مقالات عن باكثير->مقالات الدكتور محمد أبوبكر حميد
الدكتور محمد أبوبكر حميد يرد على القعيد

الدكتور محمد أبوبكر حميد يرد على القعيد

مجلة المصور عدد 28 يوليو 2010 القاهرة
بقلم د.محمد أبوبكر حميد


الأستاذ يوسف القعيد كاتب وروائي من أبناء جيل السبعينيات من القرن الماضي، عصامي شق طريقة بقلمه بين الصخور حتى استطاع أن يحقق لنفسه مكانه بين أبناء جيله . قرأت له قبل أن اعرفه ، وعندما التقيته لأول مره في دار الهلال سنة 1992م أعجبني فيه اعتزازه بأخلاق الفلاحين وهي الأخلاق التي تدل على الأصاله والمروءة. ولازلت أذكر منظره في مكتبة وخلفه صورة كبيرة ملونه لجمال عبد الناصر (رحمه الله) ولازلت احتفظ بصورة معه في مكتبه على خلفية صورة عب الناصر الذي اجتمعنا على محبته، فقد كان جمال عبد الناصر بالنسبة لأبناء جيل القعيد وأبناء جيلي لوحة رائعة لم تكتمل ملامحها، وحلم عربي لم يتحقق بالطريقة التي كان يريدها لأمته وبالطريقة التي كانت تتمناها أمته له، وأظن أن الكثيرين من شباب هذا الجيل وربما شيوخه لا يزالون يحلمون بظهور بطولة تحقق آمال الأمة في الوحدة والتحرر من الاستعمار الصهيوني ومن يسنده..!!
ما لم يقله مالك في الخمر !!
عندما زرت القاهرة في ديسمبر 2009 م للاجتماع بالأديب الكبير الأستاذ محمد سلماوي رئيس الاتحاد العام للأدباء والكُتاب العرب للمفاهمة على التحضير لمؤتمر دولي عن علي أحمد باكثير بمشاركة مع رابطة الأدب الإسلامي العالمية التي تمثل منظمات أدبيه غير عربيه في مختلف بلاد العالم الإسلامي، كان الأستاذ يوسف القعيد أول من زرته في بيته تقديراً لشخصه ولصلة الود التي تربطني به ولاهتمامه ووفائه لباكثير الذي لمسته منه فيما مضى .
كانت النية من حيث المبدأ أن يكون الأستاذ القعيد واحداً من ثلاثة متحدثين عن باكثير في حفل افتتاح المؤتمر -بدليل إني زرته في بيته وطلبت منه ذلك-مع فاروق شوشة وإنيس منصور. ولما تبين أن ثلاثة وزراء سيشاركون في الحديث ليلة الافتتاح وهم : وزير الثقافة الفنان فاروق حسني ووزير الثقافة اليمني د. محمد المفلحي ووزير الأعلام اليمني الأستاذ حسن اللوزي فضلا عن السفير السعودي والسفير اليمني وآخرون . ولما كان لكل وزير كلمة يقولها أصبح من الصعب أن يتحدث ثلاثة عن ذكرياتهم مع باكثير وتقرر أن يتحدث أكثر هؤلاء الثلاثة صلة ومعرفة بباكثير وهو الأستاذ فاروق شوشة أما الأستاذ يوسف القعيد فهو بحكم سنه كان اقل هؤلاء صلة بباكثير ولم يره إلا مرة واحدة. وله معه ذكرى جميلة رويتها في كتابي الذي هاجمه!! .
ورغم أن الأستاذ القعيد دُعي من أدارة المؤتمر كما دُعي غيره من الأدباء إلا إنه لم يحضر وكنت أتوقع أن يكون في مقدمة الحضور، وعندما افتقدته خشيت أن تكون عدم دعوته لإلقاء كلمة في حفل الافتتاح وراء غيابه، ونحن بشر تؤثر فينا مثل هذه الملابسات خاصة إذا لم تتضح لنا الأسباب كاملة. ولكني عدت ولمت نفسي وقلت: إن رجلا مثل يوسف القعيد لابد أن يكون واسع الأفق ويعرف ظروف المؤتمرات ووقتها خاصة عندما يحضرها الوزراء أو شخصيات رسمية.
