شعر: أبي العلاء المعري
على لسان امرأة توصي إبنها بلبس الدروع وترك الزواج
عليـك السابغـات فإنّهـنّـه
يدافعن الصـوارم  والأسنّـهْ
ومن شهد الوغى وعليه درعٌ
تلقّاهـا بنـفـسٍ مطمئـنـهْ
وحبّات القلـوب يكـنّ حبـاً
إذا دارت رحاها المرجحنّـهْ
على أن الحـوادث  كائنـاتٌ
وما تغني من القـدر الأكنّـهْ
ونعم ذخيرة البدوي  زغـفٌ
أوان البيض يسقطن الأجنّـهْ
ولم يترك أبوك سـوى قنـاةٍ
وسيـفٍ آزرٍ فرسـاً وجُنّـهْ
فحنّ إلى المكارم  والمعالـي
ولا تثقل مطاكَ بعبء  حنّـهْ
فإني قد كبرتُ ومـا كعـابٌ
ملائمـةً عجـوزاً  مقسئنّـهْ
ترى تنُّومها وتـرى ثغامـي
فتهزأ مـن منهبلـةٍ  مسنّـهْ
فإن يبيضُّ بالحدثان  فـودي
فقد أغـدو بفـودٍ  كالدجنّـهْ
إذا ما السارحات نظرن فيـه
عجبن لما سرحن وما دهنّـهْ
إذا وقعـت مداريهـا عليـه
سترن بجنح ليـلٍ أو  دفنّـهْ
فلا تطع الدوالف  مرسـلاتٍ
فكم أوقعن في أرضٍ  مجنّـهْ
يقلن: فلانة ابنة خيـرِ قـومٍ
شفـاءٌ للعيـون إذا شفـنّـهْ
لها خـدمٌ وأقرطـةٌ ووُشـحٌ
وأسـورةٌ ثقائـل إن وزنّـهْ
فبادر أخذها الخطّابَ  واحذرْ
فواتكَ، إنها عِلـق  المضنّـهْ
رزانُ العقلِ لو رزأت  سهيلاً
أو الجوزاءَ ما نهضت  مُرنّهْ
رجاحٌ لا تُحـدّثُ  جارتيهـا
بنجوى من حديـك مستكنّـهْ
كأن رُضابها مسـكٌ  شنيـنٌ
على راحٍ تخالطُ مـاء شنّـهْ
فلا تستكثر الهجمـاتِ فيهـا
فإعراسٌ بتلك دخـول جنّـهْ
إذا قبلتهـا قابلـت  منـهـا
أريجَ النّوْرِ في زُهرٍ  مغنّـهْ
تغنّت من غنى مالٍ  وصبـرٍ
وأما بالقريـض فلـم  تغنّـهْ
وليست بالمعنّة فـي  جـدالٍٍ
وإن جُدلت كما جُدل الأعنّـهْ
أولئك ما أتين بنصـح خـلٍّ
ولا دِنَّ المليـكَ ولـم يدنّـهْ
وقد أمّلن أن يأخـذن  يومـاً
رُشاكَ ولم يقمن بما  ضمنّـهْ
ولو طاوعتهن لجئـن يومـاً
بأخت الغولِ والنَّصَفِ الضفنهْ
إذا حاورتُها نبذت  حـواري
وإلا تلفَ لـي ذنبـاً  تجنّـهْ