مقالات عن باكثير->مقال في مجلة/صحيفة
ديوان باكثير الثاني وجهود الدكتور محمد ابوبكر حميد
      بقلم مُحمَّد القُعود
بعد ثلاثين عاماً من وفاته :«سحر عدن وفخر اليمن» ... ديونٌ جديدٌ لـ «باكثير»
«باكثير» يتغنَّى بالوحدة اليمنية ويدعو إلى التمسُّك بها قبل أربعين عاماً
 

مُنذُ أكثر من رُبع قرنٍ والباحث المعروف الدُّكتور «مُحمَّد أبو بكر حميد» يُواصل رحلة عشقه مع تُراث وإبداعات الأديب الراحل الكبير «علي أحمد باكثير»، وذلك من خلال عمله الحثيث والجادّ للحفاظ على تُراث «باكثير» والتنقيب عن أعماله المخطوطة وتحقيقها ونشرها وتقديمها إلى القارئ العربي في كُلِّ مكان، وكذا العمل على توثيق كُلّ أعمال «باكثير»، الذي أثرى المكتبة العربية الحديثة بالكثير من الأعمال الإبداعية والأدبية المُتميِّزة، التي من خلالها وطَّد «باكثير» اسمه في الساحة الثقافية العربية، رغم ما واجهه في حياته من مُعاناةٍ وتعتيمٍ وإقصاءٍ وتهميشٍ وتجاهلٍ من قِبَل أدباء وجهاتٍ ثقافيةٍ عربية، لدوافع أيديولوجيةٍ وقناعاتٍ فكريةٍ مُتضادَّة.
ومُنذُ أكثر من عشرين عاماً أخذ الدُّكتور «مُحمَّد أبو بكر حميد» على عاتقه مسؤولية العناية بتُراث «باكثير» المخطوط وجمع شِعْره وتحقيقه وإعداده للنشر وفق حياة «باكثير» المُتعدِّدة، حيثُ أصدر قبل سنواتٍ ديوان «أزهار الرُّبا في شِعْر الصبا»، وهُو ديوانٌ يُمثِّل مرحلة «باكثير» خلال الفترة (2291 - 3291م).
وقبل أيَّامٍ أصدر الدُّكتور «حميد» ديوان «سحر عدن وفخر اليمن»، ويضمّ شِعْر «باكثير» أثناء إقامته في «عدن» خلال الفترة (2391 - 3391م)، كما يزمع الباحث «حميد» إصدار ديوان «صبا نجد وأنفاس الحجاز»، الذي سيضمّ شِعْر «باكثير»، الذي كتبه أثناء إقامته في الحجاز، إضافةً إلى إصدار ديوان «وحي ضفاف النيل»، الذي سيتضمَّن مُعظم شِعْر «باكثير»، الذي كتبه طوال حياته في مصر، وهي أطول فترةٍ قضاها «باكثير» على أرض الكنانة.
وكان من محاسن الصُّدف لقائي بمُحقِّق الديوان على هامش الأيَّام الثقافية في المملكة العربية السُّعودية، التي أُقيمت مُؤخَّراً، حيثُ أهداني أوَّل نُسخةٍ تسلَّمها من المطبعة، وقد صدر خلال الأيَّام الماضية عن إحدى المكتبات بجدَّة، ديوان «سحر عدن وفخر اليمن» للأديب الكبير «علي أحمد باكثير»، من تحقيق الدُّكتور «مُحمَّد أبو بكر حميد»، وجاء في أكثر من (002) صفحةٍ من القطع الكبير، واشتمل على مجموعةٍ كبيرةٍ من قصائد «باكثير» المخطوطة التي كتب مُعظمها بمدينة «عدن» عام 2391م، ومن خلالها عبَّر «باكثير» عن قضايا وهُمومٍ واهتماماتٍ عدَّة، منها ما هُو امتدادٌ لما شغل تفكيره ووجدانه مُنذُ كان في حضرموت وظلَّ يشغله أثناء وجوده في «عدن»، ومنها ما استجدّ من أحداثٍ على مُستوى اليمن والجزيرة العربية وعالمه العربي والإسلامي، سياسياً وفكرياً وثقافياً.
ويُشير مُحقِّق الديوان إلى أنَّ الحيِّز الأكبر من هُموم «باكثير»، الذي شغل هذا الديوان، كان - بحقٍّ - سجلاًّ وجدانياً ولوحاتٍ رائعةً للحياة الثقافية في «عدن»، من مُنتصف عام 2391م إلى مُنتصف عام 3391م، وما شهدته من أنشطةٍ شارك فيها الشاعر بشكلٍ حميم، وكان موضوع احتفاء وتقدير أدباء مدينة «عدن» ومُثقَّفيها في ذلك الوقت، إلى جانب قضايا أساسيةٍ تعرَّض لها الديوان تتعلَّق بتعليم وثقافة «باكثير» ومأساة وفاة زوجته وصداقته وإعجابه بشخصية «مُحمَّد علي لُقمان» وحُبّه لمدينة «عدن» ومُعالجة هُموم الحضارم في المهجر وتفاعله مع الأحداث الكُبرى في وطنه اليمن ومصر، التي استقرّ فيها مُدَّةً طويلةً من حياته.
ويكشف الديوان الجديد عن اهتمام «باكثير» بقضايا اليمن مُنذُ وقتٍ مُبكٍّر، ومُتابعته الدقيقة للأحداث التي شهدتها اليمن، ومُشاركته في تلك الأحداث الوطنية من خلال كتابته لنشيد ثورة 8491م وترحيبه بها، وتنديده بعهد الأئمَّة، وسعادته بقيام ثورة 62 سبتمبر 2691م، وفرحته باستقلال جنوب الوطن اليمني من الاستعمار البريطاني، ودعوته الوطنية الصادقة إلى وحدة شمال وجنوب اليمن عقب رحيل الاستعمار البريطاني، وهُو ما تحقَّق في 22 مايو 0991م.
ذلك الاهتمام بقضايا وطنه عبَّرت عنه القصائد التي كتبها «باكثير» ونُشرت في هذا الديوان الجديد، الذي يُسلِّط الضوء على مرحلةٍ هامَّةٍ من حياة «باكثير».
نظم الشِّعْر
{ في مُقدِّمة الديوان يقول الدُّكتور «مُحمَّد أبو بكر حميد» : لم يصدر «علي أحمد باكثير»، (8231 - 9831هـ/0191 - 9691م)، ديواناً شِعْرِيَّاً في حياته، لكنَّه لم يتوقَّف قطّ عن نظم الشِّعْر الذي كان ينشره من حينٍ إلى آخر، وباطِّلاعي على مُحتويات مكتبه في منزله بالقاهرة، وجدتُ أنَّ المخطوط من شِعْرِهِ أكثر من المنشور، وتأكَّد لي أنَّ الشِّعْر كان رفيق حياته في كُلِّ مراحلها المُتعدِّدة، وكان مرآة وجدانه وسلوة خاطره والحرز المكين لمشاعر قلبه، ولم تستطع الرواية والمسرحية، بكُلِّ ما حقَّقه فيهما من نجاحٍ وذُيوع صيتٍ ومكانةٍ أدبيةٍ مرموقة، أن تبعداه عن الشِّعْر، بل نجد أنَّ الشِّعْر كان حاضراً في أعماله الروائية والمسرحية، حُضوراً لافتاً للنظر، وحُضوراً مُميَّزاً ورائداً في مسرحياته الشِّعْرِيَّة التي أحدث بها انقلاباً، ليس في تاريخ المسرحية الشِّعْرِيَّة العربية فحسب، بل وفي تاريخ الشِّعْر العربي كُلّه، وأصبح رائد الشِّعْر الحُرّ في أدبنا الحديث، باعتراف مُعظم النُّقَّاد.
