ديوان باكثير-> القصائد ->تحيات للشعراء
على لسان البارودي - 1958
من الملأ العلوي في العالم الثاني=إليكم تحياتي وشوقي وتحناني
تحياتُ صبٍّ بالكنانة مولعٍ=إلى نيلها السلسالِ في الخلدِ ظمآنِ
يحنُّ إلى شطئانِه كلما رنا=إلى ربواتٍ في الجنانِ وشُطآنِ
ويهفو لآكامِ المقطَّمِ كلَّما=تأمَّلَ في آكامِ دُرٍّ ومُرجانِ
وحوريةٍ طافت عليَّ بكأسها=لتسقينيَ ما بين حورٍ وولدانِ
رأتني عنها في ازوارٍ وما درت=بأن ادِّكاري للكنانة ألهاني
ولولا هوى مصرٍ لما حنَّ شاعرٌ=من العالم الباقي إلى العالم الفاني
لقد كنتُ أهواها ولم تكُ لي رضا=وكان نُفاتي حاكميها وسُجَّاني
فما ظنها في اليومِ إذ هي حرةٌ=مطهرةٌ من كلِّ ذُلٍّ وطغيانِ
قد أُجليَ عنها الحمرُ من آلِ رتشرٍ=وأُقصي عنها الصُفرُ من آل خاقانِ
وآل إلى أبنائها السُمرِ أمرها=من أحفادِ رمسيسٍ وأبناءِ قحطانِ
وناهيك بالأحداثِ شعبَ حضارةٍ=وناهيك بالآباءِ أمةَ قرآنِ
همو علَّموا الإنسانَ أول حكمةٍ=وسادوا على الدنيا بأعدلِ سلطانِ
وكانوا هدىً للعالمين ورحمةً=بأقباسٍ عرفانٍ وأنفاسِ إيمانِ
تساءلتُ ما ذاك البناءُ الذي علا=على كل صرحٍ في الزمانِ وإيوانِ
تبجَّحَ ما بين الخليجِ وطنجةٍ=وما بين طوروسٍ وأكنافِ شمسانِ
فأطربَ سمعي أنه مجدُ أمتي=وأثلجَ صدري أن شعبي هو الباني
لإقرارِ سلمٍ في البسيطةِ شاملٍ=وقسطاسِ عدلٍ للشعوبِ وميزانِ
أحقاً بني الفصحى تجمَّع شملكم؟=فعدتم كما كنتم كمرصوصِ بُنيانِ؟
لكم وطنٌ أقطاركم وحداتُه=كأطيافِ ضوءِ الشمسِ من شتَّ ألوانِ
ألا فاحفظوه الدهرَ من كلِّ معتدٍ=ومن كلِّ دسَّاسٍ ومن كلِّ خوَّانِ
ولا تعجبوا من مصرَ إن حفلت بكم=وضمَّكمو في رقةٍ صدرُها الحاني
فما هي إلا أمُّكم حال بينها=وبينكمو دهراً نوائبُ أزمانِ
إلى أن أتاكم من صميمِ صعيدها=فتىً عبقريٌّ لا هيوبٌ ولا واني
يكادُ يرى الغيبَ البعيدَ برأيهِ=إذا انبهم الأمرُ القريبُ على الداني
دعاكم فلبيتم لإحياءِ مجدِكم=دعاكم فلبيتم لبعثِكم الثاني
فأضحت لكم بين الشعوبِ مكانةٌ=عرفتم بها أين الصديقُ من الشاني
أراد بغاةُ العالمِ الحرِّ وأدَكم=فصبُّوا على مصرَ شآبيبَ نيرانِ
هناك تصدَّتْ بورسعيدُ لصدِهم=بكلِّ كميٍّ من كهولٍ وفتيانِ
فرُدَّت جموعُ المعتدين بغيظِهم=إذ انقلبوا عنها بعارٍ وخُسرانِ
وأملت على الأيامِ أروعَ قصةٍ=لشعبٍ حمى استقلاله بالدم القاني
سلامٌ عليكم إذ وفدتم لتحتفوا=بشعري وتُعلوا في نديِّكمو شاني
عسى فيكم مَن لا يقاسُ بشعرِه=قريضي ومَن في الفضلِ يُرجِحُ ميزاني
ولكنَّ معنىً للوفاءِ دعاكمُ=لتمجيدِ شعرٍ محكمِ النسجِ رنَّانِ
شدوتُ به في عهدِ ضعفٍ وفُرقةٍ=وكثرةِ أعداءٍ وقلةِ أعوانِ
وقومٍ كأهلِ الكهفِ طال سُباتُهم=ودونهم الدنيا على فمِ بركانِ
من العَربِ الأقحاحِ لكن يسوسُهم=أعاجمُ عجمٌ عن قريضي وتبياني
نظمتُ على نهجِ الفحولِ قصائدي=لأنشرَ ميتَ الشعرِ من طيِّ أكفانِ
وعذريَ أنِّي لم أكن غيرَ رائدٍ=بأرضٍ خلاءٍ من نبوغٍ وإحسانِ
وحسبي تمهيدي لشوقي وحافظٍ=وإبداعِ عباسٍ وإمتاعِ مطرانِ
ولوعشتُ في عهدٍ عظيمٍ كعهدكم=لأطربتُ أسماعَ الزمانِ بألحاني
لأنطقني الأبطالُ فيكم ملاحماً=يفوقُ بها ديوان هوميرَ ديواني
(جمالٌ) لعمري لهو أعظمُ سيرةً=من آشيل أو أوليس في كلِّ ميدانِ
لقد عاد سِفرُ المجدِ في العُربِ ثانياً=وكان (جمالٌ) فيه أجملَ عُنوانِ
وددتُ لو أني عدتُ للأرضِ بينكم=لأُشهدَ محيا أمةِ العُربِ أجفاني
لأحملَ سيفي في طليعةِ جيشِها=بأرضِ عُمانٍ أو بأنحاءِ وهرانِ
لعلي إذا ما كلَّلَ العزُّ أمتي=تفارقني ذكرى هواني بسيلانِ
ولستُ أبالي إذ أجاهدُ دونها=بأي ثرىً من أرضها الموتُ يلقاني
هناك أحلُّ الخلدَ جذلانَ راضياً=بغيرِ مسيسٍ من همومٍ وأشجانِ
متى ظفرتْ بالعزِّ أقطارُ يعربٍ=جميعاً فعندي الخلدُ والأرضُ سيَّانِ
=

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4083203 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018