ديوان باكثير->شعر قصصي
صفي وليليان
لصفي وليليان حديثُ=هو في كل منتدى مبثوثُ
أنا نسقته كما نسق الرو=ضةَ بستاني مِفنٌ مكيثُ
***
=
هو من مصر وهي من انجلترا=لقنا الحبَّ من ثنايا الدروسِ
ليس بِدعاً، فربَّ طالبِ علمٍ=عاد من حيث ما مضى بعروسِ
سعدا مثلما تلألأت الشمـ=ـعةُ حيناً ثم اضمحل سناها
ملها؟ أم هي ملته؟ أم هجرته=لسواه؟ أم خانها لسواها؟
ليس هذا وليس ذاك ولكن=بلغت عبرة الليالي مداها
كرهت أن يخون أمته الأسمـ=ـرُ يا للشقراءِ ما أغلاها
لن أتم الحديثَ، هاهو ذا المسـ=ـرحُ يُطفي السنا ويطوي الستارا
أنا ماضٍ لتسمعوا الآن دوني=من صفي وليليان الحوارا
***
=
ليليان: لا تلمني إذا كفرتُ بحبك=ليس للحبِ من مكانٍ بقلبك
آن لي اليوم أن أفارقك الدهـ=ـر عسى أن تحس يوماً بذنبك
صفي: أي ذنبٍ جنيتُ؟ يا ليليانُ=أنا ذاك المتيمُ الولهانُ
لا تكوني ديّانتي أنتِ أيضاً=فبحسبي هذا الورى والزمانُ
ليليان: أي ذنبٍ جنيتَ؟ يضَّاعف الذنبُ=إذا كنتَ لا تسميه ذنبا
أي ذنبٍ أجلُّ من أن تعادي=وطناً أنت من بنيه وشعبا؟
صفي: لا تقولي إني أعاديه إني=إنما أبتغي الفخار القديما
أبتغي أن يعود عهد الفراعيـ=ـنِ إلينا إذ كان عهداً عظيما
ليليان: ذلك العهد جزتموه قروناً=ولبثتم من بعده أحقابا
وتبدلتمو طرائق شتى=وغدوتم لغيركم أذنابا
ثم جاء التحرير حكماً وديناً=ولساناً وأمة وكتابا
فطلعتم على العوالمِ عُرباً=لذرى المجدِ تمتطون العرابا
فملكتم من الشعوبِ رقاباً=لتفكوا بالفتحِ تلك الرقابا
صفي: إن هذا الذي تسمين تحـ=ـريراً أسميه غزوةً واغتصابا
هل تمد الصحراءُ إلا سراباً؟=هل تشيد الصحراءُ إلا خرابا؟
ليليان: قسماً للذي تقول هراءٌ=زينته لعقلك الأهواءُ
ونمته في قلبك البغضاءُ=وتولته فكرةً رعناءُ
أتلامُ الصحراءُ أن أنجبت ذا=ك الذي أشرقت به الظلماءُ؟
أنتِ روحُ الوجودِ يا صحراءُ=فاسلمي للوجودِ يا صحراءُ
صفي: قسماً قد خدعت يا ليليانُ=إنها العاطفيةُ المفتانُ
لوثةٌ يُبتلى بها الإنسانُ=يغلب العقلَ دونها الوجدانُ
فالصحارى حدائقٌ وجنانٌ=والحضاراتُ محوها بنيانُ
والبطولات جولة وطعانُ=فاذكري ما يرددُ البهتانُ
حين قالوا أميةٌ وبيانُ=كيف من ضرعها يدرُّ البيانُ
ليليان: لا تحاول مثل القديم خداعي=إني اليوم قد عرفتُ الصوابا
قد درستُ التاريخَ فصلاً ففصلاً=ثم فقه اللغاتِ باباً فبابا
لم أجد في الشعوبِ كالعُربِ أخلا=قاً وفضلاً وهمةً واحتسابا
لا ولا في اللغاتِ كالضادِ حسناً=وكمالاً وروعةً وشبابا
هي أم اللغات لا يذكر الدهـ=ـرُ صباها وما تزال كعابا
صفي: هذه يا ليلى هي العاطفية=قد أضلتكِ بالرؤى السحرية
ليليان: ما الذي يدعوني إلى العاطفية=وأنا عن دياركم أجنبية؟
يشهد الحقُ أن هذا هو الحقُ=بلا إحنةٍ ولا عصبية
إنما أنت يا صفي ضحية=للشعوبيةِ الحقودِ الغبية
صفي: قد تجاوزتِ ليليان الحدودا=وتناسيتِ حبنا والعهودا
أين ميثاقنا الذي نحن أقسمنا=هُ في هايد باركَ ألا نحيدا؟
أنا لم أخفِ عنكِ بغضي لقومي=وشعوبيتي التي لن تبيدا
فلماذا لم ترفضيني؟ إذن لاختر=تُ أخرى تولينيَ التأييدا؟
ليليان: كان ظني أن الذي بك سخطٌ=يملأ العاشقين للأوطانِ
ما توهمتُ أنه حقدُ موتو=رٍ يعاني من قومه ما يعاني
يتلوى تلوي الأفعوانِ=ويبثُّ السمومَ دون تواني
يتمنى لو راح في الطوفان=كل ما عند قومه من معاني