مراحل شِعْر باكثير
{ وعن مراحل شِعْر «باكثير» يقول الباحث : ينتمي شِعْر «علي أحمد باكثير» إلى أربع مراحل أساسيةٍ في حياته، ترتبط بالبُلدان التي أقام فيها عاماً أو أكثر قبل استقراره نهائياً في مصر، المرحلة الأولى هي «المرحلة الحضرمية»، حيثُ وصل إلى حضرموت، وطنه الأصلي، في سنِّ العاشرة تقريباً، وظلَّ بها حتَّى سنة 2391م، والمرحلة الثانية هي «المرحلة العدنية»، التي أثمرت قصائد هذا الديوان، وانتهت هذه المرحلة سنة 3391م، حيثُ غادر «عدن» إلى الحجاز بالمملكة العربية السُّعودية، فكانت «المرحلة الحجازية» هي المرحلة الثالثة، حيثُ بقي هُناك فترةً مُماثلةً، وغادرها سنة 4391م إلى مصر، ونتج عن كُلِّ مرحلةٍ من هذه المراحل ديوان شِعْرٍ لم يُنشر في حياته، وكان أن جمعتَ ديوان «المرحلة الحضرمية»، «أزهار الرُّبا في شِعْر الصبا»، وصدر مُحقَّقاً سنة 7891م، وهذا الديوان الذي بين أيدينا ديوان «المرحلة العدنية»، «سحر عدن وفخر اليمن»، المرحلة الثانية، أمَّا ديوان المرحلة الثالثة، «المرحلة الحجازية»، «صبا نجد وأنفاس الحجاز»، فهُو تحت الطبع الآن، ويبقى شِعْر المرحلة الرابعة والنهائية هُو شِعْر «المرحلة المصرية»، الذي يُوازي شِعْره في المراحل الثلاث الأولى، فيُشكِّل ديواناً ضخماً، فهُو - أيضاً - قيد الجمع والإعداد، لعلَّه يصدر مُستقبلاً في مُجلَّدٍ كبيرٍ أو ضمن مجموعة أعمال «باكثير» الشِّعْرِيَّة الكاملة، بتوفيق اللَّه تعالى.
إقامته في «عدن»
{ ويتوقَّف الباحث عند مرحلة إقامة «باكثير» في «عدن» وما كتبه من قصائد : أقام «علي أحمد باكثير» في «عدن» حوالي عشرة أشهُر، إذ وصلها قادماً من المُكلاَّ حزيناً ومهموماً ومريضاً بعد ما يقرب من شهرٍ على وفاة زوجته الشابَّة التي أحبَّها حُبَّاً عظيماً وفجع بموتها الذي أورثه حُزناً مُقيماً رافقه طوال حياته، لكن، في الوقت نفسه، كان يحمل بين جنبيه قلباً يجيش بالآمال الكبار والطُّموحات العريضة، وفي رأسه عقلٌ مُستنيرٌ لم تستطع ثقافة الجُمود على القديم المتوارث في حضرموت، أن تستوعب أفكار التجديد التي دعا إليها، لذا رأى الشاعر الشابّ أنَّ الظُّروف جميعاً قد اتَّحدت عليه لتُعينه على الخُروج من حضرموت والضرب في الأرض، فكان محظوظاً حين كانت «عدن» أوَّل محطَّةٍ نزل بها في خطِّ سيره، إذ احتفى به أدباؤها وصدحت نواديها الثقافية بِشِعْرِهِ ومُحاضراته، وربطته برائد حركتها الأدبية والفكرية، الأستاذ «مُحمَّد علي لُقمان»، (8981 - 6691م)، رابطة صداقةٍ نادرة المثال، ومحبَّةٌ وثيقة العُرى لا تخطر ببال، وفي بحر هذه الصداقة النادرة والمحبَّة العظيمة اغتسل «باكثير» من دُموعه وتخفَّف قليلاً من أحزانه، وفي ظلال أُبوَّة «لُقمان» وأستاذيته وإخلاصه وصدقه انتعشت آماله وطُموحاته، وهُو ما عبَّر عنه واعترف له به في نثره وشِعْرِه، فلا عجب أن يكون إهداء هذا الديوان مُناصفةً بين أعزِّ وأحبِّ مخلوقين عنده، زوجته الحضرمية الراحلة «نُور سعيد باسلامة»، وصديقه العدني الحميم «مُحمَّد علي لُقمان»، ولا عجب - أيضاً - أن يضع الشاعر عنوان الديوان مُناصفةً بين مُحبّته «عدن» في عبارة «سحر عدن»، وبين «مُحمَّد علي لُقمان»، المقصود بعبارة «فخر اليمن»، وهُو اللَّقب الذي أطلقه عليه أمير البيان «شكيب أرسلان»، الذي كان يرى - هُو وغيره من قادة التنوير الإسلامي في العصر الحديث - في «مُحمَّد علي لُقمان»، صُورةً رائعةً لليمن، فكراً وثقافةً وجهاداً.
قصَّة الديوان ومنهج التحقيق
{ ويتحدَّث الدُّكتور «مُحمَّد حميد»، مُسلِّطاً الضوء على هذا الديوان وكيفية جمعه ومنهج تحقيقه، قائلاً : يحتوي ديوان «سحر عدن وفخر اليمن» على ما نظمه «باكثير» من قصائد ومقطوعاتٍ في الفترة التي أمضاها في «عدن»، وهي حوالي عشرة أشهُر، فقد وصل «عدن» قادماً من المُكلاَّ بحضرموت عبر البحر في 12 صفر 1531هـ - الموافق 52 يُونيو 2391م، وغادر «عدن» إلى الحجاز بالمملكة العربية السُّعودية في 92 ذي القعدة 1531هـ - الموافق 52 مارس 3391م، وذلك وفق وثيقة سفر حُكومة الشحر والمُكلاَّ، «السلطنة القُعيطية الحضرمية» - في ما بعد - التي وصل بها «عدن»، وجواز السفر الهندي البريطاني الذي خرج به من «عدن» إلى الحجاز.
