ريادة باكثير ومكانته بين رواد الشعر العربي الحديث
2011-03-29

ريادة باكثير ومكانته بين رواد الشعر العربي الحديث  
   
الجمعة , 18 مارس 2011 م 

 

د. فضل ناصر مكوع

»الحلقة الثالثة«
 لقد أحببتُ أن تكون مداخلتي المتواضعة عن(ريادة باكثير الشعرية ومكانته بين رواد التجديد)، ولأهمية هذا الموضوع خصصتُ له هذا البحث بعد أن رأيت أنه لا بد لي أن أشارك بهِ في قراءة تراث هذا العربي العملاق.
  وقد ارتأيت أن استقصي بقدر الإمكان المحاولات الشعرية  التجديدية بكل تسمياتها منذُ مطلع العقد الأول حتى مطلع الخمسينيات  من القرن العشرين،  وهي المرحلة التي اشتد التنافس فيها على الريادة بين رواد الإبداع والتجديد في الشعر العربي الحديث،  وقد تيسرت للباحث حصيلة جيدة من المحاولات  التجديدية نافت على المئة بين ما دللنا بهِ من نصوص أو اكتفينا بذكر عنوان القصيدة أو أشرنا إليه.وحاولت أن يكون المنهج الوصفي هو السائد في هذا البحث،  وبعد حصر ذكر هذه المحاولات بيّنتُ أهمية كل محاولة  منذ محاولة الزهاوي (الشعر المرسل) مروراً بمحاولات جماعة الديوان(شكري والعقاد والمازني)، ومحاولات المدرسة المهجرية ممثلة بمحاولات(نسيب عريضة وجبران خليل جبران  واليأس فرحات والشاعر القروي سليم الخوري وميخائيل نعيمة وإيليا أبي ماضي وغيرهم)،  وصولاً إلى جماعة أبوللو ممثلة بمحاولات أبي شادي ومحمود حسن إسماعيل، وما عاصرتها أو تبعتها من محاولات تجديدية أخرى سبقت  الشاعر الكبير علي أحمد باكثير منها محاولات، أمين الريحاني ومحمد فريد أبي حديد.. وغيرهم. وانتهاء بترجمة باكثير لمسرحية شكسبير (روميو وجوليت)،  وتأليفه لمسرحية  (اخناتون ونفرتيتي) بالشعر الحر والذي أسماه بـ (الشعر المرسل المنطلق)،  ومن ثم تتبعنا المحاولات التي بدأت منذ مطلع الأربعينيات حتى مطلع الخمسينيات،  والتي ينحصر فيها جيل رواد الشعر الحر في العراق. وكانت أبرز هذه المحاولات قصيدة (الكوليرا) لنازك الملائكة،  و(هل كان حبا) لبدر السياب. من دون أن يفوتنا الحديث عن الرواد الآخرين وخصوصاً عبد الوهاب البياتي وشاذل طاقة وبلند الحيدري، وقد ذكرنا الوعي التجديدي الذي رافق هذه المحاولات،  ومن ثم تطرقنا لآراء  المجددين والنقاد العرب بدرجة رئيسة، وبعد قراءة مستفيضة عن هذه المحاولات تبين لنا أن  أمر الريادة  قد انحصر في الثالوث :(علي احمد باكثير،  نازك الملائكة،  بدر شاكر السياب السياب)، وبعد اعترافات الرواد أنفسهم بريادة باكثير للشعر الجديد،  دللنا بالحجج العلمية الدامغة التي تؤكد ريادته،  وهذا الأمر لم يصل إليه باكثير جزافاً،  بل وصل إليه بعد جهدٍ جهيد،  وبعد أن راحت إبداعاته تترسخ نقوشاً في مدونة الشعر العربي الحديث والمعاصر. كذلك تطرقنا لانصراف بعض الرواد وتراجعاتهم،  وذكرنا الأسباب التي أدّت إلى ذلك.
