رائد الرواية التاريخية الإسلامية في الأدب العربي
2012-01-16

علي أحمد باكثير

رائد الرواية التاريخية الإسلامية في الأدب العربي

واإسلاماه نموذجا

د. محمد علي غلام نبي غوري – باكستان

من أبحاث مؤتمر "علي أحمد باكثير ومكانته الأدبية" المنعقد بالقاهرة

في 18-21 جمادى الآخرة 1431هـ/ 1-4 يونيه حزيران 2010م

تحت رعاية رابطة الأدب الإسلامي العالمية

 

تميَّزت فترة الأربعينيَّات من القرن العشرين بالذَّات بتوجُّه كُتَّاب الرواية في الأدب العربي إلى الاتجاه التاريخي؛ أمثال: عادل كامل، ونجيب محفوظ، وعبدالحميد جودة السحَّار، وعلي أحمد باكثير، ومحمد سعيد العريان، وعلي الجارم[1]، وهؤلاء الكُتَّاب تتلمَذُوا على كِبار الأدباء من الجيل الأوَّل أمثال: طه حسين، والعقاد، ومحمد حسين هيكل، ومحمد فريد أبي حديد، وتوفيق الحكيم، وتفرَّدوا بالاتجاه الصادق لإنتاج روايةٍ عربيَّة تستهدف إبراز ما في تاريخنا العريق من مُثُل عُليَا ينبغي أنْ تسير على هداها أمَّتنا في جُهودها من أجل الحريَّة والاستقلال ونُصرة قَضايا الحق، وتستنير بها في نِضالها لبناء مستقبلٍ زاهر يَلِيق بماضينا التَّلِيد؛ وذلك حين يُعلون من شأن قِيَمِنا الروحيَّة والأخلاقيَّة والحضاريَّة[2].

 

لا شكَّ أنَّ جورجي زيدان (1861-1914م) كان رائد الرواية التاريخيَّة في الأدب العربي الإسلامي، ولكنَّه لم يكن مدفوعًا بدافعٍ قومي أو إسلامي في الالتفات إلى التاريخ العربي الإسلامي، وفي اختياره موضوعاته الروائيَّة منه؛ ولذا تجنَّب صفحاته المشرقة وأمجاده العظيمة، ولجأ إلى تصوير مواقف الصِّراع السياسي على الحكم أو مواقف المغامرة والشغب[3]، فكان كمَن يدسُّ السمَّ في العسل.

 

ولا تُعنَى الرواية التاريخيَّة بتقديم التاريخ للقارئ بالدرجة الأولى؛ لأنَّ وثائق التاريخ كفيلة بأداء هذه المهمَّة، وإنما تكمن قيمتها في مَدَى براعة الكاتب في استغلال الحدث واعتماده إطارًا ينطلق منه لمعالجة قضيَّة حيَّة من قَضايا مجتمعه الراهنة[4].

 

ويُشِير جورج لوكاش مُنظِّر الواقعيَّة الاشتراكيَّة إلى أنَّ عظمة والتر سكوت تتمثَّل في قُدرته على منْح نماذجه الاجتماعيَّة التاريخيَّة تجسيدًا إنسانيًّا حيًّا[5].

 

فكاتب الرواية التاريخيَّة تكون عينه على التاريخ والعين الأخرى على واقعه، وخاصَّة الأديب الإسلامي الذي ينطَلِق من مُنطَلقات إسلاميَّة لا يغفل أبدًا عن واقعه، فهو إنما يستلهم التاريخ - ولا سيَّما التاريخ الإسلامي الناصع - ليُقدِّم للناس الحلول الناجعة المجرَّبة لمشاكلهم التي هم فيها غارقون؛ لعلَّهم يستَرشِدون بها في دُروبهم الحالكة، فقد كانت الظروف السياسيَّة والاجتماعيَّة أحد أهمِّ العوامل وراء كاتب الرواية التاريخيَّة في استمداده نماذجه الفنيَّة من بطون التاريخ؛ إذ كانت فترة الصِّراع بين الاحتلال الأجنبي والحكم الملكي الموالي له، فاندَفعُوا يحيون ماضِيَهم وأمجادهم التاريخيَّة، ويخلدونها في شكلٍ روائي[6].

 

"وقد ساعدت هذه الروايات على خلق عالَمٍ حالم بدلاً من الواقع المزري الذي كان يعيشُ فيه الناس، وربما كان ذلك استلهامًا للتاريخ لرفع مُعنويَّات الشعب المحطَّمة"[7].

 

إنَّ علم الاجتماع وعلم التاريخ - كما يقول الدكتور عبدالحميد بوزوينة - أثبَتَا أنَّ الأمَّة التي لا تاريخ لها ولا تراث مُهدَّدة بالذوبان في أُمَمٍ أخرى لها تاريخها وتُراثها، وبناءً على ذلك ظهرت مجهودات قصصيَّة هادفة تستَلهِم التاريخ، وتحاول أنْ تُعِيدَ لهذه الأجيال أمجادَ الماضي وبُطولات السلف الصالح؛ بغية غرس الصِّفات الإنسانيَّة الخالدة في النُّفوس لتَحصِينها من كُلِّ علل الانحِلال وأسباب الانقِياد الأعمى للآخَرين[8].

 

وهذا ما فعَلَه علي أحمد باكثير في جميع أعماله.

 

علي أحمد باكثير:

عاشَ علي أحمد باكثير زاهدًا في الأضواء، قليل الكلام عن نفسه، تاركًا أعمالَه وحدَها تتحدَّث عنه، والمعلومات المتوفِّرة عنه قليلة؛ حيث لم يُعرَف عنه إلا أنَّه من أصلٍ يمني وُلِدَ في إندونيسيا في مدينة سورابايا عام 1910م، وحين بلغ الثامنة من عمره أرسَلَه أبوه إلى اليمن ليتلقَّى تعليمَه الابتدائي، فعاش في إندونيسيا حتى أكمل مرحلة الثانوية، وفي عام 1933م سافَر إلى مصر والتحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة)، ثم التحق بمعهد التربية للمعلمين، وبعد انتهاء الدراسة فضَّل البَقاء في مصر، وتزوَّج من عائلةٍ مصريَّة محافظة، ووثَّق صلتَه برجال الفِكر والأدب فيها أمثال: العقاد، والمازني، وشكري، ومحب الدين الخطيب، ونجيب محفوظ، وصالح جودت، وفي عام 1953م حصَل على الجنسيَّة المصريَّة، وقد تُوفِّي في عام 1969م.

 

لباكثير عدَّة مسرحيَّات تاريخيَّة، فجُلُّ أعماله مسرحيَّات؛ فقد كتب باكثير في المسرح التاريخي الشعري والمسرح التاريخي النثري والمسرح الاجتماعي والمسرح الأسطوري والمسرح السياسي والمسرح المترجم، وأمَّا رواياته فهي قليلةٌ بالنسبة إلى مسرحيَّاته، ورواياته هي: واإسلاماه (موضوع البحث) والثائر الأحمر وسلامة القس وليلة النهر (عن الموسيقار المصري فؤاد حلمي) وسيرة شجاع والفارس الجميل وعودة المشتاق، وكلها رواياتٌ تاريخيَّة عدا رواية ليلة النهر.