قصائد الديوان
{ وعن قصائد الديوان المخطوطة، يُضيف قائلاً : لم تُنشر مُعظم قصائد هذا الديوان من قبل، وقد وجدتها مخطوطةً في دفترين من دفاتر المدارس في «عدن»، آنذاك، بخطِّ «باكثير» الجميل، الذي يجمع بين الخطّ المرسوم والفارسي، وذلك عندما مكَّنني الأستاذ «عُمر عُثمان العمودي» - رحمه اللَّه - زوج السيِّدة «إجلال مُحمَّد لُطفي»، ربيبة «باكثير»، من الاطِّلاع على مُحتويات مكتبه في صيف 1991م، حيثُ عكفتُ عدَّة أيَّامٍ على ذلك، وعثرتُ على كُلِّ تُراثه المخطوط ومُراسلاته، واكتشفتُ أنَّ «باكثير» لم يترك شاردةً أو واردةً من الورق الذي يتَّصل بحياته وأدبه إلاَّ واحتفظ بها، أمَّا الجُزء الآخر من قصائد هذا الديوان - وهي القصائد المنشورة - فقد وجدتُ بعضها في مُحتويات مكتبه، وحصلتُ على البعض الآخر من مصادرها، وكان قد أرسل من «عدن» عدَّة قصائد للصُّحف والمجلاَّت وثيق الصلة بأصحابها في مصر، مثل : «مُحمَّد توفيق دياب»، جريدة «الجهاد»، و«مُحبّ الدِّين الخطيب»، مجلَّة «الفتح»، ولبعض الصُّحف العربية الحضرمية في المهجر الشرقي، مثل : «أحمد عُمر بافقيه»، جريدة «العرب» في سنغافورة، و«أحمد عبداللَّه السقَّاف»، مجلَّة «الرابطة العلوية» بإندونيسيا.
قصائد لم تُنشر لباكثير
{ هل ضمَّ هذا الديوان كُلّ ما كتبه «باكثير» أثناء إقامته في «عدن»؟ يُجيب الدُّكتور «مُحمَّد» : لا أستطيع الجزم بأنَّ هذا الديوان قد احتوى على كُلِّ شِعْر «باكثير» في «المرحلة العدنية»، فرُبَّما تكون هُناك قصائد نُشرت في صُحفٍ ومجلاَّتٍ لا أعلم عنها، وقد لا تكون هذه القصائد المنشورة من النُّصوص المخطوطة التي عثرتُ عليها، خُصوصاً وأنَّني عثرتُ على قصائد منشورةٍ ليس لها أُصولٍ بخطِّه، وكانت مُراسلاته من «عدن» - خاصَّةً تلك الرسائل التي كان يكتبها تباعاً إلى أخيه «عُمر أحمد باكثير، رحمه اللَّه، في حضرموت - خير عونٍ لي في التعرُّف على المجلاَّت والصُّحف التي كانت تنشر له قصائده، ولمَّا كانت الرسائل التي بحوزتي ليست كُلّ الرسائل التي بعثها الشاعر لأخيه «عُمر أحمد باكثير»، الذي أهداني هذه المجموعة التي لديَّ عندما زُرته في منزله بمدينة سيئون في سيف 0891م، فإنَّه - بلا شكٍّ - لا تزال هُناك رسائل لم أطَّلع عليها، وقد أبلغني الأستاذ «علي عُمر باكثير» أنَّ والده ترك بحوزته قبل وفاته مجموعة رسائل وعدني بصُورةٍ منها وبالوقوف عليها، لعلِّي أعثرُ على مصادر جديدةٍ لقصائد تُضاف إلى الطبعة الثانية من هذا الديوان أو إلى مجموعة أعماله الشِّعْرِيَّة الكاملة.
قصائد للوطن لباكثير
{ ويُضيف قائلاً : لعلَّ من أهمِّ القضايا التي كانت تشغل «باكثير» في ذلك الوقت، كانت قضايا اليمن التي احتلَّت وجدانه وجعلته يتفاعل معها، وهُو ما تكشفه قصائد الديوان، وعن ذلك يقول مُحقِّق الديوان : ولكي تتمّ الفائدة ويتعرَّف القارئ والباحث على مدى اهتمام «باكثير» بقضايا اليمن - وطنه الأوَّل - ومُتابعته لها بمُشاركته الوجدانية فيها بعد استقراره في مصر، فإنَّني أضفتُ في آخر هذا الديوان أربع قصائد تخصّ أهمّ ما مرَّ باليمن شمالاً وجنوباً من أحداثٍ بعد ذلك، فأوَّلها النشيد الوطني، الذي كتبه لثورة 8491م قبل فشلها بعنوان «اليمن الخضراء»، وأرسله إلى «الأحرار اليمنيين» في «عدن» عن طريق صديقه «مُحمَّد علي لُقمان»، وثانيها قصيدة «ملكٌ يموت وأُمَّةٌ تحيا»، التي كتبها بعد إعلان نبأ وفاة الإمام «يحيى حميد الدِّين»، وثالثها قصيدة «ابتسمي للحياة يا صنعاء»، في تحيَّة ثورة 62 سبتمبر 2691م، ورابعها نشيد «يا دولة الجنوب»، الذي كتبه بمُناسبة رحيل الاستعمار عن «عدن» واستقلال جنوب اليمن في 03 نُوفمبر 7691م، ومقطوعةٌ قصيرةٌ بعنوان «تحيَّةٌ للجنوب المُستقلّ»، أمَّا المنهج الذي اتّبعته في تحقيق هذا العمل وإعداده للنشر، فقد تمثَّل في خدمة الديوان من عدَّة اتِّجاهات، فما يتَّصل بنُصوص القصائد، فقد كان لبعض القصائد أكثر من نصّ، وإن كانت القصيدة مخطوطةً، فإنَّني أختارُ أوضح النُّصوص، بصفتها الشكل الأخير الذي ارتضاه الشاعر، وهُناك قصائد حذف الشاعر بعض أبياتها، فإذا لم أجد سبباً فنِّيَّاً لحذفها، أبقيتها شاهداً تاريخياً على فكر الشاعر، وفعلتُ الشيء نفسه بالنسبة للقصائد المنشورة التي وجدتُ لها نُصوصاً بخطِّه، اخترتُ النصّ الكامل للقصيدة الذي غالباً ما يكون النصّ المخطوط.
منهج تسلسل القوافي لدى باكثير
{ وعن ترتيب قصائد الديوان يقول : لم ألتزم في ترتيب قصائد الديوان بمنهج تسلسل القوافي، إذ أنَّ هذا المنهج لا يُفيد القارئ أو الباحث بشيء، فقُمتُ بترتيب القصائد حسب تواريخها، وأعانني على ذلك أنَّ بعض القصائد مُذيَّلةٌ بتواريخها، وبعضها الآخر استنتجتُ تواريخها من أحداث موضوعاتها، ولمَّا كان الشاعر يكتب لأخيه «عُمر» كُلّ أسبوعٍ عمَّا نظمه من قصائد، فقد زوَّدتني هذه الرسائل بتواريخ ما تبقى من قصائد، أمَّا القصائد المنشورة، فإن لم أجد لها تاريخاً على النصّ المخطوط، كتبتُ عليها تاريخ النشر، فإن كان لها تاريخ نظمٍ وتاريخ نشر، ذيَّلتُ القصيدة بتاريخ النظم مثلما فعلتُ مع كُلِّ القصائد، ووضعتُ تاريخ النشر ومكانه في الهامش، وهذا المنهج في ترتيب القصائد وفق تاريخ نظمها أو نشرها، سيكون أكثر فائدةً وعوناً للقارئ والباحث على تتبُّع أحداث موضوعات القصائد وفهم مُناسباتها، فضلاً عن أنَّه يسهل به على الدارس رصد التطوُّر الفنِّي والفكري للشاعر، وهي خدمةٌ لا يُؤدِّيها ترتيب القصائد وفق قوافيها.
