين"[21]

كذلك فإن محاولة باكثير التوفيق بين الرؤيتين الإسلامية والمسيحية لمفهوم الخير والشر تتفق مع البعد الصوفي .

 تدور المسرحية في صراع جدلي بين الحقيقة المجردة والحقيقة المزيفة ؛ هذه الثنائية الجدلية تتجلى في صور أخرى ؛ فالرحمن  ضد الشيطان  ؛ والخير ضد الشر ؛ والوجود  ضد العدم  ؛ والنور ضد الظلام .. الخ ويمنح فاوست باكثير روحه للشيطان في سبيل الخلود والعلم والمتعة وتبقى سقطة كبيرة في العمل المسرحي لباكثير وهي أن فاوست باكثير لم يرجع إلىالله إلا عندما أخلّ الشيطان بالعقد ولم يمنحه كل الحلول العلمية التي كان يهدف إلى اكتشافها[22] ، ومعنى ذلك أن فاوست لم يهتد إلى الله من ذاته بل حينما رفض إبليس منحه مفاتيح العلم .

تبدو النـزعة الصوفية جلية في أجواء المسرحية حيث الرهبنة ، والكرامات وإبليس الموحّد ، وحقيقة العلم اللدنى وهى رؤية يجب أن تدرس في إطار موقف باكثير الصوفي ونزعته الفلسفية ،

يقول إقبال عن العلم الدنيوي :"إن هذا العلم هو الحجاب الأكبر ، يصنع الأصنام ويبيعها ويعبدها وهو في قيد الظواهر ، لم يستطع الخلاص من حدود الحس . وقد عثر في طريق الحياة ، ووضع حنجرة على حلقه ، إن فيه نارا ولكنها باردة كالشقائق "[23]

وقد أنهى جوته مسرحيته "فاوست" بمقولة الجوقة الصوفية :

"كلُّ فانٍ هو رمزٌ فحسب

وكل مالا يمكن الوصول إليه سيصير هنا حادثاً ، وما لا يمكن وصفه قد جرى هاهنا فعله ، إن الأنوثة الخالدة تجذبنا إلى أعلى"[24] وتكون نهاية المسرحية بهذه الغنائية الصوفية.

إن الشيطان لديه القدرة على إغواء العلماء المؤمنين بينما يرفض أن ينضم له مَن هم منضمون - طبيعةً - له مثل صديق فاوست (بارسيلز)

وقد استطاع باكثير "أن يستغل التراث الديني الإسلامي – الذي وعاه وعياً كاملاً – في رسم هذه الشخصية الشيطانية "[25]

وقد حاول باكثير أن يستمد جذور رؤيته الإبداعية من خلال فهمه لدينه "وينحاز إلى الحل الإسلامي[26]" في معظم أعماله وإن كانت هنالك أخطاء تبدو على نحو ما سنرى.

نهاية المسرحية تبدو قريبة من النهايات الدرامية حيث القتلى ؛ فموت مرجريت  وكأنه موت الفضيلة  و انتحار بارسيلز وكأنه التكفير عن الخطأ  ومقتل فاوست قمة التراجيديا في هذا العمل.

وفي خلال موت الشخصيات الثلاثة الرئيسية تبدأ ثلاث حيوات أخرى :

إيمى تترهبن وتدرك الحقيقة و واجنر يدرك اليقين ويتثبت من شرف أولجا التي تدرك حقيقة الأمور  في النهاية ، ومقتل فاوست بداية لمعراجه الروحي.

وفي نهاية فاوست جوته يصيح قبيل موته ""توقفي [أيتها اللحظة] فأنتِ في غاية الجمال"[27]

من  إبداع الشبيه ينفى باكثير وجود الخير والشر في النفس الإنسانية فمرجريت هي رمز الخير الدائم ، وبارسيلز رمز الشر الدائم  ؛ وهي مواقف متناقضة في رسم باكثير شخصياته.

يوظف باكثير بعض آيات القرآن الكريم في تناص لفظي وكذلك بعض الأحاديث النبوية . وهذا يلقى الضوء على ثقافة باكثير الدينية من جهة وعلى عدم حرمة ذلك من جهة أخرى

يبدو الخضر وموسى في المسرحية ولكن بشكل معكوس غير ما وصل إلينا في قصة التقاء موسى والخضر حيث يجمع بينهما فموسى يطلب العلم  وفاوست يطلب العلم أيضاً، والخضر يطلب الخلود وفاوست يطلب الخلود ، وموسى يصبر على تصرفات الخضر غير المفهومة ثم يضيق بها ذرعا ، وهذا ما يحدث مع فاوست حيث يعقد اتفاقا بينه والشيطان ويصبر على مضض على شروط هذا العقد الذي ينقضه الطرفان في النهاية .

