مقالات عن باكثير->مقالات في الإنترنت
باكثير الكاتب المسرحي والروائي

باكثير

الكاتب المسرحي والروائي

 

د. محمد زبير عباسي

 

 

مولده ونشأته:

ولد علي أحمد باكثير في عام 1910م بأندونيسيا (جزر الهند الشرقية) في مدينة سورابايا من أبوين عربيين من حضرموت، وتربَّى في كنف والديه، وحين بلغ العاشرة من عمره - أو دون العاشرة - سافر أبوه إلى حضرموتَ بأسرته، فنشأ هناك نشأةً عربية، وتلقَّى ثقافة إسلامية، وحفظ القرآن الكريم، وعرف قلبُه الحبَّ في تلك الفترة المبكرة، فتزوج بمَن أحبَّها، ولكن الموت خطف زوجته، فزلزلت الكارثة أعماقه! غادر الكاتب الألمعي باكثير حضرموت يائسًا وحزينًا! وجال في عدن، وبلاد الصومال، حتى حدود الحبشة، ولكن مشاعره ما زالت تحتدم، وأحاسيسه مازالت تصرخ في رثاء حبيبته، فرحل إلى الحجاز، حيث قضى أكثر من عام هناك، كان يتنقل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف.

 

وفي عام 1933 قدم إلى مصر، والتحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، وحصل على ليسانس الآداب، ثم انضم إلى قسم اللغة الإنجليزية، وأمضى فيها أربع سنوات، ثم تخرَّج فيها عام 1939م، كما قال هو عن نفسه: "عزمت أن أدرس الأدب الإنجليزي؛ لما بلغني أنه غني بالشعر الرفيع... وعسى أن تفتح لي هذه الدراسة آفاقًا جديدة في الشعر، فالتحقت بقسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب بجامعة القاهرة"[1]، ثم التحق بمعهد التربية للمعلمين، وحصل على دبلوم التربية سنة 1940م، واشتغل في المدارس الثانوية من سنة 1940م حتى سنة 1955، ثم نقل بعدها إلى "مصلحة الفنون" وقت إنشائها، وظل يعمل بوزارة الإرشاد القومي ثم أصبح أحد مواطني مصر، حيث فضَّل البقاء هناك وتزوج من عائلة مصرية أخيرًا... حتى حصل على الجنسية المصرية في عام 1953م، وحصل على منحة تفرُّغ لمدة عامين، حيث أنجز الملحمة الإسلامية الكبرى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

 

وفي عام 1954م سافر إلى فرنسا في بعثة دراسة حرة، وفي سنة 1956م زار رومانيا والاتحاد السوفيتي عضوًا في وفد أدباء مصر بدعوة من اتحاد كتَّاب القطرين المذكورين، وفي سنة 1958م سافر إلى طشقند حيث مثَّل الجمهورية العربية المتحدة في مؤتمر كتاب آسيا وأفريقيا الأول، وسافر إلى لندن كذلك، ووسع آفاق معرفته بجغرافيا العالم الإسلامي، بزيارة لبغداد في عام 1969م مشاركًا في مؤتمر الأدباء العرب السابع، وسافر إلى تركيا، وأخيرًا زار عدن وحضرموتَ، حيث كانت تراوده فكرة العودة إلى وطنه الأصلي، ولكنه لم يلبث أن عاد إلى القاهرة[2].

 

حياته الأدبية:

بدأ حياته الأدبية بنظم الشعر وهو في الثالثة عشرة من عمره، ونظم قصيدة طويلة على نظام البردة "ذكرى محمد" صلى الله عليه وسلم في جوار البيت العتيق في حدود 1933م، ثم تحول إلى كتابة المسرحية أثناء قيامه في الطائف[3].

 

وكان جل اهتمامه بالشعر ومبلغ اجتهاده للتبريز فيه، ولم يَدَعْ ديوانًا لشاعر من القُدامى والمحدثين وقع في يديه إلا قرأه التهامًا، وكان مثله الأعلى في الأقدمين أبا الطيب المتنبي، وفي المحدثين أحمد شوقي، غير أنه لم يطّلع على مسرحياته إلا بعد أن جاء إلى الحجاز وأقام بُرهةً من الزمن هنالك[4].

 

إنتاجه:

نهل باكثير من مختلف رجال الفكر والأدب، ووثَّق صلته بأولئك: أمثال العقاد، والمازني، وشكري، ومحب الدين الخطيب، ونجيب محفوظ، وصالح جودت وغيرهم، إنه وَرِث عن آبائه علمًا علا شأنه في ميدانين عظيمين، ورفع رايته في مجالين مفتوحين، أحدهما: الرواية - وخاصة الرواية التاريخية - التي تتمثل في التصور الإسلامي بالإطلاق، والآخر: المسرحية.

 

كتب مسرحيات كثيرة ومعظمها تاريخية، تنقسم مسرحياته إلى أنماط تالية: المسرح التاريخي الشعري، والمسرح التاريخي النثري، والمسرح الاجتماعي، والمسرح الأسطوري، والمسرح السياسي، والمسرح المترجم.

 

وأما رواياته:

فإنها قليلة بالنسبة إلى مسرحياته، ومن رواياته الشائقة: و"ا إسلاماه"، و"الثائر الأحمر"، و"سلامة القس"، و"ليلة النهر"، و"سيرة شجاع"، و"الفارس الجميل"، و"عودة المشتاق"، تدور جميعها حول أحداث تاريخية ما عدا رواية "ليلة النهر".

 

رواية "وا إسلاماه" تمثِّل وعيًا خاصًّا، ألقت الرواية الضوء على معركة عين جالوت في العصر المملوكي، وصورت انهيار الدولة الخوارزمية، ساق باكثير الأحداث؛ حيث أخرج محمود وجلّنار طفلين بريئين من قصر الثروة المؤثثة إلى دنيا الرق والعبودية، ثم أعادهما زوجين على عرش مصر بعد أن تغير اسمهما إلى قطز وجهاد، حثًّا للبطولة الإسلامية المتمثلة في قطز، قاهر التتار للجهاد في فلسطين[5].

 

رواية "الثائر الأحمر" تشكِّل رؤية للإسلام في مصر المعاصرة، من خلال معالجة التاريخ الإسلامي، فتناول الصراع بين الشيوعيين والإخوان المسلمين في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم في ضوء تصوير الصراع بين القرامطة وأهل السنة داعيًا إلى العودة إلى مبادئ الإسلام الأولى[6].

 

وفاته:

كان باكثير ينوي كتابة ملحمة مسرحية عن فتح القسطنطينية، ولكن المنية عاجلته قبل أن يشرع في كتابتها.

توفي ذاك الكاتب المبدع في مصر في عام 1969م، ودفن في مقبرة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.



[1] فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية لعلي أحمد باكثير، الناشر: مكتبة مصر، ص: 6.

[2] نفس المصدر: ص: 15.

[3] نفس المصدر: ص: 13.

[4] نفس المصدر: ص: 4.

[5] نفس المصدر: ص: 17.

[6] نفس المصدر: ص: 17.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/83185/#ixzz4JJIsWAGA

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4025564 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018