ولم يخلُ هذا الديوان من آثار ثقافة الشاعر الأولى وآثار المعجم اللُّغوي القديم الذي سيطر على شِعْرِهِ في «المرحلة الحضرمية»، التي تمثَّلت في ديوانه الأوَّل «أزهار الرُّبا في شِعْر الصبا»، لذا لجأتُ إلى شرح الألفاظ في الهوامش، إذ لم تخلُ قصيدةٌ من الحاجة إليه، ثُمَّ وجدتُ نفسي مُلزماً بتقديم تراجم للأعلام وتعريفٍ بالأحداث والأمكنة، ورُبَّما شرح معاني بعض الأبيات، وهُو أمرٌ ضروريٌّ لديوانٍ نظمه صاحبه سنة 2391م، أيْ قبل (67) عاماً من تاريخ كتابة هذه المُقدِّمة ومُعظم قصائده مُرتبطةٌ بشخصياتٍ وأحداثٍ ومواقف عاشها الشاعر يصعب على القارئ المعاصر الوعي بها دُون تعريفٍ بها في الهوامش، وقد تعمَّدتُ الإطالة في تراجم الأعلام اليمنية لعدم توفُّر تراجم لبعضها في الموسوعات العربية، وفعلتُ الشيء نفسه مع الأحداث والأمكنة والمُنظَّمات، ومُعظمها يخصُّ «عدن»، وقد أعانني في ذلك - مشكوراً - صديقي الباحث المعروف الدُّكتور «علوي عبداللَّه طاهر»، الأستاذ بجامعة «عدن»، أمَّا الأعلام العربية والعالمية، فاكتفيتُ بتراجم قصيرةٍ لها، إلاَّ ما كان له صلةٌ مُباشرةٌ بالقصيدة، كما اجتهدتُ - أيضاً - في التعرُّف على الأعلام المشار إليها ضمناً لا صراحةً في متن القصائد بتقديم تعريفٍ بها في الهامش يخدم الهدف من ذكرها في القصيدة، وبمثل ذلك تمَّ التعريف بالمناسبات والأحداث التاريخية التي ارتبطت بنظم بعض القصائد، ممَّا يُعين القارئ والدارس على فهم هذه القصائد، فنِّيَّاً وفكرياً، في إطار الظُّروف التاريخية التي نُظمت فيها، وبهذا لا يكون هذا الديوان سجلاًّ فنِّيَّاً للشاعر فحسب، بل إنَّه تاريخٌ وجدانيٌّ للأحداث الثقافية والاجتماعية والسياسية في مدينة «عدن» خاصَّةً، واليمن والجزيرة العربية عامَّةً، وتأثيرات العالم من حولها عليها.
مُتابعته للأحداث الكُبرى في اليمن من مصر
{ وعن مُتابعة «باكثير» من محلِّ إقامته لقضايا الوطن، يقول المُحقِّق : تابع «باكثير»، بعد وصوله مصر، الأحداث الكُبرى في اليمن، وكان على اتِّصالٍ برُموز الحركة الوطنية والفكرية والثقافية في اليمن بشطريه، وليس هذا مكان الحديث عن علاقته بالأحرار اليمنيين، خاصَّةً «مُحمَّد محمود الزُّبيري»، (9191 - 5691م)، و«أحمد مُحمَّد نُعمان»، (9091 - 6991م)، بعد وصولهم «عدن»، ودور صديقهم ونصيرهم المشترك «مُحمَّد علي لُقمان» في توطيد هذه الصلة، فهذا يحتاج إلى كتابٍ مُستقلٍّ - إن شاء اللَّه تعالى - لذا فإنَّني أعتقدُ أنَّ نشيد «اليمن الخضراء»، رُبَّما يكون أوَّل نشيدٍ وطنيٍّ يُكتب لليمن، وقد أكَّد لي الأستاذ «أحمد مُحمَّد لُقمان» في لقاءٍ معه في منزله بجدَّة - محطَّة حياته الأخيرة في 71 يُوليو 1891م - أنَّه و«الزُّبيري» كانا على اتِّصالٍ بـ «باكثير» في القاهرة، الذي كان مُتحمِّساً لقضية اليمن الكُبرى، لذا فضَّلا أن يكتب للأحرار اليمنيين نشيدهم الذي أرسله إليهم :
«اليمنُ الخضراءُ أُمُّنا
أَكْرِمْ بأُمِّنا اليمنْ
والثورةُ البيضاءُ همُّنا
علىْ عواثيرِ الوطنْ»
وعندما أُعلن وفاة الإمام «يحيى حميد الدِّين» في 71 فبراير 8491م، وأُعلن قيام الدولة الجديدة، يكتب «باكثير»، بعد ذلك التاريخ بثمانية أيَّام، قصيدة «أُمَّةٌ تُبعث»، التي يُبشِّر فيها بالعهد الجديد فرحاً :
«اليومُ تُبعثُ أُمَّةٌ أُنُفٌ
تبنيْ لِيَعْرُبَ قُبَّةً عُليا
موءودةٌ ثوتْ الثرىْ زمناً
سُبحانَ مُخرجها إلىْ الدُّنيا»
ثُم يستبشر خيراً بنجاح ثورة 62 سبتمبر 2691م في قصيدة «ابتسمي للحياة صنعاء»، نادباً الظلام الذي كانت اليمن غارقةً فيه :
«انزاحَ عنكِ البلاءُ والداءُ
فابتسميْ للحياةِ صنعاءُ
ابتسميْ للحياةِ إنَّ لها
حقَّاً أَبَتْهُ عليكِ أرزاءُ»
وفي 03 نُوفمبر 7691م يسعد «باكثير» باستقلال الجنوب اليمني وخُروج الاستعمار البريطاني من «عدن»، فيكتب مقطوعة «تحيَّةٌ للجنوب اليمني المُستقلّ»، ولا ينسى في غمرة هذه الفرحة باستقلال الجنوب اليمني، أن يُذكِّر بأنَّ هذه الفرحة لن تتمّ، واستقلال هذه الدولة لن يكتمل، إلاَّ بوحدة الجنوب والشمال في دولةٍ كُبرى، فبعد ثورة الشمال واستقلال الجنوب يرى «باكثير» أنَّه لم يَعُدْ هُناك مُبرِّرٌ لوجود دولتين يمنيتين، لذا يقول مُخاطباً دولة الجنوب :
«عيشيْ معَ اليمنْ
فيْ دارةَ الشرفْ
بعد ثلاثين عاماً من وفاته :«سحر عدن وفخر اليمن» ... ديونٌ جديدٌ لـ «باكثير»
«باكثير» يتغنَّى بالوحدة ويدعو إلى التمسُّك بها قبل أربعين عاماً
الرياض / مُحمَّد القُعود

مُنذُ أكثر من رُبع قرنٍ والباحث المعروف الدُّكتور «مُحمَّد أبو بكر حميد» يُواصل رحلة عشقه مع تُراث وإبداعات الأديب الراحل الكبير «علي أحمد باكثير»، وذلك من خلال عمله الحثيث والجادّ للحفاظ على تُراث «باكثير» والتنقيب عن أعماله المخطوطة وتحقيقها ونشرها وتقديمها إلى القارئ العربي في كُلِّ مكان، وكذا العمل على توثيق كُلّ أعمال «باكثير»، الذي أثرى المكتبة العربية الحديثة بالكثير من الأعمال الإبداعية والأدبية المُتميِّزة، التي من خلالها وطَّد «باكثير» اسمه في الساحة الثقافية العربية، رغم ما واجهه في حياته من مُعاناةٍ وتعتيمٍ وإقصاءٍ وتهميشٍ وتجاهلٍ من قِبَل أدباء وجهاتٍ ثقافيةٍ عربية، لدوافع أيديولوجيةٍ وقناعاتٍ فكريةٍ مُتضادَّة.
