ديوان باكثير-> القصائد ->قصائد وطنية
صرخة الأقيال
خبروني كيف أصطخبُ= وأروني كيف ألتهبُ

وانفُثوا النيران في كبدي= ودعوني في اللَّظى أثبُ

قد طغت في القلب عاطفتي= وكوى أوداجى الغضبُ

وأهابت بي جبارةٌ= في القبور العفر تضطربُ

صرخة الأقيال صاخبةً= من خلال الدهر تنسربُ

دائماً تدوى على خلدي= كوعودٍ فيه تنسكبُ

تلتظي غيظاً وموجدةً= دونها النيران واللهبُ

ترعدُ الأحشاءَ من سخطٍ= وتدكّ القلب إذ يجبُ

كادت الكثبان من فزع= تعتلي والنجم يحتجبُ

وكأنّ البيد مائجةٌ= من لظاها وهي ترتعبُ

والجبال الشمُّ راجفةٌ= وكذا الأفلاك والشهبُ

* * *
ذاك (عادٌ) في منصته= مرعداً يرغي ويختطبُ

صارخاً والقوم في هلع= قائلاً: يا أيها العربُ!

ما لكم أصبحتمو غَنَماً= بيد الأعجام تُنْتَهَبُ

يلتهي فيكم أراذلهم= أفأنتم بينهم لعبُ؟

جهلاءَ لا الدين يعرفكم= لا ولا الأحساب والنسبُ

خضعا للضيم لا شمم= يعتريكم إن أهين أبُ

الدواهي لا تزحزحكم= عن كراكم لا ولا النُوبُ

هل على أسماعكم صممٌ؟= أم على أبصاركم حجبُ

أم عشيتم عن مصابكم= فحسبتم أنها لغبُ؟

كلُّ شبرٍ من مرابِعِكم= خالصٌ للعُجْم محتسبُ

=* * *
(حضـرموتُ) من مكائدهم= وافتقاد الغوث تنتحبُ

و(طرابلس) التي بُليت= بسنانيرَ بها كلبوا

و(أسود الريف) ما لهمُ= للظى (أسبانيا) حطبُ

ورُبى (مُرَّاكَش) انفجرت= حين زاد الظلم والرهبُ

و(فلسطين) مُدَمْدَمَةٌ= بالدماء الُحمْرِ تختضب

وانظروا عُرب (اللواءِ) فما= بالهم عن أمهم قضبوا؟

وبأرض (الشام) معركة= لهوى الأقطاب ترتكبُ

وبلاد العرب غارقة= في الكرى والخطب يقتربُ

بين إغماض ومنتبه= جُذَّ منها مربعٌ خصبُ

* * *
ديست (الأحقافُ) واكبدي= وعلاها عسكرٌ لُجُبُ

من لصوصِ الغرب يتبعهم= من أسارى رِقِّهم ذنبُ

طائراتٌ أطلقت حِممَاً= تـضربها وهي تنتهبُ

فهوى القتلى بها زمراً= وجرى فيها دم سَرِبُ

وتداعت من منازلها= جُدُرٌ تهوى وتنقلبُ

ترتجي غوثاً ولا أحدٌ= ينبري للغوث أو يهبُ

نُكبت جاراتُها فغدت= لا تواسيها كما يجبُ

وبنوها قد تملكهم ــ= من وعود الغضب ــ الطربُ

* * *
طربوا للغاصبين فيا= ليتهم ناحوا وما طربوا

هكذا ضاعت كرامتُها= وطواها الدمع والوصبُ

واختفت مأساتها وكأن= لم يكن قتلٌ ولا نهبُ

* * *
يا لقومي لا أبالكمو= أكذا (الأحقافُ) تنتصبُ!

أكذا يختال في وطني= عَلَمٌ للعُجم مقتربُ؟

ويحكم يا قومُ أين دمٌ= بحماه عزّت العربُ؟

أتلاشت منه وقدتُه= بعد أن مرَّت به الحِقبُ

أم نأى وأنكركم= حينما أعياكم الغلبُ؟

* * *
يا بلادي يا هوى كبدي= شدّ ما جارت بكِ النوبُ

ضج قلبي من فظاعتها= وعصاني مدمعي الذرِبُ

ليتني حيٌّ فأصدعُها= بجهادٍ ليس يغتلبُ

وأقود الجيشَ مضطرماً= تحتويه البيدُ والهضبُ

واُري الغُصَّابَ عُقبتَهم= حين تعلو البيضُ والقُضُبُ

ذاك (عادٌ) تلك صرخته!= فاسمعوها أيها العربُ



اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3976584 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018