وبعد انتهاء المؤتمر وانتهاء مشاغلة ،كان في بالي أن اتصل بالأستاذ يوسف القعيد أعاتبه على عدم حضوره بحكم الود الذي بيننا، فإذا بي أفاجأ بمقال له في صحيفة الدستور يهاجم فيه المؤتمر ورغم اعترافه انه لم يحضر المؤتمر إلا إنه قال فيه ما لم يقله مالك في الخمر!! .. ولم يذكرني فيه بالاسم ...
كان هذا المقال النشاز الوحيد أمام الكم الهائل من الثناء والاستحسان الذي حظي به المؤتمر في مختلف وسائل الأعلام المصرية والعربية، بل شهد مراقبون إعلاميون أن القاهرة لم تشهد منذ أمد مؤتمرا أدبيا عن شخصية أدبية مثل هذا المؤتمر حضره رسميون مصريون وعرب وأدباء ونقاد من أكثر من20 دولة عربية وإسلامية وتغطية كبيرة على مستوى الأعلام المرئي والالكتروني والمطبوع، وهو دلالة إجماع وتقدير لشخصية علي أحمد باكثير مصريا وعربيا وإسلاميا.
صدمني المقال لأنه من يوسف القعيد الذي أحمل له مكانة خاصة في نفسي وأذهلني ما جاء فيه من مبالغة وروح استعداء إذ صور المؤتمر وكأنه مؤتمر سياسي ضد مصر انعقد على أرض مصر(!!) ابتسمت وقلت في نفسي:"نحن بشر!!" واتصلت بالأستاذ القعيد أعاتبه مخاطبا فيه أصالة الفلاح ومروءته. وكان مأخذي الأساسي عليه انه كتب عن مؤتمر لم يحضره ولم يسمع ما قيل فيه" شاهد ما شافش حاجة". كنت وقتها في دار مصر للطباعة أراجع كتابا لي تحت الطبع يوم 14يونيو وتحدثت معه حوالي نصف ساعة أشرح له أسباب عدم دعوته لإلقاء كلمة في حفل الافتتاح. وقلت له: لو سمعت كلمتي في حفل الافتتاح عن مصر وعبد الناصر لما كتبت ما كتبت. وأبدى تفهما لما سمع مني. وفهمت انه لا يستكبر على الحق بل والكتابة مرة أخرى وتصحيح ما كتب . وقال لي: أنا فلاح وهذه أصالة الفلاحين. وقلت: لابد أن نلتقي لإني مغادر القاهرة في اليوم التالي وأريد أن أهديك كتابي الأخير عن باكثير الذي صدّرته بكلمة لجمال عبد الناصر . فوعدني أن يزورني في المساء بعد فراغه من اجتماع بالمجلس الأعلى للثقافة. ولكنه لم يأت ولم يعتذر عن الحضور!!، فالتمست له العذر..!! والحقيقة إني أكبرت فيه شجاعته ومروءته عندما أبدى استعداده لتصحيح رأيه ولا حظ صديق كان معي سروري وإسرافي في حسن ظني بل وإصراري على حسن ظني فابتسم ابتسامة ذات معنى وهز رأسه وقال: أفلح إن صدق .. !! فرددت عليه فوراً: نعم سيفلح أخي يوسف القعيد لأنه فلاح أصيل..
لماذا قررت أن لا أ رد؟!
وبعد مغادرتي القاهرة اتصلت به من الرياض لأبلغه بأني سأرسل له من يوصل كتابي إليه، وكلي ثقة أن ذلك الكتاب سيسره لأنه يتحدث عن ما قدمته مصر العظيمة لباكثير كما يحتوي على وثائق تدين ثلاثة من المثقفين الماركسيين الذين اختلفوا مع باكثير في الرأي فهاجموه بأقلامهم وحاربوا أعماله من خلال مناصبهم. ونشر هذه الوثائق أمانه علمية واجبه على مثلي والحكم فيها لدراسة الدارسين وللتاريخ الأدبي. وكنت أظن -بكل ثقة- أن هذا الكتاب سيسر الأستاذ القعيد الذي سبق وتحدث عن الظلم الذي تعرض له باكثير على أيدي تلك الشلة وطالب بإنصافه في مقال نشره في هذه المجلة 18/11/ 1983م.
