ديوان باكثير-> القصائد ->قصائد وطنية
فلسطين المجاهدة
مجلة الفتح – العدد 505 – 20 ربيع الثاني 1355هـ
بني يعربٍ ماذا دهاكم؟ أجيبوني=ألم تشهدوا أشلاءَكم بفلسطينِ؟
تُراقُ على الأرضِ الحرامِ دماؤكم=لإرضاءِ منبوذِ الخلائقِ مأفونِ
كرامتُكم فيها تُداسُ وشعبُكم=يُسام الرزايا باضطهادٍ أفانينِ
فقتلٌ وتشريدٌ وسجنٌ ومغرمٌ=وتفتيشُ أبكارِ الحرائرِ والعونِ
***
إذا ما ظلامُ الليلِ أرخى سدولَه=تجاوب نوحُ الثاكلاتِ من الدورِ
فكم منزلٍ أودى بكاسِبِهِ الرَّدى=ولم يبقَ فيه من طعامٍ ولا نورِ
ترى الأمَّ حيرى فيه ما بين صبيةٍ=تصيحُ وشيخٍ كالحنيَّةِ مذعورِ
وقد شُغلت عن ثكلِها وبكائِها=بجوعِ بنيها من فطيمٍ وموجورِ
***
ألا ليت شعري كيف تصبرُ يعرُبُ=على حالةٍ فيها المنيةُ تعذبُ؟
وكيف (بلادُ الضادِ) تغفو جفونُها=وجفنُ "فلسطينِ" دمٌ يتصببُ؟
وكيف يسيغ العُربُ بردَ شرابِهم=ومليونُ نفسٍ منهمُ ثَمَّ تُنكبُ؟
أيرضى بنو الإسلامِ مسرى رسولِهم=لأهونِ من فوقِ البسيطةِ يوهب؟
***
فويحَ فلسطينَ تواثِبُ قَسوَراً=يُقِلُّ على أكتافِه شرَّ تنِّينِ
فينفثُ هذا السمَّ وهو بمأمنٍ=وينشبُ هذا مثلَ حدِّ السكاكينِ
ولو زحف التنِّينُ في الأرض وحدَه=لقُطِّعَ أوصالاً وديسَ على الطينِ
فلا يغتررْ (بالليثِ) فهو يحوطُه=لأمرٍ ولا يبقيهِ إلا إلى حينِ
***
وقد حدَّثونا أنَّ (للَّيثِ) حكمةً=وأنَّ له طرفاً إلى الغيبِ ينظرُ
فهل شاخ عقلُ الليثِ أم كلَّ طرفُه=فأصبح في أخطائِهِ يتعثَّرُ؟
أيعزبُ عنه عالمٌ متحفزُ=يردد في أنحائه: الله أكبرُ
يزمجر في "مصرٍ" ويكظم غيظه="بفاسٍ" وفي "الصحراءِ" ينهى ويأمرُ
***
ويذهب يبني (للعناكبِ) في الهوا=بيوتاً تقيه ما يخاف ويحذرُ
سيدري غداً أن الذي ظن باطلٌ=وأن الذي لم يوله الرأي أخطرُ
وأن ليس يغدو دهرَه "القطُ" ضيغماً=وفي "الشبلِ" ما في أصله حين يكبرُ
فهل يعقل "الليث الحكيمُ" صوابه=(وهل يستحي أو يرعوي أو يفكرُ؟)
***
بني العُربِ والإسلامِ أين غياثُكم=لإخوانكم في الجنسِ والضادِ والدينِ؟
أيعطي الملايينَ الأقلُّ عدوُّكم=ولاتنفقوا –في كثرةٍ-نصفَ مليونِ
فليس بإسلامٍ ولا جاهليةٍ=تخاذلكم والشحُّ في الله بالدونِ
وهل يعرف (الإسلامُ) شُحاً وذلةً؟=وهل تعرف الأخرى الحياةَ على الهون؟
***
لعارٌ بكم أن تستطيعوا غياثَها=فلا تهبوا أرواحَكم لفلسطينِ
فما ظنكم بالمالِ لا تبذلونه=لغوثِ حماةِ المكرماتِ الميامينِ
فلسطينُ برهانٌ لكم في جهادِكم=أليس لديكم قيمةٌ للبراهينِ؟
ولو لم يمن في موتها موتُ أمركم=لأودت ولم تفتح فماً بأغيثوني
***
وقل لبني قملِ الشعوب: رويدكم=فأحلامكم بالملكِ أحلامُ مجنونِ
فلن تملكوا شبراً "بأرضِ محمدٍ"=وتنكر هذا روحُ موسى وهرونِ
لأمرٍ قلاكم "هتلرٌ" عن بلادِه=وطاردكم منها طراد الشياطينِ
حرامٌ علينا أن نعيش بأرضنا=إذا لم تطهَّرْ من نجاساتِ "صهيونِ"
***
وأنتِ فلسطينُ اثبتي وتجلدي=فما الصبرُ إلا عندما الصدمة الأولى
وأدري الورى أن "العروبةَ" لم تمت=وأنَّ لها في المكرماتِ اليدَ الطولى
وأنَّا الألى لا نرهبُ الموتَ كالحاً=ولا النارَ شؤبوباً ولا السيفَ مسلولا
وأنَّا أردنا أن نعيشَ ومن يُرِدْ=حياةً يجدْ طعمَ المنيَّةِ معسولا

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4029059 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018