 

يُعتَبر علي أحمد باكثير واحدًا من بناة الأدب العربي الحديث في مُعظَم فنونه، وهو في مجال الرواية لا يقلُّ عن كبار كُتَّاب الرواية في الأدب العربي أمثال: نجيب محفوظ، ومحمد عبدالحليم، وعبدالحميد جودة السحَّار، وقد اتَّجه في كتاباته الروائيَّة والمسرحيَّة إلى التاريخ، يغترف منه الحوادث والظُّروف المشابهة لما مرَّت به الأمَّة الإسلاميَّة في العصر الحديث[9].

 

كلُّ كُتَّاب الرواية التاريخية في الأدب العربي تحوَّلوا عنها إلى ألوانٍ أخرى من الرواية، فلم يستمرَّ عادل كامل ولا نجيب محفوظ ولا السحَّار في هذا المجال طويلاً، فبعد عددٍ قليلٍ من الروايات التاريخيَّة تحوَّلوا إلى اتِّجاهاتٍ أخرى، أمَّا محمد فريد أبو حديد وعلي أحمد باكثير ومحمد سعيد العريان وعلي الجارم فيُوشِك إنتاجُهم الروائي أنْ يقف على هذا الجنس وحدَه دُون سواه[10].

 

وقد دفعتْ هؤلاء الكتاب إلى هذا الاتجاه دوافعُ شتَّى؛ فعادل كامل كتَب بدافع العِرق والنسب فالتفت إلى تاريخ مصر القديم، ونجيب محفوظ كان مشبَّعًا بالدعوة إلى الفرعونيَّة وإحياء أمجاد مصر القديمة، والسحَّار تذبذب في رواياته التاريخية بين تاريخ مصر القديم وتاريخ الأندلس وتاريخ مصر الحديث، ومحمد فريد أبو حديد آثَر تاريخ العرب قبل الإسلام ميدانًا لرواياته التاريخيَّة، على حِين شُغِفَ سعيد العريان بتاريخ مصر الإسلاميَّة، والجارم بحياة الأعلام في الشعر العربي، بينما نجد كاتبنا علي أحمد باكثير يصبُّ اهتمامَه على التاريخ الإسلامي في أوطانه المتعدِّدة بما احتوى من صِراعات سياسيَّة واجتماعيَّة[11].

 

وقد اتَّصف باكثير بعدَّة صِفات جعلَتْ منه رائدًا للرواية التاريخيَّة الإسلاميَّة بحقٍّ؛ فهو أولاً أديبٌ ملتزم، وهو مُتعدِّد المواهب؛ فقد كان شاعرًا ومسرحيًّا وروائيًّا وكاتبًا مُفكِّرًا، وهو غزير الإنتاج؛ فقد ألَّف أكثر من تسعين كتابًا بين رواية ومسرحيَّة شعريَّة ومسرحيَّة نثريَّة ودراسة، وكان صاحب رسالة، وكان ملتزمًا بالقِيَم والمبادئ الإسلاميَّة مع المحافظة على النواحي الفنيَّة، فلم تطغَ الخطابيَّة ولا الوعظيَّة على أعماله، فقد جمَع بين الالتِزام والفن في مزيجٍ جميل بديع، وقد عدَّه الدكتور محمد أبو بكر حميد المتخصِّص في أعماله رائدًا للاتِّجاه الإسلامي في الرواية التاريخيَّة العربيَّة[12].

 

ويتميَّز باكثير في كتاباته بما يلي[13]:

1- عُمق الدراسة والإحاطة بالموضوع الذي يتناوَله، فهو لم يكن يكتب في موضوع إلا بعد أنْ يُحِيط بكلِّ جوانبه، ويقتله بحثًا ودراسة.

 

2- روح التفاؤل: وذلك على عكس أصحاب المذاهب الأدبيَّة الحديثة - كالمذهب الطبيعي - الذين ينظُرون إلى الحياة بنظَّارة سوداء، ويرَوْن أنَّ الأصل في الإنسان هو الشر، وليس الخير إلا قشرة رقيقة تُغلِّف ذلك الشرَّ الكثير.

 

3- وضع الحلول للمشاكل التي يتعرَّض لها: فهو لا يكتفي بعرض المشاكل على الناس، ويقول  لهم ما يقوله أصحاب الروايات الحديثة: أيها الناس، هذه مشاكلكم وهذا واقعكم، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، وإنما كان يعرض أعوَصَ المشاكل ثم يُقدِّم الحلول الناجحة لها في أعماله، وبأسلوبٍ أدبي رفيع المستوى.

 

4- الرؤية المستقبليَّة: فهو دائمًا يستَشرِف المستقبل رغم أنَّ أغلب أعماله تاريخيَّة تَعُود إلى الزمن الماضي.

 

5- استخدام الفكاهة الجادَّة.

 

6- التميُّز بعُنصر التشويق وبَراعة الحوار بلغةٍ عربيَّة فُصحَى لا تشوبها أيَّة شائبة من شوائب العامِّيَّة.

 

رغم هذا كلِّه فكثيرٌ من النُّقَّاد السائرون في فلك الغرب يغمطون حقَّ هذا الكاتب العظيم والأديب البارع، بل بعضُهم لا يعدُّه أديبًا، "وكانوا يغمزون نحوَه في مجالس الأدب ومنتدياته، ويقولون عنه في سخرية: علي إسلامستان"!

 

وكان يضحَكُ في هُدوءٍ، ويبدو بريقُ السعادة والثقة في عينَيْه خلف نظارته الطبيَّة البيضاء ويقول: "إنَّه لَشرفٌ عظيم لي أنْ أُتَّهم بالإسلاميَّة فيما أُقدِّمه من أدب"[14].

 

رواية "واإسلاماه":

تعرَّض باكثير في روايته "واإسلاماه" للأحداث التي وقَعتْ في مصر وما حولها، والتي يطلُّ القارئ منها على المجتمع الإسلامي إبَّان غزو التتارِ العالَمَ الإسلامي في أهمِّ بلاده من نهر السند إلى نهر النيل.

 

يقول الدكتور نجيب الكيلاني: "أمَّا علي باكثير مؤلف "واإسلاماه" فقد بدَأ حياته دارسًا للإسلام والفقه والحديث والتاريخ، أراد أنْ يكون عالِمًا مجتهدًا من عُلَماء الإسلام، وشاء الله أنْ يُصبِح أديبًا من أُدَبائه، واستطاع باكثير أنْ يُصوِّر بعض صفحات التاريخ الإسلامي الخالد، ويُعبِّر عن نماذجه الفذَّة في قصَّته "واإسلاماه" حينما تعرَّض الإسلام للغزو الصليبي والتتري، وحينما اتَّخذ شخصيَّات "ابن تيميَّة" و"العز بن عبدالسلام" وغيرهما نماذج إنسانيَّة تشبَّعت برُوح العقيدة، وانتصرَتْ لها وبها"[15].

 

خلاصة الرواية:

نحن أمام رائعةٍ من روائع الأدب، لا أقول: الإسلامي فحسب، بل الأدب العالمي، ومن مُنطلقات إسلاميَّة واضحة المعالم وقعَتْ أحداث هذه الرواية فعلاً، وضَعَها الروائي المسرحي الإسلامي العظيم علي أحمد باكثير في قالبٍ قصصي جميل وشيق، وقد حبكها حبكة جيِّدة في نسيجٍ متماسك، وأدرج تطوُّر الأحداث فيها بهدوءٍ رزين[16].