وبينما أنا ساه في حسن ظني إذا بالأستاذ القعيد ينشر مقالا في المصور الغراء العدد الصادر في23 يونيو بعنوان "جناية الدكتور أبو بكر في حق باكثير"!! كرر فيه الاتهامات نفسها التي وجهها لمؤتمر باكثير الدولي في مقاله بصحيفة الدستور.
ولكنه في مقاله هذا ركز الهجوم على كاتب هذه السطور شخصيا، وعلى الكتاب الذي صدر لي مؤخرا عن مكتبة مصر بعنوان "علي أحمد باكثير سنوات الإبداع والمجد والصراع". قرأت المقال وعجبت أشد العجب وقلت: لا يمكن إن يكتب كاتب قدير وأخ عزيز مثل هذا المقال الذي يحتوي على هذا الكم الهائل من المبالغات والمغالطات والاتهامات. وكدت أشك في نسبة هذا المقال له لأنه كُتب بلغة ركيكة وباستعجال في إصدار الأحكام دون تروي أو رزانة ، وعاطفة استعداء هوجاء ألغت منطق العقل ومسئولية العدل ولم تترك مجالا للحوار في إطار أدب الخلاف. كانت وصلتني اتصالات أصدقاء من القاهرة تحثني على الرد لتوضيح الصورة لقراء "المصور". ومع ذلك اتصلت بالأستاذ حمدي رزق رئيس التحرير وقلت له : إنني لن أرد على مثل هذا المقال. وشرحت له الأسباب وأهمها أن يوسف القعيد أخ عزيز وليس بيني وبينه خلاف شخصي ولا فكري وأحمل له كل الود والتقدير، وان هناك أسبابا هو يعرفها جعلته يتحامل على المؤتمر وعلى كتابي وعلى شخصي متخذا من باكثير قميص عثمان، أما القراء فلن يؤثر فيهم مثل هذا المقال وحسبي الصورة المشرقة التي رسمتها وسائل الأعلام المرئية والمقروءة في مصر وخارج مصر لنجاح المؤتمر وعن حب كاتب هذه السطور لمصر وارتباطه الوجدإني بها وعن الكتاب الذي أثار غيظه لأسباب هو يعلمها جيدا. ومع ذلك فقد قال لي الأستاذ حمدي رزق بحكمته المعهودة: نحفظ لك حقك في الرد وردك يوضح للقاريء وجهة النظر الأخرى و يثري الحوار ولا يفسد للود قضية. فقلت له: إذن أمهلني لأنني على سفر ومشاغل ثم إنني لا أحب أن أكتب بانفعال أو في حالة غضب فالكلمة أمانه أبت السموات والأرض أن يحملنها وحملها الإنسان.
والحقيقة أن كل ما وجه لي ولكتابي من طعنات هانت علي إلا طعنة واحدة آلمتني لأنها في موضع من أعز مواضع قلبي وهو حبي لمصر .. ومتى ؟!! بعد عدة أيام من تكريمي في مصر وهو أرفع وسام أحمله على صدري . لهذا طلبت من رئيس التحرير أن ينشر كلمتي عن مصر العظيمة التي قلتها في افتتاح المؤتمر وبثتها سبع قنوات فضائية لأنها لم تنشر مطبوعة ولأنها جزء أساسي من ردي على صاحبي، فوعد بذلك في هذا العدد الذي سينشر فيه هذا الرد.
أتاح لي وصولي لبنان مطلع هذا الأسبوع، ونسمات الهواء الباردة التي تهب على جباله الخضراء فرصة الكتابة بهدوء وبدون انفعال لتوضيح الصورة للقراء الكرام وهذا حقهم علي . وفي الوقت نفسه لعل أخي يوسف القعيد يستدرك ما فاته من الحق أثناء الانفعال والغضب فيعود للصواب لأنه عندي بمنزلة ذوي القربى وظلم ذوي القربى -كما هو معروف- أكثر إيلاما من قطع السيوف. ولهذا وجب إيضاح الأمور التالية:
شاهد لا رأى ولا سمع !!