ومُنذُ أكثر من عشرين عاماً أخذ الدُّكتور «مُحمَّد أبو بكر حميد» على عاتقه مسؤولية العناية بتُراث «باكثير» المخطوط وجمع شِعْره وتحقيقه وإعداده للنشر وفق حياة «باكثير» المُتعدِّدة، حيثُ أصدر قبل سنواتٍ ديوان «أزهار الرُّبا في شِعْر الصبا»، وهُو ديوانٌ يُمثِّل مرحلة «باكثير» خلال الفترة (2291 - 3291م).
وقبل أيَّامٍ أصدر الدُّكتور «حميد» ديوان «سحر عدن وفخر اليمن»، ويضمّ شِعْر «باكثير» أثناء إقامته في «عدن» خلال الفترة (2391 - 3391م)، كما يزمع الباحث «حميد» إصدار ديوان «صبا نجد وأنفاس الحجاز»، الذي سيضمّ شِعْر «باكثير»، الذي كتبه أثناء إقامته في الحجاز، إضافةً إلى إصدار ديوان «وحي ضفاف النيل»، الذي سيتضمَّن مُعظم شِعْر «باكثير»، الذي كتبه طوال حياته في مصر، وهي أطول فترةٍ قضاها «باكثير» على أرض الكنانة.
وكان من محاسن الصُّدف لقائي بمُحقِّق الديوان على هامش الأيَّام الثقافية في المملكة العربية السُّعودية، التي أُقيمت مُؤخَّراً، حيثُ أهداني أوَّل نُسخةٍ تسلَّمها من المطبعة، وقد صدر خلال الأيَّام الماضية عن إحدى المكتبات بجدَّة، ديوان «سحر عدن وفخر اليمن» للأديب الكبير «علي أحمد باكثير»، من تحقيق الدُّكتور «مُحمَّد أبو بكر حميد»، وجاء في أكثر من (002) صفحةٍ من القطع الكبير، واشتمل على مجموعةٍ كبيرةٍ من قصائد «باكثير» المخطوطة التي كتب مُعظمها بمدينة «عدن» عام 2391م، ومن خلالها عبَّر «باكثير» عن قضايا وهُمومٍ واهتماماتٍ عدَّة، منها ما هُو امتدادٌ لما شغل تفكيره ووجدانه مُنذُ كان في حضرموت وظلَّ يشغله أثناء وجوده في «عدن»، ومنها ما استجدّ من أحداثٍ على مُستوى اليمن والجزيرة العربية وعالمه العربي والإسلامي، سياسياً وفكرياً وثقافياً.
ويُشير مُحقِّق الديوان إلى أنَّ الحيِّز الأكبر من هُموم «باكثير»، الذي شغل هذا الديوان، كان - بحقٍّ - سجلاًّ وجدانياً ولوحاتٍ رائعةً للحياة الثقافية في «عدن»، من مُنتصف عام 2391م إلى مُنتصف عام 3391م، وما شهدته من أنشطةٍ شارك فيها الشاعر بشكلٍ حميم، وكان موضوع احتفاء وتقدير أدباء مدينة «عدن» ومُثقَّفيها في ذلك الوقت، إلى جانب قضايا أساسيةٍ تعرَّض لها الديوان تتعلَّق بتعليم وثقافة «باكثير» ومأساة وفاة زوجته وصداقته وإعجابه بشخصية «مُحمَّد علي لُقمان» وحُبّه لمدينة «عدن» ومُعالجة هُموم الحضارم في المهجر وتفاعله مع الأحداث الكُبرى في وطنه اليمن ومصر، التي استقرّ فيها مُدَّةً طويلةً من حياته.
ويكشف الديوان الجديد عن اهتمام «باكثير» بقضايا اليمن مُنذُ وقتٍ مُبكٍّر، ومُتابعته الدقيقة للأحداث التي شهدتها اليمن، ومُشاركته في تلك الأحداث الوطنية من خلال كتابته لنشيد ثورة 8491م وترحيبه بها، وتنديده بعهد الأئمَّة، وسعادته بقيام ثورة 62 سبتمبر 2691م، وفرحته باستقلال جنوب الوطن اليمني من الاستعمار البريطاني، ودعوته الوطنية الصادقة إلى وحدة شمال وجنوب اليمن عقب رحيل الاستعمار البريطاني، وهُو ما تحقَّق في 22 مايو 0991م.
ذلك الاهتمام بقضايا وطنه عبَّرت عنه القصائد التي كتبها «باكثير» ونُشرت في هذا الديوان الجديد، الذي يُسلِّط الضوء على مرحلةٍ هامَّةٍ من حياة «باكثير».
نظم الشِّعْر
{ في مُقدِّمة الديوان يقول الدُّكتور «مُحمَّد أبو بكر حميد» : لم يصدر «علي أحمد باكثير»، (8231 - 9831هـ/0191 - 9691م)، ديواناً شِعْرِيَّاً في حياته، لكنَّه لم يتوقَّف قطّ عن نظم الشِّعْر الذي كان ينشره من حينٍ إلى آخر، وباطِّلاعي على مُحتويات مكتبه في منزله بالقاهرة، وجدتُ أنَّ المخطوط من شِعْرِهِ أكثر من المنشور، وتأكَّد لي أنَّ الشِّعْر كان رفيق حياته في كُلِّ مراحلها المُتعدِّدة، وكان مرآة وجدانه وسلوة خاطره والحرز المكين لمشاعر قلبه، ولم تستطع الرواية والمسرحية، بكُلِّ ما حقَّقه فيهما من نجاحٍ وذُيوع صيتٍ ومكانةٍ أدبيةٍ مرموقة، أن تبعداه عن الشِّعْر، بل نجد أنَّ الشِّعْر كان حاضراً في أعماله الروائية والمسرحية، حُضوراً لافتاً للنظر، وحُضوراً مُميَّزاً ورائداً في مسرحياته الشِّعْرِيَّة التي أحدث بها انقلاباً، ليس في تاريخ المسرحية الشِّعْرِيَّة العربية فحسب، بل وفي تاريخ الشِّعْر العربي كُلّه، وأصبح رائد الشِّعْر الحُرّ في أدبنا الحديث، باعتراف مُعظم النُّقَّاد.