وعي التجديد وريادة الشعر الحر في العراق:
  لقد ربطنا وعي التجديد بشعراء العراق دون غيرهم؛لأن التجديد كظاهرة كبيرة أول ما ظهر وأحدث هزّةً عنيفةً في العراق، فكل المحاولات التي سبقت شعراء العراق كانت محاولات فردية؛ لأنها لم تكتسب الظاهرة الأدبية وقتئذ التي ظهرت في العراق، وصار لمصطلح الشعر نظام له منهج،  عنيت به  دراسات تؤرخ لبداياته وتكتب عن مصطلحه وتعد مقدمات دواوين الشعراء الرواد من الوثائق التنظيرية المهمة لظاهرة الشعر الحر، فضلاً عن كتاب نازك الملائكة (قضايا الشعر المعاصر)، الذي يعد أول دستور نقدي،  لهذه الظاهرة، ويثير عاصفة من الردود عليه (55) ،  ويبقى أمر الصراع على ريادة الشعر الحر في بلاد الرافدين غير محسومٍ،  وهذا يتطلب منا تعريجاً على رواد الشعر الحر في  العراق (نازك الملائكة، بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي،  بلند الحيدري،  شاذل طاقة)، وبعد الاطلاع على إبداعاتهم الشعرية وآرائهم النقدية،  نحدد مكانة باكثير بينهم،  ولنبدأ بنازك الملائكة،  والتي قال عنها سامي مهدي:«أستطيع القول دون تردد أن نازك الملائكة كانت أكثر الشعراء وعياً ب«ضرورة التجديد وكيفياته والدليل على ذلك ما كتبته في ديوانها(شظايا ورماد). وما نشرته في هذا الديوان من قصائد في إطار عملية التجديد«(56)، ولا شك في أن نازك قد كتبت أول قصيدة جديدة(الكوليرا) في 27/10/ 1947م، ونشرتها في مجلة العروبة، وفيها تقول:
  طلع الفجر
  أصغِ إلى وقع صدى الماشين
   في صمتِ الفجر أصغِ، أنظر ركب الباكين
   عشرةُ امواتٍ عشرونا
  لا تحصِ أصغِ للباكين
  اسمع صوت الطفل المسكين
  موتى موتى ضاع العدد
  موتى، موتى،  لم يبق غد
  في كل مكان حسدٌ يندبه  محزون
  هذا ما فعلت كفُّ الموتْ
  لاشيءَ سوى خزان الموت
  الموت الموت الموت(57)
  وقد علقت في نفس العدد الذي نشرت فيه القصيدة بقولها:«وكنت قد نظمت تلك القصيدة  أصور بها مشاعري  نحو مصر الشيقة خلال وباء الكوليرا الذي داهمها، وقد حاولت فيها التعبير  عن وقع أرجل الخيل  التي تجر عربات الموتى من ضحايا  الوباء في ريف مصر وقد ساقتني ضرورة التعبير  إلى  اكتشاف الشعر الحر »(58).
  وعندما نشرت نازك الملائكة ديوانها الأول (شظايا ورماد)  شفعته بمقدمة نقدية مهمة  تعد :أول وثيقة يكتبها شاعر مجدد عن الشعر الجديد،  وقد صدر الديوان عام 1949م, وقد كتبت المقدمة بتاريخ 3/2/1949م،  وقد وصف الدكتور إحسان عباس(ت 1424هـ) هذه المقدمة بأنها«مقدمة نقدية تدل على وعي بأبعاد طريقة جديدة وقال:« لعل نازك أول من شمل هذا الكشف بالإيمان العميق والوعي النقدي الدقيق،  في مقدمتها على ديوان شظايا ورماد (1949)،  ويبدو أن هذه المقدمة هي التي أوجدت للتيار الشعري الجديد مسوغاته الفكرية،  وقرنت بين التجربة العملية والسند النظري (59)، وقد وضحت في هذه المقدمة نظريتها للشعر الحر  وحددت الأساس العروضي لهذا الشعر كذلك شنت هجمتها على الشعر الموزون المقفى، إذ قالت:«والذي اعتقده أن الشعر العربي يقف اليوم على حافة تطور جارف عاصف لن يبقى من الأساليب القديمة شيئاً فالأوزان والقوافي والمذاهب ستتزعزع قواعدها جميعاً والألفاظ ستتسع حتى تشمل آفاقاً  جديدة واسعة من قوة التعبير والتجارب الشعرية(الموضوعات) ستتجه اتجاهاً سريعاً إلى داخل النفس بعد أن بقيت تحوم عنها من بعيد«(60).
  وإذا كانت نازك قد زعمت الريادة لنفسها وإلى العراق في الطبعة الأولى من كتابها (قضايا الشعر المعاصر)، فإنها قد استدركت ذلك وعدلت في طبعاته الأخرى،  وقالت :« في عام 1962م  صدر كتابي هذا وفيه حكمت بأن الشعر الحر قد طلع من العراق ومنه زحف إلى أقطار الوطن العربي، ولم أكن يوم قررت هذا الحكم  أدري أن هناك شعرا حرا قد نظم في العالم العربي قبل سنة 1947م سوى نظمي قصيدة »الكوليرا«ففوجئت بعد ذلك بأن هناك قصائد أخرى قد ظهرت في المجلات العربية والكتب منذ سنة 1932م،  وهو أمر عرفته من كتابات  الباحثين والمعلقين؛لأنني لم أقرأ تلك القصائد من مصادرها،  وإذا بأسماء غير قليلة ترد في هذا المجال منها:اسم علي أحمد باكثير،  ومحمد فريد أبي حديد،  ومحمود حسن إسماعيل وعرار شاعر الأردن وسواهم«(61).
