ديوان باكثير-> القصائد ->مرثيات
فوق الرثاء
في رثاء الكاتب عباس محمود العقاد
كيف نرثيك يا أبا الشعراءِ=أنت فوق الرثاءِ فوق العزاءِ
إنما يصلح الرثاءُ لمن يُبكى=عليه وأنت فوق البكاءِ
ويكون العزاءُ عن كل ما في=الأرضِ إلا عن وجهك الوضَّاءِ
كان يحلو فيك الفداءُ لو أن الـ=ـموت يرضى بألفِ ألفِ فداءِ
***
=
خطبك الخطبُ لا يُعبَّرُ عنه=بسوى الصمتِ دون حكم القضاءِ
بالرضا تارةً وبالسخطِ أخرى=والدعاءِ الأسيفِ بعد الدعاءِ
وإدِّكارٍ في هدأة الليلِ يُذكيـ=ـه رسيسٌ كالنارِ في الأحشاءِ
كيف بالله عاش مثلك فينا=في تناسٍ منا وفي إغضاءِ
بعدما جئتنا بسبعين سِفراً=كدراري النجومِ في الظلماءِ
كل سفرٍ منها خُلاصة عمرٍ=عامرٍ بالعلومِ والعلماءِ
زاهدٍ في الدنيا وإن كان مشبو=بَ الهوى في جمالها والرُّواءِ
راغبٍ في الأخرى وإن كان مفتو=ناً بسحرِ الحياةِ والأحياءِ
لم يطُفْ بالدنيا ولكنَّها طا=فت به في لُبابها لا الجُفاءِ
شغلته الحياةُ عنها فأفنى العمـ=ـرَ فيها فأحسنت في الجزاءِ
جعلته كأنما عاش سبعيـ=ـن حياةً موصولةَ الغُلواءِ
وكذاك الزهدُ العظيمُ الذي=يجدرُ بالمصطفين والعظماءِ
***
=
أيها العملاقُ العظيمُ أحقاً=صرتَ في مرقدٍ بأسوانَ ناءِ ؟
أخبا ذهنُك الذي كان كالشَّـ=ـمسِ ضياءً فما له من ضياءِ
لهفَ نفسي على مزايا تفر=دتَ بها دون سائرِ النُبغاءِ
وسجاياك ما أرقَّ سجايا=ك إذا ما حيَّيتَ عند اللقاءِ
حيث تنماثُ هيبةُ البطلِ العمـ=ـلاقِ في مثل رقَّة العذراءِ !
أو كنفحِ النسيمِ من جانب الطو=دِ خلال الهجيرِ في الصحراءِ !
هل درى الموتُ أي معنىً طواهُ=حين وافاك في سكونِ المساءِ ؟
أغلبُ الظنِ أنه ما مشى=نحوك إلا هوناً على استحياءِ
هائباً ذلك الجلالَ جلالَ=الفكرِ والشاعريةِ الشمَّاءِ
ليلةَ الأربعاءِ بالله عودي=وابعدي يا عشيةَ الأربعاءِ
***
=
يا محبَّ العرفانِ يا عاشقَ العلمِ=ويا ساعياً لكشفِ الغِطاءِ
لم تدع في الوجود سراً وإن=أعياك إلا ابتغيت أي ابتغاءِ
في مدبِّ النِّمالِ في مسبحِ الحيـ=ـتانِ في مسرحِ النجومِ الوِضاءِ
في ضميرِ الإنسانِ في علَّةِ الكونِ=وسرِّ الإيجادِ والإفناءِ
فاكشف السترَ كلَّه اليوم واشهد=ما وراء اليقين دون عناءِ
واهدأ اليوم واسترح أو إذا=شئتَ فلا تألُ سابحاً في الفضاءِ
قائلاً: يا ربَّ الوجودِ أقلني=من وجودٍ بادٍ بغير خفاءِ
وأقلني من اليقين إذا ما=كان خِلواً من حيرةٍ واهتداءِ
أنا أهواك يا إلهي وما تُبـ=ـدعُ من آياتٍ بغيرِ انتهاءِ
لا تكلني إلى نعيمِ بلا فكرٍِ= ففي ذلك النعيمِ شقائي
ربِّ ذرني هيمانَ أكرعُ من خمر=ك هيمانَ الدهرَ دون ارتواءِ
ربِّ ذرني طفلاً بخلقك يلهو=في مداراتِ كونك اللانهائي !
***
=
وعسى الله أن يجيب: تنقَّلْ=كيفما شئتَ في السنا والسناءِ
مثلما كنتَ مستهاماً بأسرا=ري على الأرض فلتكُن في السماءِ
وسلام عليك إذ كنتَ في الأولى=وإذ جئتنا بدارِ البقاءِ

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
4084584 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2018