الأستاذ يوسف العقيد لم يحضر مؤتمر باكثير الدولي الذي انعقد بمقر اتحاد كتاب مصر بقلعة صلاح الدين بالقاهرة في الفترة من 1-4 يونيو باعترافه في مقاله بصحيفة الدستور، ومع ذلك سمح لنفسه أن يهاجم المؤتمر وعدّه ضد مصر. وفي مقاله في المصور وجه التهمة نفسها لي ولكتابي. وأقل ما يمكن أن يقال في هذا المقام انه لا يليق بكاتب مثله يعرف معنى أمانة الكلمة أن يلقي بهذه التهم الكبيرة جزافا دون دليل، وان يحكم على مؤتمر يحضره ولم يشاهده ولم يسمع ما قيل فيه. وإذا كان هذا المؤتمر كما يدّعي قد أقيم على ارض مصر للإساءة لمصر، وإذا كانت كلمة مقرر المؤتمر -كاتب هذه السطور- فيها كراهية لمصر، فكيف سكت عن هذه الإساءة ذلك الحشد الكبير من مفكري مصر وأدبائها ورجال ونساء إعلامها الذين قاموا بالتغطية الصادقة الأمينة الرائعة؟ بل كيف سكت عن الإساءة لمصر وزير ثقافتها الفنان فاروق حسني الذي افتتح المؤتمر ؟! وكيف سكت الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في مصر المثقف الشهم د.عماد أبو غازي الذي كان في طليعة الحضور المُشرف؟! ألهذا الحد يستهين الأستاذ يوسف القعيد بعقل وزير ثقافة مصر وكبار أدبائها ومثقفيها ورجال إعلامها؟!!
ثم كيف سكت الأعلام المصري الذي بثت ثلاث قنوات فضائية منه كلمات حفل الافتتاح وذكرت قنوات أخرى أن الاحتشاد العربي الإسلامي في هذا المؤتمر كان وفاء لمصر واعترافاً بفضلها على أبناء أمتها العربية والإسلامية، كيف يكون هذا إساءة لمصر وقد قيل في المؤتمر إن اختيار القاهرة مكانا للاحتفال بباكثير دليل اعتراف بهذا الفضل، ولو انعقد المؤتمر في غير القاهرة لما حظى بهذا النجاح ولما حظى بهذه التغطية الإعلامية الكبيرة؟!!
هذا ما تفرد به أخي يوسف القعيد!!
فيما يخص ما كتبه الأستاذ القعيد عن كاتب هذه السطور بأنه جاء إلي مصر ليقيم مؤتمرا عن باكثير يشتم فيه مصر ويؤلف كتابا عن باكثير يصدر في مصر يسيء فيه إلي مصر و"يحمل كمًا هائلا من الكراهية لمصر" !! على حد قوله .. ما هذا الكلام ؟!!كلام كبير .. !! يا أخي أن كاتب هذه السطور لم يقم هذا المؤتمر وإنما أقامته أكبر منظمتين أدبيتين في العالم العربي والإسلامي وهما الإتحاد العام للأدباء والكُتّاب العرب بما فيه اتحاد كُتاب مصر ورابطة الأدب الإسلامي العالمية !! ولو كان أخي يوسف القعيد يدرك مدى خطورة ما يكتب لأدرك أن ما كتبه في الدستور والمصور تهمة بالتآمر والإساءة لمصر وهي تهمة قذف يستطيع أن يقاضيه عليها اتحاد الأدباء العرب وإتحاد أدباء مصر بل هي اتهام أيضا لوزير ثقافة مصر الذي صفّق مراراً لما قيل في مؤتمر يعدّه يوسف القعيد إساءة لمصر وشتيمة لمصر ..!!
ولو كلف صاحبي نفسه وشاهد حفل الافتتاح واستمع للكلمات التي قيلت فيه التي بثتها ثلاث قنوات فضائية مصرية وخمس قنوات عربية هي قناة الجزيرة والحياة واليمنية والسعودية ودريم.. لو استمع يوسف القعيد أو شاهد التصريح الرائع الذي أدلى به وزير ثقافة مصر في أعقاب حفل الافتتاح لخجل أن يكتب ما كتب تحت ذريعة الغيرة على مصر !!. ولو استمع لكلمة كاتب هذه السطور في افتتاح المؤتمر التي كان وزير الثقافة المصري وأمين عام المجلس الأعلى للثقافة من أول من صفق لها، الكلمة التي حظيت بتصفيق الجمهور أكثر من ثلاث مرات، لا لأن كاتب هذه السطور هو قائلها بل لأنها عبرت عن صادق الحب والوفاء لمصر والتقدير لحلم العروبة الخالد جمال عبد الناصر ..