  أما السياب وإن كان بدأ كتابة الشعر الجديد سنة 1946م،  وكانت قصيدته (هل كان حبّاً) هي البذرة الأولى للتجديد، وفيها يقول:
  هل تسمين الذي ألقى هياما
  أم جنوناً بالأماني؟أم غراما؟
  هل يكون الحب نوحاً وابتساما، (62)
  فقد وصف هذا الضرب من الشعر بأنه شعر متعدد الأوزان والقوافي غير أن السياب لم يكتب قصيدة جديدة أخرى حتى30/2/1949م،  كذلك لم يشر في مقدمة ديوانه الأول«أساطير حتى مجرد إشارة إلى الظروف الموضوعية التي قادت إلى التجديد فهو بعكس نازك التي كانت تحس بضرورة التجديد وتواجه أسئلته »(63)وتحدد الأساس العروضي لهذا الشعر الجديد.
  أما عبد الوهاب البياتي(ت2001 م) فقد دفعه إلى البحث عن أسلوب جديد للشعر تأثره بالشعراء المتمردين عن واقعهم المشين أمثال المتنبي والمعري والشريف الرضي. وكان يحس في شعرهم ثنائية: موسيقى قديمة ورؤية حديثة،  وإن رؤاهم تعاني من قيد الشكل القديم. ومن ثم حاول أن يتجاوز هذه الثنائية بين الشكل والمضمون بالبحث عن إيقاع يتسق مع التجربة الجديدة،  بتقويض أبنية قديمة واختيار ما فيها لتشييد بناء جديد يعكس الواقع الاجتماعي والفكري والوجداني(64).
   وقد رأى البياتي أن الشكل التقليدي لا يفي بحاجة العصر،  وأن التجديد ليس مجرد تناول الموضوعات الجديدة فحسب كما ظن بسذاجة جيل الشعراء الذي سبقه كمطران وشوقي والزهاوي والرصافي(ت1945م)، ورأى أن التجديد لا يكون بالكلام على الراديو أو السيارة أو التلفزيون وإنما يكون بالتعبير عن بذور الحياة الجديدة،  وعن التغييرات التي تجري في المجتمع،  وعن المؤثرات الروحية والأدبية التي كانت تتناول الحياة العربية في ذلك الوقت (65). ومن هنا اهتدى إلى شكل جديد هو الشعر الحر مثل نازك والسياب.
  غير أن البياتي ? كما يبدو- تأخر عن كتابة الشعر الجديد حتى سبقه سائر أقرانه وإذا أنعمنا النظر في ديوانه الأول (ملائكة وشياطين) فإننا لم نجد فيه من التجديد إلا النزر اليسير وعلى وجه التحديد ثلاث قصائد هي:(لقاء، إلى ساهرة،  نهاية).
  ويعد شاذل طاقة(ت 1974م) من رواد الشعر الحر في العراق، ولكنه أنكر - تواضعاً-  أن يكون الشعر الجديد مبتكراً، على الرغم من أنه كتب شعراً جديداً على غرار ما كتبه زميلاه:نازك و السياب، ويبدو أنه مارس التجديد دون أن يعي ضرورته ؛لأنه قال:«أن هذا الضرب  من الشعر ليس مرسلاً،  ولا مطلقاً من جميع القيود، ولكنه يلتزم شيئاً وينطلق عن أشياء »ويبدو أن للشاعر ظروفه الخاصة التي أقعدته عن الإكثار من الشعر فديوانه (المساء الأخير) ضم خمساً وثلاثين قصيدة منها عشر قصائد من الشعر الجديد هي)المقبرة، الخرساء، المساء الأخير، حصار النار، لن أعود، السر الضائع، مجنونة، أغنية الكوخ، انطلاق وغضب«(66).
  وكذلك الحال عند بلند الحيدري فقد أصدر ديوانه الأول(الأغاني الميتة) سنة 1951م، وفيه عشر قصائد من الشعر الجديد هي:عبث، مر الربيع، كبرياء، حلم، حب قديم، صراع، لن أراها، في الليل، ، عقم، يا صديقي. وقد ذيل بلند تاريخ بعض قصائده إلى سنة 1947م،  منها :عبث، مر الربيع، كبرياء وبعضها ذيلها مابين 1949-1951م وبهذا العرض اليسير لم يكن لأحد من الثلاثة (شاذل والبياتي والحيدري )أن ينافس على الريادة الرئيسة للشعر الجديد،  وليس بمقدور قصيدة كتبت في مطلع الأربعينيات أن تحفزَ صاحبهَا على الريادة وقد انتشرت ظاهرة الشعر في كل الأقطار العربية في منتصف الخمسينيات، ففي مصر ظهر نجم كل من صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي، وفي لبنان  ظهر  علي أحمد سعيد أدونيس،  وخليل خوري ويوسف الخال وفي اليمن ظهر عبده عثمان وإبراهيم صادق وغيرهم  وفي فلسطين ظهرت فدوى طوقان وسلمى الخضراء الجيوسي، وفي السودان برز كل من محمد الفيتوري وصلاح محمد إبراهيم.
