| شعر: محمود حسن إسماعيل |
| المسلمون |
|
مـن هـؤلاء التائهـونْ
الخابطون على التخـومْ؟
|
|
أعْشى خُطـا أبصارِهـم
رَهَجُ الزوابـعِ والغيـومْ
|
|
والليـل ينفُـضُ فوقَهـم
من يأسِهِ قلـقَ النجـومْ
|
|
ويسوقهـم زُمَـراً إلـى
حفـرٍ مُولولـةِ الرُّجـومْ
|
|
السَّـوط يُرْقِـل حولَهـا
والموتُ أنْسُـرُه تحـومْ
|
|
والقيد يَخْصِفُ من صدو
رِهِـمُ المذَّلـةَ والهمـومْ
|
|
ويسومُهُـم مـن عَسْفِـهِ
ولَظَاهُ أبشعَ مـا يسـومْ
|
|
فإذا غفَوا .. فعلى مـوا
طئ كل جـلادٍ غَشـومْ
|
|
وإذا صحوا فعلى خُطـاً
للـذُّلِّ خاشعـةَ الرُّسـومْ
|
|
***
|
|
من هؤلاء الضائعـون؟
أفهـؤلاء المسلـمـونْ؟!
|
|
أبـدا!! تُكذِّبُنـي، وتـر
جُمني الحقائقُ والظُّنـونْ
|
|
***
|
|
أبـداً .. وكيـف؟ وفـي
يمينِهُمُ كتـابٌ لا يهـونْ
|
|
أبداً .. وكيف ودون سط
ـوتِهِ وتَنْتَحَـرُ القُـرونْ
|
|
ويَبيـدُ طغيـانَ العُـتـا
ةِ، ويَهلِـكُ المتجبـرونْ
|
|
ويخِرُّ بيـن يديـه مِـن
وهجِ الضياءِ الغاشِمـونْ
|
|
الفاسـدون، المُفسـدون
الظالمـون، المُظْلِمـونْ
|
|
الشَّاربون الدَّمـعَ ممـن
في المجازرِ يصرخـونْ
|
|
السائقـون الخلـق َكـا
لقُطعانِ ساجـدةَ العيـونْ
|
|
مبـهـورةً، منـهـورةً
بالسوطِ، تجهلُ ما يكـونْ
|
|
بلهاءَ، روَّعهـا الصَّـدى
واجتاح قِيتَتَهـا الجُنـونْ
|
|
وأحالَهـا عدمـاً يُكبِّـر
للرَّدى .. لو تسمعـونْ!
|
|
***
|
|
مَـنْ هـؤلاءِ الخانِعـونْ
أفهـؤلاءِ المُسلـمـونْ؟!
|
|
أبـدا!! تُكذِّبُنـي، وتـر
جُمني الحقائقُ والظُّنـونْ
|
|
***
|
|
أنـا منهُـمُ .. لكنـنـي
نَغَـمٌ بِسَمْعِهـمُ شـريـدْ
|
|
ربَضَت به الأصفادُ .. بل
طَحَنَته غمغمـةُ العبيـدْ
|
|
وجُؤَارُ شـرقٍ مبـدىءٍ
بأنيـنِ أمَّـتِـهِ مُعـيـدْ
|
|
أبكي عليهم .. أم عَلَـى
غـلٍّ يكَبِّلنـي شـديـدْ!
|
|
إنــا هجـرنـا الله ...
هِجْرَتُنا لشيطـانٍ مريـدْ
|
|
عاتٍ تروِّضُنـا حضـا
رُتُه لكـل هـوى مُبيـدْ
|
|
ولكلِّ مـن يُحيـي لنـا
الإسلامَ في كفـنٍ جديـدْ
|
|
نسجَته أخْيلَـةُ العصـورِ
السُّودِ مُـذْ زمـنٍ بعيـدْ
|
|
لِتُحيـلَ دِيـنَ "محـمـدٍ"
وهماً على نعـشٍ مجيـدْ
|
|
وإذا الجِنـازَةُ لـوعـةٌ
حَـرَّى مشَيِّعُهـا سعيـدْ
|
|
***
|
|
مَـنْ هـؤلاءِ الهالكـونْ
أفهـؤلاءِ المسلـمـونْ؟!
|
|
أبـدا!! تُكذِّبُنـي، وتـر
جُمني الحقائقُ والظُّنـونْ
|
|
***
|
|
مـن كـان لـلإسـلامِ،
فليضربْ بمعولِهِ الفسـادْ
|
|
فيصيحُ باللـصِّ العَتـيِّ
كفـاكَ مِـن شِبَـعٍ وزادْ
|
|
ويصـيـحُ بالـفُـسَّـاقِ
إيَّاكُم وأعـراضَ العِبـادْ
|
|
ويصـيـحُ بالطَّاغـيـنَ
أسرفتُمْ، لكُلِّ مَدىً نفـادْ
|
|
ويصـيـحُ بالباغـيـنَ
ويحَكُمُ، لقد ذهبَ الرُّقـادْ
|
|
ويصـيـحُ بالغـاويـنَ
وَيلَكُمُ، إذا حان الحَصـادْ
|
|
وطواكُـمُ حـدُّ المناجِـلِ
بيـن أذرُعِـهِ الـشِّـدادْ
|
|
ونظرتُمُ .. فإذا الظَّـلامُ
عليكُـمُ حَنِـقُ السَّـوادْ
|
|
ريحٌ مُصَرْصِرَةُ الزئيـرِ
كأختِها في يـومِ "عـادْ"
|
|
تَسقيكُـمُ مـن ويلِـهـا
وخرابِها حُمَـمَ الرَّشـادْ
|
|
***
|
|
مَنْ هؤلاءِ الصَّاغـرونْ
أفهـؤلاءِ المسلـمـونْ؟!
|
|
التائِبـونَ، العـابـدونَ،
الراكعونَ، الساجدونْ!!!
|