مقالات عن باكثير->مقال في مجلة/صحيفة
علي أحمد باكثير .. ابداع بالاجماع


   السياسية نت >> أدب وفن
  السبت 05 يونيو 2010 
 

أجمع الأدباء والمثقفون والوزراء العرب من مختلف الأطياف والاتجاهات على أن الأديب والمبدع الراحل علي أحمد باكثير هو الوحيد الذي لم يختلف عليه العرب والمسلمون. وكان  مؤتمر مئوية باكثير الحاشد الذي انطلقت أعماله مساء الثلاثاء المنصرم بالقاهرة بمثابة بداية لرد الاعتبار لهذا الأديب المتفرد الروائي والقاص والناثر والشاعر والمسرحي والرائد في كل فن أبدع فيه بعدما ظلمه النقاد حياً وميتاً.
وزير الإعلام حسن اللوزي يؤكد أن ديسمبر القادم سيكون موسم انطلاقة سلسلة من الاحتفاليات بباكثير تشمل مؤتمرا ومنتديات وإعادة إصدار أعماله وتقديم مسرحياته. وقد واصل المؤتمر الذي يختتم أعماله اليوم مناقشة أوراقه البحثية بمشاركة أكثر من 300 باحث وشاعر وأديب من مصر والعالمين العربي والإسلامي، حول الأثر الأدبي الذي خلفه باكثير في كل الأنواع الأدبية التي أسهم وتميز فيها، باعتباره روائيًّا كبيرًا، ومسرحيًّا متميزًا، ورائدًا للشعر الحر.


