مسابقات الموقع

المراهق والمدينة

وليد محمد فوزي

لا أدري كيف سمعته يراود المدينة عن نفسها

لا أدري كيف سمعته هو الكتوم الذي لا تعرف يده اليسرى ما فعلته يده اليمنى ولا تعرف أذنه بما همس لسانه .

سمعته يراود المدينة عن دورها وجسورها وساحاتها وسوقها وأحيائها القديمة والحديثة، عن مناجم ذهبها ومتاحفها وحدائقها ومساجدها، نعم مساجدها والعياذ بالله. قال لها هي التي بلغت من القرون عتياً : يا أجمل امرأة تمخضت عنها حواء ، قال لها ذلك وهو الصعلوك الحافي القدمين فأشاحت عنه ولكنه لم ييأس .

- الشمس لا تغيب الا خجلاً من وجهك الصبوح ، وقمر الليل العالي يعاني ، كم عانى هو العالي من صعوبة الوصول إليك ، أنت أكثر شباباً من الشباب .

قالت لنفسها ماذا يقول ؟ أنا الأم التي أنجبت الملايين شابة ؟ وماذا يريد ؟ .

وكأنه سمع ما قالته لنفسها

 - قبلة ، لا أريد اكثر من قبلة أبل بها ضمأي أنا اليتيم المضيع وكأنها رقت لحاله فأجلسته على سورها ومسدت شعره وقالت : أنت ابني ، أنا أم لآلاف وملايين .

فبكى ، نعم بكى بدموع لا أدري من أين أتته وهو ليس بتمساح

- ولكنني أريدك أن تكوني أمي وحدي

وكأنها رقت لحاله فجلست بجانبه على السور ، فأهتبل الفرصة و(دوزن) الأوتار وبدأ يهمس هو الغراب بحنجرة بلبل .

- لو تعلمين كم أحبك

وكأنها سكرت بكلامه فعاجلها بجرعة أخرى من خمرة همسه : - نحن العاشقان الوحيدان على سطح الارض ، لم يشهد قمر الليل العالي منذ آدم عاشقين مثلنا ، لحظة عناقنا تتطلع إليها عيون العصور .

وكأنها ذابت فأسلمته معصميها فضم إلى صدره دورها وجسورها وساحاتها وسوقها وأحياءها ومتاحفها وحدائقها ومساجدها ، نعم مساجدها أخذها بين ذراعيه ، وسمعته أذناي اللتان سيأكلهما الدود يهمس بكل ما أوتي من نايات : -

- ياذات العشرين ربيعا تعالي …

وكأنها ذابت وغابت سكرا بين يديه ، وما زال يهمس ويقبل حتى تصاعد السكر وبلغ ما لم يبلغه سكر وسمعت بأذني أصواتا وأصداء غامضة تنطوي على الكلام الذي قيل في العصور جميعا وأخذت أسمع تنهدات غامضة تأتي من عصور بعيدة وعصور لم تحن بعد ، وتأوهات مبهمة تصاعدت حتى بلغت غايات مخيفة لم يسبق لحنجرة أن أطلقتها وأذن أن أدركتها .

وفجأة طارت السكرة .

وصحت المدينة على نفسها والدم بين فخذيها ، وصعقها هي التي صدقت قبل ثوان أنها ذات عشرين ربيعاً ، صعقها أنها الآن في المرآة تجاعيد ، محض تجاعيد مخيفة .

وها هي الآن عجوز في العصر الجاهلي تقتتل فيها القبائل وتعبد فيها الأصنام وهو على كرسيه ما زال شاباً ، يسومها الخسف ، ويسجد له أبناؤها

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3728557 عدد الزوار
912 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017