ديوان باكثير->شعر قصصي
الرفيقان
ألقاها في مهرجان الشعر بالإسكندرية - 1963
الرفيقان كيف يفترقان=بعد خمسين حجة وثمان
قضياها معاً كأحسن ما عا=ش على الحب والرضا زوجان
وكأن الصحراء إذ عبراها=واحة من رضاهما الفيان
كيف يأتي يوم يودعها فيه=إلى حيث ليس يلتقيان؟
حيث يقضي كلاهما باقي العمـ=ـر بمنأى عن إلفه وهو دان
هي في ملجأ العجائز لكن=هو في ملجأ الشيوخ الفواني
****
=
يا مريكا هذا جوابٌ من الملـ=ـجأ صاحت: بالرفض أم بالقبول؟
قال: بل بالقبول، قالت: ترفقْ=بنايوتي بعقلي المذهول
كيف تختار أن نسير إلى المو=ت ولما يؤذن لنا بالرحيلِ
لو أتى الموت عندنا لاحتملنا=هُ وقلنا: أهلا به من نزيلِ
بنايوتي أقد مللت وما كنتَ=ملولاًَ ولست بالمملولِ
أوحقاً عشنا معاً نصف قرنٍ؟=آه مرَّت كضحوةٍ وأصيلِ
****
=
يا مريكا تجلدي غير مجدٍ=عند وشك الفراق قولك: آه
أو لم أستشركِ قبلاً فكان الملجأ=الحلَّ ليس حلٌ سواه
كيف يحيا من هدَّت السنُ مثلي=دون مالٍ أو عائلٍ يرعاه
أتريدين ويكَ أن نسأل النا=سَ؟ فأين الأيدي وأين الشفاه
وهبي أننا استطعنا سؤالاً=أفهذا العيش الذي نرضاه؟
أوترضينَ أن أمدَّ يدي للنا=سِ بعد العيش الذي عشناه؟
**
=
بنايوتي فداءُ نفسك نفسي=خلِّ عنك السؤال فالموت أرحمْ
كيف أرضاك في الطريق تمد الكـ=ـف بعد العيش الكريم المنعمْ
أفهذي عقبى الكفاح الذي كا=فحتَ منذُ الشبابِ حتى تصرمْ
قد ركبنا ظهر السفينة من (بير=يه) مثل السردين بل هي أزحمْ
ونزلنا نواجه الغيبَ والغُر=بةَ حتى استنار ما قد تجهمْ
منذُ كنا نبني المنى في أثينا=ثم حققناها بظل المقطمْ
***
=
بنايوتي لو اقتصدنا قليلاً=لأدّخرنا لليوم مالاً كثيرا
ولكنا كغيرنا من بني اليو=نانِ نحوي أرضاً ومالاً ودورا
يا مريكا لا تأسفي فلقد عشـ=ـنا رغيداً وما ألونا سرورا
قد ملكنا من أهل مصر قلوباً=إن يكن غيرنا أقام قصورا
أوما تبصرين جيراننا يبـ=ـكون من أجلنا بكاءً مريرا
كم أرادوا عوناً لنا لو قبلنا=إنه كان سعيهم مشكورا
***
=
يا مريكا لقد كتمتكِ شيئاً=أمسِ، قالت: ماذا كتمتَ وفيمه؟
مالك البيتِ قال لي: ابق في البيت=ولا تدفعن لي أي قيمه
قلتُ والدمع حائرٌ في عيوني=كيف أجزي يداً علي كريمة
قال: صهْ قد غدوتما لصغاري=والداً حانياً وأماً رحيمة
بنايوتي صدقتَ هذا الودادُ الحلـ=ـو أغلى من القصور العظيمة
إن فيه العزاءَ أي عزاءٍ=عن منىً أُخدجتْ وأخرى عقيمة
***
=
فاستعدي إذن لنمضي في الصبـ=ـح إلى الملجأ الكريمِ الأمينِ
حيث نحيا بغير كدٍّ ولا همٍ=ولا دائنٍ ولا مديونِ
بنايوتي قل بالحري: إلى السجـ=ـنِ إلى المنزلِ الكئيبِ الحزينِ
حيث نحيا بلا غدٍ قد دفنّا=غدَنا الحي في رمادِ السنينِ
يا مريكا لو كان لي ولدٌ منـ=ـكِ لكان الفراقُ قطعَ الوتينِ
فاحمدي الله أننا ما بلينا=ببناتٍ يثقلننا أو بنينِ
***
=
بنايوتي لو كان لي ولدٌ منـ=ـكَ لكنا في ظلهم آمنينا
ولكانوا لنا عزاءً إذا الدّاعي=دعانا لنلحق الراحلينا
إذ ستبقى بهم على الأرض ذكرانا=فنغدو فيهم من الخالدينا
يا مريكا الخلودُ في الأرض وهمٌ=كلُ من فوقها من الهالكينا
إن أردنا الخلود فلنلتمسه=في الحياةِ الأخرى مع الصالحينا
وكفى بالإيمان بالله فضلاً=أن جوف الفناءِ لا يطوينا
=

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3775883 عدد الزوار
913 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017