التصوير المسرحي عند باكثير ( أربعة مقدمات للفصول الأربعة ) ووصف للموت في نهاية المسرحية والألوان تصويرية توحي بتفهم باكثير لأدوات المسرح الحديث وكذلك عنايته بالأنوار وتقنيات المسرح ؛ بيد أنه لا يأبه كثيراً بتقنيات المسرح على حساب عرض أفكاره.

لا أدرى متى كُتبت هذه المسرحية تحديداً - وإن  كانت هناك آراء تذهب إلىأنها قد كتبت في 1967 على نحو ماذكرتُ آنفاً – والنص يوحي أنه  كُتب بعد نيران الحرب العالمية الثانية حيث يحذر باكثير من الحروب التي ألقت بظلالها على الجو المسرحي مما حدا به أن يحذر من صلْي نارها . والآراء السياسية واضحة في المسرحية فباكثير يكتب بوعي وإحساس سياسى ونستطيع أن نرى ذلك جليا في النص .

وقد أُذيعت مسرحية باكثير في البرنامج الثاني بإذاعة القاهرة في 3/1/1983

صّور باكثير بعض المشاهد الجنسية في المسرحية لكن بأسلوب لا يهدف إلىالإثارة - كما أوضحتُ آنفاً- وإنما يهدف إلى نقل مشاهد من الإغواء وهو لا يهدف إلىإلقاء الغواية على المرأة وإنما يدافع عن المرأة دفاعاً كبيرا ، فنساء فاوست باكثير هن رمز الطهر فمرجريت في الدير رمز للصفاء والأخلاق وقوة العقيدة ؛  وحتى شبيهتها  البغي هي إنسانة مغلوبة على أمرها لا تملك من نفسها شيئا ، وإيمى تترهبن بعد حياة ماجنة وبعد أن خدعها بارسيلز تتجه إلىالدير مبتعدة عن الحياة ؛ وأولجا رمز للشرف والإخلاص ، فالمرأة ليست مفتاح الغواية والشر بل هي المتدينة الواثقة من أمر الله ، إن فاوست لا يعرف الحقيقة إلا عندما يرفض الإغواء عندما يغمض عينيه عن هيلين أسطورة الجمال فيبصر نور الله ويعرف مرجريت الحقيقة التي جاءت تذكّره بالله .

هل قرأ باكثير النص الألماني ؟ أو أنه قرأه مترجما إلىاللغة الإنجليزية أعتقد أن الاحتمال الأخير أقوى حيث لم يثبت معرفة باكثير للغة الألمانية من جهة وأن هنالك أشياء أخرى تؤكد عدم إلمامه بها من جهة أخرى مثل واجنرWagner وفى الألمانية تنطق W فاءً  أو قريبة من الفاء  ) بينما في الإنجليزية تنطق W = واوا ولذا صار  واجنر ولكن أبقى على وحدة النقود بالمارك الألماني ( 100 مليون مارك ) مما يوحي بأصل النص الألماني ولكنه مترجم إلىاللغة الإنجليزية .

يبدو النص المسرحي عند باكثير متفقا ومختلفا مع النص الألماني لجوته.

تبدو لغة باكثير لغة سهلة حيث لم يستخدم في كل المسرحية سوى لفظتين عاميتين من الممكن ردّهما إلىأصول فصحى بينما جاءت ألفاظه فصيحة وفى أسلوب بليغ لا يعتمد على التعقيد ولم يستخدم الشعر إلا في نهاية المسرحية والأبيات على وزن الرجز المجزوء مصحوبة بموسيقى وملائكة .

"فاوست : هذه الموسيقى العذبة . الموسيقى الملائكية .

                    ( تسمع موسيقى كنائسية جميلة ولكن الزوجين لايسمعان شيئا مما يدور منذ           الآن حتى النهاية المسرحية ، إلا الكلمات التي يقولها فاوست .)

                    ( يصحب الموسيقى غناء جماعي فى لحن ديني بديع

                   

                    بشراك   بالتجـلةِ               وبالرضى  والجنـةِ

                    أيتـها النفس التي               بربها اطمأنـــتِ

                    عودي إليه ثانيـهْ                في غبطة وعافيــهْ

                   مرضيَّة   وراضيهْ                مهديَّة  وهاديــهْ"[28] 

وأسدل بها الستار على مسرحيته.

