ديوان باكثير-> القصائد ->قصائد وجدانية
حواء
مجلة الرسالة- العدد 329-السنة 7-أكتوبر 1939
قلبي يحن إلى عهودك=وإلى رضائك أو صدودك
وإلى محيَّا ساهمٍ=فيه القضاء إلى عميدك
***
فيه شكاياتي وأح=زاني وآلامي وياسي
وضناي فيه ووحدتي=من غير آسٍ أو مواسِ
***
يرثي له قلبي فلا=يرثي لغير مصابه
فكأنه المرآة يُبْ=صر فيه قلبيَ ما به
***
حتى إذا ما افترَّ ثغ=ركِ عن ثناياكِ العِذاب
وهفا الضياء على لما=كِ كأنه العسل المذاب
***
وتلألأت عيناك وان=بثق الشُعاع الحالمُ
خطرت لي الدنيا بقي=كِ فكل شيء باسمُ
***
خطرت كوجه الأمِّ يب=سم للوليد الراضعِ
يسري بعينيها على=نَهَر النعيم الواسعِ
***
عقل ابتسامتها لأول=مرة في عمره
فرنا بطرفٍ فيه أولُ=خفقةٍ عن فكره
***
عقل الحقيقة كالخيال=هناك في تلك الدقيقة
ولطالما من قبل كا=ن له الخيال هو الحقيقة
***
أو كالوجود بدت لعي=نيْ شاعرٍ أسرارُه
في لحظة من وحيه ان=هتكت له أستارُه
***
فكأنه لم يدرِ أو=يَرَ قبلها في الكون شيا
أو كان صخراً مسه=سر الإله فقام حيا
***
يا نظرةً كنتُ الولي=دُ بها وكنتُ الشاعرا
والأمَّ كنتِ بها وكن=تِ بها الوجود الساحرا
***
ما كان ثمة غير عي=ن الله ترعانا حنانا
وكأنه من عطفه=إذ ذاك لم يَخلُقْ سوانا
***
يا ليت شعري هل أحسَّ=بمثل ما أحسستُ آدمْ
لما بدوتِ لعينه=حواءَ في عهدٍ تقادمْ؟
***
فهفا إليكِ كما هفوتُ=وما له أمٌ سواكِ
فرحمته وجرت على=أطراف جُمَّتِهِ يداكِ
***
أخرجتِ آدم من جنا=ن الخلد لكن كُنتِها له
أنقذته بهواكِ من=تلك السآمة والملالة
***
فأحسَّ في الدنيا الشقا=ءَ وكابد الألم الكبيرا
فازداد بالسراءِ وال=نعماءِ في الدنيا شعورا
***
ما بال آدمكِ الجدي=د تركتِهِ في شقوته؟
لم ترحمي بلواه إذ=أخرجتِهِ من جنته
***
قد كان يأمل إذ عصى=مولاه فيكِ مزيد عطفِكْ
ويح الشقيِّ حرمته=من لطف مولاه ولطفِكْ
***
أهبطتِهِ من جنتيهِ=فهام في الدنيا شريدا
يبكيكِ في المأوى ويب=كي عهدكِ العهدَ السعيدا
***
كيف السبيل إلى الرجو=عِ إلى نعيمي السالفِ؟
وشفاءِ حَرَََّى مهجتي=وسكون قلبي الواجفِ
***
وبأي وجه بعد عص=يانيهِ ألقى وجه ربي؟
ولئن جرؤتُ فمن لقلبي=في يمينكِ من لقلبي؟
***
أأجيئه من غير قلبٍ؟=كيف كيف يكون ذاكِ؟
رُدِّيهِ لي أطلبْ رضا=هُ حين لم أدركْ رضاكِ
***
حواءُ ذاتَ العدلِ فيم=عدلتِ إلا في وحدي؟
وعلامَ يا حواءُ حافظةَ ال=عهودِ نسيتِ عهدي؟
***
لم تنصفيني إذ برر=تِ بآدمٍ وقطعتِ حبلي
وهو الذي ما أن حمل=تِ به ولم تضعيه مثلي
***
أنا منكِ يا حواءُ أج=درُ بالحنانِ وليس منكِ
إن كنتِ منه فتلك بع=دُ مزيَّةٌ تقصيه عنكِ
***
إن الحياةُ تعقُّ بنتاً=دأبَها وتبرُّ أمَّا
هلا سلكتِ سبيلَها=فقسمتِ لي بالبؤسِ نعمى
***
أم شئتِ أن تلغي الوجو=دَ لتبدئي في الخلقِ طورا
لم تغفرِ الأولى أأجني=فيكِ يا حواءُ أخرى؟

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3976039 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018