ديوان باكثير-> القصائد ->قصائد وجدانية
العبرات الخمس
يا فؤادي لا تشكُ –ويحك- ناراً=بين جنبيك تستطيرُ لظاها
جاهداً ما ترومُ إطفاءَها بالماءِ=والثَّلجِ – ضِلَّةً وسفاها
لا عصيرُ الليمونِ يفثأ منها=لا ولا الدندرومُ يشفي صداها
اصطبر –أيها الفؤادُ- عليها=فهي لا شيءَ في سبيلِ هواها
إنَّ أولى منها بشكواك نارٌ=لا رعاها المولى ولا بيَّاها
جَرؤتْ أن تمسَّ أختاً لها عص=ماءَ تأسو جُرحَ الأنامِ يداها
كندى الفجرِ في النقاءِ وفي الطُّ=هرِ دهاها من لفحِها ما دهاها
وَيْكِ يا نارُ يا وقاحَ التجاع=يدِ أتدرين من قصدتِ أذاها؟
يا زفيرَ الشيطانِ ما أنتِ والرو=ضةَ أفسدتِ ظِلَّها وشذاها
لم تُراعي حقَّ المروءةِ والأخلا=قِ فيها وما رحمتِ صِباها
كم مريضٍ أوى إلى ظلِّها السَّم=حِ فسرََّت عن نفسِهِ ما عناها
وشفت جسمَهُ بطِبٍّ حكيمٍ=من نُهاها وروحَه بتقاها
خُلِقتْ رحمةً لكلِّ تعيسٍ=ويكِ يا نارُ هل حسدتِ نداها؟
لو سألتِ النَّوالَ منها لما ردَّ=تكِ من سَيْبِها ومن حُسناها
***
ليت شِعري وللمقاديرِ أحكا=مٌ تحارُ العقولُ في مغزاها
لِمَ لَمْ يأكلِ اللهيبُ عظاماً=بقيت بين أضلعي فطواها؟
فسلوتُ الهوى الذي لم تبارِ=كْهُ حياتي ولم يفُزْ برِضاها
أعرَضتْ عنه بغضةً أو دلالاً=ليس تدري نفسي فما أشقاها
لم تشأ أن أرى الحياةَ فهلاَّ=ساقتِ الموتَ نحوها فشفاها
إنَّ موتاً أموتُهُ كلَّ يومٍ=لَعذابٌ للنَّفسِ فوق قُواها
ليت شِعري وللمقاديرِ أحكا=مٌ تحارُ العقولُ في مغزاها
لِمَ لمَْ يأكلِ اللهيبُ عظاماً=بقيت بين أضلعي فطواها؟
وتحامَيْ أختَ التي كلُّ أختٍ=لي فِدى أختِها ونفسي فِداها
جاءني خطبُها فزلزلَ نفسي=زفراتٍ حبيسةً في طُواها
واجهَتْ منديلي فحار رماداً=باقياً من نقوشِهِ ما حواها
وسألتُ العينَ القريحةَ دمعاً=فيه للنفسِ راحةٌ من جواها
حارتِ العينُ بُرهةً ثم بضَّت=بعد لأيٍ بفضل ما في إناها
قطراتٍ خمسٍ قوانيَ لم تطْ=فُرْ لكيما تسُرَّني بسواها
عَصَرتْها من حبَّةِ الكبِدِ الحرَّ=ى ومن صُلبِ مهجتي وذَماها
ليت لم تنزفِ الحبيبةُ دمعي=بنواها وهجرِها وقِلاها
لجَرَتْ يوم أختِها أدمعي سحّاً=وسالت شؤونُهُ أقواها
***
ليت شِعري تدري الحبيبةُ يوماً=أنَّ قلبي بكى لما أبكاها
كان يبكي لهجرِها ونواها=عاد يبكي لخطبِها وأساها
يُتِّمتْ في الصِّبا كذاك اللآلي=يُتمُها عند أهلِها أغلاها
كلما طالعتُ ابتسامةَ فيها=راقَ قلبي اطمئنانُها ورِضاها
أقتَلُ الحُبِّ أن تُحِبَّ لعوباًً=أنت تبكي لحُزنِها وقِلاها
قاسياً قلبُها عليك ولا تس=طيعُ إلا عطفاً على بلواها
***
رحماتِ السماءِ عَطفاً على آ=سيةِ الأرضِ عجِّلي بِشِفاها
اجعلي نارَها سلاماً وبرداً=مثل نارِ الخليلِ وانفي أذاها
فهي طِبُّ الأجسامِ إن كان إبرا=هيمُ طِبَّ الأرواحِ فيما بلاها
واملأي بالسُّرورِ قلبَ التي سا=مَتْ فؤادي عذابَه بِنواها
إن أساءتْ إليَّ فالقلبُ غفًّا=رٌ ذنوباً يعِدُّها من حُلاها
خلِّدي الابتسامَ في شفتيها=ليتني بسمةٌ تحلُّ الشِّفاها
جنِّبيها العبوسَ إلا عبوساً=من دلالٍ مُحبَّبٍ يغشاها
سامحيها عنِّي فغايةُ سؤلي=أن أراها قريرةٌ يُمناها
أن أراها سعيدةً وبِحسبي=من قريبٍ أو من بعيدٍ أراها


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4040432 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018