توحي المسرحية بمدى ثقافة باكثير حيث الأساطير الإغريقية واليونانية والرومانية وكذلك آلهات الجمال والشاعرات كالشاعرة الرومانية ومحاولته الجادة لفهم الثقافات المغايرة وتوظيفها مسرحيا مع الإلمام بها جوهرا وليس قشورا .

بالمسرحية سقطات فنية حيث لم يقنعنا باكثير بأن تحول فاوست كان اضطراريا وانما لموقف عارض وهو رهبنة مارجريت وهذا الموقف ليس مقنعاً ؛ فبسبب امرأة ترهبنت يبيع روحه للشيطان وهو بذلك يبحث عن سبب مقنع للمتلقي لكنه أتى بسبب واهٍ غير مقنع ، كذلك فان مرجريت الحقيقية برفضها الإقامة في القصر الممنوح من الشيطان كانت تمثل العدل وتوخى الحلال بينما نجد إن فاوست وهو يحتضر يوصي بالقصر لأولجا  وخادمه واجنر ، ويقيم به فاوست بعد نقضه الاتفاق مع الشيطان وإن كان قد أفنى ما حصله من علم بحرقه ؛  وما جمعه من مال بتركه وهجره لكنه ظل بالقصر حتى النهاية دون أ يقنع المتلقي بجدوى ذلك .

وتبقى بالنص سقطات فنية منها أن الشيطان يفي بوعوده وأن معرفة الله تتم من خلال العلم لكن بعض العلم يأتي عن طريق الشيطان !

كذلك فالشخصيات عند باكثير لا تتطور  على حين نرى في مسرحية فاوست جوته ""اختلاف وعي الشخصيات لذاتها ونبرتها ودرجة تأملها وخطاياها وتمرسها بمغانمها وعاهاتها"[29]

أورد باكثير كثيراً من آرائه تجاه قضايا دينية وعلى سبيل المثال :

"الشيطان : أهل النعيم لا يكافحون البتة فهم سلبيون على الأرائك متكئون.

فاوست : كلا تلك صورة عن الجنة باطلة ، فليس فيها ملل فلا بد أن يمارس أهلها نوعاً من الكفاح"[30]

وهي آراء في حاجة إلى مناقشة وتوقف حيالها.

حاول باكثير التوفيق بين الرؤية الإسلامية والمسيحية لقضايا عديدة مثل الخير والشر ، والوجود والعدم وحاول قدر استطاعته الابتعاد عن المحاذير المختلف والمتجادل حولها وهذا يفسر لنا رؤية باكثير التوفيقية للاختلاف لكنها لاتقنع المتلقي حيث يترك عباءة المسرحي كى يتدثر بعباءة رجل الدين في المسرحية .

بين بداية المسرحية ونهايتها تشابه واختلاف .

 

             البدايـــــــة
      النهــــايــــــة
 
       فاوست يفكر في الانتحار

       بارسيلز يحدره من الإنتحار

       فاوست / الحيرة

       فاوست / الملحد

      عبثية الحيــاة

     انتصار الشيطان عليه في لحظة ضعفه                               .       الشياطين حوله

        المكان : حجرة
 فاوست يموت مقتولا

بارسيلز يقتلـــه

فاوست / الاطمئنان واليقين

فاوست / المؤمن

لاعبثية الحيــــاة

هزيمة الشيطان /

طواف الملائكة حوله

المكان : قصر


 

وهذا التناقض بين البداية والنهاية يوحي لنا بمدى ما بينهما من صراع حتى وصل فاوست إلىاليقين .

 تبدو المسرحية سائرة في جو الجبر حيث تسليم فاوست بمصيره الذي كان يعلمه ويتنبأ به من قبل وهو أن بارسيلز سيقتله مما جعله يوفد واجنر خادمه إلىالدولتين الكبرتين معلماً إياهما بحرقه كل أبحاثه واكتشافاته وبموته ايضا ، وعندما يبصر بارسيلز قادما نحوه يرحب به ولا يدافع عن نفسه في استسلام قدري غريب وغير مقنع على الإطلاق !  

