مسابقات الموقع

كابـــوس سعيــد

زعيمية ربيع عبد الغاني

الإهداء إلى كل أم جديدة

أوه، لقد ركلني مجددا، ... يبدو أنه ولد شقي جدا ولا بد من أنه سيتعبني كثيرا حين يصبح جزءا مستقلا عني ولكنه سيبقى في حضني، وبين ذراعي لقد كدت أطير من الفرحة أول ما اكتشفت أني حامل بأول مولود لي في حياتي، وسأصبح أما بعد تسعة أشهر وسيتنفخ بطني ويمتلئ صدري بالحليب، ولكن لم أستطع مع ذلك كبح مشاعر الخوف التي لازمتني، لكثرة ما قرأت من كتب علمية عن الولادة ومتاعبها ومخاطرها وفترة الحمل وشجونها ...هل ستمر على خير وبدون مشاكل ؟..هذا كل ما أتمناه .... وأسعى جاهدة لتحصيله وتوفير شروطه ، فشبح السقوط من على الدرج  وكابوس العملية القيصرية التي أجريت لأمي بسببي ,وكابوس الحصبة الألمانية وغيرها من الأمراض والتشوهات التي تهدد حياة الجنين أصبحت ثابتا من ثوابت أحلامي و يقظتي  والأدهى من ذلك تلك اللحظات العصيبة التي تنتظرني والتي أدعو الله آن يلطف بي خلالها ويعينني ويفيض علي الصبر والسلوان اللذان اللذين أفاضهما على مريم بنت عمران  أم المسيح ـ عليهما السلام ـ حينما ألم بها المخاض ،فمنذ مدة ولساني لا يكف عن اللهج بسورة مريم  ولا دمعي يجف عن تبريد حرقتي وإحساسي بمدى معاناتها ، وهي المتهمة من قبل أن تحاكم والوحيدة في مخاضها وألمها المبرح  ليس لها من معين ومؤنس سوى الله عزوجل ـ وكفى به معينا ومؤنسا ـ ونحن   برغم ما يحوط المرأة الحامل منا  من عناية طبية فائقة وما تحاط به من حب زوجها وعائلتها وما يملئ الأجواء من فرح بحملها وسعادة غامرة بأمومتها وكأنها عروس جديدة يحتفى بها إلا أن مخاوفها تبقى عظيمة .....ومازلت أردد بأن الأمر سيمر على خير ما يرام إلا أن خوفي مازال  متمكنا مني ...ولازلت  الوساوس تنتابني ..ربما بعضها أقل حدة من قبيل هل سيكون ولدا أم بنتا ... ذا عيون خضراء كعيون أبيه أم زرقاء كعيوني ....هل سيحب هذا العالم الذي سيلجه بسعته ونوره... ما أصبره على ضيق رحمي وظلماته الثلاث ....

ياإلهي دعني أفرح بأول مولود لي ولا تفجعني فيه ... أرجوك يارب ... فكلما تذكرت حادثة  ولادة ابن خالتي المنغولي أحزن وينقبض قلبي ....رغم أني أحبه ولكن هكذا الأم جبلت على الأنانية وحب كل شيء جيد لأولادها فهي تريدهم الأحسن والأجمل في العالم .....لكن حتى لو ولد معيبا فسأحبه وأضمه إلى صدري واحتضنه بقوة لأنه جزء من نفسي وروحي قبل أن يكون جزء من جسدي ....إن تسعة أشهر مدة طويلة جدا مع بطن منتفخ وآلأم وأوجاع وأعراض مزعجة كثيرة شيء صعب جدا ....تمضي الواحدة منا الشهرين الأول والثاني في أجواء الفرح والسرور بخصوبتها الأنثوية وكونها لم تبتلى بالعقم لا من جهتها ولا من جهة زوجها ومتعة التجربة وروعتها بتحول الجسد البشري مصدرا للحياة فالحمل هو المُخْرَجُ الوحيد الرائع والمدهش الذي يخرج من الجسد البشري ولا داعي لذكر نقيض هذا الشكل من مخرجات أخرى ؟

بالاضافة لاقتناء عدد هائل من الكتب التي تتناول الحمل وصحة الحامل والجنين وحضور الدورات التدريبية في هذا الخصوص ..

وأما الشهر الثالث والرابع فيمضيان في توقع جنس الجنين وإجراء التصوير الرنيني والتحاليل وزيارة المختصين والأكل طبع بشراهة بالإضافة للتوحم والتدلل وإزعاج الجميع ...

أما الشهر الخامس والسادس فجلهما ينقضي أما م المرأة وملاحظة التغيرات التي تحصل لجسم المرأة بالإضافة للتسوق وشراء ألبسة الحامل الواسعة على أخر موضة مع مشتريات مسبقة لألبسة الرضع وأول ماأقتنيته كان عربة الرضيع وكما هائلا من الألعاب الصحية التي يتسابق التجار في إبراز مواهبهم التسويقية من خلال الشروحات المقدمة لنا بخصوصها فهذه اللعبة تنمي القدرة البصرية وهذا لاكتشاف القدرات الذهنية وهذه للمساعدة على تقوية العضلات وتركيزها ...والشئ الذي لاحظته أن لا أحد منهم ركز على كونها لعبة مسلية وجميلة رغم أنها كذلك فعلا ...

أما الشهران السابع والثامن فهما شهرا البحث عن اسم جميل لطفل بزيارة المختصين من علماء نفس وقانونيين ولا أحدثكم عن الحيرة والتردد وبدء النزاع والصراع حول الاسم ففراس وأحمد ونبيل وسامر وفادي ..أسماء جميلة للذكور وسها وروعة وحنان وسمر أسماء رائعة ومحببة لدي ربما لكثرة ماترددت في مسلسلات رمضان هذا العام وبقيت ذاكرتي محتفظة بوقع المناداة بها الجميل ربما من جهة لحبي للممثلين والممثلات المتسمين بها وعلى كل فالرغبة تتبدل من مسلسل إلى أخر وأظن أن اسم بطل أو بطلة المسلسل الذي سأشاهده هو من سيكون المختار لبقاء وقعه قويا في الذاكرة

أما الشهر التاسع فلا أخبركم ماذا فعلت فيه ..؟ وأسألوا زوجي ...؟

برغم كل ما سبق من المعاناة والألم فان كل النساء الأمهات لا يذكرن سوى لحظة سعادتهن الفائقة حينما يخبرن بأن مولودهن بخير وأنه فلقة من القمر جمالا وصحة، ولا أجمل من تلك الضمة إلى الصدر والتقاء القريبين البعيدين المتعارفين والغريبين عن بعضهما لعدم رؤية كل منهما للآخر فالأول في الباطن والثاني في الظاهر، إنه أجمل شعور في الحياة أن ترى نتاج جسدك شيئا في غاية الإبداع والروعة والجمال.

إنه شعور بالنجاح في إنتاج حياة جديدة هي جزء منك وامتداد لك.

إنه مشروعك الصغير الذي تتعهده بالرعاية والحنان إلى أن يكبر وتحقق من خلاله جميع أحلامك وتمكنه بعدها من الاندفاع للحياة ومباراتها حينا ومسيارتها ومجاراتها حينا آخر، ...

تضمن من خلاله يدا حنونة تمتد إليك في آخر العمر لتؤنسك في وحدتك وتفرحك في بؤسك وتنتشلك من يأسك.

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3728564 عدد الزوار
912 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017