مراحل شِعْر باكثير
{ وعن مراحل شِعْر «باكثير» يقول الباحث : ينتمي شِعْر «علي أحمد باكثير» إلى أربع مراحل أساسيةٍ في حياته، ترتبط بالبُلدان التي أقام فيها عاماً أو أكثر قبل استقراره نهائياً في مصر، المرحلة الأولى هي «المرحلة الحضرمية»، حيثُ وصل إلى حضرموت، وطنه الأصلي، في سنِّ العاشرة تقريباً، وظلَّ بها حتَّى سنة 2391م، والمرحلة الثانية هي «المرحلة العدنية»، التي أثمرت قصائد هذا الديوان، وانتهت هذه المرحلة سنة 3391م، حيثُ غادر «عدن» إلى الحجاز بالمملكة العربية السُّعودية، فكانت «المرحلة الحجازية» هي المرحلة الثالثة، حيثُ بقي هُناك فترةً مُماثلةً، وغادرها سنة 4391م إلى مصر، ونتج عن كُلِّ مرحلةٍ من هذه المراحل ديوان شِعْرٍ لم يُنشر في حياته، وكان أن جمعتَ ديوان «المرحلة الحضرمية»، «أزهار الرُّبا في شِعْر الصبا»، وصدر مُحقَّقاً سنة 7891م، وهذا الديوان الذي بين أيدينا ديوان «المرحلة العدنية»، «سحر عدن وفخر اليمن»، المرحلة الثانية، أمَّا ديوان المرحلة الثالثة، «المرحلة الحجازية»، «صبا نجد وأنفاس الحجاز»، فهُو تحت الطبع الآن، ويبقى شِعْر المرحلة الرابعة والنهائية هُو شِعْر «المرحلة المصرية»، الذي يُوازي شِعْره في المراحل الثلاث الأولى، فيُشكِّل ديواناً ضخماً، فهُو - أيضاً - قيد الجمع والإعداد، لعلَّه يصدر مُستقبلاً في مُجلَّدٍ كبيرٍ أو ضمن مجموعة أعمال «باكثير» الشِّعْرِيَّة الكاملة، بتوفيق اللَّه تعالى.
إقامته في «عدن»
{ ويتوقَّف الباحث عند مرحلة إقامة «باكثير» في «عدن» وما كتبه من قصائد : أقام «علي أحمد باكثير» في «عدن» حوالي عشرة أشهُر، إذ وصلها قادماً من المُكلاَّ حزيناً ومهموماً ومريضاً بعد ما يقرب من شهرٍ على وفاة زوجته الشابَّة التي أحبَّها حُبَّاً عظيماً وفجع بموتها الذي أورثه حُزناً مُقيماً رافقه طوال حياته، لكن، في الوقت نفسه، كان يحمل بين جنبيه قلباً يجيش بالآمال الكبار والطُّموحات العريضة، وفي رأسه عقلٌ مُستنيرٌ لم تستطع ثقافة الجُمود على القديم المتوارث في حضرموت، أن تستوعب أفكار التجديد التي دعا إليها، لذا رأى الشاعر الشابّ أنَّ الظُّروف جميعاً قد اتَّحدت عليه لتُعينه على الخُروج من حضرموت والضرب في الأرض، فكان محظوظاً حين كانت «عدن» أوَّل محطَّةٍ نزل بها في خطِّ سيره، إذ احتفى به أدباؤها وصدحت نواديها الثقافية بِشِعْرِهِ ومُحاضراته، وربطته برائد حركتها الأدبية والفكرية، الأستاذ «مُحمَّد علي لُقمان»، (8981 - 6691م)، رابطة صداقةٍ نادرة المثال، ومحبَّةٌ وثيقة العُرى لا تخطر ببال، وفي بحر هذه الصداقة النادرة والمحبَّة العظيمة اغتسل «باكثير» من دُموعه وتخفَّف قليلاً من أحزانه، وفي ظلال أُبوَّة «لُقمان» وأستاذيته وإخلاصه وصدقه انتعشت آماله وطُموحاته، وهُو ما عبَّر عنه واعترف له به في نثره وشِعْرِه، فلا عجب أن يكون إهداء هذا الديوان مُناصفةً بين أعزِّ وأحبِّ مخلوقين عنده، زوجته الحضرمية الراحلة «نُور سعيد باسلامة»، وصديقه العدني الحميم «مُحمَّد علي لُقمان»، ولا عجب - أيضاً - أن يضع الشاعر عنوان الديوان مُناصفةً بين مُحبّته «عدن» في عبارة «سحر عدن»، وبين «مُحمَّد علي لُقمان»، المقصود بعبارة «فخر اليمن»، وهُو اللَّقب الذي أطلقه عليه أمير البيان «شكيب أرسلان»، الذي كان يرى - هُو وغيره من قادة التنوير الإسلامي في العصر الحديث - في «مُحمَّد علي لُقمان»، صُورةً رائعةً لليمن، فكراً وثقافةً وجهاداً.
قصَّة الديوان ومنهج التحقيق
{ ويتحدَّث الدُّكتور «مُحمَّد حميد»، مُسلِّطاً الضوء على هذا الديوان وكيفية جمعه ومنهج تحقيقه، قائلاً : يحتوي ديوان «سحر عدن وفخر اليمن» على ما نظمه «باكثير» من قصائد ومقطوعاتٍ في الفترة التي أمضاها في «عدن»، وهي حوالي عشرة أشهُر، فقد وصل «عدن» قادماً من المُكلاَّ بحضرموت عبر البحر في 12 صفر 1531هـ - الموافق 52 يُونيو 2391م، وغادر «عدن» إلى الحجاز بالمملكة العربية السُّعودية في 92 ذي القعدة 1531هـ - الموافق 52 مارس 3391م، وذلك وفق وثيقة سفر حُكومة الشحر والمُكلاَّ، «السلطنة القُعيطية الحضرمية» - في ما بعد - التي وصل بها «عدن»، وجواز السفر الهندي البريطاني الذي خرج به من «عدن» إلى الحجاز.
قصائد الديوان
{ وعن قصائد الديوان المخطوطة، يُضيف قائلاً : لم تُنشر مُعظم قصائد هذا الديوان من قبل، وقد وجدتها مخطوطةً في دفترين من دفاتر المدارس في «عدن»، آنذاك، بخطِّ «باكثير» الجميل، الذي يجمع بين الخطّ المرسوم والفارسي، وذلك عندما مكَّنني الأستاذ «عُمر عُثمان العمودي» - رحمه اللَّه - زوج السيِّدة «إجلال مُحمَّد لُطفي»، ربيبة «باكثير»، من الاطِّلاع على مُحتويات مكتبه في صيف 1991م، حيثُ عكفتُ عدَّة أيَّامٍ على ذلك، وعثرتُ على كُلِّ تُراثه المخطوط ومُراسلاته، واكتشفتُ أنَّ «باكثير» لم يترك شاردةً أو واردةً من الورق الذي يتَّصل بحياته وأدبه إلاَّ واحتفظ بها، أمَّا الجُزء الآخر من قصائد هذا الديوان - وهي القصائد المنشورة - فقد وجدتُ بعضها في مُحتويات مكتبه، وحصلتُ على البعض الآخر من مصادرها، وكان قد أرسل من «عدن» عدَّة قصائد للصُّحف والمجلاَّت وثيق الصلة بأصحابها في مصر، مثل : «مُحمَّد توفيق دياب»، جريدة «الجهاد»، و«مُحبّ الدِّين الخطيب»، مجلَّة «الفتح»، ولبعض الصُّحف العربية الحضرمية في المهجر الشرقي، مثل : «أحمد عُمر بافقيه»، جريدة «العرب» في سنغافورة، و«أحمد عبداللَّه السقَّاف»، مجلَّة «الرابطة العلوية» بإندونيسيا.
