الرجوع إلى المختارات

هَيْهاتَ هَيْهـاتَ للأيـامِ  تُنسينـي
ذكرى زمانٍ تقضَّى في (أبرديـنِ)
حيث المروجُ بساطٌ فـي مرابعهـا
فما ترى في رباها العينُ من  طينِ
وحيث طالت بها الأشجارُ سامقـةً
تُجِنُّ في وارفٍ خُضـرَ البساتيـنِ
وحيث سالت بها الأنهـارُ جاريـةً
بين الخمائلِ من (ديٍّ) ومن (دونِ)
حيث النسيمُ عليلٌ فـي  أصائِلهـا
معطرٌ بشـذى عَـرفِ الرياحيـنِ
وحيث تشدو بها الأطيارُ صادحـةً
فيطربُ السمعُ من عذبِ التلاحيـنِ
يُقبِّلُ المُزنُ فـي شـوقٍ  ذوائِبَهـا
ويُرسلُ الغيثَ سَحّاً غيـرَ ممنـونِ
وللمحيـطِ هديـرٌ فـي شواطئِهـا
كأنَّه في الفضـا أنَّـاتُ  محـزونِ
ما تلك إلا جِنـانُ الأرضِ وارفـةً
حوت من الوردِ والأنهارِ  والعِيـنِ
نفسي الفـداءُ لآرامٍ بهـا  رتعـت
من كلِّ شقراءَ في دلٍّ وفـي ليـنِ
ترى الجمالَ بها من كـلِّ  فاكهـةٍ
من الكمثـرى أو التفـاحِ والتيـنِ
قد كدتُ أصبو لهنْ لولا عهودُ هوىً
قطعتُهنَّ لإلفٍ حلَّ فـي  (العَيْـنِ)
سُقيا لعهدٍ تقضَّى فـي  ربوعِهمـو
بلغتُ فيه المُنـى شتَّـى الأفانيـنِ
وكم صحبتُ بها غُـراً  غطارِفـةً
حازوا المكارمَ في الدنيا وفي الدينِ
قومٌ تلاقوا علـى ديـن  يُجمِّعُهـم
شتَّـى القبائـلِ والبلـدانِ واللـونِ
سقى الغمام ُ زماناً لي  بصُحبتِهـم
به الهمومُ تجلَّت لـو إلـى  حيـنِ
هل الليالي التـي مـرَّت  بعائـدةٍ
فنستعيـدُ بهـا ذكرى الأحاييـنِ ؟
أو لا فـإن فـؤادي فـي تشوِّقِـهِ
يعيشُ في ذِكرها عُمري  فيُحيينـي
ودَّعتُهـا ودمـوعُ العيـنِ واكِفـةٌ
وحُرقةُ البينِ في الأحشاءِ تكوينـي
أقولُ منذ اختفـت عنـي معالِمُهـا
عليكِ منِّي سـلامٌ يـا (أبردينـي)