شعر: عبد الرحمن بن عبيد الله
كم لي أنبه
كم لي أنبّه منك طرفـاً يـا  حسـنْ
وأبيتَ إلا أن تمـادى فـي الوسـنْ
فكّر لنفسِك فـي العواقـبِ  وادكـرْ
إنّي أخافُ عليـك عاديـةَ  الزّمـنْ
إنّي أخاف عليك قولـك فـي  غـدٍ
يا ليتني والصَّيـفَ ضيّعـتِ اللبـنْ
واعلم بأن الدّهرَ حـربٌ  فاعتصـم
بوسيلةٍ تُنجيـك مـن شـرِّ  الفتـنْ
ولئن بقيـتَ مـع البطالـةِ سـادراً
والعجزِ أخلِـق أن تُـذال  وتُمتهـنْ
لهفي عليـك وكلّمـا فكّـرتُ  فـي
مستقبلَ الحال امتلأتُ مـن الحـزنْ
ولربّما صوّرتُ طبعَك فـي الدُّجـى
فأبيتُ مضطربَ الفؤادِ من  الشَّجـنْ
تزوّرُ عـن نصحـي وتلقـي للهوى
ولفاسدِ الرأي الذي يـردي الرَّسـن
متخاذلاً في النَّـوءِ عمّـا  ترتجـى
ثمراتِه ومـع التوانـي فـي  قَـرَنْ
وإذا زجرتُـك ذات شهـرٍ  مــرةً
لـم تنبعـث إلا وأدركـك  الحَـرَنْ
والحُـرُّ تكفيـه الملامـة  والعصـا
للعبـدِ والتلميـحُ يُغنـي ذا الفِطـنْ
خالفْ هـواكَ وزُمَّ نفسَـك  بالتُّقـى
ودعِ التمكُّـثَ إنّـه سبـبُ الوهـنْ
واحرص على ساعاتِ دهرِك إنّها ال
عِلقُ الذي ما في الوجود لـه  ثمـنْ
والديـنُ أولُّ خُطـوة فاعتـن  بـه
وبهمّـةٍ أدِّ الفـرائـضَ  والسُّـنـنْ
والعِرضُ أشرفُ خصلةٍ ومتى ارتقى
للعرضِ ريبٌ لـم يفارقـه  الـدّرنْ
والمـرءُ متهـمٌ بفـعـلِ  قريـنـهِ
فالحزمُ بالإنسانِ هجرُ أولي  الظِّنـنْ
واحـذر معاشـرة اللئـامِ  فقلّـمـا
تُفضي إلى غيـر العـداوةِ والإحـنْ
والناسُ غالبهم على اللـؤم انطـووا
لا يبذلـون الـوُدَّ إلا عـن  دَخَـنْ
فلطالمـا أحسنـتُ ظنّـي بـامـرءٍ
ومنحتُه صـدقَ المـوّدةِ فاضطغـنْ
فالاختـلاطُ بهـم مـن البلـوى ولا
سيمـا لمتّفـقِ السَريـرةِ والعـلـنْ
والعلـمُ ملـكٌ لا يـزولُ  وجُـنّـةٌ
للمرءِ في الدارينِ من أوقى  الجُنـنْ
مالُ الغريـبِ وأُنسُـه مـن حيثمـا
يأتي تكون لـه المنـازلُ  كالوطـنْ
خـذ بالوصّيـةِ يـا بنـيَّ فإنّـهـا
سببٌ به ترقى إلـى أعلـى  القنـنْ
وتكبّـدِ الأتعـابَ فــي تنفيـذهـا
وعلى زمانِك إن عملتَ بهـا  تمَـنْ
والعجـزُ غايتُـه الندامـةُ والهـنـا
بالكدِّ فـي نيـل المعالـي  مرتهـنْ
وأرح فؤادي إنني مـن صـدِّك  ال
مشؤومِِ عن طلبِ المعارفِ  مرتهـنْ
ويحـقُّ لـي أن أستريـحَ لأنـنـي
فوّضتُ أمرك للإلـه بحسـن ظـنْ
ويسرُّني منك العفـافُ ولـم  تـزل
عندي على هذي الرُّعونـةِ مؤتمـنْ
ولديـك أخـلاقٌ تليـقُ  بعنـصـرٍ
من سِنخِ عدنانٍ وظئـرٍ مـن يمـنْ
فاجمع إليهـا العلـمَ واعـرف أنّـهُ
وقفٌ على تعـبِ القريحـةِ والبـدنْ
وبحبِّ أصحابِ الكساءِ يضاعفُ  الو
هّابُ لي ولـك اللطائـفَ  والمِنـنْ