  ويبدو أن أمر الريادة  انحصر في الثالوث (باكثير، نازك، السياب)؛لأن رواد العراق الآخرين(شاذل طاقة، عبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري) قد تأخرت قصائدهم الجديدة إلى مطلع الخمسينيات من القرن العشرين،  فضلاً عن أن آرائهم النقدية لهذا الشعر تأخرت عمَّا سبقها من تنظير.
محاولات التجديد في اليمن:
  لا يخلو الشعر اليمني الحديث من المحاولات التجديدية  المهمة،  ويبدو  أن المحاولات التجديدية التي مر بها الشعر العربي الحديث منذ مطلع القرن العشرين حتى منتصفه قد أثرت في شعر اليمن الحديث،  إذ بدأ بعض الشعراء يكتبون محاولاتهم التجديدية منذ بداية الأربعينيات من القرن العشرين، وتعد قصيدة (دربُ السِّيف)  للشاعر حسن بن عبد الرحمن بن  عبيد الله السقاف،  من القصائد المهمة،  ومن الإرهاصات المبكرة التي عاصرت تجديد باكثير وسبقت  قصيدة (الكوليرا) لنازك الملائكة وقصيدة بدر شاكر السيَّاب (هل كان حبَّاً) ؛إذ يقول السقاف في مطلع قصيدته (درب السِّيف) :
أهو البحر المحيط
أو هو البر المحيط ؟
هاهنا الدأماء لا تبصر منها عوجاً
وهنا الكثبان  كالدأما مارت لججاً
وسفينٌ     جاريات
ونخيلٌ      باسقات
والهواء الطلق كالوجه البشوش
أو كأنفاس الحبيب....(67)
  فالقصيدة من دون شكٍّ هي من الشعر الجديد في بنيتها وإيقاعها ونبرتها،  ولكنها لا تختلف عن محاولات التجديد العربية التي سبقتها، فالقصيدة في معجمها تقليدية في بعض ألفاظها،  وقد سجلت هذه القصيدة لصاحبها قصب السبق والريادة في الشعر الجديد في اليمن، إذ تعد  من أهم المحاولات التجديدية التي سبقت  قصائد رواد الشعر في العراق.
   كما نشر الشاعر إبراهيم الحضرااني سنة 1943م  قصيدة جديدة من دون عنوان،  لكنها عنونت في  ديوان الحضراني بـ(ما لقلبي) يقول فيها:
ما لقلبي يتضرم ؟وكياني يتهدّم ؟
أيها النفس حنانيك أهدئي..
أيها الآمال  مه..لا تعبسي.. وابتسمي ؟
لمَ لا أحيا كما تحيا الطيور وادعاً؟
أتغنى حين أغدو وأروح..لاهياً
لا أبالي همَّ نفسي أوغدي (68)
  وهي قصيدة جديرة بأن يقف عندها النقاد.. أما تجديدات أحمد محمد الشامي(2004م) فقد بدأت عام 1948م،  وعلى وجه التحديد قصيدته(صلاة) والتي تتكون من ستة مقاطع،  يقول في مقطعٍ واحدٍ منها:
أنا لا أنظم شعراً
فلقد نسيت أوزان القصيدْ
إنما أنثر أشواقاً ودمعاً؛
شوق قلب مغرم
وفؤادٍ مؤلمٍ
ودموعا عصرتها
لهفة الروح الحزين(69)
  وهناك محاولات  تجديدية للشاعر إبراهيم صادق منها : (أشعب أنت!!؟) التي خاطب الشعب بها سنة 1948م،  و( مملكة عزرائيل)  في العام نفسه، و(سنمضي إلى الورى) 1950م و(أنا يمني...) 1951م،  وفي العام نفسه قال قصيدته (من مذكرات عامل يمني)،  وتعد هذه المحاولات  من أنجح المحاولات التجديدية في شعر اليمن الحديث.، إذ يقول في قصيدته أشعبٌ أنت:
وطني » أشعبٌ فيك » أم أحجار
أم أذهلتك مصيبة ودمار        
فوقفت ملجوم اللسان مطأً
ترضى بما يودي بك الجزار
كم من سجونٍ شَّد الباغي وكم
نهب الحمى فتداعت الأعمار
كم يرقص الباغي على أجداثنا
أنَّ الظلام ينيرهُ البتَّار(70)...
  ولا شك في أن هذه القصائد ومثيلاتها المتناثرة في دواوين الشعراء اليمنيين  محاولات ذات قيمة فنية، فضلاً عما هو موجود في أورقة الشعراء الخاصة من قصائد،  فهي  بحاجة إلى دراسة أكاديمية مستفيضة، ولكي لا نبخس هؤلاء إبداعهم نؤكد أن هذه المحاولات قد سبقت  من دون شكٍّ محاولات الرواد في العراق، ولكنها لم ترتقِ أو تقترب فنيَّاً من تجربتهم غير أن  محاولات الشعراء اليمنيين ـ كما ذكرنا ـ تعد من أهم  الإرهاصات  التي سبقت نضوج قصيدة شعر التفعيلة.
