مقالات عن باكثير->خاص بموقع باكثير
باكثير بعد مئة عام
باكثير بعد مئة عام
بقلم: د. أحمد عبد الله السومحي- مصر
                                (1)
قرأت كتابا لطيفا خفيفا متنوع المادة صادر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، بعنوان: (علي أحمد باكثير بمناسبة مرور قرن على مولده) للكاتب الإماراتي الدكتور: عبد الحكيم الزبيدي والكتاب يقع في 260 صفحة من القطع الصغيرفي طباعة أنيقة وورق فاخر وإخراج جيد وتنسيق جميل ويضم بين دفتيه أربعة فصول.
                               (2)
 أما الكاتب فقد عرفته عن قرب وصحبته ست سنوات في مدينة العين بإمارة أبوظبي عندما كنت أستاذا بجامعة عجمان فرع العين؛ فهو رجل دمث الخلق، صافي النفس، نقي المودة، وفي لأصدقائه، هادئ الطباع، جاد في حياته وعمله. ويكفي أن تعرف من جديته أنه بعد أن درس الإدارة في أمريكا عاد ليدرس الأدب العربي في جامعة الإمارات، ثم عاد لدراسة الإدارة بحكم عمله فنال درجة الماجستير والدكتوراة من بريطانيا، ثم نال درجة الماجستير في الآداب من جامعة الشارقة. وقد التقينا وتعارفنا في بادئ الأمر على حب أدب باكثير وفهم اتجاهاته والوفاء له، ثم تطورت المعرفة الى صداقة وظل يتواصل معي حتى بعد أن تركت جامعة عجمان وانتقلت الى جامعة حضرموت، ثم بعد أن استقريت في مصر، فهل بعد ذلك وفاء؟
 والدكتور الزبيدي محب لباكثير عاشق لأدبه لما فيه من أصالة والتزام يدفعه إلى ذلك الوفاء لكاتب سخر قلمه للدفاع عن العروبة والإسلام والذود عن قضاياهما؛ ولهذا فهو لم يترك مناسبة تخص أدب باكثير إلا وشارك فيها، ولم تقع عينه على إشارة لاسم باكثير في موقع الكتروني أوصحيفة أو كتاب إلا وشد الرحال يفتش وينبش عنها مهما تكلف من العناء والجهد.
 وبلغ به الاهتمام بنشر تراث باكثير أن أنشأ موقعاً إلكترونياً خصيصا لأدب باكثير بعنوان:( موقع الأديب علي أحمد باكثير) تعدى عدد زواره المليون زائر حتى الآن.
                         (3)
 أما الكتاب فهو جهد متواضع من بدايات كاتب واعد. وهو حين استحكم يحدوه الحماس لإيصال أفكاره للآخرين في وضوح، كما كان كتابي عن باكثير في الثمانينيات من القرن الماضي جهداً متواضعا، لكنه نبه الآخرين الى قيمة أدب هذا الأديب العملاق. والكتاب يضم بين دفتيه أربعة فصول يبدو أن موضوعاتها عبارة عن بحوث ومقالات كتبت على فترة من الزمن. وهذه الفصول تتمحور حول فكرتين أساسيتين: الدفاع عن أدب باكثير، وعرض بعض مميزات أدبه. وكنت أتمنى لو أن الكاتب أضاف فصلا خامسا نقد فيه باكثير ومس ولو مسا خفيفا بعض الجوانب الفنية في بعض أعمال باكثير فلا أحد كامل.
 وإذا أبحرنا داخل هذه الفصول الأربعة وجدنا الفصل الأول بعنوان: (باكثير شاعرا) والعنوان يوحي بالحصر فجعل باكثير (شاعرا) لا كاتبا. ولكن الحقيقة أن الكاتب أراد التنبيه على خصوصية شاعرية باكثير؛ ولهذا عند ما نقرأ الفصل نجده يناقش فكرتين أساسيتين: ريادة باكثير للشعر الحر وأحقيته بهذه الريادة، وإبراز شاعرية باكثير بإظهار الجانب الفني فيها. وباكثير كتب ما يقرب من مائة ألف بيت من الشعر بعضها نشر وبعضها لا يزال ينتظر النشر.  وقد أجاد الكاتب في هذا الفصل بحيث وضعنا في دائرة إبداع باكثير أو وضع شعر باكثير في دائرة فكرنا.
