ديوان باكثير-> القصائد ->قصائد إسلامية
بين الهدى والهوى
نشرت في كتاب (تاريخ حضرموت السياسي) 1936
في طلوع الفجر الوليد على الـ=ـكونِ وإيذانِ ليلِه بالهروبِ
وهبوب الأنفاس من ردني الصُّبـ=ـحِ بروحٍ يحيي النُّفوسَ وطيبِ
رنَّ في مسمع الكونِ أذانٌ=قدسيُّ الترجيعِ والتثويبِ
سال حتى عمَّ الفضاء حناناً=ذائباً في شعاعِه المسكوبِ
خالقاً عالماً من النُّور والفتـ=ـنةِ والسِّحرِ والجمالِ الغريبِ
رعشاتٍ من الغناء السَّماويُّ=تخطَّى الأسماعَ نحو القُلوبِ
إنَّما الدينُ الحقُّ فنٌّ طهورٌ=قد سما في معناه والأسلوبِ
وقف الشَّاعر التقيُّ يُصلِّي=في خشوعٍ لذي الجلالِ المهيبِ
فرحاً قلبُه يطيرُ استناناً=في مجالٍ من الأماني رحيبِ
مطمئناً لو أنَّه احترقَ الكونُ=جميعاً ما مسَّه بلهيبِ
عامراً بالهدى يكاد يرى اللهَ=بعينيه فهو جدُّ قريبِ
ربِّ لم لا تراك عينيَّ؟ ألا=تبدو لعيني عبدٍ منيبِ
كلفٍ بالجمالِ يصبو إلى المنـ=ـبعِ بعد الأنبوبِ فالأنبوبِ
فاطوِ عنِّي الحجابَ تشهدْ جفوني=لمحةً من جمالك المحبوبِ
*****
مرَّ في سمعه حفيفٌ لسهمٍ=ناشبٍ في فؤاده المنكوبِ
ما وعى السَّمعُ أو درى القلبُ إلاّ=بعد حينٍ من وقعه والنُّشوبِ
من رماه؟ وأيَّ نصلٍ وعن أيَّةِ=قوسٍ رمى ؟ وفي أيِّ صوبِ؟
ولوى الجيدَ يسرةً فإذا هو=بمثالٍ من الجمالِ النجيبِ
قمرٌ طالعٌ عليه من الشُّر=فةِ يرنو إليه كالمذهوبِ
لفتته الصَّلاةُ نحو المُصلَّى=فادَّراه بكل سهمٍ مصيبِ
ربَِ ماذا أرى؟ ألمحةُ نورٍ=منك أم وهمُ ناظرٍ مكذوبِ؟
أم ملاكاً بعثتُه بقبولي=ونجاحِ المؤمَّلِ المطلوبِ
ربِّ قلبي صبا إليه كأن لم=أكُ في موقفِ الصَّلاةِ المهيبِ
أين ولَّى اطمئنان نفسي ؟ ومن لي=بخشوعي إليك والترحيبِ
ربِّ حلَّ الهوى محلَّ الهدى في الـ=ـقلبِ ويلاه ، ربِّ عافي الذي بي
وانتهى من صلاته وهو يهذي=بضلالاتِ شعره والنَّسيبِ
*****
ألهميني وحي الجمالِ فعهدي=بشهودِ الجمالِ غيرُ قريبِ
إن تكن نظرتي لوجهكِ ذنبٌ=فالتياعي كفَّارةٌ لذنوبي
وابعثي لي - لتدفئي بُردائي -=وقدةً من ذراعِكِ المشبوبِِ
واصبحيني من خمرِ عينيكِ كاساً=تُنفِ عنِّي متاعبي ولُغوبي
*****
هي لغزٌ يحلو التأملُّ فيه=لحكيمٍ وشاعرٍ وأديبِ
هي في لبسةِ التفضُّلِ حُسنٌ=من يد اللهِ ليس بالمجلوبِ
يا لها حلوة عليها من النَّـ=ـومِ بقايا تثاؤبٍ محبوبِ
وبأهدابها خيوطُ ضياءٍ=علِّقتْ من أحلامِ ليلٍ عجيبِ
مُرسلاً شعرَها على غير تر=تيبٍ ولكن أحلى من الترتيبِ
خطَّ في خدِّها الوسادُ سعيداً=آيةً من بدائعِ التذهيبِ
وأذاع النَّسيمُ عنها بلاغاً=أفعم الجوَّ من أريجٍ وطيبِ
إنَّ طيباً في الحقِّ ليس كطيبٍ=مرسلٍ من غلائلٍ وجيوبِ
بكرت تنضحُ الشُّجيراتِ بالماءِ=فينعمن بالبنانِ الخصيبِ
وفؤادي أحقُّ بالرَّيِ منهُنَّ=فهلاّ تمُدُّهُ بذَنوبِ
وقفت وقفةَ الدَّلالِ أمامي=تتلهى في كفِّها بقضيبِ
أرسلت كهرباءها فتمشَّتْ=في عروقي بهزَّةٍ ولهيبِ
فكأنَّا قطبا عمودٍ ترى التَّـ=ـيَّارَ فيه من جيئةٍ وذهوبِ
بين جهدي وجهدها أبداً فرقُ=فما أن تكُفَّ عن تعذيبي
أيُّها السَّالبُ الجميلُ حنانيـ=ـكَ ترفَّقْ بمهجةِ المسلوبِ
*****
واستهلَّ الصُّبحُ الجديدُ على الـ=ـكونِ مُلقَّى بالبشرِ والترحيبِ
وأتى الشاعرُ الصَّلاةَ بقلبٍ=شاعرٍ بالملامِ والتثريبِ
مستنيبٍ إلى الإلهِ يُرجِّي=عفوَه عن ضلالِه والحوبِ
فدوى في أعماقه رجعُ صوتٍ=كصدى الرَّعدِ أو دويِّ النُّوبِ
كيف يقوى على سنا الربِّ قلبٌ=جُنَّ لمَّا رأى سنا المربوبِ؟
والكمالاتُ لا تناهى لدى اللهِ=فلابُدَّ من بقاءِ الغيوبِ



اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4083777 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018