مقالات عن باكثير->مقال في مجلة/صحيفة
«الشيماء» .. فيلم توقف بعده الإنتاج السينمائي الديني
بعد تعرضه لانتقادات شديدة
«الشيماء» .. فيلم توقف بعده الإنتاج السينمائي الديني
 
صحيفة البيان-الثلاثاء 19 اكتوبر 2004
 
الشيماء هي اخت الرسول «صلى الله عليه وسلم» التي شاركته في الرضاعة هي وشقيقها «عبدالله» من السيدة حليمة السعدية، وكانت الشيماء من اوائل من آمنوا بالدين الاسلامي وبرسالة محمد عليه الصلاة والسلام عندما كانت قريش تحارب هذه الرسالة بكل ما توفر لديها من سلاح واموال وشر وحقد دفين، واحتفظت الشيماء بإسلامها في شجاعة رغم انها تعيش وسط بني سعد احدى عشائر العرب الصغيرة التي تعارض الدين الجديد.

بل تجلت شجاعتها ووصلت الى مداها لانها زوجة لـ «بيجاد» احد اقوى ابناء هذه العشيرة، صحيح انها واقعة في شباك صراع داخلي بين حبها لزوجها الذي يحارب الدين الجديد مع قومه بكل ما أوتي من قوة وعنف وبين حبها لأخيها وايمانها واعتناقها للرسالة الجديدة ولكنها كانت اقوى من الصراع الذي حسم لصالح ايمانها.

وصراع الشيماء لم يكن خاصا بل كان جزءا من صراع كبير بين محمد وقريش.. بين الدين الجديد بكل معانيه الانسانية والسياسية والاجتماعية التي تضمن حياة كريمة أساسها المساواة بين الناس دون التفرقة بين اغنياء او فقراء، وبين القيم الدكتاتورية لمجتمع الجاهلية، اضافة الى شر اليهود.

وبالطبع هذه الاحداث الحافلة هي مادة ثرية لصناعة فيلم سينمائي، خاصة وان هناك قصة كتبها علي احمد باكثير واعد السيناريو لها عبدالسلام موسى وصبري موسى، اما المادة التاريخية والحوار فقام باعدادهما عادل عبد الرحمن، كل ذلك اضافة الى عناصر اخرى مغرية مثل شجاعة المخرج حسام الدين مصطفى للعمل في هذا الفيلم الذي كتب له الاغاني عبد الفتاح مصطفى .

واعد له الالحان بليغ حمدي ومحمد الموجي وعبدالعظيم محمد وغنت فيه سعاد محمد، وقام بتصويره احمد خورشيد، اما التمثيل فكان من نصيب سميرة احمد «الشيماء» واحمد مظهر «بيجاد» وامينة رزق «حليمة السعدية» وعبد الرحيم الزرقاني «زوج حليمة السعدية» وغسان مطر «عبدالله شقيق الشيماء» وفوق كل ذلك فان الانتاج على غير عادة هذه النوعية من الافلام هو انتاج سخي قلما توفر لافلام دينية اخرى.

ومع ذلك فان فيلم «الشيماء» كان نموذجا بارزا لأزمة الفيلم الديني في السينما المصرية حيث تعرض لواقعة سخيفة حينما تصادف عمل بطلة الفيلم في حينها في فيلم آخر تظهر فيه بأحد أدوار الأغراء، مما أثار حفيظة رجال الدين ولم يتوقف النقاش في هذا الموضوع إلا بالتوقف التام عن إنتاج الافلام الدينية.

فبدت السينما المصرية وكأنها تختتم افلامها الدينية بفيلم «الشيماء» عام 1971، فهذا الفيلم يختلف عن الكثير من الافلام الدينية المصرية في انه حاول تقديم الكثير من الوقائع التاريخية والاحداث التي ارتبطت بالبعثة المحمدية ابتداء من الهجرة وفتح مكة وغزوة الاحزاب وغزوات اخرى، بينما رأينا في الافلام السابقة حدثا بعينه مثل هجرة الرسول، او خصومة واحدة مثل «فجر الاسلام» او «ظهور الاسلام».

فالفيلم استعان بالعديد من الممثلين في ادوار صغيرة ومقابل هذا يبين لنا الخصم «بيجاد» الذي لم يكن من اوائل الذين اسلموا بل كانت خصومته تزيد كلما انهزم المشركين وكان الفيلم يزيد بذلك مساحة الدراما لنرى اكبر قدر من الاحداث التي شهدها الاسلام، فعلى سبيل المثال خصص الفيلم مساحة درامية اكبر للهجرة النبوية.