صفي:ذاك ما كان يبتغيه بنو قو=مكِِ إذ كانوا يحكمون بلادي
منهم اخترتُ زوجتي كي أراها=تتبنى جهادهم وجهادي
ليليان: إن هذا الذي تسمي جهاداً=لهو عندي خيانةٌ قومية
أنت أخطأتَ في اختياري صفية=لستُ جاسوسةً وليتُ مطية
هدفي أن أكون زوجاً وفية=ثم أماً لأسرة عربية
صفي: أو ما زلت تأملين=بعد عشرٍ من السنين
في ذرارايَّ تُنجبين=من بناتٍ ومن بنين؟
ليليان: إن عشراً من السنين=في الحزازاتِ ينقضين
ليس مستغرباً إذا=هنَّ بالعقمِ ينتهين
صفي: ها إذن قد ضجرتِ من عدمِ النسـ=ـلِ فهلا صارحتني بالحقيقة؟
لستِ تدرين أهو منيَ أم منـ=ـكِ فلا تعجلي بنقضِ الوثيقة
ليليان:ليس عندي وليس عندك عقمٌ=هكذا قرر الطبيبُ الخبيرُ
بل هو اللهُ رحمةً بي كفاني=خلفاً منك حبله مبتورُ
هاجرٌ ودَّ أهله مهجورٌ=ناكرٌ فضلَ قومه منكورُ
إن يمتْ فهو حسرةٌ وثبورُ=أو يعشْ فهو عقربانٌ يدورُ
صفي: أفعوانٌ ونسلهُ عقربانٌ=أي حقدٍ تطوين لي في الضلوعِ
لم عاشرتني إلى اليوم؟ هلا=كنتِ عاجلتني بذا التوديعِ؟
ليليان: لم أعاجلك أنني كنتُ أرجو=أن أرى منك عن هواك عدولا
غير أني يأست من رشدك اليو=م فودعتك الوداع الجميلا
صفي: أقصري أقصري فإنكِ ما أحـ=ـببتني قطُّ .. كان حبكِ مينا
فاذهبي لن آسى على حبكِ الكا=ذبِ يوماً ولن أؤرق عينا
ليليان: لا وربي لقد منحتك يوماً=كل شئ من مهجتي للمجرّة
منذا أعطاني ابن عمي عن الـ=ـعُربِ كتاباً طالعته غير مرة
فتشوقتُ أن أعانق حلو الـ=ـعيشِ في ظل ناظريك ومُرّه
واقترنا فكنتَ للقلبِ برداً=وسلاماً وكنتَ للعينِ قُرة
صفي: إن هذا لوكان حقاً لما=أزمعتِ هجري لتلحقي بابن عمك
منذ جاءت رسالةٌ منه من ميـ=ـلان أمسى لقاؤه كل همِّك
فاذهبي اذهبي إليه بميلا=نَ وبوءي بإثمه وبإثمك
ليليان: قد لعمري أعمتك غيرتك العمـ=ـياء عمّا بيني وبين ابن عمي
أنت لولاه لم يكن لك في قلـ=ـبي مكانٌ أو يقرن اسمك باسمي
فهو أستاذي الذي حبّب العُر=بَ لقلبي فأصبحوا كلَّ همي
كان حقاَ يريدني، غير أني=ملت عنه إليك، يا سوء نجمي
صفي: اذهبي استأنفي وإياه ما انبتَّ=من الحبِّ عند مأتى الغريبْ
فلقد نلتِ من غريبكِ أوطا=ركِ، فلترجعي لحضنِ الحبيبْ
ليليان: لم تكن يومذاك عندي غريباً=كنتَ عندي نِعم الحبيبُ القريبْ
ثم مازلتَ تشتمُ العُرب حتى=أنت عنهم وعن فؤادي غريبْ
فابن عمي أحقُّ منك بي اليو=م كلانا بحبهم مجذوبْ
***
=
ذاك ما كان من حديث الشعو=بي صفيٍّ و زوجه ليليانا
فارقته فجُنَّ في إثرها يهـ=ـذي: اقتلوها اقتلوه في ميلانا
ومضى هائماً يفرُّ من الصبيا=نِ خوفاً ويُفزِعُ الصبيانا
واحتمى بالاهرامِ يرجو ملاذاً=من خيالاتِه ويبغي أمانا
وإذا صوت ذاكرٍ يذكر الله=وتالٍ يُرتِّلُ القُرآنا
وأتت وابن عمها بعد عامٍ=قضياه في ظلِّ حلمٍ بهيجِ
أتيا يقضيان شهرهما في=جولةٍ من محيطنا للخليجِ
وبمصرٍ تيمما قبرَ ثاوٍ=ودَّ لو وسدوه بين الثلوجِ
وقفا واجمينِ ثم انبرت تبـ=ـكي ملياً بعبرةٍ ونشيجِ
لصفيٍّ وليليانَ حديثُ=هو في كل منتدى مبثوثُ
أنا نسقته كما نسَّقَ الرو=ضةَ بستانيٌّ مِفنٌ مكيثُ
سقتُه عبرةً لأبناءِ قومي=والمنايا سعيهن حثيثُ
=

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3776264 عدد الزوار
914 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017