 

تبدأ الرواية بنقاشٍ بين جلال الدِّين بن خوارزم شاه سُلطان الدولة الخوارزميَّة مع صِهره ممدود، يتَّضِح من خِلاله أسبابُ هزيمة خوارزم شاه أمام التتار، وأهمها تفرُّق وتشتُّت المسلمين وعدم نجدتهم بعضهم بعضًا، وتحالُفهم مع الأعداء ضد بعضهم، وتدور الحروب سجالاً بين المسلمين والتتار وفي النهاية ينتصر التتار، ويُهزَم جلال الدين إلى لهاور (وهي مدينة لاهور حاليًّا)، ويستعدُّ مرَّة أخرى لمواجهة التتار ويرسل في طلب النجدة من الممالك الإسلاميَّة المختلفة، وعلى رأسها عاصمة الدولة العباسيَّة في بغداد، ولكن لا حياة لِمَن تنادي.

 

تدور الرواية حول شخصيَّة رئيسيَّة هي شخصيَّة محمود بن ممدود ابن أخت جلال الدين، الذي يُباع هو وابنة خاله واسمها جهاد ابنة جلال الدين، بعد افتراق محمود وجهاد عن جلال الدين يجنُّ الأخير، ويدمن الخمر، وييئس من الحياة، فيُقتَل في نهاية المطاف على يد الكردي الذي خطَف ابنيه من قبل، يُباع محمود وجهاد في سوق النخاسة أولاً في دمشق ثم في مصر بعد أنْ تغيَّر اسماهما إلى قطز وجلنار، ويفترقان في هذه الفترة عن بعض وقد كبرا، وتحوَّلا من طفلين يلهوان في براءة إلى حبيبين لا يُطِيقان الفراق، يتدرَّج قطز سريعًا في ارتقاء المنازل، من مولى من موالي الأقطاي عز الدين أيبك أحد الأركان التي كان الملك الصالح أيوب سُلطان مصر يعتمد عليها إلى منصب نائب السلطان، إلى أنْ أصبح أخيرًا سُلطانًا على مصر لتعود دورة الحياة مرَّة أخرى لتضع قطز الذي يصبح الملك المظفَّر أمام أعدائه القُدامى ألا وهم التتار، وتدورُ بينهما المعركة الأخيرة، وهي معركة عين جالوت، التي ينتصر فيها المسلمون بعد أنْ تفدي السُّلطانة جلنار زوجها بحياتها، وتسقط شهيدة في ميدان المعركة، وأثناء العودة إلى مصر يقتُل الظاهر بيبرس صديقه القديم الملك المظفر مسيئًا الظن به، بينما كان الملك المظفر ينوي اعتزال الحكم، وتسليم زمام الحكم إلى صديقه بيبرس، ورغم ذلك يسامحه الملك المظفر، ويوصيه بالعمل لصالح الإسلام والمسلمين.

 

عناصر رواية "واإسلاماه" الفنية:

أولاً: الشخصيَّات:

البطل في الأدب الإسلامي هو القدوة، والنموذج الذي تتجسَّد فيه القيم الإسلامية[17]. بعكس البطل في الروايات التي تُكتَب في ظلِّ المذاهب الأدبية والنقدية الحديثة وخاصة النظريات الاشتراكية، التي تختار شخصيَّاتها من أكثر الناس انحرافًا وعلالة كالمذهب الطبيعي في الأدب، فالكاتب في ظلِّ هذه الاتجاهات هو ذلك الفنان الذي يبحث عن كلِّ المثيرات الكبيرة التي تعد شذوذًا، فكل ما يتمناه هؤلاء أن يخرجوا للناس ما تواضع المجتمع على تسميته الفضائح والخروج على العرف والانطلاق من التقاليد والاستهتار بالآداب والأخلاق العامَّة[18].

 

وحيث إنَّ الأدب الإسلامي واقعيٌّ فإنَّه يستخدم الشخصيَّات المنحرفة أيضًا؛ لأنَّ الحياة في واقِعها فيها الصالِحُ والطالِحُ، وفيها الخيِّر والشرير، وذلك من باب المقابلة والتضاد.

 

يقول الدكتور مصطفى عليان: "يلجَأُ الأديب الإسلامي في مجمُوعِه إلى أسلوب المقابلة والتضادِّ؛ لما يحمل من إثارةٍ وتأثيرٍ وإقناعٍ في الوجدان والعقل؛ إذ في الأضداد تميُّز يلفت إليه الوجدان وتفرُّد يجذب به العقل"[19]، ولكنَّه يذمُّ سُلوكها ويقبح فعالها وينتقدها.

 

تظهَر براعة علي أحمد باكثير في وصف الشخصيَّات، وخاصَّة شخصيَّة البطل محمود الذي أصبَح اسمه قطز، والذي تعهَّد خالُه جلال الدين بتربيته وتوجيهه وتعليمه الفروسيَّة وفنون القتال، وفي النهاية حين تولَّى زمام السُّلطة في مصر أصبح اسمه الملك المظفر، هذا البطل هو الذي تدورُ حوله رواية "واإسلاماه" منذ ولادته - وربما قبل ذلك، حيث تنبَّأ المنجِّم بأنْ سيُولَد في بيت السلطان ولدٌ يكون له شأنٌ في المستقبل[20] - وحتى تَولِّيه ملك مصر.

 

وقد وصَفَها الدكتور أحمد إبراهيم الهواري بالشخصيَّة المحوريَّة في الرواية، الشخصيَّة المحاطة بهالة نوارنيَّة، تستمدُّ نُورَها من حَرارة الفِكرة الإسلاميَّة عن الجهاد[21].

 

ويرى أنَّ (باكثير) "قد انطَلَق من تصوُّر نظري يُؤمِن بدور الفرد في التاريخ، الإيمان بدور الفرد بوَصفِه المحرِّك الفعَّال في دفْع الأحداث وترجيح كفَّة النصر"[22].

 

ورغم ذلك لا نَكادُ نعثر على أيِّ وصفٍ لِمَلامِحه الجسديَّة، فلا نعرف ما إذا كان طويلاً أو قصيرًا، وكيف لون جسمه، وما شكل عينَيْه، وكيف أنفه ومنكبَيْه، وما إلى ذلك، ولكنَّنا - ومن خِلال قراءتنا للرواية - نعرف الكثيرَ عن أخلاقه ورُوحه وأحاسيسه وعواطفه، وهذه من سِمات الروايات والقصص الإسلاميَّة التي يُعتَبر باكثير رائدًا لها في الأدب العربي، بعكس الروايات والقصص المعاصرة عمومًا؛ فهي تهتمُّ بأشكال أبطالهم كثيرًا، بل يتمادَى الكتاب في وصف ملامح أبطالهم الخارجية حتى إنَّنا نكاد نراهم.

 

شخصيَّة البطل في هذه الرواية شخصيَّة نامية، يستطيع القارئ أنْ يتتبَّع سير حياة البطل خطوةً خطوةً، ويلاحظ كيف نمتْ شخصيَّته من طفل صغيرٍ إلى عبدٍ يُباع في الأسواق، ثم إلى شخصٍ يدخُل دهاليز القُصور، ويتَّصل بأصحاب السُّلطة والنُّفوذ، ثم يتحوَّل إلى شخصٍ يكونُ له دورٌ في تسيير دفَّة الأمور في البلاد، ثم يسلُك سبيله إلى سدَّة الحكم، وأخيرًا يصبح سُلطانًا على البلاد، محققًا نبوءة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - واستطاع أنْ يهزم التتار بعد أنْ كان الظنُّ أنهم لا يهزمون.