 "فاوست الجديد" لعلي أحمد باكثير ؛ هل يعد محاولة نحو تصويف فاوست ؟

أود في هذا البحث أن أطرح افتراضية أن باكثير في فاوست الجديد اعتمد اعتماداً كبيراً على التصوف الإسلامي وعلى خلود الولي كما في المفهوم الصوفي  إضافة إلى أنه وظف الخضر في فاوست كرمز للخلود فالخضر وصل إلىدرجة عالية من العلم لم يصل إليها موسى الرسول وأنه شرب من ماء الحياة لذا فهو دائم الشباب وهذا ما كان يبحث عنه فاوست إذ أن قلق فاوست يبدأ من طموحه في أن يصل إلىعلم لاينتهي  وشباب لا يشيخ .من هنا فإن باكثير لجأ إلىالمنبع الصوفي كي يُخرج فاوست من عهده مع الشيطان بقوة المدد الذي جاء في هيئة النور!

فاوست متصوفا : 

نستطيع أن نقرأ مسرحية فاوست الجديد من منطلق صوفي فإن مقامات أهل التصوف كالحيرة نجدها ممثلة في حيرة فاوست بعد أن باع نفسه للشيطان لكنه لايصل بعقده إلىكل ما يصبو إليه ، ويخلط باكثير في فاوست بين الفلسفة وعلم الكلام والمنطق وتبدو الرؤى الفلسفية مقلقة في التعبير عن الوجود والعدم والجنة والنار والحياة والموت ، وعن جدوى الحياة ، وجدوى العلم .

هذه الحيرة التي تصاحب فاوست وجعلته يعقد الاتفاق هي الحيرة ذاتها التي صاحبته بعد الاتفاق وبعد تفكير عميق يقتنع بأن مفهوم العلم البشرى مختلف عن العلم اللدنى الذي يطلبة من لوسيزر فلا يجده لأنه ليس في استطاعته وفى غمرة انهماكه في المعاصي يصل فاوست إلىرؤية الله ، وهذا هو حال معظم أقطاب التصوف الذي ينتقلون من حالة الضياع والفوضى والمعصية إلىحالة الطاعة عن طريق هاتف خارجي أو داخلى .

ثم إنني عندما أحلل نهاية كل من فاوست ومرجريت فإن الذهن يذهب إلىنهاية أولياء الله من الصوفيين الذين يتمنون الموت ويحددون موعده متنبئين بمقدمه وهم في سعادة غامرة لرؤية الله تعالى فمرجريت تتنبأ بموتها وتتمناه وعندما يعرف فاوست  أنه ميت عما قريب فلا يدفع الموت بل يرحب به وما يصاحبه من أنوار خضراء وهى أنوار في حكايات المتصوفين في حالة احتضارهم وموتهم ثم الأصوات الملائكية حيث الموسيقى والبشري .

ومن قبل رأينا تركيز باكثير على العبد الرباني الذي يقول للشيء كن فيكون وعندما همّ بالمعصية مع مرجريت خاف الله .

ثم إن باكثير يوظف قصة موسى والخضر في مسرحيته بما عليها من حواش صوفية ؛ فصورة الخضر الشاب الخالد هي الصورة المثلى التي يطمح إليها فاوست

" أريد أن أرجع إلىسن العشرين       

 الشيطان : موافق"[31]

لكن تبقى إشكاليتان : الأولى : وقوع فاوست في الخطيئة بفض بكارة مرجريت بعد توبته فعلا يفعل ذلك بحب معرفته للتأكد من صدق مرجريت عندما ذكرت له أنها ليست مرجريت البغى التى يعرفها واستقدمها له الشيطان لكن هذا ليس بدعة فعند المتصوفة عندما سئل أحدهم : هل يزنى الولي قال : نعم  ؛ ثم تلا فوله تعإلى" وكان أمر الله قدراً مقدورا"

الإشكالية الأخرى :  يرى فاوست باكثير أن العلم  ضد البشرية وهى رؤية خاطئة فليس هنالك من تناقض وربما كان مبنياً  على الاكتشافات التي حدثت آنذاك والصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي في ذلك الوقت وتسارعهم في العلم المؤدي إلىهلاك البشرية . ويتناقض ذلك مع موقف فاوست في الفصل الثالث :" أن أعرف ( الله ) على طريق العلم ليتسنى للناس جميعا أن يعرفوه فيعيشوا في حب وسلام"[32]

وفى بحث فاوست عن الحقيقة الكبرى يتشابه مع بحث الصوفيين عن اسم الله الأعظم .

" فاوست " لن يهدأ لي بال حتى يكون في مستطاع كل إنسان أن يرى الحقيقة الكبرى في كل حي "[33]

وفى موضع آخر :

" بارسيلز : أليس في قدرة الرحمن لو  أراد إن يكشف لك هذا السر العلمي في لمحة خاطفة

فاوست : بلى لاريب في ذلك .

