الأب فيلوثاوس فرج يتحدث عن باكثير
2010-06-23

الأدباء والكتّاب العرب       

بقلم: الأب فيلوثاوس فرج


الأحد, 20 يونيو 2010   

إتصل بي البروفيسور محجوب برير يدعوني لحضور مؤتمر بالقاهرة عن علي أحمد باكثير ومكانته الأدبية، ويشير إلى ان رئيس رابطة أدباء السودان الأستاذ الدكتور عمر قدور، والأمين العام للرابطة الفاتح حمدتو، لديهما التفاصل، وكان لي منهما الترحيب بمشاركتي، وكان المؤتمر في قلعة صلاح الدين بمدينة المعز، في الفترة من 1-4 يونيو 2010م، وكانت سعادتي كبيرة، وكان الحضور مميزاً، والفرصة سنحت للتعرف على الكثير من الأدباء العرب، والحرص كان متزايداً لإستفادة أدبية من كل الحضور، وكان راعياً المؤتمر رابطة الأدب الإسلامي العالمية متألقاً رئيسها الدكتور عبدالقدوس صالح، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بزعامة عميد الأدب العربي الأستاذ محمد السلماوي الأمين العام.
وجاءت الأبحاث عن باكثير ثرية ووافية، أيقونتان جميلتان في كتابين جمعا أربعا وعشرين بحثاً، وغاب منهما بحث محجوب برير، والذي كان بحثاً رائعاً، وتجلى برير كأنه أحد رجال الصوفية في السودان، يتحدث عن النفس عندما تتوحد مع الحبيب، وتدعوه إلى الدخول، وتقول له عندما يطرق الباب: أدخل يا أنا..
ولم أكن أعرف الكثير عن باكثير، ولكن تعرفت عليه كثيراً من خلال المحاضرات التى حرصت على حضورها، والتى قدمت لنا الفنان باكثير أديباً ومسرحياً وروائياً، عظيماً من عظماء الأدب العربي، رائداً للفكر المستنير، وطنياً مكافحاً ضد المستعمر، وكنت أطالب في مداخلاتي بالحديث عن إنسانية باكثير، فهو الذي اهتم بالإنسان، وبكرامة الإنسان، وبحق الإنسان في أن يحيا حرا كما خلقه الله حراً.
وقد أعجبني باكثير في إنسانيته فهو من مواليد 1910م، وتزوج في عام 1928م، وله من العمر ثمانية عشر عاماً، وهذا ليس بغريب على زمانه، ولقد تزوج من فتاة أسمها نور، كان يحبها حباً كبيراً يبدو أنه الحب الأول، وعندما رزق بطفلة سماها خديجة، وفاء لزوجة أبيه التي رعته رعاية الأم لابنها، وهذا دليل على أدلة إنسانية باكثير، واحترامه لامرأة كانت في موقع يندر معه الحصول على الحب والإحترام، ولكنه كان رقيقاً مهذباً، وعندما رحلت زوجته إلى العالم الآخر فجع بموتها، وترك حضرموت في اليمن حيث ماتت شريكة عمره، وكانت زوجته في قلبه وأدبه وشعره، وهو يمني من اليمن، ولكنه حصل على الجنسية المصرية 1951م، بناء على توجيهات مصطفي النحاس، وتقديراً لدوره الوطني، على الأخص في رواية "امبراطورية في المزاد"، ومسرحية "مسمار جحا"، وقد حاز على عدة أوسمة، وزار العديد من البلدان، واستقر بمصر التي أحبها، وفارق الحياة بمنزله في القاهرة 10/11/1969م، قبل ان يتم الستين من عمره، وله أكثر من ستين عملاً فنياً، والعديد من الدواوين الشعرية، وفي حبه لمصر يقول:
صلوات الله يا مصر عليك
وتحيات ملايين القلوب
كلما ينبض تحنانا إليك
ويفديك على رغم الخطوب
يا رجاء العرب من قاص ودان.
وعندما جاء باكثير إلى مصر، كان يحلم بإمارة الشعر بعد شوقي، ويقال ان حافظ إبراهيم قد بايعه على هذه الإمارة، في اكثر من إشارة، وكان مشهوراً بأنه يفوز في المسابقات، ويحصد الجوائز والمكافآت حتى داعبته إحدى الصحف طالبة من الحكومة منع الأستاذ باكثير من دخول المسابقات.
ويحكي الأستاذ الدكتور محمد أبوبكر حميد، والمتخصص في أدب باكثير، عن علاقته بثورة يوليو، فلقد أجمع على محبته محمد نجيب وجمال عبدالناصر رغم انهما متخاصمان ومختلفان، ويقول ان رواية واسلاماه كانت انقاذاً له من السجن مع جماعة الاخوان المسلمين، رغم ان في مداخلتي قلت لو أنه دخل السجن كان سوف يضيف الكثير إلى أدبه ورواياته وشعره، رغم أن الاعتقال يعد إفلاساً سياسياً وإفلاساً ثقافياً، وذكرت طرفة تقول ان مسيحياً قبض عليه مع جماعة الاخوان المسلمين، ورغم أنه أسمه واضح، ودفاعه قوي، لم يستمع أحد إليه، بل قال له أحد أساطين الاعتقالات انه كان مع الاخوان المسلمين لكي يجعلوا منه بعد الاستيلاء على الدولة وزيراً للتموين، وكان محمد نجيب قد قابله في أول أيام ثورة يوليو وقال له: لقد قدمت رأسك قبلنا يا أستاذ باكثير بأعمالك الوطنية قبل الثورة.
كان باكثير الحضرموتي، يحب مصر، ويغرد بجمالها تغريداً ويدافع عن وجوده في مصر قائلاً:
إن تضح داري حضرموت فإنني
في مصر بين الأقربين سعيد
من أصلهم اصلي ومن دمهم
آباء صدق بيننا وجدود
يا مصر أنت على البسيطة جنة
مافي البسيطة مثلها موجود.
وتعبير ان مصر جنة جاء في سفر التكوين 10:13 عندما رفع لوط عينيه إلى موقعه الذي اختاره وقال انه كجنة الرب كأرض مصر، ولا غرابة في هذا فلقد كان باكثير قارئاً جيداً للكتاب المقدس، محترماً لما جاء فيه، وهذا ديدن العديد من الادباء.
 
 

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3774926 عدد الزوار
913 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017