ولو كان كاتب هذه السطور عبّر عن الكراهية لمصر في كلمته أو في كتابه الذي وزع على الجميع أثناء المؤتمر لما رضي وزير ثقافة مصر الفنان فاروق حسني أن يسلمه بيده درع التقدير الذي أكرمه به باسم المؤتمر ، ولما أفسحت له قنوات مصر الفضائية مجالا للحديث فيها . ولما أتاحت له صحافة مصر مجالا للحديث على صفحاتها، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما نشرته له صحيفة الأخبار -وهي من أعرق صحف مصر- بتاريخ 16/6/2010م كلمات وفاء لمصر تحت عنوان "عاشق باكثير الذي كرّمته مصر" عبر فيه عن شكره وامتنانه لمروءة وأصالة عدد من رجال مصر الأفذاذ وخص بالذكر فاروق حسني و د. عماد أبو غازي ومحمد سلماوي وفاروق شوشة وأحمد سويلم وعادل عبد الصمد رئيس تحرير مجلة الهلال الذي أصدر عددا خاصا من الهلال عن باكثير بمناسبة المؤتمر لو اطّلع عليه الأستاذ القعيد لقال أيضا أن مجلة الهلال- إحدى قلاع الثقافة العريقة في مصر- هي الأخرى ضد مصر ورئيس تحريرها متآمر على مصر ..!!
ولو كان كاتب هذه السطور قد أساء إلى مصر فيما قال أو كتب أو صرح لما خصصت له قناة النيل الثقافية برنامجا يتحدث فيه عن حبه لمصر وارتباطه الوجداني بها منذ طفولته وتتلمذه على أدبائها وذكرياته مع أساتذته المصريين والإشادة بأفضالهم عليه. والتحدث عن صداقات ربطته بعدد من أفذاذ الرجال بمصر اتسمت بالوفاء والمروءة والأريحية.
هل كل هؤلاء ابتداء من وزير الثقافة إلي كافة القائمين على الأعلام المصري الذين أكرموا كاتب هذه السطور باسم مصر العظيمة لا يفهمون من الذي يحب مصر ومن الذي يكره مصر؟ وتفرد بذلك الفهم الأستاذ يوسف القعيد وحده؟!
هؤلاء الذين قالوا ولم أقل ..!!
وبالمثل عدّ أخي الأستاذ يوسف القعيد كتابي الأخير عن باكثير شتيمة لمصر وكراهية لمصر !! وهو كتاب وثائقي يؤرخ لحياة باكثير الشخصية والفنية في مصر في ثلاثة عناوين رئيسية: (الانتشار) و(الازدهار) و(الحصار) يتحدث البابان الأولان عن النجاح الذي حققه باكثير منذ وصوله مصر. ومفادهما باختصار شديد أن باكثير شأنه شأن الموهوبين من أبناء العرب في الفنون والآداب الذين يفدون على مصر فتحتضنهم وترعى مواهبهم وهم يعلمون جميعا إنهم لو مكثوا في أوطانهم لما ظهروا، ولو ظهروا في غير مصر لما حققوا الصيت والشهرة والنجاح الذي لا يتحقق إلا في مصر ، هذا ما أكده البابان الأولان من الكتاب. أما العنوان الثالث وهو "الحصار" – وهو أكثر الفصول التي أثارت حفيظة صاحبي !! يتحدث فصل ( الحصار) عن صراع باكثير العروبي الإسلامي مع بعض اليساريين والماركسيين . وقد حماه جمال عبد الناصر من السجن مرتين وقدر له وطنيته وأصالته وقوميته. وهذا سجل مُشرف يستحق أن يروى بتفاصيله لقراء "المصور" في وقت لاحق.