  ويعلق الدكتور مبارك حسن خليفة بعد استعراضه الموجز للحداثة والتجديد في الشعر اليمني المعاصر بقوله » وفي سبيل البحث  عن القصيدة الجديدة  المعبرة عن الواقع الجديد  واصل الكثير من الشعراء اليمنيين  مسيرتهم  مرتقين بهذه القصيدة  شكلاً ومضموناً  متخذين مواقف إيجابية  من الأحداث  التي شهدها اليمن في تاريخه المعاصر  معبرين عن آمال  وطموحات الشعب اليمني  في التطور والبناء  وإرساء قواعد دولة الوحدة« (71) التي تحققت عام 1990م. بعد أن بلغت القصيدة اليمنية غاياتها الفنية والتعبيرية.ويرى الدكتور هادي نهر »أن قصيدة إبراهيم الحضراني  ومثلها قصائد بعض الشعراء  اليمنيين  كالشامي  وحسن عبدالله بن عبد الرحمن السقاف،  وغيرهما مما لا نعرفهم  تفتح الباب  على مصراعيه  لإعادة تقييم ما بث  في أذهان الكثيرين  من ريادة الشعر الحر  موزعة  ما بين (نازك الملائكة، والسياب والبياتي)، وإذا كان الشعر اليمني في مطلع الأربعينيات  تبعده مسافات كبيرة من الشعر العربي  في مصر والعراق والشام جاءت هذه المحاولات وغيرها من المفاجئات  لتؤكد أن هناك تقنية إبداعية تتوهج قريحتها وسرعان ما تقطع تلك المسافات التي أخذت في التلاشي في مرحلة السبعينيات،  ومن ثم اقتربت في مرحلة الثمانينيات  والتسعينيات إلى ما هنا لك. حيث أزيلت المسافات والحواجز،  وأخذت القصيدة اليمنية مكانة مرموقة في الشعر العربي الحديث. فضلاً عن أنها أخذت أبعاداً فنية كبرى في المنافسة على الريادة وإمارة الشعر المعاصر.
باكثير والريادة الشعرية:
  من المعروف أن العام 1946م، هو العام  الذي ظهرت فيه القصيدة الجديدة عند رواد الشعر الحر في العراق- كما ذكرنا ومن سوء حظ باكثير أنه لم ينشر ترجمته لمسرحية(روميو جوليت) سنة 1936م وهو العام الذي ألفها فيه، إذ لم ينشرها إلا في سنة 1946م،  غير أن ما يحسب له  أنه لم يقف عند هذه الترجمة فحسب، فبعد مرور عامين على ترجمته لـ (روميو وجوليت) كتب مسرحية أخرى هي (أخناتون ونفرتيتي) سنة 1938م،  وهي من المحاولات المهمة التي أعطت له حجة دامغة في منافسته على الريادة، وما يميزها عن سابقتها أن الأولى نشرت بعد عشر سنوات من ترجمته لها،  في حين أن الثانية نشرها سنة 1940م.فالأولى مترجمة والثانية موضوعه ومن إبداعه، فالأولى تجريب والثانية تطبيق لمفهوم (الشعر المرسل المنطلق) كما سمّاه والمزيد بالذكر أن المازني هو الذي قدّم (اخناتون ونفرتيتي)،  ولم يشر من قريبٍ أو بعيد إلى محاولته (محاورة مع أبني محمد) 1923م -التي ذكرناها- بل عدّ باكثير هو المؤسس لهذا المفهوم (الشعر المرسل المنطلق)، وقال:«إن هذا هو الأسلوب الذي ظللنا نبحث عنه أدركه هذا الشاب اليماني القادم من أرض دمون أقدم أرض أشكال التجديد.. (72)،  وقال الدكتور المقالح في حديثه عن نص من نصوص روميو وجوليت :«يثبت هذا النص... بالدليل الفني أنه كان من أنضج النصوص الرائدة حتى من نصوص الأستاذة نازك وزميلها الأستاذ السياب«.
     ولا ريب في أن باكثير باعتراف الرواد والنقاد يكون الرائد الفاعل لهذا الضرب الجديد من الشعر لمن سبقه أو عاصره حتى سنة 1940م، وقد ساعدته عوامل كثيرة منها: سرعة البديهة والذكاء الخارق والنبوغ الفذ والقدرة على الإدارة والحكمة والتفنن والإبداع. وليس في وسعنا أن نوجز حصيلته الفنية شكلاً ومضموناً في تلك المدة الباكرة من حياته.