 

بهذه الشخصيَّة أراد المؤلف أنْ يعلمنا أنَّ شخصًا واحدًا يمكن أنْ يكون له دور فعَّال ومهم في توجيه دفَّة الحياة السياسيَّة، وقلب الهزيمة إلى نصرٍ، ليمتلئ شبابنا أملاً ويقينًا بقدرتهم وبطاقاتهم وبأنفسهم.

 

كانت هذه رسالةً من الكاتب إلى شَباب الأمَّة الإسلاميَّة، أنهم يملكون طاقاتٍ هائلةً وقُدرات لا حُدود لها، فلينهَضُوا ويواجهوا أكبرَ المشاكل وأعصاها بهمَّةٍ عالية وإرادةٍ قويَّة، كهمَّة قطز وإرادته في هذه الرواية، كما سجَّل المؤلِّف تطوُّر العلاقات بين شخصيَّات الرواية، وخاصَّة العلاقة بين محمود وجلنار من طفلين يلعبان في رعاية مُتعهِّدهما جلال الدين، إلى حبيبين لا يُطِيقان الفراق، تربطهما علاقةٌ طاهرة عفيفة، وعزمٌ أكيد على الانتقام من عدوِّ الإسلام وعدوِّ أسرتهما، وأقصد بهم التتار.

 

ورغم أنَّ هذه الرواية تاريخيَّة تدورُ حول الحروب والمعارك فإنَّه لم يفت المؤلف أنْ يُدخِل العنصر النسائي فيها، فقد كان للنساء حضورٌ متميِّز في هذه الرواية، بدءًا بشخصيَّة جهاد، وهي الشخصيَّة الرئيسيَّة الثانية التي دارت حولها الرواية، والتي أصبح اسمها جلنار بعد أنْ أصبحت أمةً وبِيعت مع العبيد والإماء، وهي ابنة السُّلطان جلال الدين سلطان الدولة الخوارزميَّة، وهنا أيضًا لا نَكاد نعثر على أيَّة ملامح خارجيَّة لها، فلا نعرف ما لونها، ولا نعرف كيف كان وجهُها، وأين مواطنُ الجمال فيها، وما مَدَى نعومة جلدها، وكيف أنفها وأذنها وخدها، وهل هي طويلة أو قصيرة أو معتدلة القوام... إلى آخِر الكلام الذي تمتلئ به الروايات التي تملأ مكتباتنا، والتي تهتمُّ بها دور نشرنا!

 

وهناك شخصيَّةٌ نسائيَّة أخرى كان لها حُضور متميِّز في هذه الرواية، وهي شخصيَّة شجرة الدر التي لم يخرج في وصفها عن وصف التاريخ لها، فقد وصَفَها التاريخ بالطموح إلى السُّلطة، وكان هذا الطموح سببَ هلاكها، وإذا كان المؤلِّف قد تعمَّق في شخصيَّة قطز وجلنار بعض الشيء فإنَّه لم يتعمَّق في أغلب شخصيَّات الرواية، ومنها شخصيَّة شجرة الدر، فقد وصَفَها وصفًا خارجيًّا بما يخدم تطوُّر أحداث الرواية.

 

ولعلماء الدين دورُهم المشرق في هذه الرواية وأمثالها من الروايات الإسلاميَّة، وذلك من خلال شخصيَّة عز الدين بن عبدالسلام العالِم المعروف، الذي رفَض الصمت إزاءَ ما يجري في دمشق، والذي قام بواجبه كما يمليه عليه الشرع الحكيم في نُصح سلطانها الصالح إسماعيل؛ ممَّا عرَّضَه للسجن والنفي، ومع ذلك لم يتراجَعْ، ولم يتزلزل إيمانه.

 

ومن خلال المقارنة بينه وبين العلماء الذين آثَروا الصمت وتأييد السلطان إسماعيل، وفضَّلوا التخلِّي عن دورهم، تظهر شخصيَّة هذا العالِم قويَّة جسورة تُواجِه المِحَن بشجاعةٍ وثَبات، ولا تخشى في الله لومة لائم، وهذه الشخصيَّة من الشخصيَّات الجامدة؛ أي: الشخصيَّات التي لم تتغيَّر منذ أنْ ظهرت وحتى نهاية الرواية؛ لأنها تُمثِّل الثبات الذي يجب أنْ يتَّصف به عُلَماء الدِّين في مواقفهم في الشدَّة والرخاء، الذين لا يخافون في الله لومة لائم، كانت هذه رسالة من المؤلِّف إلى علماء السلطة الذين يوالونها في كلِّ شيء، ويفتُون لها بما تريد في كلِّ زمان ومكان.

 

وهناك شخصيَّة الظاهر بيبرس، الشخصية النامية في الرواية، والتي كان لها دورٌ بارز في الجهاد ضد التتار والصليبيين، ربما نسي المؤلف فضل بيبرس وهو في غمرة تمجيده لقطز، رغم أنَّ معركة فارسكور التي انتصَرَ فيها المسلمون على الصليبيين بقيادة الظاهر بيبرس لم تكن أقلَّ أهميَّةً من معركة عين جالوت التي انتصر فيها المسلمون بقيادة قطز، وقد ذكَر المؤلِّف ذلك بنفسه في بداية الرواية حين قال: "وشاءَ الله أنْ تحمِل مصر لواءَ الزعامة في هذا الجهاد الكبير، فتحمي تراث الإسلام المجيد بيومين من أيَّامها عظيمين كلاهما له ما بعده: يوم الصليبيين في فارسكور، ويوم التتار في عين جالوت"[23].

 

"يبدو من تصويره للبطلَيْن تعاطُفه مع قطز وتبريره له من واقع فعاله ومَواقفه، وإدانته لمواقف بيبرس"[24].

 

لم يتدخَّل المؤلِّف في تكوين شخصيَّاته في هذه الرواية، فقد ترَكَها تتصرَّف بوحيٍ من ضميرها، كلُّ شخصيَّة وفقًا لما يمليه عليها واقعُها والمسؤوليَّات الملقاة على عاتِقِها، وقد استَطاع عن طريق شخصيَّات روايته - ولا سيَّما الشخصيَّة الرئيسة فيها - أنْ يُطلِعنا على هذه المرحلة الحرجة من تاريخ أمَّتنا الإسلاميَّة، وتتبُّع الأحداث التي وقعت خِلالها، ليس هذا فحسب، بل يُبيِّن أسباب وعلل الأحداث والانتصارات والهزائم؛ كي نتَّعظ ونأخُذ العِبَر والدروس من تلك الأحداث.

 

ثانيًا: السرد:

تردَّد أسلوب المؤلِّف في هذه الرواية بين سرد الأحداث سردًا مباشرًا، وبيان أسبابها، وتقديم الحلول لها، دُون أنْ يُؤثِّر ذلك على تسلسُل الرواية، بل هو يسبر غورنا من معرفة تفاصيل تلك الأحداث وأسبابها المنطقيَّة، ويضَع أيدينا على مواضع الضعف والقوَّة في السُّلوك الفردي والجماعي؛ ليعرف الناس أين كان الخطأ وكيف يمكن تجنُّب ذلك، ثم يعودُ بالقارئ إلى تسلسُل الأحداث ومتابعتها، والمتابعة هنا تكونُ أنشط، ويكون طعمُها مختلفًا، حيث يكون القارئ قد سبر غور نفسه من معرفة خلفيَّات الأحداث ومُلابساتها.

