ديوان باكثير-> القصائد ->مرثيات
رسول الوحدة العربية
مجلة الرسالة – العدد 62 السنة 2- أول جمادى الثانية 1353هـ/ 10/9/1934م
يا أبا غازي وما فينا سوى=مُستطارٌ يمزج الدمعَ بدمْ
يا أبا غازي وما فينا فتىً="عربيٌ دمعُه" إلا انسجمْ
يا أبا غازي وما فينا فتىً=ما براه –يوم ودَّعتَ- الألمْ
ليت شعري سامعُ أسئلتي=أنت؟ أم في مسمع الموتِ صممْ؟
فيمَ ودَّعتَ على أجراحها=أمَّةَ العُربِ ولمَّا تلتئمْ؟
فيمَ غادرتَ بنى قحطانَ في=مِرجلٍ يغلي ونارٍ تحتدمْ؟
أو لم تشرعْ لها وحدتَها؟=لو تلبَّثتَ بها حتى تتمْ
لم تجب قولي .. بلى، هذا صدىً=رنَّ في أعماقِ قلبي كالنَّغمْ:
مُكرهٌ .. لو كان أمري في يدي=لم أمت إلا وقد فُقنا الأممْ
ورأيتُ العُربَ في وحدتِها=كشعاعِ النورِ يجري في الظُّلمْ
همُّها أن تصلح العالم في=يدها السيفُ وفي الأخرى القلمْ
هذه (الخُلدُ) وما أبغي بها=وبنو الضادِ ببؤسٍ وضرمْ
وأرى (الحوضَ) فأوَّاهُ متى=ترِدُ العربُ ينابيعَ الحِكمْ؟
وأرى (الحورَ) فلا يُنسين ما=لفتاةِ العُربِ عندي من ذممْ
ربِّ لا نقضَ لما أبرمتَه=فارزقْ العُربَ هُماماً ذا شممْ
بدويَّ العيشِ والخُلقِ معاً=حَضَريَّ العلمِ غربيَّ الهِممْ
طابعُ (الوحدةِ) في تاموره=بعد توحيدِكَ مرقومٌ بدمْ
يُخرج البدوَ فيبني منهمُ=ثُكنَ الجيشِ كأمثالِ الهَرَمْ
يجعلُ (العرفانَ) كبرى آيِهِِ=ويرى (القوةَ) في الدنيا الحَكمْ
***
ذالكم (فيصلٌ) فابكوه وقد=غاب عنكم شخصُه والروحُ لمْ
من إذا ما عزَمَ الأمرَ مضى=وإذا ما أبصرَ الرأي عزَمْ
وإذا ما قدمٌ زلَّت به=قام يمشي –غير وانٍ- بقدمْ
وإذا ما وقف الدهرُ مضى=وإذا ما عبس الدرهرُ ابتسمْ
***
يا مليكاً هاشمياً ما له=غير توحيدِ شعوبِ العُربِ همْ
يختم النومُ عليه جفنَه=فيراه في تهاويلِ الحُلُمْ
بسناه كنتَ في (سوريّةٍ)=ملكاً في عرشِ (أقمارِ الحكمْ)
وبه في (ميسلون) استشهدت=مهَجٌ لو لم تُقِمها لم تقمْ
وبه اخترتَ –على كُرهِكَهُ=عرشَ (بغدادَ) ولم تأنفْ ولمْ
واثقاً أنَّك تشفي داءَه=بطريقِ الحربِ أو طُرقِ السَّلمْ
فيصلٌ يفسحُ للخطبِ إذا=جاءه لا ينثني لا يصطدمْ
فإذا الخطبُ الذي قد أمَّه=قد تولَّى خلفه كالمنهزمْ
فيصلٌ لا يعرف اليأسَ ولا=يرهبُ الموتَ ولا يخشى الغُممْ
فيصل العامل يمتدُّ له=أملُ النهضةِ ما امتد الألمْ
فيصلٌ يعمل ما يعمله=صامتٍ في غير عيٍّ أو سأمْ
يسهر الليلَ تناجيه المُنى=من رعى آمالَ شعبٍ لم ينمْ
هذه (يعربُ) ضلَّت سيرَها=فهي حيرى تترامى في ظُلمْ
بعضُها يعثر بالبعضِ وقد=غرب الطالعُ والليلُ ادلَهَمْ
وفمُ (الغربِ) –وأخفى شخصَه=جاهداً ينفخ في النارِ الضَّرمْ
***
أيها الآوي إلى فردوسِهِ=طالما أسهرتَ عينيكَ فنَمْ
لاتخف شراً على العُربِ فقد=لَقِنَتْ مبدأكَ الحُرَّ الأشمْ
وسرى فيها فلن يهضمها=طامعُ أجنبُ أو طاغٍ صَنَمْ
ولقد خلَّفتَ فيهم (غازياً)=علماً يهديهمُ بعد علمْ
لم يمت من عاش (غازي) بعده=يرفع الملكَ وللشَّعثِ يلُمْ
قم تهيأ للقاءِ (المصطفى)=جدِّك المبعوثِ فينا بالحِكمْ
فسيدنيك إليه فرحاً=بمساعيك كباراً والخِدَمْ
والقَ (آلَ البيتِ) وارتع بينهم=في كرومِ الخُلدِ أمثال النَّجُمْ




اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4083152 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018