واذا كانت القوانين الرقابية، حسبما يؤكد الباحث السينمائي محمود قاسم، تحذر من رؤية وقائع الهجرة كما قام بها الرسول عليه الصلاة والسلام، فان الفيلم يكشف لنا جوانب اخرى من خلال «بيجاد» وخصوم الرسول، فبينما تغني الشيماء لأخيها عند وصوله الى المدينة.

فان زوجها يتآمر مع اليهود وسادة يثرب المتضررين من وصوله صلى الله عليه وسلم الى يثرب، والفيلم يركز ايضا على كراهية اليهود للرسالة الجديدة كما سبق ان وقف عند نقاط معينة مثل مشاهد التعذيب للعبيد الذين اشهروا اسلامهم في مكة واخفاء الاثرياء لاسلامهم تأكيدا على ملامح مرحلة معينة.

يركز سيناريو الفيلم على «الشيماء» كشخصية محورية تنطلق منها كل خيوط الصراع والمؤامرات التي دبرتها قريش وبني سعد ضد الرسول «صلى الله عليه وسلم»، وحسب الفيلم القائم على الغناء والموسيقى فان الشيماء كانت تحل كل المشكلات في المجتمع العربي حتى في ظل الخطر بالغناء.

وحقيقة فانه تاريخيا لانعلم اذا كانت الشيماء مغنية ام لا، ولكن الفيلم قد بالغ في مساحة الغناء المقدمة بحيث قدم الشيماء كمغنية محترفة ومتفرغة للغناء، بل انها قادرة على انهاء اية ازمات بمجرد ان تغني، وحتى منزلها كان مفتوحا ليلا.. نهارا لمجالس الغناء والطرب التي يأتي اليها الجميع حتى من ابناء القبائل الاخرى، بل والاكثر مبالغة هو انها كانت تغني مدحا في محمد صلى الله عليه وسلم امام اشد اعدائه ضراوة!!

فنحن امام فيلم يغلب عليه عنصر الغناء، فهو يتضمن عشر اغنيات، كما انه يختلف عما سبقه من افلام دينية فهو يبدأ بالغناء بينما تنزل العناوين الرئيسية وذلك باغنية «ايها الامي علمت الامم» ويختتم بأغنية اخرى «انك لن تهدي الاحبة ولكن الله يهدي من يشاء»، بل انه الفيلم الديني الوحيد الذي يتضمن اسكتشات حوارية يلعب فيها الغناء دور الحوار.

ورغم ان الفيلم حاول ان يكسب قاعدة جماهيرية عريضة الا ان هناك العديد من الاحداث جاءت ملتبسة وعصية على الفهم، وهو ماعبر عنه الناقد السينمائي الراحل «سامي السلاموني» في مقاله الذي كتبه تحت عنوان «الشيماء وازمة الفيلم الديني» حيث قال الفيلم يتحدى الجماهير ان تفهمه فهو اولا لا يتجاوز مرحلة فجر الاسلام ويحكي الوقائع التاريخية التي يعرفها طلبة المدارس ولايقدم اي تحليل او وجهة نظر اواستخلاص موقف او قيمة تصلح لعصرنا.

ويكتفي ببعض المواقف التي يمكن ان تثير عواطف الجمهور الى التصفيق، ويغفل اسباب الصراع الحقيقي بين محمد وبين قريش، فلا احد يفهم سر ضراوتهم في حرب محمد عليه الصلاة والسلام لان الوعي التاريخي غائب في الفيلم والاحداث معقدة جدا والحروب متداخلة بحيث لم يعرف احد من يحارب من والحرب تنشب ثم تتوقف فجأة لنرى جيشا كاملا وقع في الاسر، والشيماء تملك قوة هائلة وتأثيرا غريبا على الناس دون مبرر خاص او مقنع سوى انها صاحبة صوت جميل.

وبصرف النظر عن الرأي القاسي للراحل سامي السلاموني في الفيلم، وهو رأي يحمل الكثير من الصواب، وبصرف النظرايضا عن الاخطاء القاتلة التي وقع فيها الفيلم، فانه من الناحية الشكلية يعد من افضل الافلام الدينية التي قدمت سينمائيا، فقد اكد فيه حسام الدين مصطفى على قدرته في تقديم فيلم كبير حرك فيه المجاميع واستغل المساحات الواسعة والحركة السريعة والايقاع المتدفق فأجاد تكوين المشهد على اكثر من مستوى، كما يحسب لهذا الفيلم الصوت الرائع لـ «سعاد محمد» الذي منح الفيلم روعة مختلفة بعيدا عن اية مشكلات اخرى.

القاهرة ـ ناهد صلاح:


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4888736 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2020
افلام سكس عربي سكس مراهقات