من هو الأديب باكثير؟ وما قصة ظلمه حيا وميتا؟
عندما نتحدث عن الشاعر علي أحمد باكثير فإننا نتحدث عن أديب من طلائعي هو في طليعة المبدعين العرب الكبار، وأحد رواد القصيدة العربية الجديدة، في شكلها الذي عرف باسم "قصيدة الشعر الحر"، التي أتقنها من بعده شعراء العراق: السياب ونازك الملائكة والبياتي في أول الأمر، ثم أصبحت موجة شعرية عارمة في كل بقاع الوطن العربي. وهو أيضًا أحد رواد الدراما العربية. أنجز عددًا من المسرحيات التي كانت سببًا في شهرته وذيوع صيته في زمانه، مثل: "هاروت وهارون"، و"عمر"، و"جلفدان هانم"، وغيرها بالإضافة إلى إنجازه المتميز في عالم القصة والرواية. 
وحصل باكثير على الكثير من الجوائز. وقد شارك نجيب محفوظ جائزة الدولة التقديرية الأولى مناصفة. وكان الموسم المسرحي في مصر يفتتح سنوياً بمسرحيته "مسمار جحا" التي تنبأ فيها باحتلال فلسطين.
  ولد الأديب الحضرمي علي أحمد باكثير في "سورا بايا" بإندونيسيا عام 1910، وفي سن العاشرة انتقل إلى وطنه الأصلي حضرموت وظل به حتى عام 1932، لتبدأ بعدها المرحلة العدنية حيث أقام في عدن حتى عام 1933، ثم غادرها إلى الحجاز، مقيمًا لمدة عام واحد، قبل أن يغادر في عام 1934 إلى مصر التي أقام فيها حتى عام وفاته 1969.
  عاش في مصر أكثر من نصف عمره. أصبح علي أحمد باكثير واحدًا من أبرز شعرائها وأدبائها وكتاب مسرحها، لكن اتجاهه العروبي والإسلامي المتحرر الذي لم يتخلّ عنه طيلة حياته جلب عليه عداوة اليمين واليسار معًا، حتى جاء عليه وقت أدرك فيه أنه يُحارب على المستوى الأدبي والإبداعي بسبب تكوينه وآرائه التي لم يرض عنها اليمين واليسار، وكانت سببًا في خفوت صوته المسرحي، وعدم السماح بعرض مسرحياته، أو إعادة ما سبق تقديمه منها.
 وبالرغم من الإنجاز الشعري الكبير لعلي أحمد باكثير، إلا أنه لم يُعْنَ بنشر أي من دواوينه في حياته، وظلت قصائده حبيسة أوراقه، وقد كان نشرها كفيلا بتحقيق التوازن بين إنجازه المسرحي وإنجازه الشعري.
تخرج باكثير في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب في جامعة القاهرة، واشتغل حينًا بالترجمة، وعن طريقها، ومن خلال اطلاعه على كثير من الشعر الأجنبي كان تبكيره بصياغة النماذج الأولى لقصيدة الشعر الجديد.
وقد أتيح لشعر باكثير واحد من عشاق أدبه وإنجازه الأدبي هو الدكتور محمد أبوبكر حميد أستاذ الأدب الإنجليزي بالجامعات السعودية الذي يشارك باكثير في انتمائه إلى حضرموت، فكرّس أكثر من عشرين عامًا من حياته لجمع شعر باكثير وتحقيقه وإعداده للنشر وفقًا لمراحل حياته المتعددة. فأصدر أولاً ديوان باكثير "أزهار الرُّبا في شعر الصبا" وهو شعره في المرحلة الحضرمية 1923 - 1932 ثم ديوانه الثاني "سحر عدن وفخر اليمن" الذي يصور المرحلة العدنية 1932- 1933، ويتهيأ الآن لإصدار ديوانه الثالث "وحي ضفاف النيل" الذي يضمّ شعر المرحلة المصرية 1934 - 1969 معبرًا عن الجزء الأكبر من حياته ومن شعره.
 وفي كل شعره، عكف باكثير على هموم داعية وشواغل كبيرة، وجدانية وتاريخية وقومية وروحية، من أبرزها فجيعته المبكرة في زوجته الشابة التي لم يدم زواجه بها أكثر من ثلاث سنوات، وكانت حبيبة عمره وملهمة شعره العاطفي والبكائي كله. وتصويره لأحوال الحضارمة في الوطن وفي المهجر: جزر الهند الشرقية، وانقسامهم إلى طائفتين متنازعتين، هو الأمر الذي كان شاغله الأكبر في مراحل حياته المبكرة: الحضرمية والعدنية والحجازية، وانشغاله بالهم القومي العربي والإسلامي في مرحلته المصرية، بعد أن صاغ بكائياته المؤثرة في رحيل أعلامها الكبار من الشعراء والأدباء والمفكرين من أمثال حافظ إبراهيم وأحمد شوقي، وهو لا يزال بعيدًا عنها، لم تطأها قدمه بعد، وكانت البكائيات بعنوان: "شاعر حضرمي يبكي شاعر النيل"، و"دمعة حضرموت على أمير الشعراء".
  وفي ذروة اشتعال وجدان باكثير بالهم القومي والإسلامي، وفي حُميّا تصديه لكل ما يرى فيه اعتداء على حرمة الوطن العربي والإسلامي، أبدع باكثير عددًا كبيرًا من القصائد والأناشيد، في مقدمته قصيدته الطويلة، ذات النفس الملحمي "نكون أو لا نكون" في أعقاب نكسة 1967، جاعلاً منها صرخة مدوية، لاستنهاض همة العرب والمسلمين، واستنفارًا للطاقات الكامنة في داخل من ارتضوا السكون وآثروا الدعة والانهزامية والانعزال، وتبصيرًا بالعواقب التي تتهدد مصير الأمة ووجودها وتاريخها كله، جاعلاً من عنوان القصيدة (نكون أو لا نكون) مُرجَّعا إيقاعيًّا يختتم به كلّ مقطع من مقاطعها، تركيزًا للغة الخطاب الشعري، وتأكيدًا لمحتواه القومي، ومبناه الفني. وهو في لغته الشعرية لا يبتعد كثيرًا عن اللغة التي سادت العقود الوسطى من القرن الماضي، متأثرة بلغة من سبقوا: شوقي وحافظ والإحيائيين، ولغة أصحاب النزعات الثورية والطليعية: عبد الرحمن الشرقاوي وعبد الرحمن الخميسي وعزيز فهمي وغيرهم، بالإضافة إلى اللغة التي ارتضاها لنفسه وهو ينشغل بالترجمة، ويصوغ النموذج الأول لقصيدة الشعر الجديد التي تفجرت منذ بداية الخمسينيات.
وفي غَيابة الظلام التي أحدقت بالأمة العربية والإسلامية، في أعقاب نكسة 1967، كانت هذه الصرخة الشعرية العارمة لعلي أحمد باكثير، رفضًا للهزيمة، وإيقاظًا لهمّة الأمة، ودعوة لها للنهوض من عثرتها، والتمسّك بقيمها وثوابتها ومقدساتها، مستخدمًا لغة شعرية سهلة التأتي والنفاذ إلى الأعماق، ممتلئة بمعجم عربي إسلامي، ورموز بارزة فيه، وصورٍ تستعيد ملاحم التاريخ العربي وبطولاته، وتتوقف عند لحظات توهجه ومضاء عزيمته، هاتفة بشعار مرحلة ما بعد النكسة (نكون أو لا نكون)، ليصبح شعارًا لهذه الأمة، في الحاضر وفي المستقبل.