  وانطلاقاً مما سبق أثبت البحث بدقة ريادة باكثير  للشعر الحر، وقد كان لإبداعه وتقنيته إسهامٌ للوصول إلى هذه الريادة،  فإذا تجاوزنا ما ترجمه؛ فإن مسرحيته (إخناتون ونفرتيتي)التي كتبها سنة 1938م،  ونشرها سنة 1940م كفيلة لوحدها أن تعطي لهذا العملاق هذه الريادة. فهو من دون شك سبق نازك والسياب إلى هذا الاكتشاف في مقدمة ترجمته لـ ( روميو وجوليت )، ولكنه  سماه مزيجا » من النظم المرسل المنطلق،  فهو مرسل من القافية وهو منطلق لانسيابه بين السطور. فالبيت هنا ليس وحدة وإنما الوحدة هي الجملة التامة المعنى التي قد تستغرق بيتين أو ثلاثة أو أكثر دون أن يقف القارئ إلا عند نهايتها. وهو- أعني النظم - حر كذلك لعدم التزام عدد معين من التفعيلات في البيت الواحد »(73). وإذا كان باكثير لم يحدد المصطلح لهذا الضرب من النظم هنا فقد سماه في مقدمة مسرحيته (إخناتون ونفرتيتي) (النظم المرسل المنطلق).مشيراً إلى أن«البحور التي يمكن استعمالها في هذه الطريقة هي البحور التي تفعيلاتها واحدة مكررة كالكامل والرمل والمتقارب والمتدارك الخ »(74) وهذا  هو ما اهتدت إليه نازك وسمّته البحور الصافية. ولكن هذه لم تكن قاعدة ثابتة فقد تخطاها كثير من عمالقة الشعر الحر.
  ومن الملاحظ أن باكثير قد سبق نازك والسياب إلى هذا الضرب من الشعر الجديد، وقد كان  التحدي لأستاذه هو الدافع لترجمته  لـ (روميو وجوليت) التي تأخر نشرها عشر سنوات كاملة، ومن ثم نشر  مسرحيته ( إخناتون ونفرتيتي ) التي رسخ فيها هذا الضرب من الشعر الجديد. وإذا كانت نازك لم تشر في بداية الأمر إلى أسبقيته إلى الشعر الحر فإن السياب قد اعترف بريادة باكثير منذ مطلع الخمسينيات، وقد أكد ذلك بقوله في مجلة الآداب البيروتية: » وإذا تحرّينا الواقع وجدنا الأستاذ علي أحمد باكثير هو أول من كتب على طريقة الشعر الحر في ترجمته لرواية شكسبير (روميو وجوليت) التي صدرت في كانون الثاني سنة 1947 بعد أن ظلت تنتظر النشر عشر سنوات كما يقول المترجم«(75)،  وفي موضوع آخر قال بعد أن أصبحت قيمة الأسبقية لابتكار هذا الشكل غير مجدية:« ومهما يكن  فإن كوني أنا أو نازك، أو باكثير،  أول من كتب الشعر الحر، أو من كتبه ليس بالأمر المهم، المهم أن يكتب الشاعر فيجيد فيما يكتبه« (76)، وقد اعترف السياب بريادة باكثير منذ وقت مبكر، بدليل ما كتبه باكثير إذ قال:«إن الشاعر السياب كان يذكر لي هذا السبق في كلمات الإهداء التي كان يخطها على كتبه المهداه إلي..وما أذكر هذا مفاخراً- يعلم الله-ولكن للحقيقة والتاريخ،  فقد شاع بين النقاد خلط كثير في هذه القضية«(77)
  أما نازك الملائكة فقد أشارت في طبعتها الأولى لكتابها (قضايا الشعر المعاصر) بأنها لم تعرف قصائد حرة سبقتها وقالت:«أثبت في ختام هذا الحديث اعتقادي بأنني لو لم أبدا حركة الشعر الحر لبدأها بدر شاكر السياب يرحمه الله، ولو لم نبدأها أنا وبدر لبدأها شاعر عربي آخر غيري وغيره، فإن الشعر الحر قد أصبح في تلك السنين ثمرة ناضجة حلوة على دوحة الشعر العربي بحيث حان قطافها يحصدها حاصد  ما في أية بقعة من بقاع الوطن العربي، لأنه قد حان لروض الشعر أن تنشق منه سنابل جديدة باهرة تغيّر النمط الشائع وتبتدي عصراً أدبيّاً كله حيوية وخصب وانطلاق«. ولكنها في الطبعات الجديدة اعترفت أن أسماء  قبلها منذ الثلاثينيات قد طرقوا الشعر الحر ووضعت على رأسهم علي أحمد باكثير وأبو حديد وأبو شادي.
   وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نقول:«إن باكثير  يعد رائداً لمدرسة الشعر الحر  في الشعر العربي المعاصر من دون منازع وأصبح إماماً لها، سبق وترجم وألف،  ونظّر وجاء بإبداع  متفوقاً في السبق والريادة في الكم والكيف.وقد أكد هذه الريادة الأغلب الأعم من النقاد، فضلاً عن شهادة الشعراء أنفسهم.
انصراف باكثير عن ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍكتابة الشعر الحر:
  والملفت للنظر أن باكثير لم يكتب بعد هذين العملين الكبيرين شيئاً من هذا الضرب، طيلية عشرين سنة،  فقد عاد إلى القصيدة العربية العصماء، ومن ثم عاد إلى ديدنه القديم الموزون المقفى، لتظل القصيدة المثلى للشعر العربي، والمجرى الحقيقي  المعبر عن آمال أمة العرب وتطلعاتها، عن شخصيتها ولغتها وذوقها وحسها المرهف، ولا يمكن أن يلغى المجرى الأصيل ليحل محله  مجرى آخر،  ورأى باكثير أن النثر هو الأداة المثلى للمسرحية، ولا سيما إذا أريد بها أن تكون واقعية، وأن الشعر لا ينبغي  أن يكتب به غير المسرحية الغنائية«(78). لكنه بعد نكبة حزيران عام 1967م،  عاد مرة أخرى وكتب قصيدة جديدة مهمة بعنوان (نكن أو لا نكون)، ومن ثم ودّع الشعر بشقيه القديم والجديد، ليظل من جمهور الشعر الموزون المقفى.ومن ثم اتجه إلى المسرح ليواصل إبداعه وريادته فيه.
   ومن المعروف أن الانصراف عن مواصلة التجديد لدى المجددين كان المصير المحتوم للأغلب الأعم من الشعراء الذين ذكرناهم، ومنهم  الشاعر باكثير،  فقد انقطع عن التجديد طيلة عشرين سنة، وكان قد سئل عن سبب انقطاعه عن كتابة الشعر الحر فرد بقوله:«وانقطعت عن هذا الشعر حين صرت أكتب مسرحياتي بالنثر«(79)،  فقد حاول أن يوجد مسوغاً لانقطاعه ولكن المسوغ غير مقبول بدليل ما نشرته مجلة الرسالة الجديدة حين حاوره الدكتور عبده بدوي وسأله »ما رأيك في الشعر الجديد؟فأجاب باكثير بقوله:«آسف لأن هذا الشعر الحر اتخذه الشعوبيون والمنحرفون  عن الخط العربي الإسلامي مطيةً لهم حتى كاد يصير عنواناً لهم، وكم أتمنى من أعماق قلبي أن يظهر شاعر حر يضرب على أوتار النفس العربية، ولكني أتلفّتُ حولي فلا أجده«(80)، وقد حدد الدكتور عبد العزيز المقالح أربعة  أسباب لانصراف باكثير عن كتابة الشعر الحر هي:
1- إن باكثير كان يرى أن هذا الأسلوب الشعري يصلح للمسرحية الشعرية وهو قد انتهى إلى أن النثر هو اللغة الطيعة للمسرح،  ومن ثم  ليس في موقف باكثير أي ارتداد.
2- طبيعة باكثير وتكوين شخصيته الرافضة للمغامرة والثورة على المألوف.
3- توقف باكثير عن كتابة الشعر بعد الانبهار الذي أحدثه الاتصال المفاجئ بالأدب الإنجليزي.والاطلاع على مفاهيم وخصائص جديدة للشعر جعلته يتجه للمسرح وإلى الكتابة النثرية،  وما ظهر له بعد ذلك من شعر  فهو شعر مناسبات وشعر المناسبات  لا خصائص له ولا فن.
4- تأثير العقاد على باكثير، إذ يرى الدكتور المقالح أن الصداقة غير المتكافئة بين الرجلين جعلت باكثير يخشى  من إغضاب العقاد إذا كتب شعرا حرا، ويدلل على ذلك بأن باكثير لم يكتب شعرا حرا إلا بعد وفاة العقاد بثلاثة أعوام تقريبا(81). كذلك حدد الدكتور المقالح أسباباً أخرى دفعت باكثير المجدد إلى الانصراف بل إلى هجر التجديد والشعر معاً منها:ظروفه المعاشية، وشعوره الحاد بالغلق والغربة، وإيمانه الكبير بالعروبة والإسلام(82).وللمقالح آراء مهمة أخرى عن التجديد الشعري ووظيفة الشعر(83).

الهوامش:
(55) لقد تصدى لمناقشة هذا الكتاب كل من النقاد:محمد مندور، و؟إحسان عباس، وعزالدين إسماعيل، ويوسف عز الدين، وأحمد مطلوب، وغيرهم.
(56) وعي التجديد والريادة الشعرية في العراق، سامي مهدي،  ص 24.
(57) ديوان نازك2/136. 
(58)  قضايا الشعر المعاصر، نازك الملائكة،  ص 23.
