| شعر: علي أحمد باكثير |
| بي الهوى والهدى |
|
في طلوع الفجر الوليد علـى ال
كونِ وإيـذانِ ليلِـه بالهـروبِ
|
|
وهبوب الأنفاس من ردني الصُّب
حِ بروحٍ يحيي النُّفـوسَ وطيـبِ
|
|
رنَّ فـي مسمـع الـكـونِ أذانٌ
قدسـيُّ الترجـيـعِ والتثـويـبِ
|
|
سال حتى عـمَّ الفضـاء حنانـاً
ذائبـاً فـي شعاعِـه المسكـوبِ
|
|
خالقاً عالماً مـن النُّـور والفـت
نةِ والسِّحـرِ والجمـالِ الغريـبِ
|
|
رعشاتٍ مـن الغنـاء السَّمـاويُّ
تخطَّى الأسمـاعَ نحـو القُلـوبِ
|
|
إنَّما الديـنُ الحـقُّ فـنٌّ طهـورٌ
قد سما فـي معنـاه والأسلـوبِ
|
|
وقـف الشَّاعـر التقـيُّ يُصلِّـي
في خشوعٍ لذي الجـلالِ المهيـبِ
|
|
فرحـاً قلبُـه يطيـرُ استنـانـاً
في مجالٍ من الأمانـي رحيـبِ
|
|
مطمئناً لو أنَّـه احتـرقَ الكـونُ
جميعـاً مـا مـسَّـه بلهـيـبِ
|
|
عامراً بالهـدى يكـاد يـرى اللهَ
بعينيـه فـهـو جــدُّ قـريـبِ
|
|
ربِّ لـم لا تـراك عيـنـيَّ؟ ألا
تبـدو لعينـي عـبـدٍ منـيـبِ
|
|
كلفٍ بالجمالِ يصبو إلـى المـن
بـعِ بعـد الأنبـوبِ فالأنبـوبِ
|
|
فاطوِ عنِّي الحجابَ تشهدْ جفوني
لمحـةً مـن جمالـك المحبـوبِ
|
|
*****
|
|
مرَّ فـي سمعـه حفيـفٌ لسهـمٍ
ناشـبٍ فـي فـؤاده المنـكـوبِ
|
|
ما وعى السَّمعُ أو درى القلبُ إلاّ
بعد حينٍ مـن وقعـه والنُّشـوبِ
|
|
من رماه؟ وأيَّ نصلٍ وعـن أيَّـةِ
قوسٍ رمى ؟ وفـي أيِّ صـوبِ؟
|
|
ولوى الجيـدَ يسـرةً فـإذا هـو
بمثـالٍ مـن الجمـالِ النجيـبِ
|
|
قمرٌ طالـعٌ عليـه مـن الشُّـر
فـةِ يرنـو إليـه كالمـذهـوبِ
|
|
لفتتـه الصَّـلاةُ نحـو المُصلَّـى
فـادَّراه بكـل سهـمٍ مصـيـبِ
|
|
ربَِ مـاذا أرى؟ ألمحـةُ نــورٍ
منك أم وهـمُ ناظـرٍ مكـذوبِ؟
|
|
أم مـلاكـاً بعثـتُـه بقبـولـي
ونجـاحِ المـؤمَّـلِ المطـلـوبِ
|
|
ربِّ قلبي صبـا إليـه كـأن لـم
أكُ في موقفِ الصَّـلاةِ المهيـبِ
|
|
أين ولَّى اطمئنان نفسي ؟ ومن لي
بخشوعـي إليـك والترحـيـبِ
|
|
ربِّ حلَّ الهوى محلَّ الهدى في ال
قلبِ ويلاه ، ربِّ عافي الذي بـي
|
|
وانتهى من صلاته وهـو يهـذي
بضـلالاتِ شعـره والنَّسـيـبِ
|
|
*****
|
|
ألهميني وحـي الجمـالِ فعهـدي
بشهـودِ الجمـالِ غيـرُ قريـبِ
|
|
إن تكن نظرتـي لوجهـكِ ذنـبٌ
فالتيـاعـي كـفَّـارةٌ لذنـوبـي
|
|
وابعثي لي - لتدفئي بُردائـي -
وقـدةً مـن ذراعِـكِ المشبـوبِِ
|
|
واصبحيني من خمرِ عينيكِ كاساً
تُنـفِ عنِّـي متاعبـي ولُغوبـي
|
|
*****
|
|
هـي لغـزٌ يحلـو التأمـلُّ فيـه
لحكـيـمٍ وشـاعـرٍ وأديــبِ
|
|
هي في لبسـةِ التفضُّـلِ حُسـنٌ
مـن يـد اللهِ ليـس بالمجلـوبِ
|
|
يا لها حلـوة عليهـا مـن الـنَّ
ومِ بقايـا تـثـاؤبٍ محـبـوبِ
|
|
وبأهدابـهـا خـيـوطُ ضـيـاءٍ
علِّقتْ من أحـلامِ ليـلٍ عجيـبِ
|
|
مُرسلاً شعرَها علـى غيـر تـر
تيبٍ ولكن أحلـى مـن الترتيـبِ
|
|
خطَّ في خدِّهـا الوسـادُ سعيـداً
آيـةً مـن بـدائـعِ التذهـيـبِ
|
|
وأذاع النَّسيـمُ عنـهـا بـلاغـاً
أفعم الجـوَّ مـن أريـجٍ وطيـبِ
|
|
إنَّ طيباً في الحقِّ ليـس كطيـبٍ
مرسـلٍ مـن غلائـلٍ وجيـوبِ
|
|
بكرت تنضحُ الشُّجيراتِ بالمـاءِ
فينعمـن بالبـنـانِ الخصـيـبِ
|
|
وفـؤادي أحـقُّ بالـرَّيِ منهُـنَّ
فـهــلاّ تـمُــدُّهُ بـذَنــوبِ
|
|
وقفـت وقفـةَ الـدَّلالِ أمـامـي
تتلهـى فـي كفِّـهـا بقضـيـبِ
|
|
أرسلـت كهرباءهـا فتمـشَّـتْ
فـي عروقـي بهـزَّةٍ ولهـيـبِ
|
|
فكأنَّا قطبـا عمـودٍ تـرى الـتَّ
يَّارَ فيـه مـن جيئـةٍ وذهـوبِ
|
|
بين جهدي وجهدها أبـداً فـرقُ
فمـا أن تكُـفَّ عـن تعذيـبـي
|
|
أيُّهـا السَّالـبُ الجميـلُ حنانـي
كَ ترفَّـقْ بمهجـةِ المسـلـوبِ
|
|
*****
|
|
واستهلَّ الصُّبحُ الجديدُ علـى ال
كونِ مُلقَّـى بالبشـرِ والترحيـبِ
|
|
وأتـى الشاعـرُ الصَّـلاةَ بقلـبٍ
شاعـرٍ بالـمـلامِ والتثـريـبِ
|
|
مستنيـبٍ إلـى الإلـهِ يُـرجِّـي
عفـوَه عـن ضلالِـه والحـوبِ
|
|
فدوى في أعماقه رجـعُ صـوتٍ
كصدى الرَّعـدِ أو دويِّ النُّـوبِ
|
|
كيف يقوى على سنا الربِّ قلـبٌ
جُنَّ لمَّـا رأى سنـا المربـوبِ؟
|
|
والكمـالاتُ لا تناهـى لـدى اللهِ
فلابُـدَّ مـن بـقـاءِ الغـيـوبِ
|