أما أن ينسب الأستاذ القعيد لكاتب هذه السطور الأقوال التي تحدثت عن الظلم الذي تعرض له باكثير، فهذه زلة كبيرة كنت أتمنى أن يربأ بنفسه عنها وهو الفلاح الأصيل الذي يعرف معنى المروءة والأمانة، فكاتب هذه السطور لم يقل شيئا ولكن شهود العصر هم الذين قالوا، وهم جميعاً مصريون ومن كبار أدباء مصر ومن مختلف الطوائف الفكرية وكلامهم موثق في هوامش الكتاب. وهؤلاء الشهود الذين تحدثوا عن الظلم الذي تعرض له باكثير هم: يحيى حقي، يوسف السباعي، فاروق خورشيد، فاروق شوشة، محمد عبد الحليم عبد الله، عبده بدوي، عباس خضر، د. عبد القادر القط، فؤاد دوارة، أحمد عباس صالح، علاء الدين وحيد، كمال النجمي، يحيى العلمي، أنور الجندي وغيرهم كثير .. فهل هؤلاء جميعاً يكرهون مصر وهم من أعز أبنائها؟!
بل هل يستطيع أن ينكر الأستاذ القعيد ما قاله في مقالة عن باكثير نشرها في هذه المجلة العريقة سنة1983م كتب فيها بقلم يده أن باكثير كان ضحية الشللية الفكرية، وذكر انه ظُلم، ودعا المجتمع الثقافي إلى تذكره وإنصافه؟! فهل كان الأستاذ القعيد آنذاك يكره مصر عندما نشر هذه الكلمة؟! ألم يكن هذا المؤتمر الذي انعقد في القاهرة استجابة لدعوته لإنصاف باكثير؟! .. سبحان مُغير الأحوال..!!
تناقضات ومبالغات وتهويل لهذا فإنني لم أعجب عندما وضع لمقاله الذي هاجمني فيه عنوان "جناية الدكتور أبو بكر في حق باكثير.." !! لأنه في الأسبوع الذي قبله نشر مقالا في هذه المجلة الغراء بعنوان " جريمة لطفي السيد.." فإذا كان لطفي السيد ابن مصر البار الذي حمل لقب "أستاذ الجيل" قد أصبح مجرما في نظر يوسف القعيد فلا عجب أن يكون كاتب هذه السطور جانياً .. !! وأين أنا من لطفي السيد؟!! فليت أخي العزيز يلتفت للرد الرزين والنصح الأمين المخلص الذي وجهه له الأستاذ إبراهيم عبد العزيز في العدد نفسه الذي كتب فيه عن جنايتي في حق باكثير!! .. وليته يرعوي عن استخدام ألفاظ لا تليق بمقامه مثل الجريمة ، الجناية، الكراهية، الهجوم .هذه هي حكاية أخي الأستاذ يوسف القعيد مع الجرائم والجنايات والتهم الكبيرة التي يلقيها على الأحياء والأموات على السواء.. !!.
هل قرأت الكتاب الذي هاجمته؟!!
وبعد هذا كله فإني أشك أن صاحبي قرأ الكتاب مطبوعاً، والسبب الذي أوحى إلي بهذا الشك أنه تساءل أكثر من مرة في مقاله عن الوثائق وطلب تسليمها لوزارة الثقافة كأنها جريمة أو جناية من الجنايات التي يتحدث عنها لابد من تسليمها للشرطة !!.. وأحب أن أطمئنه وأقول له: هذه الوثائق يا صاحبي لا تُسلّم لوزارة الثقافة لأن وزارة الثقافة تشجع على نشر المعرفة والحقيقة الموثقة، لا على خزنها وإخفائها، وقد قمت بهذا الواجب، وجميع الوثائق التي تخص ما جاء في الكتاب مرفقة صورها في ملحق الوثائق بآخر الكتاب. ولكن يبدو لي انك استعجلت مدفوعاً بالحماس بناء على ما نُقل إليك -مثلما فعلت مع المؤتمر الذي لم تحضره- واعتمدت على نسخة الكترونية قديمة ربما تكون تسربت إليك بدون الوثائق وبدون إضافات أخرى أهمها ما أضفته للفصل الأول عن علاقة باكثير بعبد الناصر ورجال الثورة وأنت تزعم أنك ناصري فمن المتوقع أن تقف عند ذلك ولو بكلمة تشعر القاريء فيها أنك منصف وإن لم ترد الإنصاف كان بإمكانك -لو فطنت- أن تُوهمه بذلك على الأقل ..!!
