ديوان باكثير-> القصائد ->تحيات للشعراء
ذكرى حبيب - 1960
طُف بالخمائلِ من رُبى جاسمْ= وانشقْ شذا ريحانِها الفاغِمْ
وتملَّ عند الفجرِ روعتَها= في موكبٍ من نوره الباسِمْ
واسمع غناءَ الروَّضِ منتشياً= من صادحٍ فيه ومن باغِمْ
ما شئتَ من نسمٍ يجوسُ، ومنْ= غُصن ينوسُ، وجدول حالمْ
لكنْ توقَّ هوى جآذرها= إن شئتَ أوبةَ سالمٍ غانِمْ
فلدى جآذر جاسمٍ مُقلٌ= لا عاصم منها ولا راحِمْ
غُنم لعمرك أن تشاهدها= فإذا أصبتَ فإنَّك الغارِمْ
أرضٌ كأن الله أبدعها= أُنموذجاً لنعيمها الدَّائمْ
الحسنُ معجون بتربتها= والسِّحرُ ينفُثُ ماءَها السَّاجمْ
والشعرُ من هذين مزدهرٌ= ينمو ويُنبِتُ دونَ ما ناظِمْ
هذا الثَّرى المنضورُ جال به= يوماً غلامٌ شعرُهُ فاحِمْ
في نطقهِ حصرٌ وتمتمةٌ= وخيالُهُ متكلمٌ عارمْ
يمشي خلالَ الرَّوضِ مُتَّئِداً= مُتيقِّضاً في صورةِ النَّائمْ
في البيتِ حالٌ لا تروقُ له= الفقرُ فيه قاعدٌ قائمْ
لا أمَّ ترأمُهُ برحمتِها= عصفَ الرَّدى بفؤادها الدَّائمْ
والوالدُ الخمَّارُ حانتهُ= تُلهيهِ عنه وأنفهُ راغمْ
عزمَ الغلامُ ليرحلَّن إلى= مصرَ لينفُضَ هَمَّه الجاثِمْ
فأقام بالفسطاطِ مُتَّبِعاً= في العيشِ نهجَ الكيِّسِ الحازمْ
إذ باع فيها الماءَ مشترياً= صفةَ الأديبِ وحليةَ العالِمْ
والعبقريةُ سرُّ مُبدِعِها= إمَّا أرادَ فما لها كاتِمْ
تغدو الصِّعاب وقود جذوتها= فيضئُ نوراً جمرُها الجاحِمْ
***
=
=
ذاكم (أبو تمام) سيِّدُ منْ= صاغَ القريضَ بعصرِه الزاهِرْ
عصرِ الفحول، فكيف أخملَهم= طُرّاًً بفيضِ عُبابِه الهادرْ
وسما لمرتبةٍ محلِّقةٍ= ما طالها من قبله شاعرْ
ما زال من بلدٍ إلى بلدٍ= مُتَنقِّلاً كتنقلِ الطائرْ
لا يستقر بموضعٍ أبداً= طلباً لمجدٍ ما له آخرْ
حتى غدا الوطنُ الوحيدُ له= ظهرَ القلوصِ وصَهوةَ الضَّامرْ
نظم البلادَ قصيدةً عجباً= غرَّاءَ وهو رويَّها الدَّائرْ
نثر الهوى فيها فما بلدٌ= إلاَّ لهُ في أهله ساهرْ
حتى خراسان ألمَّ بها= عند المبجَّلِ من بني طاهِرْ
لم يثنِه جودُ الأميرِ بها= عن عشقِ خودٍ طرفُها خازِرْ
غنَّتْ ولم يفهم رطانتَها= لكن أحسَّ بجرحِها الغائِرْ
وبكى لها متوجِّعاً فبكتْ= وتعاطفَ المسحورُ والسَّاحرْ
غضب الأميرُ فدعهُ في غضبٍ= وانشد رضاء الفاتنِ الآسِرْ
***
=
=
حاشى ابن أوسٍ ليس يشغلهُ= عن قومه لهوٌ ولا درنُ
ما كاد يسمعُ أن أمَّته= تُمنى بأحداثٍ وتُمتحنُ
(فبأردبيل) وحول (أرشقها)= من أذربيجان التظت فتنُ
إذ شبَّ (بابك) ثورة عمماً= يلتجُّ فيها الشِّركُ والضَّغنُ
وعلى الثغورِ الرومُ قد وثبت= لكرامةِ الإسلامِ تمتهنُ
حتى انبرى الطَّائيُّ يشهدها= ويخوضُ عِثيَرها ولا يهِنُ
تجري به فرسٌ يسابقها= منه خيالٌ جامحٌ أرِنُ
ثم انبرى يجلو ملاحمها= صوراً يتيهُ بآيِها الزَّمنُ
خلدن للطوسي ميتته= فكأنَّ بدءَ حياتِهِ الكفنُ
وغدا الذي تقذى العيونُ به= تلتذُّهُ الأسماعُ والفِطنُ
***
=
=
وليوم عمُّوريَّة انطلقت= بائيَّةٌ طائيَّةٌ عجبُ
غرَّاءُ تُغنيها حقائِقُها= عن أن يشوبَ جمالَها كذِبُ
فيَّاضة نوراً ونار لظى= مثلَ المجرَّة ملؤها شُهُبُ
تركت وجوه الرُّومِ كاسِفةً= وتهلَّلتْ جذلاً بها العربُ
***
=
=
أحبيبُ في ذكراك تذكرةٌ= لبني أبيك اليوم إذ وثبوا
أعداؤنا هم كعهدِك لا= تغييرَ إلا الاسمُ واللقبُ
صهيونُ صار اسماً لبابِكمُ= والغربُ فيه الرومُ ما غربوا
من ألفِ عامٍ ما تزالُ لنا= معهم ملاحمُ ليس تنقضِبُ
يبغون أن يمحوا رسالتَنا= محواً، ويأبى اللهُ والحسبُ
***
=
=
فاخلد أبا تمام في وطنٍ= هو للكرامةِ معقِلٌ أشِبُ
الوحدةُ الكبرى له أملٌ= يومَ الوصولِ إليه يقتربُ
إن لم تتمْ غداً فبعدَ غدٍ= والغيثُ قطرٌ ثم ينسكبُ
وانعم بهذا المهرجانِ ففي= ذكراك يزهو الشِّعرُ والأدبُ
وليبقَ شعرُك عوضَ ما بقيتْ= لغةُ الكتابِ وعاشت العربُ
=

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3976274 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018