 

نكون أو لا نكون


غدًا بني قومي، وما أدنى غدا
إما نكون أبدا
أوْ لا نكون أبدا
إما نكون أمة من أعظم الأمم
ترهبنا الدنيا، وترجونا القيم
ولا يقال للذي نأبى: نعم
تدفعنا الهمم
لقمم بعد قمم
أو يا بني قومي نصير قصة عن العدم
تُحكى، كما تحكى أساطيرُ إرمْ
غدًا، وما أدنى غدًا، لو تعلمون
إما نكون أبدًا، أو لا نكونَ!


***


قد وضح الصبح لذي عينيْن
لم يبقْ من شك ولا من مَيْن
أين الخلاصُ؟ أين أين؟
لم يبق بيْن بيْن
إما نحوز الغايتيْن
أو نخسر الكرامتيْن
إما نكون أبدا
أو لا نكون أبدا
غدًا، وما أدنى غدًا، لو تعلمون
إما نكون أبدًا، أو لا نكون!


*** 


أفي سبيل العيش نمضي للجهاد؟
كلاّ بني قومي، فما ذا بالسّدادْ
العيشُ كلُّه إلى نفاد
والعيش لا يثبت للموتِ لدى الجِلادْ
بل في سبيل الله نمضي للجهاد
لله في المبدأ والمعاد
بالله في القلب وفي الكفّ وفي الزناد
ننتزع الحياةَ من جوف الرّدى
حتى ننالَ النصر أو نُستْشهدا
إما نكون أبدا
أو لا نكون أبدا
غدًا، وما أدنى غدًا، لو تعلمون
إما نكون أبدًا، أو لا نكون!


***


لا بدّ من معنًى أَجَلّْ
من كلّ معنًى ومثلْ
نسعى إليه في ارتياح وجذل
ونقبل الموت إذا الموت نزلْ
بغير خوفٍ أو وجلْ
أجل، أجل، أجلْ...
ذلكم الرحمنُ لم يزلْ
عزّ وجلّ
ربّ الحياة، مالك الأجل
كفيلنا في المنُتهى والمُبتدى
إما نكون أبدا
أو لا نكون أبدا
غدًا، وما أدنى غدًا، لو تعلمون
إما نكون أبدًا، أو لا نكون!


