باكثير:سنوات الإبداع والمجد والصراع
2010-08-31


 
  
باكثير:سنوات الإبداع والمجد والصراع..صفحات مطوية من تاريخ المسرح المصري  الثلاثاء 31 أغسطس 2010 
 

عرض:لطفي فؤاد أحمد نعمان


"إني على يقين أن أعمالي ستظهر وتأخذ مكانها اللائق بين الناس في حين تطمس أعمال وأسماء في بحر النسيان.. إني أرى جيلاً قادماً يرحب بأعمالي"..


يزاد على ما قاله أديب العروبة والإسلام، الرائد المسرحي والأديب اليمني علي أحمد باكثير رداً على تجاهل طاله وطال أعماله، أن جيلاً صان أعماله أيضاً.. يتصدر هذا الجيل د.محمد أبوبكر حميد الباحث القدير والإعلامي المهتم بفتح "صفحات مطوية من تاريخ المسرح المصري" بطلها باكثير.


"سنوات الإبداع والمجد والصراع" هي 35 سنة عاشها ابن حضرموت بمصر (1934-1969م)، تخللتها منغصات تطوع بها أعضاء الشللية الفكرية في الوسط الفني والثقافي المصري.


وإثباتاً لتلك الحقائق وسرداً لتلك الوقائع، لم يأتِ د. حميد بأقاويل دعائية وهو يشرح معاناة باكثير من صراع لم يثنه عن الإضافة إلى المجد وإشراقة الإبداع حتى وافاه أجله.. بل قدم ابن حميد الوثيقة وبيّن الحقيقة، خدمةً لتأريخه مرحلتي المجد والانكسار "الباكثيري" ونشر شهادات المعاصرين في إطار علمي منهجي أجلى الغموض عن "مرحلة مجهولة في عصر زاهر".

 


فصول ومراحل:


تضم فصول الكتاب خمسة مراحل أولاها مرحلة الكفاح والريادة وتحقيق الذات المختزلة بعنوان الانتشار 38-48م، وثانيتها مرحلة التألق على خشبة المسرح القومي والمسماة بالازدهار 48-56م، مروراً بثالثة الفصول وهو مرحلة الحصار 56-69م، وقوفاً عند رابعة الفصول وما تضمنته عن معركة حبل الغسيل، وصولاً إلى منتهاه مأساة باكثير ومسؤولية الضمير الأدبي، ثم الوثائق بصور مخطوطاتها وقصاصاتها الصحافية. مضاف إليها الوثائق والقصاصات المزودة بها الفصول.

 


عناوين داخل الفصول:


الأول.. الانتشار 38-48م: الجوائز وعبدالناصر ورجال الثورة، مصر حلمه الذي تحقق، ريادته في الشعر، الحركة المسرحية غداة وصوله القاهرة 34م، ريادته للمسرح السياسي العربي، المسرحيات التسجيلية القصيرة، مسرحيات سنتي 46، 47م.


الثاني: الازدهار 48-56م: مسرحيات قبل النكبة، بعد النكبة عام 1948م، عروض مسرحية سر الحاكم بأمر الله، مسمار جحا، سر شهرزاد، نهاية عصر التألق.


الثالث: مرحلة الحصار 56-69م: مسرحيات قطط وفئران وجلفدان هانم والفلاح الفصيح، العزل والإبعاد، شهادتا باكثير وبدوي.


 الرابع: معركة حبل الغسيل: التقارير السرية وهجوم فتحي غانم، معركة باكثير ومحمود أمين العالم، ماذا يقدمه باكثير على حبل الغسيل للعالم، ماذا يقول العالم عن حبل الغسيل لباكثير، إشكالية البناء الفني في حبل الغسيل.


الخامس: مأساة باكثير ومسؤولية الضمير الأدبي: باكثير وأحمد عباس صالح، ورجاء النقاش، ويوسف القعيد.


ملحق الوثائق: أحمد حمروش عن الحقيقة وقصة المسرح مقالاته بالشرق الأوسط رداً على دراسة للدكتور محمد أبوبكر حميد، رد د.حميد على حمروش بصحيفة المدينة، تعليقات بصحيفتي المدينة والشرق الأوسط للدكتور عبده بدوي وإبراهيم الأزهري، ثم رسالة عبده بدوي إلى حمروش في الشرق الأوسط.

 


ريادته للمسرح السياسي:


مكن باكثير من ريادته للمسرح السياسي العربي في مرحلة الازدهار اهتمامه بقضايا العروبة والإسلام حد جعله لكل "وطن عربي وإسلامي من أدبه نصيب" كما يقول د.حميد، فمصر وطن أحبه وحاز بنصيب الأسد من أعماله, وفلسطين نشر مسرحياته القصيرة عنها. وهي البلد الذي أدرك ما يحيط به من أخطار تلمسها وتتبعها من قصاصات صحفية أجنبية عن الهم الصهيوني ضمها إلى ملف متابعاته السياسية الخاصة بمكتبته، فنبع وعيه من متابعته الدقيقة لمجمل الأحداث. فاهتم بمسألة الكفاح ضد الوجود الانجليزي. والسودان وقضاياه مع الاستعمار. ومشاريع الأخير في بلاد الشام والهلال الخصيب، ثم مشاكل الأردن وإشكالات العراق مع نظامه السياسي، ثم متابعة كفاح دول المغرب العربي من أجل الحرية والاستقلال، وانشغاله بقضية استقلال باكستان وانفصالها عن الهند، فجسد كل تلك الانشغالات بمسرحياته القصيرة المطبوعة والمجسدة على خشبة المسرح.