 

أسلوب المؤلف في السرد واضح وبسيط، ولكنَّ هذا الوضوح وهذه البساطة لم يكونا في أيِّ حال من الأحوال ولا في أيِّ موضع من المواضع على حِساب الفنِّ والجمال، وهذه الخاصيَّة من خَصائص الأدب الإسلامي؛ لأنَّ الأدب الإسلامي وسيلة من وسائل الدعوة الإسلاميَّة، يدعو إلى الخير والحق، ويقبح الشر والباطل، ويجمل الإسلام في أعين القُرَّاء دعوة لهم للتمسُّك بأهدابه، ويدافع عنه في مقابل الدعوات الهدَّامة الأخرى، وهكذا كان أسلوب المؤلف واضحًا لا يدَع مجالاً للغُموض والشك يُؤثِّران في سير الأحداث التاريخيَّة الواقعيَّة.

 

وأسلوب السرد بهذا الشكل مع استخدام ضمير الغائب، واستخدام الفعل الماضي، يتناسَب مع الروايات التاريخيَّة التي تنقلنا إلى جوِّ الماضي، وتجعلنا نعيش تلك الأحداث عبر هذه الروايات.

 

ثالثًا: الحوار:

استَخدَم المؤلف أسلوبَ الحوار بشكلٍ متميِّز، وبلغةٍ عربية فُصحَى قويَّة، تتناسَب مع شخصيات الرواية. ونسبة الحوار في هذه الرواية وروايات علي أحمد باكثير الأخرى نسبةٌ كبيرة، ربما لأنَّ المؤلف كاتبٌ مسرحيٌّ بالدرجة الأولى، وأعماله المسرحيَّة أكثر من أعماله الروائيَّة بكثيرٍ، والمسرح كما نعرف هو الحوار بالدرجة الأولى.

 

ثم إنَّ المؤلِّف استَطاع من خِلال حوار شخصيَّاته أن يُحقِّق أهدافًا عدَّة؛ أولها: توضيح الأحداث ومسارها، ثم التربية والتعليم بأسلوبٍ غير مباشر، وذلك بدلاً من الوعظ المباشر، وهو في هذه الرواية لم يكنْ مُبالِغًا؛ أي: إنَّ الوعظ والنصح جاء طبيعيَّين، لم يحسَّ القارئ أبدًا أنَّ الكاتب هو الذي يتكلَّم، فقد كانت الكلمات تخرُج من أفواه الشخصيَّات طبيعيَّةً، والمواقف التي وُضِعت فيها هذه الشخصيَّات كانت تفرض على بعضها أنْ يقفَ موقفَ الناصح الأمين، كما كانت مواقف الشيخ سلامة الهندي في نُصحِه للولدَيْن، وكما نصَح الشيوخ والعلماء وكبار السن في هذه الرواية، وعلى رأسهم الشيخ عز الدين بن عبدالسلام.

 

رابعًا: الوصف:

تظهر براعة المؤلف في هذه الرواية في الوصف؛ حيث أجادَ في وصف المعارك وتكنيكاتها، كما أجادَ القتال والفروسيَّة، ووصف الكرِّ والفرِّ في مختلف المعارك التي تعرَّض لها في رِوايته، كما ظهرت بَراعته في حُسن تصوير الأماكن مثل سوق النخاسة، وما يحدُث فيها من المناداة على العبيد والإماء، والقُصور ودهاليزها والحياة فيها، وكذلك وصف الشخصيَّات وسلوكها وحركاتها.

 

وهذه الأوصاف المختلفة تنقل القارئ إلى تلك الأماكن، وتجعَلُه يحسُّ كأنَّه هناك مع شخصيَّات الرواية، يشاركها في الأحداث.

 

وهذا المجال أظهَرَ قُدرة الكاتب الفنية بشكلٍ واضح جدًّا، فامتازَ بدقَّة التصوير الفني الذي يتناسَب مع حال الموصوف، وفي نفس الوقت تميَّز بالبساطة وعدم التعقيد، الأمر الذي حدا بوزارات التعليم في كثيرٍ من البلاد العربية إلى أنْ تقرر هذه الرواية على طلاب المراحل الثانوية فيها، ولما تشتمل عليه من معانٍ تربوية سامية مُستَمَدَّة من أصول ديننا الحنيف.

 

وأمَّا عُقدة الرواية فقد ظهرت ملامحها في المقدمة، ومن خِلال الحديث الذي دارَ بين السُّلطان جلال الدين بن خوارزم شاه وابن عمه الأمير ممدود.

 

كشَف هذا الحديث اللثام عن هجوم التتار على أطراف الدولة الإسلاميَّة إثر تحرُّش جلال الدين بهم، فكانت النتيجة أنِ استَفحَل خطر التتار، وأخذوا يُشكِّلون تهديدًا حقيقيًّا للأمَّة الإسلاميَّة من شرقها إلى غربها، ولكنَّ الأمَّة الإسلاميَّة في تلك الآوِنة كان قد أصابَها الوهن، وأصبحت عاجزةً عن المحافظة على حُدودها، بل حتى عن عُقر دارها في بغداد.

 

رغم جديَّة الموضوع وجديَّة التناوُل من قِبَلِ الكاتب فإنَّه لم ينسَ الجانب الفني؛ فقد تمتَّع في عرضه لأحداث الرواية بأسلوبٍ فني رفيع المستوى.

 

من أهمِّ ما تتميَّز به هذه الرواية أنها خيرُ رواية تُمثِّل الأدب الإسلامي في صُورته الناصعة التي تجمَع بين الموضوع الجادِّ والمفيد والأسلوب الفني الجميل، وكان ذلك سببًا لفَوْزها بجائزة وزارة المعارف عام 1945م[25].

 

وممَّا يُميِّز المؤلف في هذه الرواية انطِلاقه من مُنطَلقات إسلاميَّة واضحة المعالم، وتأثُّره بمبادئ الإسلام، وبثه للمعاني الإسلاميَّة في مواطن كثيرة من هذه الرواية، وأهمها الجهاد في سبيل الله، فالمؤلف لا يفتأ يذكُر الجهاد على ألسنة أبطال الرواية حينًا، وخاصَّة قطز الذي لا يفتأ يذكر الجهاد ويحثُّ عليه، وينطلق منه في كل تصرفاته وسلوكه ومواقفه، وحينًا خلال السرد وهو يتحدَّث عن سير الأحداث، وأحداث الرواية كلُّها تدور حول المعارك التي قامَتْ بين المسلمين من ناحيةٍ والنصارى من ناحية أخرى.

 

ومن المعاني الإسلاميَّة التي حرص الكاتب على إبرازها قولُ كلمة الحق أمام سلطان جائر، وذلك من خِلال مواقف الشيخ عز الدين بن عبدالسلام، الذي كان رمزًا على رفعة وسموِّ علماء المسلمين، ومثالاً لهم؛ ليقتدوا به في كلِّ زمان ومكان، وهذا المعنى أيضًا ورَد كثيرًا على ألسنة أبطال الرواية.

 

في بداية الرواية ذكَر المؤلف نبوءة المنجم، النبوءة التي قام عليها أساس الرواية، والمعروف أنَّ المنجِّمين كاذبون ولو صدقوا، فقد عدل المؤلف مسار الرواية، وجعَلَها تقومُ على أساسٍ آخَر، وهو الرؤيا الصالحة، فقد جعل البطل قطز يرى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في مَنامه يُبشِّره بما سبق وأخبر به المنجم أباه من قبل، وهكذا صحَّح المؤلف أساس الرواية بأنْ جعلها مبنية على حديث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي قال فيه: ((مَن رآني فقد رآني حقًّا؛ فإنَّ الشيطان لا يتمثَّل بي))؛ (رواه البخاري).