***


لا صلح يا قومي وإن طال المدى
وإن أغار خصْمُنا وأَنْجَدا
وإن بغى، وإن طغى، وإن عدا
وروّع القدْس، وهدّ المسجدا
وشاد في مكانه هيكلهُ المُمرّدا
وشرّد الألوف من ديارهم وطردا
وذبح الأطفال والنساء والشيوخ رُكّعًا وسُجدّا
يلتمسُ العدوُّ صلْحنا سُدى
لا، لن يكون سيدا
ولن نكون أعبُدا
إما نكون أبدا
أو لا نكون أبدا
غدًا، وما أدنى غدًا، لو تعلمون
إما نكون أبدًا، أو لا نكون!


***


المسلمون انهزموا يوم حُنيْنٍ وأُحدْ
من غفْلةٍ بالمسلمين، واغترارٍ بالعدد
والمصطفى يذود عنهم ويصولُ كالأسدْ
هل ضعُف الإسلامُ من بعد حُنيْنٍ وأُحدْ
لا، بل علا سلطانه، بعد حُنيْنٍ وأُحدْ
وأنجز الرحمن ما وعد
وانتشر الهدى
لا، لن تَهيضنا الخطوب، أو يُخيفنا الرّدى
إما نكون أبدا
أو لا نكون أبدا
غدًا، وما أدنى غدًا، لو تعلمون
إما نكون أبدًا، أو لا نكون!


***


صونوا مصابيح الهُدى
ولا تُمكّنوا العدى
أن يُخمدوها أبدا
إما نكون أبدا
أو لا نكون أبدا
غدًا، وما أدنى غدًا، لو تعلمون
إما نكون أبدًا، أو لا نكون!


***


يا ويح بيت المقدسِ
والحرم المُقّدسِ
مما به من أَبْؤسِ
وما أصاب طهرهُ من دَنسِ
واعُمَراهُ! أين أنت يا عُمر؟
يوم دخلْتَهُ دخول المُنْتَظرْ
في سمْتكَ الرائعْ
وقدِّك الفارعْ
وفي مُحيَاك القمرْ
وبين جنبيْكَ خشوعُ المعُتمرْ
وأهله إليك ينظرونْ
كأنما تحوّلوا إلى عيونْ
فَيعْجبون ثم يُعجبونْ
من ثوبك المرُقّع
وعزَّك المُمنّعْ
تساءلوا ما بين شكٍّ ويقينِ:
أجدُّكم هذا أميرُ المؤمنين؟
إذَا هو الذي يُسمّى عُمرَا؟
إذا هو الذي أَذلَّ قيصرا؟
يا عُمراهُ كيف ذلّت إيلياءْ؟
مدينة الرسْل ودارُ الأنبياءْ
مسْرى النبيّ المصطفى
إلى السماوات العُلاَ
حيث رأى ما قد رأى
من نور ربّه العزيز الأعلى
في السّدرة العصماء ذات المُنتْهى
واعمراهُ! أين أُولى القبلتيْن؟
وأين ثاني الحرميْن؟
والمسجدُ الثالثُ بعد المسجديْن؟
وامسجداهْ! واأَقصياهْ!
لا، لن يحوزوا المسجدا
لَنستردّنْهُ غدا
إما نكون أبدا
أو لا نكون أبدا
غدًا، وما أدنى غدًا، لو تعلمونْ
إما نكون أبدًا، أو لا نكون!


***


لا، والذي يقول: كنْ لما يشاءُ، فيكونْ!
وقسمًا ببِيْتهِ المُحرّم المصون
لَمثلما كنا قديمًا سنكونْ
ومثلما أرادنا كتابنا سوف نكون
ومثلما أرادنا محمد سوف نكون:
أعزّة مناضلين
وأقوياءُ عادلينْ
لا، لن نذلّ أبدًا، ولن نهونْ
وإن تواطأ الطغاةُ أجمعون
فليسمعوا، هل يسمعونْ؟
وليشهدنَّ العَالَموُن
أنَّا علينا أن نكون
أعزّةً أو لا نكون!
 
 


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4210959 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2019
افلام سكس عربي سكس مراهقات