| شعر: الفرزدق |
|
أطَعْتُكَ يا إبلِيـسُ سَبْعِيـنَ حِجّـةً
فَلَمّا انْتَهَـى شَيْبـي، وَتـمّ تَمامـي
|
|
فَرَرْتُ إلى رَبّـي، وَأيْقَنْـتُ أنّنـي
مُـلاقٍ لأيّـامِ المَنُـونِ حِمَـامـي
|
|
ولمّا دَنَا رَأسُ الّتـي كُنْـتُ خَائِفـاً
وَكُنْـتُ أرَى فِيهَـا لَقَـاءَ لِــزَامِ
|
|
حلفـتُ علـى نفسـي لأجتهدنهـا
على حَالِهَـا مِـنْ صِحّـةٍ وَسَقَـامِ
|
|
ألا طالَ مَا قَدْ بِتُّ يُوضِـعُ نَاقَتـي
أبُو الجـنّ إبْلِيـسٌ بِغَيـرِ خِطَـامِ
|
|
يَظلُّ يَمَنّيني على الرّحْـلِ وَارِكـاً
يَكُـونُ ورَائـي مَــرّةً وَأمَــام
|
|
يُبَشِّرُنـي أنْ لَـنْ أمُـوتَ، وَأنّـهُ
سَيُخُلِدُنـي فـي جَـنّـةٍ وَسَــلامِ
|
|
فَقُلْتُ لَـهُ: هَـلاّ أُخَيَّـكَ أخرَجَـتْ
يَمِينُكَ مِنْ خُضـرِ البُحُـورِ طَـوَام
|
|
رَمَيْتَ بِهِ فـي اليَـمّ لَمّـا رَأيْتَـهُ
كَفِرْقَـةِ طَـوْدَيْ يَذْبُـلٍ وَشَـمَـامِ
|
|
فَلَمّا تَلاقَـى فَوْقَـهُ المَـوْجُ طَامِيـاً
نَكَصْتَ، وَلَـمْ تَحْتَـلْ لَـهُ بمَـرَامِ
|
|
ألمْ تَأتِ أهلَ الحِجرِ والحِجرُ أهلُـهُ
بأنْعَمِ عَيْـشٍ فـي بُيُـوتِ رُخَـامِ
|
|
فَقُلْتَ اعْقِرُوا هذي اللَّقـوحَ فإنّهـا
لكُمْ، أوْ تُنيخُوهـا، لَقُـوحُ غَـرَامِ
|
|
فَلَمّـا أنَاخُوهـا تَبَـرّأتَ مِنْـهُـمُ
وَكُنْتَ نَكُوصـاً عَنْـدَ كـلّ ذِمـامِ
|
|
وَآدَم قَدْ أخرَجْتَـهُ، وَهـوَ ساكِـنٌ
وَزَوْجَتَـهُ، مِـنْ خَيـرِ دارِ مُقَـامِ
|
|
وَأقْسَمْتَ يا إبْلِيـسُ أنّـكَ ناصِـحٌ
لَـهُ وَلَهَـا، إقْسَـامَ غَيـر إثَــامِ
|
|
فَظَلاّ يُخِيطِـانِ الـوِرَاقَ عَلَيْهِمـا
بأيْدِيهِمَـا مِـنْ أكْـلِ شَـرّ طَعـامِ
|
|
فكمْ من قُرُونٍ قد أطاعوكَ أصْبَحوا
أحادِيثَ كَانُوا فـي ظِـلالِ غَمَـامِ
|
|
وَمَا أنْتَ يا إبْلِيسُ بالمَـرْءِ أبْتَغـي
رِضَـاهُ، وَلا يَقْتَـادُنـي بِـزِمَـامِ
|
|
سأجزِيكَ من سَوْءاتِ ما كنتَ سُقتَني
إلَيْـهِ جُرُوحـاً فِيـكَ ذاتَ كِــلامِ
|
|
تُعَيِّرُها في النّـارِ، وَالنّـارُ تَلْتَقـي
عَلَيْـكَ بِزَقّـومٍ لَـهَـا وَضِــرَامِ
|
|
وإنّ ابـنَ إبْلِيـسٍ وَإبْلِيـسُ ألْبَنَـا
لَهُـمْ بِعَـذَابِ النّـاسِ كُـلَّ غُـلامِ
|
|
هُمَا تَفَلا فـي فـيَّ مِـنْ فَمَوَيْهِمَـا
عَلى النّابِحِ العَـاوِي أشَـدُّ رِجَـامِ
|