قصائد لم تُنشر لباكثير
{ هل ضمَّ هذا الديوان كُلّ ما كتبه «باكثير» أثناء إقامته في «عدن»؟ يُجيب الدُّكتور «مُحمَّد» : لا أستطيع الجزم بأنَّ هذا الديوان قد احتوى على كُلِّ شِعْر «باكثير» في «المرحلة العدنية»، فرُبَّما تكون هُناك قصائد نُشرت في صُحفٍ ومجلاَّتٍ لا أعلم عنها، وقد لا تكون هذه القصائد المنشورة من النُّصوص المخطوطة التي عثرتُ عليها، خُصوصاً وأنَّني عثرتُ على قصائد منشورةٍ ليس لها أُصولٍ بخطِّه، وكانت مُراسلاته من «عدن» - خاصَّةً تلك الرسائل التي كان يكتبها تباعاً إلى أخيه «عُمر أحمد باكثير، رحمه اللَّه، في حضرموت - خير عونٍ لي في التعرُّف على المجلاَّت والصُّحف التي كانت تنشر له قصائده، ولمَّا كانت الرسائل التي بحوزتي ليست كُلّ الرسائل التي بعثها الشاعر لأخيه «عُمر أحمد باكثير»، الذي أهداني هذه المجموعة التي لديَّ عندما زُرته في منزله بمدينة سيئون في سيف 0891م، فإنَّه - بلا شكٍّ - لا تزال هُناك رسائل لم أطَّلع عليها، وقد أبلغني الأستاذ «علي عُمر باكثير» أنَّ والده ترك بحوزته قبل وفاته مجموعة رسائل وعدني بصُورةٍ منها وبالوقوف عليها، لعلِّي أعثرُ على مصادر جديدةٍ لقصائد تُضاف إلى الطبعة الثانية من هذا الديوان أو إلى مجموعة أعماله الشِّعْرِيَّة الكاملة.
قصائد للوطن لباكثير
{ ويُضيف قائلاً : لعلَّ من أهمِّ القضايا التي كانت تشغل «باكثير» في ذلك الوقت، كانت قضايا اليمن التي احتلَّت وجدانه وجعلته يتفاعل معها، وهُو ما تكشفه قصائد الديوان، وعن ذلك يقول مُحقِّق الديوان : ولكي تتمّ الفائدة ويتعرَّف القارئ والباحث على مدى اهتمام «باكثير» بقضايا اليمن - وطنه الأوَّل - ومُتابعته لها بمُشاركته الوجدانية فيها بعد استقراره في مصر، فإنَّني أضفتُ في آخر هذا الديوان أربع قصائد تخصّ أهمّ ما مرَّ باليمن شمالاً وجنوباً من أحداثٍ بعد ذلك، فأوَّلها النشيد الوطني، الذي كتبه لثورة 8491م قبل فشلها بعنوان «اليمن الخضراء»، وأرسله إلى «الأحرار اليمنيين» في «عدن» عن طريق صديقه «مُحمَّد علي لُقمان»، وثانيها قصيدة «ملكٌ يموت وأُمَّةٌ تحيا»، التي كتبها بعد إعلان نبأ وفاة الإمام «يحيى حميد الدِّين»، وثالثها قصيدة «ابتسمي للحياة يا صنعاء»، في تحيَّة ثورة 62 سبتمبر 2691م، ورابعها نشيد «يا دولة الجنوب»، الذي كتبه بمُناسبة رحيل الاستعمار عن «عدن» واستقلال جنوب اليمن في 03 نُوفمبر 7691م، ومقطوعةٌ قصيرةٌ بعنوان «تحيَّةٌ للجنوب المُستقلّ»، أمَّا المنهج الذي اتّبعته في تحقيق هذا العمل وإعداده للنشر، فقد تمثَّل في خدمة الديوان من عدَّة اتِّجاهات، فما يتَّصل بنُصوص القصائد، فقد كان لبعض القصائد أكثر من نصّ، وإن كانت القصيدة مخطوطةً، فإنَّني أختارُ أوضح النُّصوص، بصفتها الشكل الأخير الذي ارتضاه الشاعر، وهُناك قصائد حذف الشاعر بعض أبياتها، فإذا لم أجد سبباً فنِّيَّاً لحذفها، أبقيتها شاهداً تاريخياً على فكر الشاعر، وفعلتُ الشيء نفسه بالنسبة للقصائد المنشورة التي وجدتُ لها نُصوصاً بخطِّه، اخترتُ النصّ الكامل للقصيدة الذي غالباً ما يكون النصّ المخطوط.
منهج تسلسل القوافي لدى باكثير
{ وعن ترتيب قصائد الديوان يقول : لم ألتزم في ترتيب قصائد الديوان بمنهج تسلسل القوافي، إذ أنَّ هذا المنهج لا يُفيد القارئ أو الباحث بشيء، فقُمتُ بترتيب القصائد حسب تواريخها، وأعانني على ذلك أنَّ بعض القصائد مُذيَّلةٌ بتواريخها، وبعضها الآخر استنتجتُ تواريخها من أحداث موضوعاتها، ولمَّا كان الشاعر يكتب لأخيه «عُمر» كُلّ أسبوعٍ عمَّا نظمه من قصائد، فقد زوَّدتني هذه الرسائل بتواريخ ما تبقى من قصائد، أمَّا القصائد المنشورة، فإن لم أجد لها تاريخاً على النصّ المخطوط، كتبتُ عليها تاريخ النشر، فإن كان لها تاريخ نظمٍ وتاريخ نشر، ذيَّلتُ القصيدة بتاريخ النظم مثلما فعلتُ مع كُلِّ القصائد، ووضعتُ تاريخ النشر ومكانه في الهامش، وهذا المنهج في ترتيب القصائد وفق تاريخ نظمها أو نشرها، سيكون أكثر فائدةً وعوناً للقارئ والباحث على تتبُّع أحداث موضوعات القصائد وفهم مُناسباتها، فضلاً عن أنَّه يسهل به على الدارس رصد التطوُّر الفنِّي والفكري للشاعر، وهي خدمةٌ لا يُؤدِّيها ترتيب القصائد وفق قوافيها.