 

و((رًؤيا المؤمن جزءُ من ستَّةِ وأربعين جزءًا من النبوَّة))؛ (رواه البخاري ومسلم).

 

ومن المعاني الإسلاميَّة في الرواية العدالة الاجتماعيَّة، وذلك حين تكلَّم في الفصل الرابع عن وُقوف أهالي البلاد الإسلاميَّة مع السُّلطان جلال الدين، وثورتهم على حكَّامهم الظالمين الذين عيَّنهم التتار، والذين لم يكونوا يعدلون فيهم، وكذلك حديثه عن الإمام العادل الذي مدَحَه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وجعَلَه من السبعة الذين يظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، وأوَّل هؤلاء في الترتيب الإمام العادل، وذلك حين قارَن ابن الملك الصالح إسماعيل والملك الصالح أيوب.

 

وحتى في حديث الكاتب عن الحبِّ ولَواعِجه، وما كان بين قطز وجلنار بعد أنْ كبرا، لم يخرج عن الحدود التي يسمَح بها الشرع الحكيم، فهو يتحدَّث عن هذه المشاعر بأسلوبٍ راقٍ، لا يُثِير فينا الغرائز الهابطة كما تفعَل الروايات المعاصرة، بل يسمو بغرائزنا، ويُعمِّق فينا المشاعر والأحاسيس الطاهرة البريئة الفطريَّة في الإنسان، وهذه من خصائص الأدب الإسلامي الذي يُعطِي الأديب الحريَّة في اختيار موضوعاته، ولا يفرض عليه أيَّ حظرٍ في ولوج المداخل المختلفة، والحديث عن قَضايا الإنسان وأشواقه وأحاسيسه وعواطفه، وتقديم الأشكال الصحيحة لها.

 

يتوهَّم البعض "أن الأدب الإسلامي لا يستطيع أنْ ينطلق إلى آفاق الإبداع الواسع، ويَجُوب تصوُّر المستقبل؛ لالتزامه بقِيَمٍ ثابتة لها من القَداسة ما يجعَلُ الخروج عليها أمرًا مُستَعصِيًا، وترتَّب على هذه الأوهام والظُّنون نظرةً ظالمة إلى الأدب الإسلامي ودوره وطبيعته وتأثيره وقيمه الجماليَّة، فعزلوا هذا الأدب - جهلاً - عن واقع الحياة والمجتمع، وعن قضايا العصر ومشاكله، وعن أشواق الإنسان الجديد وأحلامه وآماله وآلامه"[26].

 

والالتزام لا يخرج الأديب في عمله الأدبي عن الحدود الأخلاقيَّة التي يفرضها الدِّين الإسلامي، ومع ذلك يعيش الواقع[27].

 

تقول الدكتور زينب محمد صبري بيره جكلي: "كنت منذ زمن بعيدٍ يُنيِّف عن ربع قرن أتطلَّع إلى قصص إسلامي يتحدَّث عن المرأة حديث عفَّة ونزاهة، حديثًا يحضها على الخير لا على الرذيلة، وكانت نفسي تَعافُ ما يكتُبه يوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس وجورجي زيدان وأمثالهم ممَّن يُشوِّهون صورةَ المرأة المسلمة في التاريخ، ويُقدِّمون لبنات الجيل ما يقودُهنَّ إلى الانحِراف"[28].

 

وممَّا يميز هذه الرواية كثرةُ الاقتباسات من القرآن الكريم بالدرجة الأولى، ثم من الحديث النبوي الشريف، ثم من الشعر العربي القديم.

 

سأذكر فيما يلي طرفًا ممَّا اقتبَسَه المؤلف من القرآن الكريم[29]:

"سيكون لك من معونة الله وتوفيقه إذا أخلصت الجهاد في سبيله ما يشرح لك صدرك، ويضع عنك وزرك الذي أنقض ظهرك، ويرفع لك بهزيمة التتار عند الله وعند الناس ذكرك".

 

وحين بشر السلطان جلال الدين بجارية وعلم أن أخته ولدت ذكرًا قال المؤلف: "فقد تغير جلال الدين لَمَّا بُشِّرَ بالأنثى، وظلَّ وجهه مسودًّا وهو كظيم".

 

"فوقفوا في وجه العدو كأنهم البنيان المرصوص".

 

"ليشهدوا منافع لهم ويبيعوا ويبتاعوا".

 

"ما يكون لي أنْ أعتدي على ابن مولاي الذي أكرم مثواي وأحسن إليَّ".

 

"وأقبسه من أنواره، ونفث فيه من روحه".

 

"فلمَّا جاءت مراكب الفرنجة خرجت لها من مَكمَنها فنازلتها، وأخذتها أخذًا وبيلاً".

 

"وما أنِ انقَطَع المدَد من دمياط عن العدوِّ حتى أذاقهم الله لباسَ الجوع والخوف".

 

"فضاقت بهم أنفسهم، وبلغت القلوب الحناجر".

 

"ثم خرَّبوا بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين".

 

"وأظلمت الدنيا في عينيه، وضاقت عليه الأرض بما رحبت".

 

"طغى الحزن الجبَّار على تلك النفس القويَّة، فوهنت... وعلى ذلك الرأيِ الجميعُ، انتقض غزله من بعد قوَّة أنكاثًا".

 

"فالله يعلم حيث يجعل ولاية المسلمين".

 

ومن أجمل ما اقتبَسَه من القُرآن الكريم قوله: "والتجأ الملك الخاسر إلى تلِّ المنية - منية عبدالله - قال: سآوي إلى جبلٍ يعصمني من الموت، قال المسلمون: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا مَن رحم، وتَمَّ بينه وبينهم الأمان فكان من المعتقلين، وقيل: يا أرض القتال ابلعي أشلاءك، ويا سماء الموت أقلعي، وغِيضَ الدم، وقُضِي الأمر، واستوت سفينةُ الإسلام على جُودِيِّ النصر، وقيل: بعدًا للقوم الظالمين"[30].

 

وفيما يلي أذكُر بعضَ ما اقتبسه من الحديث الشريف[31]:

"لقد فرَّجت كربي، فرَّج الله كربك يوم القيامة".

"فرقد اثنان، الحب ثالثهما"، مقتبس من قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأبي بكرٍ الصدِّيق - رضِي الله عنه - يوم غار ثور: ((ما ظنُّك باثنين، الله ثالثهما؟)).

"ما رأيك في الأمير بيبرس؟ قال أقطاي: ما المسؤول عنه بأعلم من السائل".

 

وممَّا اقتبسه من الشعر العربي القديم[32]:

"ولكن الواشي درى بأمر الحبيبين فما قرَّت بلابله"، وقوله: "ولبث دهرًا يكتفي من حبيبته بالنظرة العجلى، وبالأسبوع تنقضي أوائله وأواخره لا يراها إلا مرَّة أو مرَّتين".

