ديوان باكثير-> القصائد ->قصائد وطنية
بلادك يا حتا
تحية للزعيم الإندونيسي محمد حتا
بِلادُكَ يا «حَتَّا» جِنَانٌ وأنهارُ= وقومُك يا «حَتَّا» مغاويرُ أحرارُ

تآلوا لَيبغُنَّ الحياةَ كريمةً= وإلاَّ فإنَّ الموتَ للذلِّ ستَّارُ

وصاحوا جميعاً «مرديكا» فتجاوبت= بِذِي الصيحةِ الكُبْرَى نُجودٌ وأغوارُ

وهبُّـوا فَهَبَّتْ عاصِفَاتٌ رواعدٌ= وثَجَّتْ غيوثٌ من دِماءٍ، وأمطارُ

دماءُ الأهالي والأعادي تمازَجَتْ= تَشحَّطُ فيها صالحون وفُجَّارُ

فللصالحين الخلدُ قد وُعدوا بِهِ= وللظالمين النارُ، يا بِئْسَتِ النَّارُ

ومن عاشَ منَّا فازَ بالنصـرِ والمُنَى= ومن عاشَ منهم فالهزيمةُ والعارُ

هنالكَ قامَتْ دولة مَشـْرقيةٌ= لها العزُّ دستورٌ، لها المجدُ مِضْمارُ

ثمانونَ مليونا أباةٌ بواسلٌ= يُؤيِّدهم دين من الله مُخْتَارُ

بِلادُك يا «حتَّا» جِنانٌ وأنهارُ= وقومك يا «حتَّا» مغاويرُ أحرارُ

فأيُّ كمالٍ لا يتاحُ لأمة= زكَتْ رُوحها واخصَوْصَبَ الرَبعُ والدارُ

لقد طَمِع الباغون في خِصْبِ أَرْضِها= وغرهمُ منها نعيمٌ وإيسارُ

وطال لهم فيها مقامٌ فأيقنوا= بأنهمُ باقون والدهرُ دَوَّارُ

نسوا أنها أرضُ البراكين إن تَهِجْ= فليس لهم واقٍ وليس لهم جارُ

إلى أن أتى الأمرُ الإلهي فَالْتَظَتْ= يُؤجِّجُها من غضبة الله إعْصَارُ

فأضحَتْ (هولندا) بين يومٍ وليلةٍ= كأسطورةٍ لم يروها بعد سُمَّارُ

أراد بغاةُ الغربِ إحياءها سُدىً= وصُبَّ «سِتِرْلينٌ» عليها و«دولارُ»

وجاؤوا عليها بالتعاويذِ والرُّقى= فلم يُجْدِ ما طَبُّوا ولم يغنِ ما ماروا

قضـى الله إندونيسيا اليومَ حُرَّةٌ= أقرَّ بها المخذولُ أمْ منه إنكارُ

إذا آمنَ الشعبُ الأبيُّ بِحَقِّهِ= فليسَ له فوقَ البسيطةِ قَهَّارُ

على الطائرِ الميمونِ يا خيرَ قادِمٍ= من الغربِ نحو الشرقِ تَحْدُوه أنوارُ

تُحَيِّيكَ يا «حَتَّا» الكنانةُ كلُّها= ويرعاكَ حبٌّ من بنيها وإكْبَارُ

ومصـرُ تُحِبُّ الباذلين نُفوسَهم= لأوطانِهم مهما تناءَتْ بهم دارُ

إذا هبطوها عائذين من الأَذَى= ففيها لهم أمنٌ وجودٌ وإيثارُ

فكيف بِرَمزٍ للجهاد مُظَفَّرٍ= تعالَتْ له في الشـرقِ والغربِ أخْبَارُ

يمرُّ بها حُلْماً جميلاً مُحبَّباً= تجيشُ لها منه آمال وأوطارُ

نصيرُ «سُوكرنو» في الجهادِ وصِنْوه= كصاحبِ طه يوم ضمَّهما الغارُ

سلامٌ عليهم مَا اسْتماتَ مُجاهدٌ= ففازَ بما يبغي وما مال جَبَّارُ

سلاماً فتى الأحرارِ مِنْ إنْدُونِيسيا= جهادُك مشكورٌ وفضلكُ سَيَّارُ

ووجهُك نبراسٌ من الحقِ تَهْتَدِي= قلوبٌ به للحائرين وأبصَارُ

إذا جئتَ إندُونيسيا فَارْع مَجْدَها= وثَبِّتْ خُطاها وهيَ بالحق تَسْتَارُ

وصُنْ رَحِمَ الإسلامِ فَهْيَ وَشيجةٌ= تشابَكَ أقوامٌ عليها وأَقْطارُ

هيَ العُرْوَةُ الوُثْقَى هيَ القوةُ التي= يَتِمُّ بها للسلم في الأرض إقرارُ

ولا تنسَ أبناءَ العروبةِ إنهم= لأمة إندونيسيا الدَّهرَ أنصَارُ

عيونهمُ قَرَّتْ ببشـرى نُهوضِها= وأكبادُهم حرَّى لِهَوْلِ الذي صارُوا

تداعَتْ ذِئابُ الغربِ طُرّاً عليهمُ= ودِيْسَتْ بأقدامِ اليهودِ لهم دارُ

فلسطين - يا عُظْمَ المصابِ – اسْتَحلَّها= مناكيدُ من رجس الخليقةِ أَشْرارُ

كسا المسجدَ الأقصـى بها اليومَ ذِلَّةٌ= وعاثَ بآثارِ النبيين فُجَّارُ

وأُجلِيَ أهلوها فأضحوا يَرُوعُهم= شَقَاءٌ وتَشـْريدٌ وذُلٌّ وإعْسَارُ

أذلُّ شعوبِ الأرضِ صارَ لهم بها= كيانٌ وسُلطانٌ وطَبْلٌ ومِزْمَارُ

فإن لم يُغِثْها المسلمون بنجدةٍ= صلاحيَّةٍ تُرْوى لها الدهرَ أخبارُ

يعودُ بها الحقُّ الصـريحُ لأهلِه= وتُمْحَى خِطيئَاتٌ وتغفرُ أوزَارُ

فلَنْ يُرْتَجَى للمسلمين كَرَامةٌ= ولن يَنْمَحِي عَنْهُمْ إلى الأبَدِ العارُ

بلادُك يا «حتَّا» جِنانٌ وأنهارُ= وقومُكَ يا «حَتَّا» مَغَاويرُ أحْرَارُ

لعلَّ قُوَى الإسلامِ تنمو بهم غداً= فتسمو بهم منه شعوب وأقطارُ

وتخفقُ راياتٌ وتسـري جَحَافِلٌ= وتَطْلُعُ في الدنيا شُموسٌ وأقْمَارُ



اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4025628 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018