ولم يخلُ هذا الديوان من آثار ثقافة الشاعر الأولى وآثار المعجم اللُّغوي القديم الذي سيطر على شِعْرِهِ في «المرحلة الحضرمية»، التي تمثَّلت في ديوانه الأوَّل «أزهار الرُّبا في شِعْر الصبا»، لذا لجأتُ إلى شرح الألفاظ في الهوامش، إذ لم تخلُ قصيدةٌ من الحاجة إليه، ثُمَّ وجدتُ نفسي مُلزماً بتقديم تراجم للأعلام وتعريفٍ بالأحداث والأمكنة، ورُبَّما شرح معاني بعض الأبيات، وهُو أمرٌ ضروريٌّ لديوانٍ نظمه صاحبه سنة 2391م، أيْ قبل (67) عاماً من تاريخ كتابة هذه المُقدِّمة ومُعظم قصائده مُرتبطةٌ بشخصياتٍ وأحداثٍ ومواقف عاشها الشاعر يصعب على القارئ المعاصر الوعي بها دُون تعريفٍ بها في الهوامش، وقد تعمَّدتُ الإطالة في تراجم الأعلام اليمنية لعدم توفُّر تراجم لبعضها في الموسوعات العربية، وفعلتُ الشيء نفسه مع الأحداث والأمكنة والمُنظَّمات، ومُعظمها يخصُّ «عدن»، وقد أعانني في ذلك - مشكوراً - صديقي الباحث المعروف الدُّكتور «علوي عبداللَّه طاهر»، الأستاذ بجامعة «عدن»، أمَّا الأعلام العربية والعالمية، فاكتفيتُ بتراجم قصيرةٍ لها، إلاَّ ما كان له صلةٌ مُباشرةٌ بالقصيدة، كما اجتهدتُ - أيضاً - في التعرُّف على الأعلام المشار إليها ضمناً لا صراحةً في متن القصائد بتقديم تعريفٍ بها في الهامش يخدم الهدف من ذكرها في القصيدة، وبمثل ذلك تمَّ التعريف بالمناسبات والأحداث التاريخية التي ارتبطت بنظم بعض القصائد، ممَّا يُعين القارئ والدارس على فهم هذه القصائد، فنِّيَّاً وفكرياً، في إطار الظُّروف التاريخية التي نُظمت فيها، وبهذا لا يكون هذا الديوان سجلاًّ فنِّيَّاً للشاعر فحسب، بل إنَّه تاريخٌ وجدانيٌّ للأحداث الثقافية والاجتماعية والسياسية في مدينة «عدن» خاصَّةً، واليمن والجزيرة العربية عامَّةً، وتأثيرات العالم من حولها عليها.
مُتابعته للأحداث الكُبرى في اليمن من مصر
{ وعن مُتابعة «باكثير» من محلِّ إقامته لقضايا الوطن، يقول المُحقِّق : تابع «باكثير»، بعد وصوله مصر، الأحداث الكُبرى في اليمن، وكان على اتِّصالٍ برُموز الحركة الوطنية والفكرية والثقافية في اليمن بشطريه، وليس هذا مكان الحديث عن علاقته بالأحرار اليمنيين، خاصَّةً «مُحمَّد محمود الزُّبيري»، (9191 - 5691م)، و«أحمد مُحمَّد نُعمان»، (9091 - 6991م)، بعد وصولهم «عدن»، ودور صديقهم ونصيرهم المشترك «مُحمَّد علي لُقمان» في توطيد هذه الصلة، فهذا يحتاج إلى كتابٍ مُستقلٍّ - إن شاء اللَّه تعالى - لذا فإنَّني أعتقدُ أنَّ نشيد «اليمن الخضراء»، رُبَّما يكون أوَّل نشيدٍ وطنيٍّ يُكتب لليمن، وقد أكَّد لي الأستاذ «أحمد مُحمَّد لُقمان» في لقاءٍ معه في منزله بجدَّة - محطَّة حياته الأخيرة في 71 يُوليو 1891م - أنَّه و«الزُّبيري» كانا على اتِّصالٍ بـ «باكثير» في القاهرة، الذي كان مُتحمِّساً لقضية اليمن الكُبرى، لذا فضَّلا أن يكتب للأحرار اليمنيين نشيدهم الذي أرسله إليهم :
«اليمنُ الخضراءُ أُمُّنا
أَكْرِمْ بأُمِّنا اليمنْ
والثورةُ البيضاءُ همُّنا
علىْ عواثيرِ الوطنْ»
وعندما أُعلن وفاة الإمام «يحيى حميد الدِّين» في 71 فبراير 8491م، وأُعلن قيام الدولة الجديدة، يكتب «باكثير»، بعد ذلك التاريخ بثمانية أيَّام، قصيدة «أُمَّةٌ تُبعث»، التي يُبشِّر فيها بالعهد الجديد فرحاً :
«اليومُ تُبعثُ أُمَّةٌ أُنُفٌ
تبنيْ لِيَعْرُبَ قُبَّةً عُليا
موءودةٌ ثوتْ الثرىْ زمناً
سُبحانَ مُخرجها إلىْ الدُّنيا»
ثُم يستبشر خيراً بنجاح ثورة 62 سبتمبر 2691م في قصيدة «ابتسمي للحياة صنعاء»، نادباً الظلام الذي كانت اليمن غارقةً فيه :
«انزاحَ عنكِ البلاءُ والداءُ
فابتسميْ للحياةِ صنعاءُ
ابتسميْ للحياةِ إنَّ لها
حقَّاً أَبَتْهُ عليكِ أرزاءُ»
وفي 03 نُوفمبر 7691م يسعد «باكثير» باستقلال الجنوب اليمني وخُروج الاستعمار البريطاني من «عدن»، فيكتب مقطوعة «تحيَّةٌ للجنوب اليمني المُستقلّ»، ولا ينسى في غمرة هذه الفرحة باستقلال الجنوب اليمني، أن يُذكِّر بأنَّ هذه الفرحة لن تتمّ، واستقلال هذه الدولة لن يكتمل، إلاَّ بوحدة الجنوب والشمال في دولةٍ كُبرى، فبعد ثورة الشمال واستقلال الجنوب يرى «باكثير» أنَّه لم يَعُدْ هُناك مُبرِّرٌ لوجود دولتين يمنيتين، لذا يقول مُخاطباً دولة الجنوب :
«عيشيْ معَ اليمنْ
فيْ دارةَ الشرفْ
والوحدةُ الثمنْ
والسُّؤددُ الهدفْ
لواؤكِ الجديدْ
يُمنٌ علىْ العربْ
فاليمنُ السعيدْ
ميلادهُ اقتربْ»
وقد حقَّق اللَّه تعالى لـ «باكثير» أمله في قيام الوحدة اليمنية، التي غنَّى لها وبشَّر بها لتكون خُطوةً نحو الوحدة العربية الكُبرى، التي كان يدعو إليها، ولُبنةً على جدار التضامن والتكاتف الإسلامي، الذي كان يحلم به، (رحمه اللَّه).

صحيفة الثورة .. الخميس - 10 - ابريل - 2008

والوحدةُ الثمنْ
والسُّؤددُ الهدفْ
لواؤكِ الجديدْ
يُمنٌ علىْ العربْ
فاليمنُ السعيدْ
ميلادهُ اقتربْ»
وقد حقَّق اللَّه تعالى لـ «باكثير» أمله في قيام الوحدة اليمنية، التي غنَّى لها وبشَّر بها لتكون خُطوةً نحو الوحدة العربية الكُبرى، التي كان يدعو إليها، ولُبنةً على جدار التضامن والتكاتف الإسلامي، الذي كان يحلم به، (رحمه اللَّه).

صحيفة الثورة .. الخميس - 10 - ابريل - 2008

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4881524 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2020
افلام سكس عربي سكس مراهقات