ثم إني أسألك: متى قرأت الكتاب الذي يقع في 312 صفحة من القطع الكبير إذا كان لم يصلك إلى ما قبل نشر مقالك بثلاثة أو أربعة أيام لأني اتصلت بك من الرياض يوم السبت 19 يونيو لأبلغك عن حسن نية وطيب خاطر بأني سأرسل لك الكتاب في اليوم التالي إلى بيتك فأبلغتني بأن الأستاذ حمدي رزق رئيس التحرير سيرسله..؟!! فمتى وصلك الكتاب ومتى قرأته ومتى كتبت المقال الذي نشر يوم 23 يونيو ؟!!
ومن عجائب أخي العزيز الأستاذ يوسف القعيد –ولا أريد أن أستعير لغته فأقول من جناياته – إنه لم يحاول قط أن يحسن الظن حتى فيما لا يعلمه احتراما للود الذي بيننا، فقد ذكر كتابي (علي أحمد بكثير من أحلام حضرموت إلى هموم القاهرة) ثلاث مرات في مقاله واعترف انه لم يقرأه ومع ذلك تجرأ على الرجم بالغيب بل هو حقيقة رجم بالعيب وعدّه مستنسخاً من الكتاب الأخير ليقول للناس انه ضد مصر ..!! (شماعته التي يعلق عليها كل شي) !! وهنا أقول له: إن هذا كتاب قديم توجد منه نسخ بمكتبة كلية الآداب بجامعة القاهرة جمعت فيه مادة وثائقية وهي الحوارات التي أجريت مع باكثير في الصحافة والإذاعة والتلفزيون.. نعم هذا هو الكتاب الآخر الذي يهاجم مصر .. !!
أتق الله يا أخي في حق الكلمة وأمانتها .. اتق الله في مصر العظيمة فهي أكبر من أن تقحم أسمها في قضايا الجنايات والجرائم الوهمية التي تتحدث عنها .. مصر أعظم وأكبر وأجل من أن تدعي الوصاية على محبتها في قلوب أبنائها العرب المخلصين .. ومصر العروبة لا تقبل أن تستغل اسمها بهذا الأسلوب الرخيص الذي يسيء لمصر ، فلا تصادر الرأي الآخر وتهاجم الحقيقة التي تعبر عنها الوثيقة بترديد عبارة كراهية مصر -كما فعلت في مقالك- وتجيير كل ما لا يوافق هواك أو هوى من تدافع عنه بأنه كراهية لمصر مستغلاً حقيقة أن صاحب الرأي الآخر غير مصري ..
ألا فلتعلم يا أخي أن مصر ليست وطنك وحدك وأنك والله لا تستطيع أن تزايد على حب مصر في قلوبنا من منطلق أفق ضيق و الاستنجاد بالعصبية القطرية وبالعاطفة العنصرية من أرخص الوسائل في مهاجمة الآخرين .. لأنك لا تستطيع تمرير هذا في مصر الحرية .. مصر أم العرب الرءوم .. مصر التي تمتد حدودها إلى خارج إطارها الجغرافي لأن أبناء شعبها ليسوا فقط الذين يحملون بطاقة هويتها بل شعبها أيضا ملايين أخرى في أمتها العربية تخفق قلوبهم بهوى مصر وبحبها والإخلاص لها، وقد استقطب هذا الحب العظيم المئات لمصر فاحتضنتهم ورعت مواهبهم ولم تميز بينهم وبين بين أبنائها الذين ولدوا على أرضها فقدموا باسم مصر لأمتهم علما وأدبا وفكرا وفنا أكثر وأعظم مما قدمت وهذا هو منتهى الحب ومنتهى الإخلاص .. فمن الذي يكره مصر أهو الذي يزج باسمها طعن في الآخرين ويضيّع وقته في معارك وهمية مشينة أم الذي ُيعلي من قدر مصر من خلال العمل المثمر والبنّاء ؟!!

 


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3980680 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018