 

والفقرتان مأخوذتان ممَّا قاله جميل بن معمر الملقب بجميل بثينة:

وَإِنِّي لأَرْضَى مِنْ بُثَيْنَةَ بِالَّذِي
لَوَ ابْصَرَهُ الوَاشِي لَقَرَّتْ بَلاَبِلُهْ
بِلاَ وَبِأَلاَّ أَسْتَطِيعَ وَبِالْمُنَى
وَبِالْوَعْدِ حَتَّى يَسْأَمَ الوَعْدَ آمِلُهْ
وَبِالنَّظْرَةِ العَجْلَى وَبِالْحَوْلِ تَنْقَضِي
أَوَاخِرُهُ لاَ نَلتَقِي وَأَوَائِلُهْ

 

وهذه الاقتباسات الكثيرة - كثرةً لافتة للنظَر - وخاصَّة من القرآن الكريم لَتُعَدُّ دليلاً واضحًا على تأثُّر المؤلف العميق به، واستِقائه المستمر من هذا النبع الصافي، وأنَّه من الذين يَتْلُون كتابَ الله آناء الليل وأطرافَ النهار، كما نستشفُّ تأثُّره بأصول الدين الحنيف من تعليقاته المتناثرة في سُطور هذه الرواية العظيمة، ونراه يبثُّ الحِكَمَ والمواعظ والنصائح عبرَها.

 

وممَّا يَدُلُّ على تشرُّب باكثير من القُرآن الكريم ربطه بين قصَّة قطز وقصَّة يوسف - عليه السلام - ربطًا لطيفًا بديعًا، فكلاهما من أسرةٍ كريمة؛ الأوَّل ابن السلاطين والآخَر ابن الأنبياء، وكلاهما استُرِقَّ ظُلمًا وعُدوانًا، وبِيع عبدًا في مصر، وكلاهما دخَل القصر من أوسع أبوابه بما وهَبَه الله من ذَكاءٍ وفِطنة، وبما قدَّر له من الشأن العظيم، وكلاهما أعزَّه الله بعد ذل، والأهم من ذلك كله كلاهما بُشِّرَ برؤيا صالحة بمصيره الذي ينتظره.

 

مَآخِذ على الرواية:

الخطأ والنُّقصان من خَصائص البشر، وكلُّ ابن آدم خطَّاء، وإذا التمَسْنا إنسانًا لا يخطئ فلن نجد، فكلُّ الناس يُخطِئون عدا المعصومين من الأنبياء والرسل؛ لأنهم قدوةٌ وأسوةٌ حسنة للناس إلى أبد الآبِدين.

 

وبِناءً على ذلك وجدت بعض المثالب في هذه الرواية، وهذه المثالب لا تُقلِّل من شأنها، كما لا تنزلها من مَصافِّ روايات الأدب الإسلامي العالمي، ولا تحطُّ من شأن مُؤلِّفها، فهو رائد الرواية التاريخيَّة الإسلاميَّة في الأدب العربي بلا مُنازِع، ومثل هذه المثالب والمآخذ لا تخلو منها رواية.

 

أولى هذه المآخذ أنَّ المؤلف جعل الرواية كلها تدورُ حول شخصيَّةٍ واحدةٍ، وقد كان ذلك في مجال الحديث عن تاريخ أمَّةٍ في أحلك ظروف مرَّت بها، وذلك إبَّان مواجهة أكبر خطرين هدَّدا الأمَّة الإسلاميَّة في فترةٍ زمنيَّة حَرِجَةٍ، ولا مانع من ذلك؛ فقد عرفنا دور بعض الشخصيَّات في تغيير دفَّة حياة جماعات ودول، وخاصَّة من الذين كانوا يملكون زمامَ السلطة ومقاليد الأمور وقيادة الشعوب، ولكنَّ الكاتب هنا غضَّ من شأن شخصيَّات أخرى من أجل رفْع شأن هذه الشخصيَّة، كما فعل مع الظاهر بيبرس؛ فقد اعترف المؤلف بدوره العظيم في دحر خطر النصارى في معركة فارسكور، وكذلك بدوره العظيم في القضاء على التتار، وبدوره العظيم في إدارة أمور دولة المماليك في مصر بعد الملك المظفر قطز، وبدوره الذي لا يجهله أحدٌ في المحافظة على مصر، والدِّفاع عنها في مواجهة الأخطار التي كانت تحدق بها طوال فترة حكمه المديدة، وبدوره في استتباب الأمور في مصر وتطوُّرها، وخاصَّة في الناحية العلميَّة.

 

وأيضًا نسي المؤلِّف وهو في غمرة الحديث عن بُطولات وانتِصارات البطل قطز على جميع المستويات دور الشعب المصري الذي استَطاع أنْ يُواجِه التتار بعد أنْ عجزت البلاد الإسلاميَّة الأخرى والجيوش الإسلاميَّة فيها عن مُواجَهتهم.

 

لا ننكر هنا دور القيادة، ولكنَّ دورَ الشعب هو الأساس، "وإذا كان الحسُّ التاريخي عند نجيب الكيلاني قد أكَّد على دور الكفاح الشعبي في الحركة الاجتماعيَّة المتدافعة في الداخل، وفي صدِّ الموجات الصليبيَّة القادمة من الخارج، فإنَّ علي أحمد باكثير قد انطلق من تصوُّر نظري يؤمن بدور الفرد في التاريخ، الإيمان بدور الفرد بوصفه المحرك الفعَّال في دفع الأحداث وترجيح كفة النصر"[33].

 

وربما لم يكن من المناسب أنْ يتحدث سلطان المسلمين جلال الدين مع صهره ممدود عن قضايا الأمَّة الكبرى، وعن الخطر المحدق بها، وعن الجهاد - وهو ذروة سنام الإسلام - وهما يلعبان الشطرنج، فمثل هذه الأمور لا تتناسب مع شخصيَّة مَن سيبدأ الجهاد من غده، شخصيَّة من يعيشُ في جوِّ المعارك، والمسؤول الأوَّل عن حياة فئةٍ كبيرة من المسلمين، وهذه المسؤوليَّة الكبيرة لا يتناسَب معها لعب الشطرنج، والبذخ والترف اللذان يظهران جليًّا حين يطوي ممدود الشطرنج، ويضعه في صندوقٍ ذهبي مرصع بالجواهر، ثم يضعه في صندوقٍ آخر من الأبنوس المطعَّم بالعاج، والحديث عن السُّلَّم المرمري الذي انحدَر منه السلطان جلال الدين!

 

وأهم نقدٍ يمكن أنْ يُوجَّه إلى الكاتب في هذه الرواية أنَّه مرَّ على موقفٍ كبير يمكن أنْ يُزَلزل النُّفوس، ويترُك آثارًا عميقة فيها دون أنْ يقف عنده بما يُناسِب عظمته، وهو موقفه من إغراق نسائه أحياء بعد هزيمته أمامَ التتار، حتى لا يتعرَّضن لما تعرَّضَتْ له نساء أبيه خوارزم شاه من ذلِّ الأسر، إنَّ موقفًا كهذا الموقف الجلل الذي تهتزُّ له الجبال كان يحتاجُ إلى وقفةٍ أطول، وتفصيل أكثر، وتبرير أقوى، وتأثُّر من جانب جلال الدين أعمق.

 

ومن المواقف التي لم يُوفَّق فيها الكاتب موقفُ جنود جلال الدين واستِسلامهم للأمواج عند انقِطاع صوت جلال الدين، وقد كانوا من قبلُ يغالبونها، فهذا الموقف لا يتناسب مع الطبيعة البشريَّة وواقعها، فحبُّ البقاء والحياة كامنٌ في نفس كلِّ إنسان، فلا يعقل أنْ يستسلم الجنود للأمواج العاتية تسلب منهم أعزَّ ما يملكون وهو حياتهم لعِلمهم بموت قائدهم جلال الدين، مهما بلغ من حُبِّهم وإخلاصهم له.