(59) اتجاهات الشعر العربي المعاصر، د.إحسان عباس1/16.
(60) ديوان شظايا ورماد 25-26. 
(61) مقدمة ديوان شجرة القمر، ص15، وعرار هو الشاعر مصطفى وهبي التل، وكان قد كتب قصيدة(أعن الهوى) إلى جانب قصيدتين  من الشعر الحر سنة 1942م، واعتمد وحدة التفعيلة عوضاً عن وحدة البحر.ينظر: ديوانه(عشيات وادي اليابس)، تحقيق زياد الزغبي،  دائرة الثقافة والفنون، ط1، عمان، 1982، ص21. أما محاولات  لويس عوض  التي نشرها في مجموعته الشعرية(بلوتولاند وقصائد أخرى) لم نذكرها ؛لأنه كتبها بالدارجة المصرية، مما يجعلها من الناحية الفنية والأدبية عديمة القيمة، ولم يكن لها أي تأثير فيما تلاها من محاولات.ينظر: شعرنا الحديث إلى أين، غالي شكري، دار المعارف، مصر، ط1، 1987م.
(62) الأعمال الشعرية الكاملة، بدر شاكر السياب، دار الحرية للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، ص82  .
(63) وعي التجديد، سامي مهدي، ص 22.
(64)تجربتي الشعرية ديوان عبد الوهاب  البياتي  2 /  7 1 . 
(65)الثورة لا تخمد أبدا والحب لا يموت:عبد الوهاب البياتي  مجلة شعر, ع 7 3، 8 6 9 1  ص 3 6 .
(66) ينظر:وعي التجديد والريادة الشعرية في العراق، سامي مهدي، ص68. 
(67) ينظر: ديوان ولائد الساحل،  حسن بن عبيد الله السقاف،  ص41. و(درب الِّسيف): هو الساحل الممتد بين »المكلا« و«الشحر« في محافظة حضرموت وقد أوضح  ذلك الشاعر في مقدمته لهذه القصيدة
(68) ديوان الحضراني، 166_167.وينظر: ديوان القطوف الدواني 84 -85 وينظر: مع الشعر المعاصر في اليمن نقد وتاريخ،  ص 131،  وإبراهيم الحضراني الإنسان والشاعر،  الدكتور هادي نهر،  ص  29 31.
(69) الأعمال الكاملة ( النفس الأول)1/436 ـ 439،  ومع بداية الخمسينيات كتب الشامي قصيدته (ندم)،  وفيها تناوب بين الشكلين القديم والجديد، ينظر:المصدر نفسه1/375 .. أما التـزامه بالشكل الجديد فقد توضح في عام 1953م في عدد من القصائد أبرزها (النور الشهيد) ينظر المصدر نفسه1/440 
(70) ديوان عودة بلقيس،  ص 61  62 .
(71) الحداثة والتجديد في الشعر اليمني المعاصر(بحث) مجلة كليات التربية،  جامعة عدن،  العدد الخامس أغسطس 2003/ دار جامعة عدن للطباعة،  ص 7.
(72) علي أحمد باكثير رائد التحديث في الشعر العربي المعاصر, د.عبدالعزيز المقالح, ص128.
(73) روميو وجوليت: وليم شكسبير -ترجمة علي أحمد باكثير -دار مصر للطباعة،  مكتبة مصر 1946م، مطبعة لفجالة، ص 3.
(2)
(75) تعليقان: بدر شاكر السياب، مجلة الآداب ع 6 حزيران  4 5 9 1،  ص 9 6 .
(76) بدر شاكر  السياب  دراسة في حياته وشعره، إحسان عباس،  ص 136.
(77)  م.ن،  مقدمة الطبعة الثانية، ص 5.
(78) فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية، علي أحمد باكثير، ص12.
(79) مجلة الجمهور، بيروت، 25/7/1968م لقاء في بيروت مع الشاعر الحضرمي علي أحمد باكثير إبراهيم عبده خوري وينظر: وينظر:أحاديث علي أحمد باكثير، ، د. محمد أبو بكر حميد، ص183.  
(80) مجلة الرسالة العد 1086، 5/11/1964م. وينظر:أحاديث علي أحمد باكثير، د. محمد أبوبكر حميد، ص113. 
(81) ينظر: علي أحمد باكثير رائد التحديث في الشعر العربي المعاصر،  د.عبد العزيز المقالح،  دار الكلمة ? صنعاء، ص50.
(82) ينظر: م. ن،  ص 51.
(83) ينظر: المرجع نفسه، للاستزادة ينظر:من البيت إلى القصيدة، د.عبد العزيز المقالح، دار الآداب بيروت1983م، ص9،  29،  68، ، 168، 231، والشعر بين الرؤيا والتشكيل، د. عبد العزيز المقالح، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، ط2، 1985، ص5-9.


 

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3774920 عدد الزوار
913 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017