مقالات عن باكثير->مقال في مجلة/صحيفة
اعترافات في حضرة علي أحمد باكثير

الثلاثاء - 1 - يونيو - 2010 - معين النجري 

صحيفة الثورة اليمنية 

بعد مائة عام على مولد الأديب اليمني علي أحمد باكثير ومرور تقريبا أربعين عاما على وفاته ... هل نمتلك الجرأة على الاعتراف كم كان المشهد العربي _ ولا يزال_ يعمل بجد من أجل اقصائه ..ويعتمد معه سياسة التجاهل بهدف إسكاته، إلى درجة جعلته يفكر بجدية في إمكانية عودته إلى حضرموت لقضاء ما تبقى له من العمر، وربما لو أمد الله في عمره لكانت حضرموت آخر مواطنه . هل نستطيع الاعتراف أننا اليوم أكثر عداوة وخصومة مع إنتاجه الأدبي والفكري مما كان عليه مع بعض الأسماء في ستينيات القرن الماضي؟ من يملك الشجاعة اليوم ليقول أن علي أحمد باكثير كان الأفضل والأشمل والأغزر إنتاجا في جميع فنون الأدب وان ما تعرض له أدبه من تهميش كان جريمة حقيقية في حق الثقافة العربية ؟كثيرة هي الاعترافات التي يجب أن تقال ... خاصة فيما تعرض له في آخر سني عمره.وهذا لا يعني أن أرض الكنانة التي احتضنته قد ضاقت به ولكن هناك أسماء تعمدت محاربته بشراسة، فقد كان يردد في كل مقابلاته الإعلامية في العشر السنوات الأخيرة من عمره أن أرض مصر لم تضيق به ولكن ضاقت به بعض الصدور الضيقة، ولأن قضية الصراع أو الحرب التي واجهت باكثير في فترة الستينيات لم تكن قضية شخصية أو أنانية نابعة من حقد مناطقي أو مذهبي بل كانت قضية صراع فكري إيديولوجي، مثل باكثير التيار الإسلامي المعتدل وواجهته تيارات يسارية استطاعت بسط نفوذها على أجهزة الإعلام والثقافة إلى درجة اضطر في فترات من حياته إلى اتباع سياسة الصمت رغم انه كان يكره هذا التصرف . فقد قال في إحدى مقابلاته (أن أكون راعي غنم في حضرموت خيرا لي من الصمت المميت في القاهرة). هذا الاستهداف لم ينتهه بتلاشي الفكر الماركسي وأفول شمس اليساريين . فقد ظل باكثير مستهدفا من قوى فكرية أخرى لم نجد لها مبررا لما تقوم به ضد هذا العملاق الذي لم يقدم للأمة العربية والإسلامية من أدب وفن إلا ما ينفع ولا يضر . إلى درجة جعلت الأديب الكبير محمود تيمور يقول عنه (إن باكثير قد رسم لنفسه هدف أدبي قبل أن يرتفع صوت الأهداف.. وهدفه الأكبر فيما يكتب الدفاع عن قضايا أمته).أمته التي ماتزال بأمس الحاجة إلى كل ذلك الإنتاج على مختلف فنونه ليساعدها على الخروج من حالة التوهان التي تعيشها . أمة ..اقرأ التي تعرف جيدا طريقها إلى الخلاص، و مع هذا ماتزال تصر على ممارسة سياسة الاغتيال مع أعلامها. قال الأديب الكبير يوسف القعيد في إحدى مقابلاته (مشكلة باكثير انه مر عبر هذا الواقع الثقافي دون أن يرتبط بشلة معينة ...فقررنا أن نعيد اغتياله مرة أخرى بعد أن مات موتته الطبيعية ).هل بإمكاننا الآن أن نعترف أننا ننفذ كل يوم عملية اغتيال جديدة بحق باكثير تستهدف أمه بكاملها من خلال إهمالنا المتعمد لكل إنتاجه الفكري الذي سخره لأجل أمته . إذا استطعنا ذلك فنحن نقف على بداية الطريق الصحيح مع أديب كان يمثل الاستثنائية بكل صورها . فلم يكن يسقط أبدا في اليأس أو التشاؤم حتى في أحلك الظروف والأزمات التي مرت بها الأمة العربية والإسلامية كان باكثير يظل متمسكا بالأمل ويحاول إنقاذ أدبه من تبعات النكسات,، فقد قال عنه الأديب الكبير نجيب محفوظ (باكثير والسحار كانا ممتلئين بالتفاؤل أما نحن فكنا نعاني أزمة نفسية). هل مانزال نعاني اليوم من أزمات نفسية تدفعنا إلى الإساءة لأدب باكثير؟ ربما وإلا لماذا تم إلغاء رواية واسلاماه الشهيرة من المنهج الدراسي اليمني ؟هل تحمل هذه الرواية شيئاً له علاقة بالإرهاب أو معاداة السامية ؟هل كان لأمريكا وإسرائيل ملاحظات على هذه الرواية ؟ أم أن نوع الحب الذي جمع بين قطز وجلنار لم يرق لهما ؟ ربما كان نهج العز بن عبد السلام هو السبب !لقد تعلمنا وتعلمت أجيال كاملة من هذا العمل الإبداعي الكثير من القيم والمفاهيم الايجابية التي ساعدت في البناء المعرفي والتاريخي عند هذه الأجيال . والآن تم حذفها دون إبداء أي سبب ... !ألا تعتقدوا أن مثل هذه التصرفات التي تنال من أدب باكثير هي جرائم نرتكبها بحق جيل بأكمله سينشأ بعيداً من كل تلك الأفكار والمبادئ والمواقف النهضوية التي اجتهد باكثير في غرسها في تفاصيل المشاهد المسرحية والفصول الروائية والمقاطع الشعرية حرصا منه على بناء جيل سليم معافى، وقادر على مواجهة الآخر ذي الثقافة السطحية المشوهة والجدباء . لقد قال باكثير في إحدى الفعاليات (أنا كاتب متفائل ... مؤمن بالإنسان كجزء من إيماني بالله وأتمنى على الله أن يعيد العرب كما كانوا خداما للإنسانية شهداء عليها) هكذا كان يتمنى للأمة العربية والإسلامية فلماذا نقابله بالجحود والنكران والتجاهل؟ (الإسلام قوة روحية ومدنية كبرى والإنسانية الحائرة ستظل دائما في حاجة إلى الاهتداء بنوره)إنه فيلسوف يكتب لقرون سوف تأتي لتهتدي بأفكاره وإشاراته التي تقود إلى بناء حضارات إنسانية متطورة قائمة على العدالة والمساواة . فهل نمارس اليوم معه ولو جزء من العدالة والمساواة التي كان يتمناها للإنسانية ؟ واليوم ونحن نحتفل بهذه الذكرى الغالية على قلوب محبي أدب علي احمد باكثير .من تعتقدون انه بحاجة إلى الآخر ... نحن أم باكثير ؟إن ما قدمه علي أحمد باكثير طوال حياته من شعر ومسرح ورواية يعد ركنا مهما من أركان الحصن الذي يحافظ على ثقافة الأمة العربية والإسلامية... ومصدر رئيسي من مصادر المعرفة الايجابية القادرة على بناء الشعوب بشكل سليم .و بالرغم أن الاحتفاء به في الذكرى المئوية لمولده عمل جميل ويستحق وقفة إجلال وتقدير للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ورابطة الأدب الإسلامي العلمية، إلا أن _باعتقادي_لا يحتاج أدب علي أحمد باكثير إلى فعاليات احتفائية بقدر ما نحن بحاجة ماسة إلى نشر أدبه عن طريق إعادة طبع مؤلفاته ودعم بيعها بسعر رمزي وتعميم إنتاجه الأدبي على جميع أجهزة التعليم في المدارس والجامعات وتحويل ما كان منها مناسبا إلى أعمال فنية إبداعية سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون، وقبل هذا كله البحث عن ميراثه في اندونيسيا وحضرموت ومصر وإظهاره للناس ليكونوا على معرفة شاملة بهذا الصرح الأدبي العملاق الذي ملأ الدنيا وشغل العالم . و في الأخير إن الاحتفاء بباكثير مناسبة جيدة لإعادة أدب علي أحمد باكثير إلى الواجهة والتفكير بعمل شيء حقيقي يخدم هذا الإرث الكبير ويخدم الجمهور العربي الذي أصبح متعطشاً لإنتاج أدبي حقيقي يلامس همومه ويعيد له هويته العربية الأصيلة


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4888723 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2020
افلام سكس عربي سكس مراهقات