بارسيلز : كما كشف لك وجهه في لمحة خاطفة

فاوست : أجل"[34]

وفى دعاء فاوست : " يا إلهي يارب . إني لأخجل أن أدعوك ، ولكن إلىمن أتوسل إلا إليك ، اللهم يئس الطبيب فامنحها شفاء من عندك ، فإن لم يكن بقي من عمرها شئ فامنحها ماتبقى من عمري واقبضنى إليك"[35]

ونجد إن هذا الدعاء يذكرنا بأدعية الصوفيين لاسيما في نهاية حياتهم عندما يتمنون الموت " نهاية لهم من كل شر " .

وعندما تتمنى مرجريت الموت في نهاية المسرحية وتتنبأ به يتحقق لها مثلما أرادت ؛ وتوصي إيمى "لا تنسي أن تحملي جثماني إلى أهلي ليضعوني بجوار أبى ، .... ثم تموت"[36]وهذا شبيه بموت الأولياء كما ذكرت آنفاً.وهذا يتحقق عند موت فاوست أيضاً إذ أدرك أنه ميت على يد بارسيلز فبعث واجنر إلىالمعسكرين يخبرهم بموته وهو ما يزال حيا ويتحقق ما تنبأ به .


 
--------------------------------------------------------------------------------
 
[1]  لمزيد من المعلومات حول باكثير يُنظر: وثائق مهرجان باكثير ، ط. دار الحداثة ، بيروت 1988

[2]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 22

[3]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 35

[4] علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 56

[5]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 82

[6] علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 87

[7]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 25

[8]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 26

[9]  السابق

[10]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 60

[11]  السابق

[12]   عصام بهي (دكتور): الشخصية الشريرة في الأدب المسرحي ص 29 , ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1986

    الشيطان في ثلاث مسرحيات ، مجلة فصول (القاهرة) 4/1983

[13]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 26

[14]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 88

[15]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 68

[16]  السابق ص 68

[17]  السابق ص 78

[18]  السابق ص 88

[19]  السابق ص 77

[20]  مشتق من قوله تعإلى"وعَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْمًا" الكهف/65

[21]   علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 17-18

[22]  يذكرنا هذا بما ورد في كتب التراث حول عبدٍ صالح سمع أن شجرة تُعبد من دون الله  فأخذ سيفه ومضى لقطعها  ، وفي الطريق يعترضه الشيطان محاولاً إثناءه عن ذلك ؛ لكن العبد الصالح يرفض هذا فيتشاجران فيتغلب الرجل الصالح على الشيطان وبعد مناقشات يعرض الشيطان على الرجل أن يترك الشجرة على أن يمنحه كل يوم ديناراً ذهبيا ؛ ويقبل الرجل هذا العرض تحت تأثير حب المال ويصحو الرجل في اليوم التالي ويجد على فراشه ديناراً ذهبيا ويتكرر الأمر في اليوم التالي أيضا وفي اليوم الثالث لا يجد ما وُعد به فيتناول فأسه ويمضي لقطع الشجرة فيعترضه الشيطان ويتصارعان فيهزمه الشيطان هذه المرة ويسأل الرجلُ الشيطانَ : لماذا تغلبت عليَّ هذه المرة فيقول له :عندما خرجتَ لوجه الله تغلبتَ عليَّ ، وعندما خرجتَ من أجل المال تغلبتُ عليك"

[23] عبد الوهاب عزام (دكتور) : إقبال ص 124  ط. دار العلم القاهرة 1954 .

[24]  جيته : فاوست ص 577  ترجمة عبدالرحمن بدوي  ، ط. دار المدى ،  ، دمشق 1998

[25]  عصام بهي (دكتور): الشخصية الشريرة في الأدب المسرحي ص 161, ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1986

[26]  عبدالحميد إبراهيم (دكتور): الرواية العربية والبحث عن جذور ص 63 ط. جماعة التأصيل الأدبي والفكري ،د.ت

[27]  جيته : فاوست ص 565  ترجمة عبدالرحمن بدوي  ، ط. دار المدى ،  ، دمشق 1998

[28]  الأبيات على مجزوء الرجز ، ص 90

[29]  حمد فرحات : ما عرف يوما استراحة الفكر والشعر ، مقال بصحيفة الخليج  25/9/200

[30] علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص87

[31]   علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 23

[32]   علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 57

[33]  السابق ص 56

[34]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص  58-59

[35]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 74

[36]  علي أحمد باكثير : فاوست الجديد (مخطوط) ص 76


 


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4880738 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2020
افلام سكس عربي سكس مراهقات