كما تنبأ مبكراً بمصارع ديكتاتوريات عسكرية عربية، في مسرحيته المطبوعة "الزعيم الأوحد"، والتي قدم لها الأستاذ هلال ناجي.

 


وثائق الكتاب:


أثري الكتاب بما ضمه الكاتب إليه من وثائق انتقاها من مكتبة باكثير الوثائقية، ما يعزز طرحه ويقوي حجته في الكشف عن حالة "الاضطهاد الثقافي" التي عاناها الأديب اليمني الإسلامي من الشللية الضيقة التي أعملت "سكين السياسة لقطع الثقافة".


صورة 79 وثيقة متنوعة بين صور المجلات الناشرة لمسرحياته أو أخبار وإعلانات عن الأفلام التي وضع قصتها كـ"سلامة" لسيدة الغناء العربي وكوكب الشرق أم كلثوم، و"مسمار جحا" جسدها مسرحياً سعيد أبوبكر وسينمائياً عباس فارس، والندوات الثقافية التي تألق فيها طرحاً وشرحاً، والمحافل الجامعة بينه وبين ممثلي مسرحياته وبعض جمهوره من النخبة والعامة.


إضافة إلى صور المساجلات الصحفية بين الأستاذ باكثير ومحمود العالم. ثم التفاعل المكتوب إزاء مقال د. حميد بين أحمد حمروش مدير عام المسرح القومي سابقاً، والمسرحيين والفنانين عبده بدوي وإبراهيم الأزهري.

 


وثائق مثيرة سياسية وإنسانية:


ويثير الاهتمام 29 وثيقة موزعة بين مخطوط ومطبوع، لعلي باكثير اشتملت موضوعاتها على مراسلات شخصية ذات طابع عام، كتلك الموجهة إلى أنور السادات من الأستاذ باكثير بشأن اعتراض الرقابة وقد زادت سطوتها في ظل "الجمهورية الصاعدة" و"الثورة الحبيبة" على مسرحياته التي لامست القضايا الشاغلة لذهن قادة الثورة بمصر. دون أن يهتم بها بعض قاعدتها!


ومتابعاته المكتوبة عبر مراسلات لمسؤولين مصريين بشأن مشاريع "سينمة مسرحياته"، أي تحويلها إلى أفلام سينمائية، إلا أن "العشر السنوات العجاف" التي عاشتها الثقافة في مصر ووجهت حركة النشر والثقافة إلى لبنان، بعدما ساد مصرَ، أو الجمهورية العربية المتحدة كما سميت يومذاك، لون واتجاه فكري واحد على باقي الألوان والاتجاهات الفكرية، جعلت باكثير يعاني من "الاضطهاد الثقافي" حسب توصيفه للحالة العامة يومها في وثيقة خطية له.


إلا أنه بقي على صموده وعطائه هازئاً بمن سموه "علي إسلامستان"، معتزاً بذلك: إنه لشرف عظيم أن أتهم بالإسلامية فيما أقدمه من أدب". و"إن أبعدت عن المسرح فلم أدفن بعد".


واشتملت الوثائق على رسالة تفيض وداً وحباً من الناقد والأديب رجاء النقاش، وصفها د. حميد بأنها أجمل ما كتب عن باكثير. وهو أحد المقرين وقت زمن الاضطهاد الثقافي بصلاحية مسرحيات باكثير للعرض رغم الاعتراضات الموجهة. وكذا رسالة يوسف القعيد إلى باكثير وهو من كان في زمنه مناراً فنياً توجه إليه جيل في مبتدئه ومنحه ثقته وتقديره. وهي رسالة تنم عن أصالة فلاح تذكر أستاذه الذي مر عبر الواقع الثقافي دون أن يرتبط بشلة أو يكون جزءًا من جماعة فاغتيل بعد موته بالتجاهل.


وكذا تقارير عن مسرحياته، التي تحوز نجاحاً شعبياً وعربياً كبيراً حد طلب تمثيلها في مسارح دول الخليج العربية، ومسرحياته منها ما عرض ومنها ما لم.. يحز رضا بعض الشلل الفكرية.


كثير من الأسرار تكشف لأول مرة عن مرارة الانكسار، وحلاوة المجد الباكثيري، لم يتوان د. محمد أبوبكر حميد في تقديمها ضمن كتابه "صفحات مطوية من تاريخ المسرح المصري علي أحمد  باكثير سنوات الإبداع والمجد والصراع" منشورات مكتبة مصر، في 312 صفحة من القطع المتوسط. وهي دعوة لإعادة الكشف عن المكنون من إبداع اليمانين وريادتهم في رحاب العرب.
 
 

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3775887 عدد الزوار
913 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017