 لذلك فقضية أحقية باكثير بريادة الشعر الحر تشغل حيزاً في ذاكرة كثير من المثقفين العرب، ودار حولها جدل واسع، وهل الرائد هو باكثير أم السياب أم نازك الملائكة أم غيرهما؛ وهو هنا يطرحها في دائرة التوكيد والإقناع بأدلة منطقية ونقلية.
 أما مسألة إثبات شاعرية باكثير فالكاتب قد انتقى صفوة الجوانب العاطفية التي تمثل محور الإبداع عند الشعراء وهو اختيار ذكي ينم عن حس فني وذوق رفيع.
 أما الفصل الثاني فيحمل عنوان: (باكثير ساردا) ولاشك أن الكاتب قد وجد خصوصية في النسيج الروائي عند باكثير أراد أن يقدمها للقارئ؛ ذلك أن السرد من صميم العمل الروائي حيث يقوم القاص بوصف الأماكن أوتصوير تصرفات الشخصيات أو تحليلها...الخ؛ لذلك فهو يرى أن باكثير كان بارعا في هذا الجانب، وكان دقيقا في سرده لأن الموضوعات التي يكتب فيها تحتم عليه هذه الدقة فهو كاتب إسلامي وهذا الجانب له خصوصيته؛ والحقيقة أن باكثير كان حريصا على ذلك حتى في اختيار اللغة التي تمثل العصر الذي يكتب فيه.
 وفي الفصل الثالث الذي عنونه  بـ(باكثيردراميا) يكشف لنا الدكتور الزبيدي عن ميزة باكثير في هذا الجانب الذي أولع به بعد اطلاعه على مسرحيات شوقي الشعرية وهولا يزال في الأراضي الحجازية، وربما يكون هذا هو ما دفعه إلى العدول عن الدراسة في الأزهر ودراسة الأدب الإنجليزي ومن ثم الاطلاع على روائعه  وبالأخص على أدب شكسبير. وقد بين الكاتب من خلال مسرحية (السلسلة والغفران) طريقة باكثير في معالجة الفكرة من حيث الالتزام الفكري والأخلاقي  والاجتماعي والأسلوبي، وكيفية استعماله للغة، وانطاق الشخصيات بما يناسبها، ووعيه في إدارة الحوار، والتصميم الشكلي وضبطه، حتى لا تبدو الرواية مفككة، وتسير أحداثها سيرا منطقيا؛ لذلك كان باكثير في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي من أهم فرسان المسرح في مصر.
 أما الفصل الرابع فقد كان بعنوان (باكثير ناقدا)؛ ومع أن باكثيرلم يعرف بالنقد أو يشتهر به إلا أن الكاتب استطاع أن ينفذ إلى حاسة النقد عنده من خلال مقدمته لكتاب (مختارات من الشعر الحديث)، فالناقد يحتاج إلى ذوق فني وإلى ثقافة وهذا ماحاول الكاتب أن يثبته لباكثير من خلال ما توصل إليه من آراء له في المقدمة.
 ويبدو أن الكاتب الدكتور الزبيدي كان واعيا بعناوين هذه الفصول، فقد أحل الحال (شاعرا، ساردا، دراميا، ناقدا) محل الخبر؛ ليشعرك بالحصرية والتميز.
 وأخيرا.. فإن باكثير لو أنجب أبناء من صلبه لربما لم يهتموا بأن يخلدوا ذكراه كما يهتم به اليوم تلاميذه ومحبوه ومنهم الدكتور الزبيدي. لقد ترك باكثير أكثر من خمسين كتابا وحول هذه الكتب يجتمع ألوف الأشخاص يتعرفون عليه ويقرأون أدبه.. فهل لوترك باكثير خمسين ولداً سيكون له كل هذا الذكر وهذا التقدير؟.



اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3815538 عدد الزوار
915 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017