 

لا شكَّ أنَّ رواية "واإسلاماه" من الروايات التاريخيَّة الإسلاميَّة العظيمة، فهي مَلحَمة إسلاميَّة بحقٍّ، سجَّلت وقائع تاريخيَّة حدثت بأسلوبٍ قصصي محبَّب إلى النُّفوس، وكاتبها الأستاذ علي أحمد باكثير بحقٍّ من كُتَّاب الأدب الإسلامي المتلزِم، ورائد الرواية التاريخيَّة الإسلاميَّة.

 

ولا أدلَّ على إسلاميَّة هذه الرواية والاتِّجاه الإسلامي لكاتبها أنَّه اختار "واإسلاماه" اسمًا لها، وكانت "واإسلاماه" صرخةً أطلقَتْها البطلة في المرحلة الحاسمة من الرواية، ثم أسلمَتْ روحها إلى بارئها شهيدةً في سبيل الله والإسلام.



[1] "اتجاهات الرواية التاريخية العربية في مصر، منذ الحرب العالمية الثانية إلى سنة 1967م، دراسة نقدية"؛ د. شفيع السيد، دار الفكر، ط2، 1993م، القاهرة، ص27.

[2] "هل انتهت مرحلة الرواية التاريخية العربية" كتاب أصوات بلا صدى - د. محمد أبو بكر حميد، الدار السعودية للنشر، جدة 1998م، ص98.

[3] "اتجاهات الرواية التاريخية العربية في مصر"؛ د. شفيع السيد، ص27.

[4] "على هامش الحوار حول الأدب الإسلامي"؛ محمد حسن بريغش، مقال منشور ضمن كتاب "نحو أدب إسلامي معاصر"؛ للأستاذ أسامة يوسف شهاب، دار البشير، ط1، 1985م، عمَّان، ص30.

[5] "The Historical Novel by George Lukacs (Translated from German by Hannah and Stanly Mitchell), Fredic Jameson Books, 1962, pp340

[6] "اتجاهات الرواية التاريخية العربية في مصر"؛ د. شفيع السيد، ص22.

[7] "بانوراما الرواية العربية الحديثة"؛ د. سيد حامد النساج، دار المعارف، ط1، 1980م، ص45.

[8] "نظرية الأدب في ضوء الإسلام" القسم الأول، د. عبدالحميد بوزوينة، ط1، 1990م، عمَّان، ص119.

[9] "من ملامح الرواية التاريخية عند باكثير الثائر الأحمر... وفشل المشروع القرمطي"؛ د. حلمي القاعود، مقال منشور في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد 7، ربيع الآخر 1413هـ/أكتوبر 1992م، ص336، وص337.

[10] "اتجاهات الرواية التاريخية العربية في مصر"؛ د. شفيع السيد، ص28-29.

[11] المرجع السابق، ص29-30.

[12] "علي أحمد باكثير، النشأة الأدبية في حضرموت"؛ د. محمد أبو بكر حميد، مقال منشور في مجلة الأدب الإسلامي، العدد 29، المجلد الثامن، 1422هـ الموافق 2001م، ص14.

[13] "علي أحمد باكثير... الأديب المسلم"؛ الأستاذة سهاد، مقال منشور على الشبكة الدولية.

[14] "علي أحمد باكثير: شهيد الفكر الإسلامي... ورائد المسرح الإسلامي"؛ المستشار عبدالله العقيل، مقال منشور في مجلة المجتمع، العدد 1732، الصادر بتاريخ 23/12/2006م.

[15] "الإسلامية والمذاهب الأدبية"؛ د. نجيب الكيلاني، مؤسسة الرسالة، ط4، 1985م، بيروت، ص106.

[16] "رواية واإسلاماه للكاتب الكبير علي أحمد باكثير، دراسة نقدية"؛ مقال لكاتب هذا البحث نشر في مجلة الدراسات الإسلامية، العدد الأول، المجلد 34، سنة 1999م، ص134.

[17] "مدخل إلى الأدب الإسلامي"؛ د. نجيب الكيلاني، ص55.

[18] "أشهر المذاهب المسرحية، ونماذج من أشهر المسرحيات"؛ الأستاذ دريني خشبة، مكتبة الآداب ومطبعتها بالجماميز مصر، ص137.

[19] "مقدمة في دراسة الأدب الإسلامي"؛ د. مصطفى عليان، دار المنار، ط1، 1985م، جدة، ص18.

[20] قال المنجم للسلطان جلال الدين: "إنَّك يا مولاي ستهزم التتار ويهزمونك، وسيولد في أهل بيتك غلامٌ يكون ملكًا عظيمًا، ويهزم التتار هزيمة ساحقة"، رواية "واإسلاماه"؛ للأستاذ علي أحمد باكثير، دار مصر للطباعة، القاهرة، ص10.

[21] "الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث"؛ د. قاسم عبده قاسم ود. أحمد إبراهيم الهواري، دار المعارف، 1979م، القاهرة، ص92.

[22] المرجع السابق، ص92.

[23] رواية "واإسلاماه"؛ علي أحمد باكثير، ص3.

[24] "الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث"؛ د. قاسم عبده قاسم ود. أحمد إبراهيم الهواري، ص100.

[25] وقد ترجمت هذه الرواية إلى الإنجليزية عام 2006م، ترجمتها ديانا بيومي، وقد صدرت عن دار اللولو في الولايات المتحدة، وتحوَّلت إلى فيلم سينمائي باللغتين العربية والإنجليزية، انظر: "علي أحمد باكثير... الأديب المسلم"؛ الأستاذة سهاد، مقال منشور على الشبكة الدولية.

[26] "مدخل إلى الأدب الإسلامي"؛ د. نجيب الكيلاني، ص100.

[27] "مقدمة في دراسة الأدب الإسلامي"؛ د. مصطفى عليان، ص12.

[28] "صورة المرأة في القصة الإسلامية"؛ د. زينت محمد صبري، مقال ضمن كتاب "أدب المرأة، دراسة نقدية" من بحوث الملتقى الدولي الأول للأدبيات الإسلاميات، المنعقد في القاهرة عام 1999م، مكتبة العبيكان، ط1، 2007م، الرياض، ص119.

[29] رواية "واإسلاماه للكاتب الكبير علي أحمد باكثير، دراسة نقدية"، مقال لكاتب هذا البحث منشور في مجلة الدراسات الإسلامية، ص136، 137.

[30] رواية "واإسلاماه"؛ الأستاذ علي أحمد باكثير، ص135.

[31] المرجع السابق، ص137، 138.

[32] المرجع السابق، ص138.

[33] "الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث"؛ د. قاسم عبده قاسم ود. أحمد إبراهيم الهواري، ص92.

.drop-shadow { position: relative; float: left; width: 220px; padding: 0.5em; margin: 0.5em 10px 2em; background: none repeat scroll 0% 0% rgb(255, 255, 255); -moz-box-shadow: 0pt 1px 4px rgba(0, 0, 0, 0.3), 0pt 0pt 40px rgba(0, 0, 0, 0.1) inset; }.drop-shadow:before, .drop-shadow:after { content: ""; position: absolute; z-index: -2; }.curved:before { top: 10px; bottom: 10px; left: 0pt; right: 50%; -moz-box-shadow: 0pt 0pt 15px rgba(0, 0, 0, 0.6); -moz-border-radius: 10px 10px 10px 10px / 100px 100px 100px 100px; }.curved-hz-2:before { top: 0pt; bottom: 0pt; left: 10px; right: 10px; -moz-border-radius: 100px 100px 100px 100px / 10px 10px 10px 10px; }



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Literature_Language/0/37552/#ixzz1jdqiFhnS
اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3776202 عدد الزوار
914 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017